تفسير
٤٢ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ﴾ بعَطِيَّةِ المُلْك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بمن يعطيه المُلْك١
قال يحيى بن سلّام: كان طالوت من سِبْطٍ قد عملوا ذنبًا عظيمًا، فنُزِع منهم الملك في ذلك الزمان؛ فأنكروه، ﴿وقالوا أنى يكون له الملك علينا﴾ وهو من سِبط الإثم؟! يعنون: الذنب الذي كانوا أصابوا، ﴿ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إن الله اصطفاه﴾، يعني: اختاره عليكم١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾، قال: اختاره عليكم١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- أنّه سُئِل: أنبيٌّ كان طالوت؟ قال: لا، لم يَأْتِه وحْيٌ١
قال مقاتل بن سليمان: قال لهم نبيهم إسماعيل: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ عز وجل ﴿اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: اختاره، كقوله سبحانه: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾ [البقرة:١٣٢]، يعني: اختاره١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾: اختاره١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿وزاده بسطة﴾ يقول: فضيلة ﴿في العلم والجسم﴾ يقول: كان عظيمًا جَسيمًا، يفضُلُ بني إسرائيل بِعُنُقِه١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:... ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ فيه تقديم، يعني: في الجسم والعلم، كان أطولهم بسطةً رجل. وقال الحسن: لم يكن بأعلمهم، ولكن كان أعلمهم بالحرب، فذلك قوله: ﴿في العلم﴾، أنّه كان مُجَرِّبًا١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الله بن المبارك، عن بعض أصحابه- في قوله: ﴿وزاده بسطة في العلم﴾، قال: العلم بالحرب١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- في قوله: ﴿والجسم﴾، قال: كان فوق بني إسرائيل من مَنكِبَيْه فصاعدًا١
قال إسماعيل السُّدِّيُّ -من طريق أسباط-: أتى النبي ﷺ بعصا تكون مقدارًا على طول الرجل الذي يُبعث فيهم ملِكًا، فقال: إنّ صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا. فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها، فقاسوا طالوت بها فكان مثلها١
قال الكلبي: ﴿وزاده بسطةً في العلم﴾ بالحرب، ﴿والجسم﴾ يعني: بالطول١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ والجِسْمِ﴾، وكان أعلمَ بني إسرائيل، وكان طالوت من سِبْط بنيامين، وكان جسيمًا عالِمًا، وكان اسمه: شارل بن كيس، وبالعربية: طالوت بن قَيْس، وسُمِّي طالوت لِطوله، ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ﴾ بعَطِيَّةِ المُلْك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بمن يعطيه المُلْك١
عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الرحمن بن سلمة- قال: وكان طالوت رجلًا قد أُعْطِي بَسْطَةً في الجسم، وقُوَّةً في البطش، وشِدَّةً في الحرب، مذكور بذلك في الناس١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ بعد هذا١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾، كان طالوتُ أعلمَهم يومئذ، وأطولَهم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾، قال: سُلْطانه١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:... ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾، يعني: الملكُ بيد الله عز وجل، يضعه الله حيث يشاء، ليس أن تخبروا١٢
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾: الملك بيد الله، يضعه حيث شاء، ليس لكم أن تختاروا فيه١٢
