سورة البقرة | الآية ٢٤٨

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

تفسير

٦٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إن في ذلك لآية﴾، قال: علامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٢.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ذلك﴾ يعني: هذا، ﴿مؤمنين﴾ قال: مُصَدِّقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٢ (٢٤٩١، ٢٤٩٤).
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ﴾ يعني: في رَدِّ التابوت ﴿لَآيَةً لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين بأنّ طالوت مُلْكُه مِن الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
٤
قال محمد بن ِإسحاق -من طريق سلمة- ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ﴾ أي: رسول الله إليكم، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٢ (٢٤٩٣).
٥
عن عطية بن سعد -من طريق إدريس- في قوله: ﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾، قال: عصا موسى، وعصا هارون، وثياب موسى، وثياب هارون، ورُضاض الألواح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٥.
٦
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: كان في التابوت عصا موسى، وعصا هارون، وثياب موسى، وثياب هارون، ولوحان من التوراة، والمَنُّ، وكلمةُ الفرج: لا إله إلا الله الحليم الكريم، وسبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤٢٢ - تفسير)، وابن جرير ٤‏/‏٤٧٥ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٠ (٢٤٨٥، ٢٤٨٦). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
٧
عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾. قال: العِلْمُ، والتوراةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٠ (عقب ٢٤٨٤).
٨
عن بَكّار بن عبد الله، قال: قُلْنا لوهْب بن مُنَبِّه: ما كان فيه -يعني: في التابوت-؟ قال: كان فيه عصا موسى، والسَّكِينَة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٠، وابن جرير ٤‏/‏٤٧٦.
٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، قال: عصا موسى، ورُضاضُ الألواح١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٩ -وفيه: رضراض، بدل: رضاض-، وابن جرير ٤‏/‏٤٧٣، كما أخرجه من طريق سعيد.
١٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾: أمّا البَقِيَّةُ فإنّها عصا موسى، ورُضاضة الألواح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٤، وأخرج ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧١ (عقب ٢٤٨٤) بعضه.
١١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾: عصا موسى، وأمورٌ مِن التوراة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٤.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، يعني بالبَقِيَّة: رَضْراضًا من الألواح، وقَفِيز١ مَنٍّ في طَسْتٍ من ذهب، وعصا موسى عليه السلام، وعِمامته٢
التخريج
  1. ١القفيز: مكيال معروف، وخاصة عند أهل العراق. اللسان (قفز).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
١٣
عن عبد الرزاق، قال: سألتُ الثوريَّ عن قوله: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾. قال: مِنهم مَن يقول: البَقِيَّةُ: قَفِيزٌ مِن مَنٍّ، ورُضاض الألواح. ومِنهم مَن يقول: العصا، والنَّعلان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠١، وابن جرير ٤‏/‏٤٧٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧١ (٢٤٨٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٤٧٧) إلى أنّ الآية تحتمل كلَّ تلك الأقوال في المراد بالبقية التي تركها آل موسى وآل هارون؛ لعدم وردود نصٍّ يمنع من إرادةِ شيء منه، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُهُ- أخْبَرَ عن التابوت الذي جعله آيةً لصدق قول نبيه عليه السلام الذي قال لأمته: ﴿إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾ أنّ فيه سكينةً منه، وبقيَّةً من تَرِكة آل موسى وآل هارون. وجائز أن يكون تلك البَقِيَّةُ: العصا، وكسر الألواح، والتوراة، أو بعضها والنعلين، والثياب، والجهاد في سبيل الله، وجائز أن يكون بعض ذلك. وذلك أمرٌ لا يُدْرَكُ عِلْمُه من جهة الاستخراج، ولا اللغة، ولا يُدْرَك علم ذلك إلا بخبرٍ يوجب عنه العلم، ولا خبر عند أهل الإسلام في ذلك للصفة التي وصفنا. وإذ كان كذلك فغيرُ جائزٍ فيه تصويبُ قول وتضعيفُ آخر غيره؛ إذ كان جائزًا فيه ما قلنا من القول».
١٤
قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن يعلى بن مُسْلم، عن سعيد بن جبير-: جاءت الملائكة بالتابوت، تحمله بين السماء والأرض، وهم ينظرون إليه، حتى وضَعَتْهُ عند طالوت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٤، ٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: وضَعُوه على عِجْلٍ حُلِّيَ، ثم سيَّبوه، فساقته الملائكة حتى أدخلوه مَحَلَّة بني إسرائيل، فذلك قوله عز وجل: ﴿أن يأتيكم التابوت﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٤‏/‏٤٤١ من طريق إسحاق بن بشر.
١٦
قال الحسن البصري: كان التابوت مع الملائكة في السماء، فلما ولِيَ طالوتُ المُلْكَ حَمَلَتْهُ الملائكةُ، ووَضَعَتْهُ بينهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏٣٠٠.
