سورة البقرة | الآية ٢٤٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

تفسير

٤٨ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا جاوزه هو والذين آمنوا معه؛ قال الذين شربوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٩٢.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قالوا: فلَمّا جاوز النهر -يعني: طالوت، والذين آمنوا معه- قالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٤٢.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: أنّ الذين قالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ هم أهل كفرٍ بالله ونفاقٍ، وليسوا مِمَّن شَهِد قتالَ جالوت وجنوده؛ لأنهم انصرفوا عن طالوت، ومَن ثبت معه لقتال عدوِّ اللهِ جالوتُ ومَن معه، وهم الذين عَصَوْا أمرَ الله لِشُرْبِهِم من النَّهَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٩٣.
٤
قال مقاتل بن سليمان: قال العصاةُ الذين وقعوا في النهر: ﴿قالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٨.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾: الذين اغْتَرَفُوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعند ابن جرير ٤‏/‏٤٩٤ موقوف على ابن جُرَيْج فيما يظهر.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك-: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، فأَثْبَتَ اللهُ الإيمان لهؤلاء الذين قالوا: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٦ (٢٥٢١).
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك-: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾ يعني: يُؤْمِنون ويُوقِنُون بالبَعْثِ: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٤٢.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو الله﴾، قال: الذين شَرَوْا أنفسَهم لله، ووَطَّنوها على الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٦.
٩
قيل للحسن: أليس القومُ جميعًا كانوا مؤمنين؛ الَّذين جاوَزُوا؟ قال: بلى، ولكن تَفاضَلُوا بما شحَّت أنفسُهم من الجهاد في سبيله١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٨-.
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، قال: ويكون -واللهِ- المؤمنون بعضُهم أفضلَ جِدًّا وعَزْمًا من بعض، وهم مؤمنون كلُّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٩٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٦ (٢٥٢٠) بنحوه من طريق شيبان.
١١
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو الله﴾، قال: الذين يَسْتَيْقِنُون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٦ (٢٥١٨).
١٢
قال مقاتل بن سليمان:... فرَدَّ عليهم أصحابُ الغرفة، ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾ يعني: الذين يعلمون -كقوله سبحانه: ﴿وظَنَّ أنَّهُ الفِراقُ﴾ [القيامة:٢٨]، يعني: وعلم، وكقوله عز وجل: ﴿فَظَنُّوا أنَّهُمْ مُواقِعُوها﴾ [الكهف:٥٣]، وكقوله عز وجل: ﴿ألا يَظُنُّ أُولئِكَ﴾ [المطففين:٤]، أي: ألا يعلم- ﴿أنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّه﴾ لأنّهم قد طابت أنفسُهم بالموت: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ﴾ يعني: جند قَلِيلَةٍ عددُهم ﴿غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾ عددُهم ﴿بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ يعني: بني إسرائيل في النَّصْرِ على عَدُوِّهِم. فرَدَّ طالوتُ العُصاةَ، وسار بأصحاب الغرفة، حَتّى عايَنُوا العَدُوَّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٨.
١٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾: الذين اغترفوا وأطاعوا. الَّذِين مَضَوْا مع طالوت المؤمنون، وجَلَسَ الذين شَكُّوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٩٤.
١٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: الذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوا، وهم الذين قالوا: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٩٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف أهل التأويل في مَن قال: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ على قولين: الأول: هم أهل إيمان، ولكنَّهم أضعفُ يقينًا مِمَّن قالوا: ﴿كم مِن فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾. والثاني: هم أهل كفر بالله ونفاق، وليسوا مِمَّن شَهِد قتال جالوت وجنوده؛ لأنّهم انصرفوا عن طالوت ومَن ثَبَتَ معه لقتال عَدُوِّ الله جالُوتَ ومَن معه، وهم الذين عَصَوْا أمْرَ اللهِ لِشُرْبِهِم مِن النَّهَر. وقد رَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٩٥) القولَ الثاني، كما ذكرنا آنفًا، استنادًا إلى السياق، وهو قول ابن عباس، والسدي، وابن جريج.