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا قال الملأ من بني إسرائيل لشَمْوِيل بن بالِي ما قالوا له؛ سأل اللهَ نبيُّهم شَمْويلُ أن يبعث لهم ملِكًا، فقال الله: انظر القَرَنَ الذي فيه الدُّهْنُ في بيتك، فإذا دخل عليك رجل فنَشَّ الدُّهْنُ الذي في القَرَن فهو ملِك بني إسرائيل، فادْهُن رأسَه منه، وملِّكْه عليهم. فأقام ينتظر متى ذلك الرجل داخِلًا عليه، وكان طالوت رجلًا دبّاغا يعمل الأُدُمَ١، وكان من سِبْطِ بِنْيامِين بن يعقوب، وكان سِبْطُ بنيامين سِبْطًا لم يكن فيهم نُبُوَّةٌ ولا مُلْك، فخرج طالوت في ابتغاء دابَّةٍ له أضَلَّتْهُ، ومعه غلام، فمَرّا ببيت النبي عليه السلام، فقال غلامُ طالوتَ لطالوتَ: لو دخَلْتَ بنا على هذا النبيِّ فسأَلْناه عن أمر دابَّتِنا، فيُرْشِدَنا، ويدعوَ لنا فيها بخير. فقال طالوت: ما بِما قُلْتَ مِن بَأْسٍ. فدخلا عليه، فبينما هما عنده يذكران له من شأن دابَّتهما، ويسألانه أن يدعو لهما فيها، إذ نَشَّ الدُّهْنُ الذي في القَرَن، فقام إليه النبي عليه السلام، فأخذه، ثم قال لطالوت: قرِّبْ رأسَك. فقرَّبه، فدهَنه منه، ثم قال: أنت ملِكُ بني إسرائيل الذي أمرني الله أن أُمَلِّكَك عليهم. وكان اسمُ طالوت بالسُّرْيانية: شاولَ بن قيس بن أبيال بن صِرار بن يحرب بن أفيح بن آيس بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فجلس عنده، وقال الناس: مُلِّك طالوتُ. فأتت عظماءُ بني إسرائيل نبيَّهم، فقالوا له: ما شأن طالوت يُمَلَّكُ علينا وليس من بيت النبوة ولا المملكة؟! قد عرفتَ أنّ النبوة والمُلْك في آل لاوي وآل يهوذا. فقال لهم: إنّ الله اصطفاه عليكم، وزاده بَسْطَةً في العِلْم والجِسْم٢
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: قالت بنو إسرائيل لشَمْوِيلَ: ابعث ملِكًا نُقاتِلْ في سبيل الله. قال: قد كفاكم اللهُ القتالَ. قالوا: إنّا نَتَخَوَّفُ مَن حولنا، فيكون لنا ملِك نَفْزَعُ إليه. فأوحى الله إلى شَمْوِيل: أنِ ابعث لهم طالوت ملِكًا، وادْهَنْهُ بدُهْنِ القُدْس. وضلَّت حُمُرٌ لأبي طالوت، فأرسله وغلامًا له يَطْلُبانِها، فجاؤوا إلى شَمْوِيل يسألونه عنها، فقال: إنّ الله قد بعثك ملِكًا على بني إسرائيل. قال: أنا؟ قال: نعم. قال: وما علِمْتَ أن سِبْطِي أدنى أسباط بني إسرائيل؟ قال: بلى. قال: فبأيِّ آيةٍ؟ قال: بآيةِ أن ترجع وقد وجَدَ أبوك حُمُرَه. فدَهَنَهُ بدُهْنِ القُدْس، فقال لبني إسرائيل: ﴿إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك﴾ الآية١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كانت بنو إسرائيل يُقاتِلون العَمالِقَة، وكان ملِكُ العَمالِقَةِ جالوتَ، وإنّهم ظَهَرُوا على بني إسرائيل، فضربوا عليهم الجِزْيَة، وأخذوا تَوْراتَهُم، وكانت بنو إسرائيل يسألون الله أن يبعث لهم نَبِيًّا يُقاتِلون معه، وكان سِبْطُ النبوة قد هلكوا، فلم يبق منهم إلا امرأةٌ حُبْلى، فأخذوها، فحبسوها في بيت؛ رَهْبةَ أن تَلِدَ جاريةً فتُبْدِلَها بغلام، لِما تَرى من رَغْبَةِ بني إسرائيل في ولدها، فجعلت تدعو الله أن يرزقها غلامًا، فولدت غلامًا، فسَمَّتْهُ: شَمعونَ، فكبِر الغلام، فأَسْلَمَتْهُ يتعلم التوراة في بيت المقدس، وكفله شيخٌ من علمائهم وتبنّاه، فلمّا بلغ الغلامُ أن يبعثه الله نبيًّا أتاه جبريلُ والغلامُ نائمٌ إلى جنب الشيخ، وكان لا يَتَّمِنُ١ عليه أحدًا غيرَه، فدعاه بلَحْنِ الشيخ: يا شماؤلُ. فقام الغلام فَزِعًا إلى الشيخ، فقال: يا أبتاه، دعوتني؟ فكَرِه الشيخ أن يقول: لا. فيَفْزَعَ الغلامُ، فقال: يا بني، ارجع فنم. فرجع فنام، ثم دعاه الثانية، فأتاه الغلام أيضًا، فقال: دعوتني؟ فقال: ارجع فنم؛ فإن دعوتَك الثالثةَ فلا تُجِبْني. فلما كانت الثالثةُ ظهر له جبريل، فقال: اذهب إلى قومك، فَبَلِّغْهم رسالةَ ربِّك، فإنّ الله قد بعثك فيهم نبيًّا. فلما أتاهم كذَّبوه، وقالوا: اسْتَعْجَلْتَ بالنبوة، ولم يَأْنِ لك. وقالوا: إن كنتَ صادقًا فابعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله آيةً من نبوتك. فقال لهم شَمْعونُ: عسى إن كُتِب عليكم القتال أن لا تقاتلوا. قالوا: ﴿وما لنا لا نقاتل في سبيل الله﴾ الآية. فدعا الله، فأُتِي بعصا تكون على مقدار طول الرجل الذي يُبْعَثُ فيهم ملِكًا، فقال: إنّ صاحبكم يكون طولُه طولَ هذه العصا. فقاسوا أنفسهم بها، فلم يكونوا مثلَها، وكان طالوتُ رجلا سَقّاءً يسقي على حمار له، فضلَّ حمارُه، فانطلق يطلبه في الطريق، فلَمّا رَأَوْهُ دَعَوْهُ، فقاسوه بها، فكان مثلَها، فقال له نبيُّهم: إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملِكًا. قال القوم: ما كنتَ قطُّ أكذبَ منك الساعةَ، ونحن من سِبْطِ المملكة، وليس هو من سِبْطِ المملكة، ولم يُؤْتَ سَعَةً من المال فنتبعه لذلك. فقال النبي: إنّ الله اصطفاه عليكم، وزاده بسطة في العلم والجسم٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا قالت بنو إسرائيل لنبيهم: سَلْ ربك أن يكتب علينا القتال. فقال لهم ذلك النبي: ﴿هل عسيتم إن كتب عليكم القتال﴾ الآية. قال: فبعث الله طالوت ملكًا. قال: وكان في بني إسرائيل سِبطان؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ، وسِبْطُ مملكة، ولم يكن طالوت من سِبْط النبوة، ولا من سِبْط المملكة، فلمّا بُعِث لهم ملكًا أنكروا ذلك، وعجِبوا، وقالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾. قالوا: وكيف يكون له الملك علينا وليس من سِبط النبوة، ولا من سبط المملكة؟! فقال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ الآية١
قال مقاتل بن سليمان:... وكان طالوت مِن سِبْط بنيامين، وكان جسيمًا عالِمًا، وكان اسمه: شارل بن كيس، وبالعربية: طالوت بن قَيْس، وسُمِّي طالوت لطُولِه١
عن خالد الرَّبَعِيّ، قال: قالت بنو إسرائيل لنبيٍّ لهم: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾. قال لهم النبي: إن النبيَّ ألْيَنُ لكم، وإنّ الملِك فيه بعضُ الشِّدَّة والغِلْظة. قال: فقالوا: ادعُ لنا ربك يبعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله١
عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السدي- في قوله: ﴿أنى﴾، يعني: مِن أين؟!١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿قالوا أنى يكون له الملك علينا﴾: كيف يكون له المُلك علينا؟!١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ﴾ إسماعيل: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ عز وجل ﴿قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكًا قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ﴾ يعني: مِن أين يكون له الملك ﴿عَلَيْنا﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قالوا أنى يكون له الملك علينا﴾، قال: لم يقولوا ذلك إلا أنّه كان في بني إسرائيل سِبْطان؛ كان في أحدهما النبوة، وفي الآخر الملك، فلا يبعث نبيٌّ إلا مَن كان مِن سِبْطِ النُّبُوَّة، ولا يملك على الأرض أحدٌ إلا مَن كان مِن سِبْطِ المُلْك، وأنّه ابتَعث طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السِّبْطَيْن١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى﴾ الآية، قال: هذا حين رُفِعَت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ الإيمان، وكانت الجبابرةُ قد أخْرَجَتْهُم من ديارهم وأبنائهم، فلما كُتِبَ عليهم القتال، وذلك حين أتاهم التابوت. قال: وكان من بني إسرائيل سِبْطان؛ سِبْطُ نبوة، وسِبْطُ خلافة، فلا تكونُ الخلافةُ إلا في سبط الخلافة، ولا تكون النبوة إلا في سبط النبوة، فقال لهم نبيهم: إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملِكًا. قالوا: أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحقُّ بالملك منه، وليس من أحد السِّبطين، لا من سِبْط النبوة، ولا من سِبط الخلافة؟! قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ الآية١