١٧
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: وُكِّل بالبقرتين اللَّتَيْن سارَتا بالتابوت أربعةٌ من الملائكة يسوقونهما، فسارت البقرتان بهما سَيْرًا سريعًا، حتى إذا بلغتا طَرَف القُدْس ذَهَبَتا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧١ (٢٤٨٩).
١٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿تحمله الملائكة﴾، قال: أقبلت به الملائكةُ تحمله، حتى وضَعَتْهُ في بيت طالوت، فأصبح في داره١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا قال لهم نبيُّهم ما قال لهم: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ قالوا: فإن كُنتَ صادقا فأْتِنا بآية أنّ هذا مَلِكٌ. قال: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة﴾. فأصبح التابوتُ وما فيه في دار طالوت، فآمَنوا بنُبُوَّة شَمْعون، وسلَّموا مُلْكَ طالوت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٧.
٢٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت﴾ الآية، قال:... ذُكِر لنا: أنّ الملائكة حملته من البَرِّيَّة، حتى وضَعَتْه في دار طالوت، فأصبح التابوت في داره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٧، ٤٧٢ (٢٤٧٠، ٢٤٩٠).
٢١
عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن بعض أشياخهم، قال: تحمله الملائكة على عِجْلَة على بقرة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٩، وابن جرير ٤‏/‏٤٧٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٢ (٢٤٩٠).
٢٢
قال مقاتل بن سليمان:... فاسْتَخْرَجُوه [أي: التابوت لَمّا أخذه عَدُوُّ بني إسرائيل، فابتلاهم الله بالبواسير]، ثُمَّ وجهوه إلى بني إسرائيل على بقرة ذات لبن، وبعث الله عز وجل الملائكةَ، فساقوا العِجْلَة، فإذا التابوت بين أظهرهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾، يعني: تسوقه الملائكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
٢٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: لَمّا قال لهم -يعني: النبيُّ لبني إسرائيل-: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾. قالوا: فمَن لنا بأنّ الله هو آتاه هذا؟ ما هو إلا لِهَواكَ فيه. قال: إن كنتم قد كَذَّبتُمونِي واتَّهَمْتُمُوني فإنّ ﴿آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾ الآية. قال: فنزلت الملائكة بالتابوت نهارًا، ينظرون إليه عِيانًا، حتى وضعوه بين أظهرهم، فأَقَرُّوا غيرَ راضين، وخرجوا ساخطين. وقرأ حتى بلغ: ﴿والله مع الصابرين﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٧٩-٤٨٠) قولَ مَن قال: إنّ الملائكة جاءت بالتابوت تحمِلُه. مستندًا في ذلك إلى الأَعْرَف في اللغة، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: حملتِ التابوتَ الملائكةُ، حتى وضَعَتْهُ نهارًا في دار طالوت بين أظْهُرِ بني إسرائيل. وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قال: ﴿تحمله الملائكة﴾. ولم يقل: تأتي به الملائكة. وما جَرَّته البَقَرُ على عجل -وإن كانت الملائكة هي سائِقَتُها- فهي غير حاملتِه؛ لأن الحَمْلَ المعروفَ هو مباشرةُ الحاملِ بنفسه حَمْلَ ما حَمَل، فأما ما حَمَلَه على غيره -وإن كان جائزًا في اللغة أن يُقال في حمله بمعنى معونته الحامل، أو بأنّ حمله كان عن سببه- فليس سبيلُه سبيلَ ما باشر حملَه بنفسه في تعارف الناس إياه بينهم. وتوجيه تأويل القرآن إلى الأشهر من اللغات أوْلى من توجيهه إلى الأنكر، ما وُجد إلى ذلك سبيلٌ».
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- ﴿فيه سكينة﴾، قال: شيء تَسْكُنُ إليه قلوبُهم. يعني: ما يَعْرِفون من الآيات يَسْكُنون إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٩ (٢٤٨٠).
٢٥
عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾ الآية. قال: أمّا السكينةُ فما تعرفون مِن الآيات، تَسْكُنُون إليها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٩ (عقب ٢٤٨٠).