١٥
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾، قال: القليلُ ثلاثمائة وبضعة عشر، عِدَّةُ أهل بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٥ (٢٥١٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ آخر عند ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٥ (٢٥١٤): عِدَّةُ أصحاب طالوت عَدَدُ أصحاب النبي ﷺ يوم بدر؛ ثلاثمائة وستون.
١٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾، يعني: المؤمنين منهم، وكان القوم كثيرًا، ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ يعني: المؤمنين منهم، كان أحدُهم يَغْتَرِف الغرفة، فيُجْزِيه ذلك ويَرْوِيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٤ (عقب ٢٥٠٨)، و(٢٥٠٩).
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾، والقليلُ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، عِدَّة أصحابِ النبي ﷺ يوم بدر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٨.
١٨
عن البراء [بن عازب]، قال: كُنّا -أصحابَ محمد- نتحدَّثُ أنَّ أصحاب بدر على عِدَّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن، بضعة عشر وثلاثمائة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٨٣، والبخاري (٣٩٥٨، ٣٩٥٩)، وابن جرير ٤‏/‏٤٩٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٥، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏٣٦-٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابنُ جرير (٤/٤٩٥) على أثر البراء بقوله: «ويجب على القول الذي رُوِي عن البراء بن عازب: أنّه لم يُجاوِز النهرَ مع طالوت إلا عِدَّةُ أصحاب بدر. أن يكون كِلا الفريقين اللَّذَيْن وصفهما الله بما وصفهما به؛ أمرُهما على نحو ما قال فيهما قتادة وابن زيد». وعَلَّقَ ابنُ عطية (٢/١٤ بتصرف) على هذا القول قائلًا: «فعلى هذا القول قالت الجهلة: ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ﴾ على جهة استكثار العدو. فقال أهل الصَّلابة منهم والتَّصْمِيم والاسْتِماتَة: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ... ﴾ الآية. وظنُّ لقاءِ الله على هذا القول يَحْسُنُ أن يكون ظَنًّا على بابه، أي: يظنون أنهم يستشهدون في ذلك اليوم؛ لعَزْمِهم على صِدْق القتال، كما جرى لعبد الله بن حرام في يوم أحد، ولغيره».
١٩
عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال لأصحابه يوم بدر: «أنتم بعِدَّة أصحاب طالوت يوم لقي». وكان الصحابة يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في تاريخه ٢‏/‏٤٣٣، وفي تفسيره ٤‏/‏٤٩١، ٦‏/‏١٨-١٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٥١ (٤٠٨٧) مرسلًا. قتادة هو: ابن دعامة السدوسي البصري التابعي، ومراسيله من أوهى المراسيل، بل هي أوهى من مراسيل الحسن البصري، كما في الموقظة للذهبي ص٤٠.
٢٠
عن أبي موسى [الأشعريِّ]، قال: كان عِدَّةُ أصحاب طالوت يوم جالوت ثلاثمائة وبضعة عشر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٨٣.
٢١
عن غُنَيْم بن قيس، قال لنا الأشعريُّ: أنتم اليوم على عِدَّة أصحاب طالوت يوم جالوت. قال: كم كُنتُم؟ قال: خمسين ومائتين، أو خمسين وثلاثمائة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٥ (٢٥١٤).
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: كانوا ثلاثمائة ألف وثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، فشربوا منه كلهم إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا؛ عِدَّةُ أصحاب النبي ﷺ يوم بدر، فرَدَّهم طالوت، ومضى في ثلاثمائة وثلاثة عشر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٤‏/‏٤٤٢-٤٤٣ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا جاوزه هو والذين آمنوا معه؛ قال الذين شَرِبوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٩٢.