عن ابن عباس -من طريق يونس بن يزيد، عَمَّن حَدَّثه- أنّه قال لكعب [الأحبار]: أخبِرْني عن سِتِّ آيات في القرآن لم أكن علمتُهُنَّ، ولا تخبرني عنْهُنَّ إلا ما تَجِدُ في كتاب الله المنزل:... وما بال طالوت رغِب عنه قومه؟ ، قال كعب:... وأما طالوتُ فإنّه كان من غير السِّبط الذي المُلْك فيه، فبذلك رَغِب قومه عنه١
عن سعيد بن جبير: ﴿ونحن أحق بالملك منه﴾، قال: لأنّه لم يكن مِن سِبط النبوة، ولا من سِبْط الخِلافة١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾، وكان في بني إسرائيل سِبْطان؛ سِبْط نُبُوَّة، وسِبْط خلافة، فلذلك قالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا﴾. يقولون: ومِن أين يكون له الملك علينا، وليس من سِبط النبوة، ولا سِبط الخلافة؟! قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كان طالوت سَقَّاءً يبيع الماء١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:... [مالَتْ] عظماءُ بني إسرائيل [إلى] النبي ﷺ، فقالوا له: ما شأنُ طالوت يُمَلَّك علينا وليس لهُ من بيت النبوة ولا المملكة؟! وقد عرفتَ أنّ المُلك والنبوة في آل لاوي وآل يهوذا. قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ لِلَّذِي سبق له أنّه مَلِكُكم.... وكان طالوت رجلًا [فقيرًا]١ مغمورًا فيهم بالدَّين، فمن ذلك قالوا: ﴿ولم يؤت سعة من المال﴾، وكيف يكون له الملك علينا وهو مغمور بالدّين؟!٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: بعث الله لهم طالوت ملِكًا، وكان من سِبْط بنيامين، سِبْطٌ لم تكن فيه مملكة ولا نبوة، وكان في بني إسرائيل سِبطان؛ سِبْط نبوة، وسِبْط مملكة، فكان سِبْط النبوة سِبْطَ لاوِي، إليه موسى، وكان سِبطُ المملكة سِبطَ يَهُوذا، إليه داود، وسليمان. فلمّا بُعِث طالوتُ من غير سِبط النبوة والمملكة أنكروا ذلك، وعجِبوا منه، وقالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا﴾. قالوا: كيف يكون له الملكُ علينا وليس من سِبْط النبوة ولا المملكة؟!١
قال وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: كان رجلًا دَبّاغًا يعمل الأديم١
قال إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: كان طالوتُ رجلًا سَقّاءً، يسقي على حمارٍ له١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ وليس طالوت من سِبْط النُّبُوَّة، ولا من سِبْط الملوك؟! ، وكان طالوت فيهم حقير الشأن دون، ﴿ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾؛ مِنّا الأنبياء والملوك، وكانت النبوة في سِبْط لاوي بن يعقوب، والملوك في سِبْط يهوذا بن يعقوب، ﴿ولَمْ يُؤْتَ﴾ طالوت ﴿سَعَةً مِنَ المالِ﴾ أن يُنفِق علينا١
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان طالوتُ أميرًا على الجيش١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:... سأل اللهَ عز وجل نبيُّهم أن يبعث لهم ملِكًا، فأوحى اللهُ عز وجل إليه: أنِ انظر القَرَنَ١ الذي في بيتك فيه الدُّهْن، فإذا دخل عليك رجل [ينُشُّ]٢ الدُّهْنَ الذي في القَرَنِ فإنّه مَلِك بني إسرائيل، فادْهَن رأسَه منه، ومَلِّكْهُ عليهم. فجعل ينظر مَن ذلك الرجل الداخل عليه، وكان طالوت رجلًا دَبّاغًا من سِبْط ابن يامين لم يكن فيه نُبُوَّةٌ ولا مُلْك، فخرج طالوت يطلب حمارًا مع غلام له، فمر ببيت أشمويل النبي، فدخل عليه مع غلامه، فذكر له أمرَ حماره، إذ نَشَّ الدُّهْن في القَرَن، فقام إليه النبي ﷺ فأخذه، ثم قال لطالوت: قَرِّب رأسَك. فقَرَّبه، فدَهَنَه، فقال: يا مُنشِدَ الحمار، هذا خيرٌ لك مِمّا تطلُب، أنت مَلِكُ بني إسرائيل الذي أمرني ربي أن أُمَلِّكَه عليهم. وكان اسم طالوت بالسُّرْيانِيّة: مبارك، وخرج من عنده، فقال الناس: ملك طالوت...٣