تعليقات المحققين
  1. ٢اختَلف أهل التأويل في السكينة، هل هي عينٌ قائمة بنفسها؟ والمقصود: أنّ السكينة في نفس التابوت. أو هي: معنى؟ والمقصود: مجيء التابوت سكينةً لكم وطمأنينة. على قولين. ثم اختلف أصحابُ القول الأول في صفتها، كما ورد بالآثار. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٧٢ بتصرف) القولَ الأول، وهو ما ذهب إليه عطاء بن أبي رباح في معنى السكينة، مستندًا إلى لغة العرب، ودلالة العقل قائِلًا: «وأَوْلى هذه الأقوال بالحقِّ في معنى السكينة ما قاله عطاءُ بن أبي رباح: من الشيء تسكن إليه النفوسُ من الآيات التي تعرفونها. وذلك أنّ السكينة في كلام العرب (الفعيلة) مِن قول القائل: سكن فلانٌ إلى كذا وكذا: إذا اطمأنّ إليه وهدأت عنده نفسُه، فهو يسكن سكونًا وسكينة. وإذا كان معنى السكينة ما وصفتُ فجائزٌ أن يكون ذلك على ما قاله عليُّ بن أبي طالب على ما روينا عنه، وجائز أن يكون ذلك على ما قاله مجاهد على ما حكينا عنه، وجائزٌ أن يكون ما قاله وهب بن منبه، وما قاله السدي؛ لأنّ كل ذلك آياتٌ كافياتٌ تَسْكُنُ إليهنَّ النفوسُ، وتَثْلُجُ بِهِنَّ الصُّدُور. وإذا كان معنى السكينة ما وصفنا فقَدِ اتَّضح أنّ الآية التي كانت في التابوت التي كانت النفوس تسكن إليها لمعرفتها بصحة أمرها إنما هي مسماة بالفعل، وهي غيره؛ لدلالة الكلام عليه». وبنحو هذا قال ابنُ عطية (٢/٩). وزاد ابنُ القيم (١/١٨٩) السياق مُرَجِّحًا به القول الأول: «ويؤيده عطف قوله: ﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾».
٢٦
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- أنه سُئِل عن السكينة. فقال: رُوحٌ من الله يَتَكلَّمُ، إذا اختلفوا في شيء تكلَّمَ، فأخْبَرهم ببيان ما يُرِيدون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٠، وابن جرير ٤‏/‏٤٧٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٧
عن ابن إسحاق، عن وهْبِ بن مُنَبِّه، عن بعض أهلِ العلم من بني إسرائيل، قال: السَّكِينَةُ: رأسُ هِرَّةٍ مَيِّتَة، كانت إذا صرختْ في التابوت بصُراخ هِرٍّ أيْقَنُوا بالنصر، وجاءهم الفتح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٩.
٢٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فيه سكينة﴾، أي: وقار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٨، وابن جرير ٤‏/‏٤٧١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٠ (٢٤٨٢).
٢٩
عن قتادة بن دِعامة، والكلبي: مِن السكون، أي: طمأنينة من ربكم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ٢١٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٩٩.
٣٠
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، السَّكِينَةُ: طَسْتٌ من ذهب، يُغْسَلُ فيها قلوبُ الأنبياء، أعطاها الله موسى، وفيها وضع الألواح، وكانت الألواح -فيما بَلَغَنا- من دُرٍّ وياقوت وزَبَرْجَد١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٢٠ – تفسير)، وابن جرير ٤‏/‏٤٧٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٩ (٢٤٧٨) مختصرًا من طريق عيسى بن عمر.
٣١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، أي: رحمةٌ من ربكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٠ (عَقِب ٢٤٨١).
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾، ورأسٌ كرأس الهِرَّة، ولها جناحان، فإذا صَوَّتت عرفوا أنّ النصر لهم، فكانوا يُقَدِّمونها أمام الصف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
٣٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، يعني: رحمة من ربكم، في تفسير بعضهم١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٦.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وبقية مما ترك آل موسى﴾، قال: عصاه، ورُضاضُ١ الألواح٢
التخريج
  1. ١رضاض الألواح: كُسارها. اللسان (رضض).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٠.
٣٥
قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، قال: كان موسى حين ألقى الألواح تَكَسَّرَتْ، ورُفِع منها، فجُعِل الباقي في ذلك التابوت. قال ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن يعلى بن مُسْلِم، عن سعيد بن جبير-: إنّه لَمْ يَبْقَ مِن الألواح إلا سُدُسُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٦.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: البَقِيَّةُ: رُضاضُ الألواح، وعصا موسى، وعِمامَةُ هارونَ، وقَباءُ١ هارون الذي كان فيه علامات الأسباط، وكان فيه طَسْتٌ من ذهب، فيه صاع مِن مَنِّ الجنة، وكان يُفْطِرُ عليه يعقوب، وأمّا السكينة فكانت مثلَ رأسِ هِرَّةٍ من زَبَرْجَدَةٍ خضراء٢
التخريج
  1. ١القباء: نوع من الثيباب. اللسان (قبا).
  2. ٢أخرجه ابن عساكر ٢٤‏/‏٤٤٠-٤٤١ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ.
٣٧
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾: يعني بالبَقِيَّة: القتال في سبيل الله، وبذلك قاتلوا مع طالوت، وبذلك أُمِروا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧١ (٢٤٨٧).
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّهَ ابنُ عطية (٢/١٠) قولَ الضحاك بأنّ البقية: هي الأمر بقتال الأعداء، بقوله: «أي: الأمر بذلك في التابوت؛ إما أنّه مكتوبٌ فيه، وإمّا أنّ نفس الإتيان به هو كالأمر بذلك».