٢٤
عن عبيدة، قال: عِدَّةُ الذين شهدوا مع النبي ﷺ بدرًا كعِدَّة الذين جاوزوا مع طالوت النهر، عِدَّتُهم ثلاثمائة وثلاثة عشر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
٢٥
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: فعَبَرَ منهم أربعةُ آلاف١، ورجع ستة وسبعون ألفًا، فمَن شَرِب منه عَطِش، ومَن لم يشرب منه إلا غرفة رَوِي، ﴿فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه﴾ فنظروا إلى جالوت رجعوا أيضًا، وقالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾. فرجع عنه أيضًا ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون، وخَلَص في ثلاثمائة وبضعة عشر، عِدَّةُ أهل بدر٢٣
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٨، ٤٩١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣، ٤٧٥، ٤٧٧ (٢٥٠٢، ٢٥١١، ٢٥٢٢).
تعليقات المحققين
  1. ١عَلَّقَ ابنُ عطية (٢/١٤) على قول السدي بقوله: «على هذا القول؛ قال كثيرٌ من الأربعة الآلاف: لا طاقة لنا. على جهة الفَشَلِ، والفَزَعِ من الموت، وانصرفوا عن طالوت، فقال المؤمنون الموقنون بالبعث والرجوع إلى الله -وهم عِدَّةُ أهل بدر-: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ﴾. والظنُّ على هذا بمعنى: اليقين، وهو فيما لم يقع بعدُ، ولا خرج إلى الحِسِّ».
  2. ٣اختلف أهلُ التأويل في الذين جاوزوا النهر مع طالوت على قولين: الأول: هم أهل الإيمان فقط؛ مَن لم يشرب مِن النهر، ومَن شرب منه غرفة. والثاني: هم أهل الإيمان، وأهل الكفر؛ الذين شربوا منه الكثير. والظاهرُ مِن كلام ابن عطية (٢/١٥) ميلُه للقول الأول، حيث قال: «وما رُوِي عن ابن عباس مِن أنّ في الأربعة الآلاف من شَرِب؛ يَرِدُ عليه قولُه تعالى: ﴿هو والذين آمنوا معه﴾. وأكثرُ المفسرين على أنّه إنّما جاوز النَّهَر مَن لم يشرب إلا غرفة ومَن لم يشرب جُمْلَةً، ثم كانت بصائرُ هؤلاء مختلفةً؛ فبعضٌ كَعَّ، وقليلٌ صَمَّمَ». وقد رَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٩٢-٤٩٣ بتصرف) القولَ الثاني، وانتَقَدَ القولَ الأولَ، استنادًا إلى السياق، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك بالصواب: ما رُوِي عن ابن عباس، وقاله السُّدِّيُّ، وهو أنّه جاوز النَّهَرَ مع طالوت المؤمنُ الذي لم يشرب من النهر إلا الغرْفَة، والكافرُ الذي شرب منه الكثير، ثم وقع التَّمْيِيزُ بينهم بعد ذلك برؤية جالوت ولقائه، وانخَزَلَ عنه أهلُ الشِّرك والنفاق. فإن ظَنَّ ذو غفلة أنّه غيرُ جائز أن يكون جاوز النَّهَرَ مع طالوت إلا أهلُ الإيمان الذين ثبتوا معه على إيمانهم، ومَن لم يشرب من النهر إلا الغرفة -لأن الله تعالى ذكره قال: ﴿فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه﴾. فكان معلومًا أنّه لم يُجاوِز معه إلا أهل الإيمان، على ما روي به الخبرُ عن البراء بن عازب، ولأنّ أهل الكفر لو كانوا جاوزوا النهر كما جاوزه أهلُ الإيمان لَما خَصَّ اللهُ بالذكر في ذلك أهلَ الإيمان- فإنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ظَنَّ؛ وذلك أنّه غير مُسْتَنكر أن يكون الفريقان -أعني: فريق الإيمان، وفريق الكفر- جاوزوا النهر، وأخبر الله نبيَّه محمدًا ﷺ عن المؤمنين بالمجاوزة؛ لأنهم كانوا من الذين جاوزوه مع ملِكِهم، وترك ذكر أهل الكفر وإن كانوا قد جاوزوا النَّهَر مع المؤمنين. والذي يَدُلُّ على صِحَّةِ ما قُلنا في ذلك قولُ الله -تعالى ذكره-: ﴿فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾. فأوجب اللهُ -تعالى ذكره- أنّ الذين يظنون أنّهم ملاقو الله هم الذين قالوا عند مجاوزة النهر: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾ دون غيرهم الذين لا يَظُنُّون أنهم ملاقو الله، وأنّ الذين لا يظنون أنهم ملاقو الله هم الذين قالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾. وغيرُ جائز أن يُضاف الإيمانُ إلى مَن جَحَدَ أنّه مُلاقي اللهِ، أو شَكَّ فيه».