٣٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحَذّاء- في هذه الآية: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، قال: التوراة، ورُضاض الألواح، والعصا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧١ (عقب ٢٤٨٤) بعضه.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/١٠) على أثرِ عكرمة بقوله: «ومعنى هذا: ما رُوِيَ من أنّ موسى عليه السلام لَمّا جاء قومَه بالألواح، فوجدهم قد عبدوا العِجْلَ؛ ألقى الألواح غضبًا، فتَكَسَّرَت، فنُزِع منها ما بَقِيَ صحيحًا، وأُخِذَ رُضاضُ ما تَكَسَّر فجُعِل في التابوت».
٣٩
عن علي، عن النبي ﷺ، قال: «السَّكِينةُ: ريحٌ خَجُوج»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٧‏/‏٨٩ (٦٩٤١) مرفوعًا، وابن جرير ٤‏/‏٤٦٨ موقوفًا. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٢١ (١٠٨٧١): «فيه مَن لم أعرفهم». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢‏/‏٦: «مداره على خالد بن عرعرة، وهو مجهول». وقال السيوطي: «فيه من لا يُعرَف». وقال الشوكاني في فتح القدير ١‏/‏٣٩٦: «سنده ضعيف». والريح الخجوج: هي الريح شديدة المرور من غير استواء. النهاية (خجج).
٤٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عَرْعَرَة- قال: السكينة: ريح خَجُوج، ولها رأسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٨.
٤١
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: السكينةُ لها وجْهٌ كوجه الإنسان، ثم هي بعدُ ريحٌ هَفّافةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٠-١٠١، وابن جرير ٤‏/‏٤٦٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٨، والحاكم ٢‏/‏٤٦٠، وابن عساكر ٢٤‏/‏٤٤١، والبيهقي في الدلائل ٤‏/‏١٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر. والريح الهفافة: الريح السَريعَة المرورِ في هُبُوبِها. النهاية (هفف).
٤٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق سَلَمة بن كُهَيْل- في قوله: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، قال: ريحٌ هَفّافَةٌ، لها صورة، ولها وجْهٌ كوَجْهِ الإنسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٧-٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية.
٤٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: السكينةُ: الرحمةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٤
عن عبد الله بن عباس، قال: السكينةُ: الطُّمَأْنينةُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: السكينةُ: دابَّةٌ قَدْرَ الهِرِّ، لها عينان لهما شُعاع، وكان إذا التقى الجَمْعان أخرجت يَدَيْها، ونَظَرَتْ إليهم؛ فيُهْزَمُ الجيشُ من الرُّعْب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، قال: طَسْتٌ مِن ذهبٍ مِن الجنة، كان يُغْسَلُ فيها قلوبُ الأنبياء، ألقى موسى فيها الألواح١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤٢١ - تفسير)، وابن جرير ٤‏/‏٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٧
عن الضحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كانتْ هِرَّةً رأسُها من زُمُرُّدَة، وظهرها من دُرٍّ، وبطنها من ياقوت، وذَنَبها وقوائمُها مِن لُؤْلُؤٍ، فالله أعلم. قال: فإذا أرادوا القتال قَدَّموا التابوت، ثم يكون أعلامهم وراياتهم خلف التابوت، وهم وُقُوفٌ خلف ذلك ينتظرون تحريك التابوت، فتصيح الهِرَّةُ، فيسمعون صراخًا كصِراخِ الهِرَّة، فيخرج من التابوت ريحٌ هَفّافةٌ، فيُرْفَع التابوت بين السماء والأرض، ويخرج منها [لِسانان]؛ ظلمة ونور، فتُضِيء على المسلمين، وتُظْلِم على الكفار، فيُقاتِل القومُ، [فيُنصَرُون]، فلمّا رَأَوُا التابوتَ قد رُدَّ عليهم أقَرُّوا لطالوت بالمُلْكِ، واسْتَوْسَقُوا له على التابوت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٤١-٤٤٢ من طريق إسحاق بن بشر. وقال فيه بعد أن عزاه إلى الضحاك: ولم يذكره عن ابن عباس.
٤٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: السكينةُ من الله كهيئة الريح، لها وجهٌ كوَجْهِ الهِرِّ، وجناحان، وذَنَبٌ مِثلُ ذَنَبِ الهِرِّ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٤٢ بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠١ مختصرًا، وابن جرير ٤‏/‏٤٦٨-٤٦٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٩، والبيهقي في الدلائل ٤‏/‏١٦٨. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية، وعبد بن حميد.
٤٩
عن أبي مالك [غزوان الغفاري]، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٩ (عقب ٢٤٧٦).
٥٠
عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، قال: طَسْتٌ مِن ذهب، التي ألْقى فيها الألواحَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٩ (٢٤٧٧) وفيه سقط واضح، ولم يذكر أبا مالك، والاستدراك من النسخة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص٩٢١.
٥١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَيْسَرَة- في قول الله عز وجل: ﴿يأيتكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾، قال: السكينةُ: عصا موسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٠ (٢٤٨٣).
٥٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا قال لهم نبيُّهم: إن الله اصطفى طالوتَ عليكم، وزاده بسطة في العلم والجسم. أبَوْا١ أن يُسَلِّموا له الرياسة، حتى قال لهم: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾. وكان موسى حين ألقى الألواح تَكَسَّرَتْ، ورُفِع منها، وجمع ما بقي، فجعله في التابوت. قال ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير-: إنّه لم يَبْقَ من الألواح إلا سُدُسُها. وكانت العَمالِقَةُ قد سَبَت ذلك التابوتَ، والعَمالِقَةُ فِرْقَةٌ مِن عادٍ، كانوا بأرِيحا، فجاءت الملائكةُ بالتابوت تَحْمِلُه بين السماء والأرض، وهم ينظرون إليه، حتى وضَعَتْه عند طالوت، فلمّا رأوا ذلك قالوا: نعم. فسلَّموا له، وملَّكوه، وكانت الأنبياء إذا حضروا قتالًا قدَّموا التابوت بين أيديهم٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥٣، ٤٦٣، ٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ عطية (٢/٧) على مضمون ذلك الأثر، فقال: «وأمّا قول النبي لهم: ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾؛ فإنّ الطبري ذهب إلى أنّ بني إسرائيل تَعَنَّتوا، وقالوا لنبيهم: وما آية مُلك طالوت؟ وذلك على جهة سؤال الدلالة على صِدْقه في قوله: إنّ الله قد بعث. قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن نبيهم قال لهم ذلك على جهة التغبيط والتنبيه على هذه النعمة التي قرنها الله بملك طالوت، وجعلها آيةً له دون أن تعن بنو إسرائيل لتكذيب نبيهم، وهذا عندي أظهر من لفظ الآية، وتأويل الطبري أشبه بأخلاق بني إسرائيل الذميمة؛ فإنهم أهل تكذيب وتَعَنُّتٍ واعْوِجاج».
٥٣
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:... قالوا: ما آيةُ ذلك نعرفه أنّه ملك؟ قال: آيته أن يأتيكم التابوت. فقالوا: إن ردَّ علينا التابوت فقد رضينا وسلَّمنا. وكان الذين أصابوا التابوت أسفلَ من جبل إيليا، فيما بينهم وبين مصر، وكانوا أصحاب أوثان، وكان فيهم جالوت، وكان له جِسْمٌ، وخَلْقٌ، وقُوَّةٌ في البطش، وشِدَّةٌ في الحرب، فلمّا وقع التابوت في أيديهم [جعلوا] التابوت في قرية من قُرى فلسطين، فوضعوه في بيت أصنامهم، فأصبحت أصنامُهم منكوسةً. وكان لهم صنمٌ كبير، أصنامهم من ذهب، وكان له حَدَقَتان١ من ياقوتتين حمراوين، فخرَّ ذلك الصنمُ ساجِدًا للتابوت، [وانحدرت] حَدَقَتان على وجْنَتَيْه يسيل منها الماء، فلمّا دخلتْ سَدَنَةُ بيتِ أصنامهم، ورَأَوْا ذلك؛ نَتَفُوا شعورَهم، ومَزَّقوا جيوبهم، وأخبروا مَلِكهم. وسلط الله عز وجل النارَ على أهل تلك القرية، فتجيء الفأرة إلى الرجل، فتأكل جوفَه، وتخرج من دُبُرِه وهو نائم، حتى طافت عليهم فماتوا، فقالوا: ما أصابنا هذا إلا في سبب هذا التابوت. فأرادوا حرقه، فلم تحرقه النار، وأرادوا كسره، فلم يَحُكَّ فيه الحديد، فقالوا: أخرجوه عنكم. فوضعوه على ثورين على عجلة، فسَيَّبُوه، فساقَتْهُ الملائكةُ إليهم٢
التخريج
  1. ١الحدقة: هي العين. النهاية (حدق).
  2. ٢أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٣٧-٤٣٩.