٢٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مَحَّص اللهُ الذين آمنوا عِند النهر، وكانوا ثلاثمائة وفوق العشرة ودون العشرين، فجاء داود عليه السلام فأَكْمَلَ به العِدَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٩١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٤ (عقب ٢٥٠٨)، و(٢٥٠٩).
٢٧
قال الكلبي: وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، بِعِدَّةِ أهل بَدْر١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٨-.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ﴾ أي: جاوز النهر ﴿هُوَ﴾ يعني: طالوت ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ وكلُّهُم مؤمنون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٨.
٢٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال:... قالوا لبعضهم: إنّ الجِباب والآبار لا تَحْمِلُنا، فادعُ الله لنا أن يُجْرِي لنا نَهَرًا. فدعا ربَّه، فأجرى لهم نَهَرًا من الأُرْدُنِّ، يُقال له: سَهْمُ أشْمَوِيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٤١-٤٤٢ من طريق إسحاق بن بشر، وقال بعد أن عزاه إلى الضحاك: ولم يذكره عن ابن عباس.
٣٠
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: لَمّا فَصَل طالوت بالجنود قالوا: إنّ المياه لا تَحْمِلُنا، فادع الله لنا يجري لنا نَهَرًا. فقال لهم طالوت: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٤/٤٨٤) في سبب قوله لهم: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾ غير هذا القول.
٣١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قول الله تعالى: ﴿بنهر﴾، قال: هو نَهَرٌ بين الأُرْدُنِّ وفلسطين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠١، وابن جرير ٤‏/‏٤٨٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣ (٢٥٠١)، كما أخرج ابن جرير نحوه من طريق سعيد.
٣٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣ (عقب ٢٥٠١).
٣٣
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾: هو نهر فلسطين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣ (٢٥٠٢).
٣٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾، قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّه نَهَر بين الأُرْدُنِّ وفلسطين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣ (عقب ٢٥٠١).
٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ بين الأُرْدُنِّ وفلسطين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٨.
٣٦
عن أبي مُسْهِر، قال: سمعتُ سعيد بن عبد العزيز يقول في قول الله عز وجل: ﴿إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني﴾، قال: هو النَّهَر الذي عند قَنطَرَةِ أُمِّ حكيم بنت الحارث بن هشام. قال: وسمعتُ سعيد بن عبد العزيز يقول: وفيه غَسَل يحيى لعيسى عليهما السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧‏/‏٨٠-٨١.
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود﴾ غازيًا إلى جالوت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٤.
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قالوا: كانوا مائةَ ألف وثلاث آلاف وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٤٢.
٣٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال:... [خرج] بهم طالوتُ، وجَدُّوا في حَرْبِ عَدُوِّهم، ولم يتخلف عنه إلا كبيرٌ وضريرٌ ومعذورٌ، و[رجلٌ] في صَنْعةٍ لا بد له من التَّخَلُّفِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٤١-٤٤٢ من طريق إسحاق بن بشر، وقال بعد أن عزاه إلى الضحاك: ولم يذكره عن ابن عباس.
٤٠
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: خرج بهم طالوت حين اسْتَوْسَقُوا له، ولم يتخلف عنه إلا كبيرٌ ذو عِلَّة، أو ضريرٌ معذور، أو رجل في ضيْعة لا بُدَّ له من تَخَلُّفٍ فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٢.
٤١
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي مَعْشَر- قال: فسار طالوتُ بالجنود إلى جالوت، يعني: قوله: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٢ (٢٤٩٧).
٤٢
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: فخرجوا معه، وهم ثمانون ألفًا، وكان جالوتُ من أعظم الناس، وأشدِّهم بأْسًا، فخرج يسيرُ بين يَدَيِ الجُندِ، فلا يجتمع إليه أصحابُه حتى يهزم هو من لقي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٢ (٢٤٩٦).