٥٤
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: قال شمويل لبني إسرائيل لَمّا قالوا له: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾. قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾، و﴿إن آية ملكه﴾: وإنّ تمليكه من قبل الله ﴿أن يأتيكم التابوت﴾ فيُرَدّ عليكم الذي فيه من السكينة، ﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾ وهو الذي كنتم تَهْزِمُون به من لَقِيَكم من العدو، وتَظْهَرُون به عليه. قالوا: فإن جاءنا التابوتُ فقد رضينا وسلَّمنا. وكان العدوُّ الذين أصابوا التابوتَ أسفلَ من الجبل؛ جبل إيليا، فيما بينهم وبين مصر، وكانوا أصحاب أوثان، وكان فيهم جالوت، وكان جالوت رجلًا قد أُعْطِي بَسْطَة في الجسم، وقُوَّة في البطش، وشِدَّة في الحرب، مذكورًا بذلك في الناس. وكان التابوت حين اسْتُبِي قد جُعِل في قرية من قرى فلسطين، يقال لها: أزْدُود١. فكانوا قد جعلوا التابوت في كنيسة فيها أصنامهم، فلمّا كان من أمر النبي ﷺ ما كان مِن وعْدِ بني إسرائيل أنّ التابوت سيأتيهم؛ جَعَلَتْ أصنامُهم تُصْبِح في الكنيسة مُنَكَّسَةً على رؤوسها. وبعث الله على أهل تلك القرية فأرًا، تُبَيِّت الفأرةُ الرجلَ فيُصْبِحُ ميِّتًا قد أكلت في جوفه من دُبُرِه. قالوا: تعلمون -والله- لقد أصابكم بلاءٌ ما أصاب أمةً مِن الأمم قبلكم، وما نعلمه أصابنا إلا مُذْ كان هذا التابوت بين أظْهُرِنا، مع أنكم قد رأيتم أصنامكم تُصْبِحُ كُلَّ غَداةٍ مُنَكَّسَةً، شَيْءٌ لم يكن يُصْنَع بها حتى كان هذا التابوت معها، فأخرِجُوه من بين أظْهُرِكم. فدَعَوْا بعَجَلَة، فحملوا عليها التابوت، ثم علَّقُوها بثَوْرَيْن، ثم ضربوا على جُنُوبِهِما، وخرجت الملائكة بالثَّوْرَيْنِ تسوقهما، فلم يَمُرَّ التابوتُ بشيء من الأرض إلا كان قُدْسًا٢، فلم يَرُعْهم إلا التابوت على عجلة يَجُرُّها الثَّوْران، حتى وقف على بني إسرائيل، فكبَّروا، وحَمِدوا الله، وجَدُّوا في حربهم، واسْتَوْسَقُوا٣ على طالوت٤
التخريج
  1. ١أزدود: بلدة فلسطينية على بعد ثلاثة أميال من البحر المتوسط بين غزة ويافا. انظر: المواعظ والاعتبار للمقريزي ١‏/‏٢٨٦.
  2. ٢أي: معظّما يُتَقدّس (يُتنَزّه) فيه من الذنوب. النهاية (قدس).
  3. ٣استوسقوا أي: اجتمعوا. من قولهم: استوسقت الإبل إذا اجتمعت. اللسان (وسق).
  4. ٤أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٢-٤٦٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٨ (٢٤٧١) مختصرًا عن ابن إسحاق من قوله. وأخرج عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٩٩ -ومن طريقه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٤-٤٦٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٧ (٢٤٧٠)- عن عبد الصمد بن معقل عن وهب نحو آخره، أما أوله فبِسياق مختلف. كذلك أخرج ابن جرير ٤‏/‏٤٥٩-٤٦١ من طريق عبد الصمد بن معقل نحو آخر القصة، وأوله في سياق طويل مختلف، ومحصلة الآثار الثلاثة: أنّ التابوت كان عندهم من عهد موسى وهارون يتوارثونه، حتى سلبهم إيّاه ملوكٌ من أهل الكفر، ثم رَدَّه الله عليهم آيةً لِمُلك طالوت، عن طريق ثَوْرَيْن -أو بَقَرَتَيْن- تسوقهما الملائكةُ.
٥٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾ الآية: كان موسى تركه عند فتاهُ يُوشَعُ بن نون، وهو بالبَرِّيَّة، وأقبلت به الملائكة تحمله، حتى وضَعَتْه في دار طالوت، فأصبح في داره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٥.
٥٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت﴾ الآية، قال: كان موسى -فيما ذُكِر لنا- ترك التابوت عند فتاه يُوشَع بن نون وهو في البَرِّيَّة. فذُكِر لنا: أنّ الملائكة حملته من البَرِّيَّة حتى وضعته في دار طالوت، فأصبح التابوتُ في داره١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٧ (٢٤٧٠).
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٤/٤٦٦) أن يكون بنو إسرائيل قد عرفوا ذلك التابوت، وقدَر نفعه وما فيه وهو عند موسى ويوشع، وأنّ يوشع خلَّفَه في التيه، حتى رُدَّ عليهم حين ملك طالوت، مستندًا في ذلك إلى دلالة العقل، والتاريخ، فقال: «إن ظَنَّ ذو غَفْلَةٍ أنهم كانوا قد عرفوا ذلك التابوت، وقَدْرَ نفْعِه وما فيه، وهو عند موسى ويوشع؛ فإنّ ذلك ما لا يخفى خَطَؤُه؛ وذلك أنّه لم يبلغنا أنّ موسى لاقى عَدُوًّا قطُّ بالتابوت، ولا فتاه يوشع، بل الذي يُعْرَفُ من أمر موسى وأمر فرعون ما قَصَّ اللهُ من شأنهما، وكذلك أمره وأمر الجَبّارين. وأمّا فتاه يوشع فإن الذين قالوا هذه المقالة زعموا أنّ يوشع خلَّفه في التيه، حتى رُدَّ عليهم حين مَلَكَ طالوتُ، فإن كان الأمرُ على ما وصفوه فأيّ الأحوال للتابوت الحال التي عرفوه فيها فجاز أن يُقال: إنّ آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه، وعرفتم أمره؟! وفي فساد هذا القول بالذي ذكرنا أبْيَنُ الدلالة على صحة القول الآخر، إذ لا قول في ذلك لأهل التأويل غيرهما». وعَلَّقَ ابنُ عطية (٢/٨) على الآثار الواردة في قصة التابوت بقوله: «وكَثَّرَ الرُّواةُ في قصص التابوت، وصُورَةِ حَمْلِه بما لم أرَ لإثباته وجهًا؛ لِلِين إسنادِه».
٥٧
قال الكَلْبِيُّ: فقالوا: ائْتِنا بآيةٍ نعلم أنّ الله اصطفاه علينا، ﴿وقال لهم نبيهم إن آية﴾: علامةَ ﴿ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٦-.
٥٨
قال مقاتل بن سليمان: فلَمّا أنكروا أن يكون طالوتُ عليهم ملِكًا، ﴿وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾ أنّه من الله ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ الذي أُخِذ منكم... ، وكان التابوت يكون مع الأنبياء، إذا حضروا القتال قدَّموه بين أيديهم؛ يَسْتَفْتِحُون به على عَدُوِّهم. فلَمّا تَفَرَّقت بنو إسرائيل، وعَصَوُا الأنبياء؛ سَلَّط الله عز وجل عليهم عدوَّهم، فقتلوهم، وغَلَبُوهم على التابوت، فدَفَنُوه فى مَخْرَأَةٍ لهم، فابتلاهم الله عز وجل بالبَواسِير، فكان الرجل إذا تَبَرَّز عند التابوت أخذه الباسُور، ففَشى ذلك فيهم، فهجروه، فقالوا: ما ابتُلِينا بهذه إلا بفعلنا بالتابوت. فاستخرجوه، ثُمَّ وجَّهوه إلى بني إسرائيل على بقرة ذات لبن، وبعث الله عز وجل الملائكةَ، فساقوا العِجْلَة، فإذا التابوت بين أظهرهم... فلَمّا رَأَوُا التابوتَ أيقنوا بأنّ مُلْكَ طالوت مِن الله عز وجل، فسمعوا له، وأطاعوا، وكان موسى عليه السلام ترك التابوت في التِّيهِ قبل موته عند يُوشَع بن نون١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف أهل التأويل في التابوت الذي جعل الله عز وجل مجيئه آية لملك طالوت: أكان مَسْلُوبًا من بني إسرائيل قبل ذلك، فرَدَّه الله عليهم؟ أو لم يكن مسلوبًا، ولكن الله ابتدأهم به ابتداء؟. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٦٦) ما قاله ابن عباس ووهب بن منبه: مِن أنّ التابوت كان عند عَدُوٍّ لبني إسرائيل كان سَلَبَهُمُوه استنادًا إلى لغة العرب، والدلالة العقلية، وبيَّنَ علة ذلك بقوله: «ذلك أنّ الله -تعالى ذكره- قال مُخْبِرًا عن نبيه في ذلك الزمان قولَه لقومه من بني إسرائيل: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت﴾. والألف واللام لا تدخلان في مثل هذا من الأسماء إلا في مَعْرُوف عند المتخاطَبِين به، وقد عرَفه المُخْبِرُ والمُخْبَرُ، فقد عُلِمَ بذلك أنّ معنى الكلام: أنّ آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه، الذي كنتم تستنصرون به، فيه سكينة من ربكم. ولو كان ذلك تابوتًا من التوابيت غيرَ معلوم عندهم قدْرُه، ومبلَغُ نفْعِه قبل ذلك، لقيل: إن آية ملكه أن يأتيكم تابوتٌ فيه سكينة من ربكم».
٥٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لَمّا قال لهم -يعني: النبيُّ لبني إسرائيل-: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾. قالوا: فمَن لنا بأنّ الله هو آتاه هذا؟ ما هو إلا لِهَواك فيه. قال: إن كنتم قد كَذَّبتُمُوني واتَّهَمْتُموني، فإنّ ﴿آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٨.
٦٠
قال الحسن البصري: وكان التابوت من خَشَب١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٧-.