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٤/٤٨٢) في مبلغ عددهم غيرَ هذا القول. وعَلَّقَ ابنُ عطية (٢/١١) على عددهم بقوله: «ولا مَحالَةَ أنّهم كان فيهم المؤمن، والمنافق، والمُجِدُّ، والكسلان».
٤٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾، وهم مائة ألف إنسان، فسار في حَرٍّ شديد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٨.
٤٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿إن الله مبتليكم﴾، يقول: بالعَطَش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣ (٢٤٩٧).
٤٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قول الله تعالى: ﴿إن الله مبتليكم﴾، قال: إنّ الله يبتلي خلقَه بما يشاء، لِيعلمَ مَن يطيعُه مِمَّن يعصيه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣ (٢٤٩٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٤٨٣) في معنى الابتلاء إلى أنّه: الاختبار. مستندًا إلى أقوال السلف.
٤٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك- ﴿بنهر﴾: وهو نهر الأُرْدُنِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣ (٢٥٠٠).
٤٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾، قال: النَّهْرُ الذي ابْتُلِيَ به بنو إسرائيل: نَهْرُ فلسطين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٤-٤٨٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣.
٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود﴾ غازيًا إلى جالوت، قال طالوت لبني اسرائيل: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾. قال: بين فلسطين والأُرْدُنِّ، نَهْرٌ عَذْبُ الماء طيِّبُه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابنُ كثير (٢/٤٢٤) على هذا القول قائِلًا: «يعني: نهر الشريعة المشهور».

تفسير الآية

١١ قولًا
١
قال الكَلْبِيُّ: لَمّا سار بهم طالوتُ اتَّخَذَ بهم مَفازَةً من الأرض، فعَطِشُوا، فقال لهم نبيهم: ﴿إن الله مبتليكم﴾ أي: مُخْتَبِرُكم ﴿بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه﴾ يعني: ومَن لم يشربه ﴿فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ جعلوا يشربون منه ولا يَرْوَوْن، وأمّا القليل فكفتهم الغرْفَة، ورجع الذين عَصَوْا وشَرِبُوا١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٧-.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ يقول: ليس معي على عَدُوِّي -كقول إبراهيم عليه السلام: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم:٥٦]، يعني: معي-، ﴿ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾ فإنّه معي على عَدُوِّي. ثُمَّ اسْتَثْنى، فقال: ﴿إلّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾. الغرفة: يشرب منها الرَّجُل وخَدَمُه ودابَّتُه، ويَمْلَأُ قِرْبَتَهُ. ووصلوا إلى النهر مِن مَفازَةٍ، وأصابهم العَطَش، فلَمّا رأى الناسُ الماءَ ابْتَدَرُوا، فوقعوا فيه، ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٨.
٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ألقى الله على لسان طالوت حين فصل بالجنود، فقال: لا يصحبني أحدٌ إلا أحدٌ لَهُ نِيَّةٌ في الجهاد. فلم يتخلف عنه مؤمن، ولم يتبعه منافق، رجعوا كفارًا، فلمّا رأى قِلَّتَهم قالوا: لن نَمَسَّ هذا الماءَ؛ غرفة ولا غيرها. وذلك أنّه قال لهم: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾ الآية. فقالوا: لن نَمَسَّ هذا؛ لا غرفة، ولا غير غرفة. قال: وأخذ البَقِيَّةُ الغرفة، فشربوا منه حتى كَفَتْهُم، وفضل منهم. قال: والذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٨.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾، قال: فلَمّا انتَهَوْا إلى النَّهَرِ -وهو نَهَرُ الأُرْدُنِّ- كَرَع١ فيه عامَّةُ الناس، فشربوا، فلم يَزِدْ مَن شَرِبَ إلا عَطَشًا، وأَجْزَأَ مَنِ اغترف غرفة بيده، وانقَطَعَ الظَّمَأُ عنه٢
التخريج
  1. ١كَرَع الماء يَكْرَع كَرْعًا: إذا تَناولَه بفيه من غير أن يَشْرب بكَفّه ولا بإناءٍ، كما تَشْرب البهائم. النهاية (كرع).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣، ٤٧٤ (٢٥٠٠، ٢٥٠٤).