٦١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- أنّه سُئِل عن تابوت موسى: ما سَعَتُه؟ قال: نحو من ثلاثة أذْرُعٍ في ذراعين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٠، وابن جرير ٤‏/‏٤٦٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٧ (٢٤٦٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦٢
قال مقاتل بن سليمان:... وكان التابوت من عود الشِّمْشاد الَّتِي تُتَّخذ منه الأمشاط الصُّفْر، مُمَوَّهٌ بالذهب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
٦٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال:... يقولون: إنّ آدم نزل بذلك التابوت، وبالرُّكْن، وبعصا موسى مِن الجنة. وبَلَغَنِي: أنّ التابوت وعصا موسى في بُحَيْرَة طَبَرِيَّة، وأنهما يَخْرُجان قبل يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهو متصل برواية ابن جريج عن ابن عباس، ويحتمل أن يكون من كلامه. وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢١٥، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٠٠ منسوبًا إلى ابن عباس.

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن سعد بن مسعود الصَّدَفيِّ: أنّ النبي ﷺ كان في مجلس، فرفع نظره إلى السماء، ثم طَأْطَأ نظرَه، ثم رفعه، فسُئِل عن ذلك، فقال: «إنّ هؤلاء القوم الذين كانوا يذكرون الله -يعني: أهل مَجْلِسٍ أمامَه- فنزَلَت عليهم السكينةُ تحملها الملائكة كالقُبَّة، فلَمّا دنَتْ منهم تكَلَّم رجلٌ منهم بباطل فرُفِعَت عنهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٠‏/‏٤٠١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٨ (٢٤٧٣). قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢‏/‏٣٠٥: «هذا مرسل». وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ٢‏/‏٨٦: «مرسل».
٢
عن أنس بن مالك -من طريق الزُّهْرِي-: أنّ حذيفة بن اليمان قدِم على عثمان، وكان يُغازِي أهل الشام في فتح إرْمِينِيَّة وأَذْرَبِيجان مع أهل العراق، فرأى حذيفةُ اختلافَهم في القرآن، فقال لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدْرِك هذه الأمةَ قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهودُ والنصارى. فأَرْسَلَ إلى حفصة: أن أرْسِلي إلَيَّ بالصُّحُفِ ننسخها في المصاحف، ثم نردُّها إليك. فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصُّحُف، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت، وسعيد بن العاصي، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن الزبير: أنِ انسَخوا الصُّحُفَ في المصاحف. وقال للرَّهْطِ القُرَشِيِّين الثلاثة: ما اختلفتم أنتم وزيدُ بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنّما نزل بلسانها. قال الزُّهْرِيُّ: فاختلفوا يومئذٍ في التابوت والتابوه، فقال النَّفَرُ القُرَشِيُّون: التابوت
٣
وقال زيد: التابوه. فرُفِع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوا التابوت؛ فإنّه بلسان قريشٍ نَزَل١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٩٨٧)، والترمذي (٣١٠٤)، والنسائي في الكبرى (٧٩٨٨)، وابن أبي داود في المصاحف ص١٩، وابن حبان (٤٥٠٦)، والبيهقي في سننه ٢‏/‏٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وابن الأنباري في المصاحف.
٤
قال سفيان الثوري: اختلفوا في هذه الآية: ﴿أن يأتيكم التابوت﴾؛ قال زيد بن ثابت: التابوه، وقال سعيد بن العاص: ما نعرف التابوه، إنما هو التابوت١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص ٧٠.
٥
عن الليث بن سعد، قال:... وكان حين جُمِع القرآن جَعَلَ زيدُ بن ثابت وأبيُّ بن كعب يكتبان القرآن، وجعل معهما سعيدُ بن العاص يُقِيمُ عَرَبِيَّتَه، فقال أبي بن كعب: التابوه، فقال سعيد: إنما هو التابوت، فقال عثمان: اكتبوه كما قال سعيد: التابوت، فكتبوا: ﴿التابوت﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/ ٢٦ - ٢٧ (٤١).
٦
عن عمرو بن دينار: أنّ عثمان بن عفان أمَر فِتْيانَ المهاجرين والأنصار أن يكتبوا المصاحف، قال: فما اختلفتم فيه فاجعلوه بلسان قريش. فقال المهاجرون: التابوت. وقال الأنصار: التابوه. فقال عثمان: اكتبوه بلغة المهاجرين؛ التابوت١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤١٨- تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن خارِجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: أمرني عثمانُ بن عفان أن أكْتُب له مصحفًا، فقال: إنِّي جاعِلٌ معك رجلًا لَسِنًا فَصيحًا، فما اجتمعتما عليه فاكتُباه، وما اختلفتما فيه فارفعا إلَيَّ، قال زيد: فقلتُ أنا: التابوه. وقال أبانُ بن سعيد: التابوت. فرفعاه إلى عثمان، فقال: التابوت. فكُتِبَتْ١