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده﴾، فشرب كُلُّ إنسان كقَدْرِ الذي في قَلْبِه، فمَنِ اغترف غرفة وأطاعه روي بطاعته، ومن شرب فأكثر عصى، فلم يَرْوَ لمعصيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٨.
٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال:... فدعا ربَّه، فأجرى لهم نَهَرًا مِن الأُرْدُنِّ، يُقال له: سَهْمُ أشْمَوِيل. اعلموا ﴿أن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه﴾ فاقتحم فيه ﴿فليس مني﴾ وقال لطالوت: ليس مِمَّن يُقاتل معك، فرُدَّهم عنك. ﴿ومن لم يطعمه فإنه مني﴾ يقاتل معك، فامضِ بهم. فذلك قوله عز وجل: ﴿إلا من اغترف غرفة بيده﴾، وكانت الغرفة للرجل ودوابه وعياله تملأ قُرَيْبَة. قال: ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٤١-٤٤٢ من طريق إسحاق بن بشر، وقال بعد أن عزاه إلى الضحاك: ولم يذكره عن ابن عباس.
٧
عن الحسن البصري -من طريق ابن شَوْذَب- قال: في تلك الغرفة ما شَرِبوا، وسَقَوْا دوابَّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٤.
٨
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم- في قوله: ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده﴾، يقول الله -تعالى ذكره-: ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾. وكان -فيما يزعمون- مَن تتابع منهم في الشُّرْب الذي نُهِي عنه لم يَرْوِه، ومن لم يَطْعَمْهُ إلا كما أمر غرفة بيده أجْزَأَهُ وكفاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٩.
٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي إلّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾، فشرب القوم على قدر يقينهم، أمّا الكفار فجعلوا يشربون فلا يَرْوَوْن، وأما المؤمنون فجعل الرجل يغترف غرفة بيده فتَجْزيه وتَرْوِيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٤ (٢٥٠٣) الشطر الأول منه، كما أخرج ٢‏/‏٤٧٤ (٢٥٠٨) نحوه كاملًا من طريق شيبان، وفيه بلفظ: على قدر تعبهم. كذلك أخرج عبد الرزاق ١‏/‏١٠١ نحوه من طريق مَعْمَر، ومن طريقه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٤ (٢٥٠٦)، بلفظ: كان الكفار يشربون فلا يروون، وكان المسلمون يغترفون غرفة فيجزيهم ذلك.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: كان جالوتُ من أعظم الناس وأشدِّهم بأسًا، فخرج يسيرُ بين يَدَيِ الجُند، فلا تجتمع إليه أصحابُه حتى يهزم هو مَن لَقِيَ، فلمّا خرجوا قال لهم طالوت: ﴿إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني﴾. فشربوا منه هَيْبَةً مِن جالوت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٢ (٢٤٩٥).
١١
عن أبي عمرو [ابن العلاء] -من طريق عبد الوهاب الخفاف وأبي زيد-، قال: الغرفة تكون من المَرَقَة، والغرفة باليد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٤ (٢٥٠٧).

قراءات

قولانِ
١
عن عثمان بن عفان، أنّه قرأ: ﴿إلّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ بضم الغين١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤٢٣- تفسير). وهي قراءة العشرة، ما عدا نافعًا وأبا جعفر، وابن كثير، وأبي عمرو، فإنهم قرؤوا: ‹غَرفة› بفتح العين. انظر: النشر ٢‏/‏٢٣٠.
٢
قال يحيى بن سلام: ﴿غرفة﴾ تقرأ بفتح الغين، ورفعها. فمن قرأها بالنصب يعني: غَرْفَتُه التي اغْتَرَفَ مَرَّةٌ واحدةٌ. ومَن قرأها بالرفع أراد: الغُرْفة مِلْءُ اليَدِ١٢