تفسير
٤٨ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا جاوزه هو والذين آمنوا معه؛ قال الذين شربوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قالوا: فلَمّا جاوز النهر -يعني: طالوت، والذين آمنوا معه- قالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: أنّ الذين قالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ هم أهل كفرٍ بالله ونفاقٍ، وليسوا مِمَّن شَهِد قتالَ جالوت وجنوده؛ لأنهم انصرفوا عن طالوت، ومَن ثبت معه لقتال عدوِّ اللهِ جالوتُ ومَن معه، وهم الذين عَصَوْا أمرَ الله لِشُرْبِهِم من النَّهَر١
قال مقاتل بن سليمان: قال العصاةُ الذين وقعوا في النهر: ﴿قالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾: الذين اغْتَرَفُوا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك-: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، فأَثْبَتَ اللهُ الإيمان لهؤلاء الذين قالوا: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك-: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾ يعني: يُؤْمِنون ويُوقِنُون بالبَعْثِ: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾١
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو الله﴾، قال: الذين شَرَوْا أنفسَهم لله، ووَطَّنوها على الموت١
قيل للحسن: أليس القومُ جميعًا كانوا مؤمنين؛ الَّذين جاوَزُوا؟ قال: بلى، ولكن تَفاضَلُوا بما شحَّت أنفسُهم من الجهاد في سبيله١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، قال: ويكون -واللهِ- المؤمنون بعضُهم أفضلَ جِدًّا وعَزْمًا من بعض، وهم مؤمنون كلُّهم١
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو الله﴾، قال: الذين يَسْتَيْقِنُون١
قال مقاتل بن سليمان:... فرَدَّ عليهم أصحابُ الغرفة، ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾ يعني: الذين يعلمون -كقوله سبحانه: ﴿وظَنَّ أنَّهُ الفِراقُ﴾ [القيامة:٢٨]، يعني: وعلم، وكقوله عز وجل: ﴿فَظَنُّوا أنَّهُمْ مُواقِعُوها﴾ [الكهف:٥٣]، وكقوله عز وجل: ﴿ألا يَظُنُّ أُولئِكَ﴾ [المطففين:٤]، أي: ألا يعلم- ﴿أنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّه﴾ لأنّهم قد طابت أنفسُهم بالموت: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ﴾ يعني: جند قَلِيلَةٍ عددُهم ﴿غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾ عددُهم ﴿بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ يعني: بني إسرائيل في النَّصْرِ على عَدُوِّهِم. فرَدَّ طالوتُ العُصاةَ، وسار بأصحاب الغرفة، حَتّى عايَنُوا العَدُوَّ١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾: الذين اغترفوا وأطاعوا. الَّذِين مَضَوْا مع طالوت المؤمنون، وجَلَسَ الذين شَكُّوا١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: الذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوا، وهم الذين قالوا: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾، قال: القليلُ ثلاثمائة وبضعة عشر، عِدَّةُ أهل بدر١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾، يعني: المؤمنين منهم، وكان القوم كثيرًا، ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ يعني: المؤمنين منهم، كان أحدُهم يَغْتَرِف الغرفة، فيُجْزِيه ذلك ويَرْوِيه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾، والقليلُ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، عِدَّة أصحابِ النبي ﷺ يوم بدر١
عن البراء [بن عازب]، قال: كُنّا -أصحابَ محمد- نتحدَّثُ أنَّ أصحاب بدر على عِدَّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن، بضعة عشر وثلاثمائة١٢
عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال لأصحابه يوم بدر: «أنتم بعِدَّة أصحاب طالوت يوم لقي». وكان الصحابة يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا١
عن أبي موسى [الأشعريِّ]، قال: كان عِدَّةُ أصحاب طالوت يوم جالوت ثلاثمائة وبضعة عشر١
عن غُنَيْم بن قيس، قال لنا الأشعريُّ: أنتم اليوم على عِدَّة أصحاب طالوت يوم جالوت. قال: كم كُنتُم؟ قال: خمسين ومائتين، أو خمسين وثلاثمائة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: كانوا ثلاثمائة ألف وثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، فشربوا منه كلهم إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا؛ عِدَّةُ أصحاب النبي ﷺ يوم بدر، فرَدَّهم طالوت، ومضى في ثلاثمائة وثلاثة عشر١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا جاوزه هو والذين آمنوا معه؛ قال الذين شَرِبوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾١
عن عبيدة، قال: عِدَّةُ الذين شهدوا مع النبي ﷺ بدرًا كعِدَّة الذين جاوزوا مع طالوت النهر، عِدَّتُهم ثلاثمائة وثلاثة عشر١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: فعَبَرَ منهم أربعةُ آلاف١، ورجع ستة وسبعون ألفًا، فمَن شَرِب منه عَطِش، ومَن لم يشرب منه إلا غرفة رَوِي، ﴿فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه﴾ فنظروا إلى جالوت رجعوا أيضًا، وقالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾. فرجع عنه أيضًا ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون، وخَلَص في ثلاثمائة وبضعة عشر، عِدَّةُ أهل بدر٢٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مَحَّص اللهُ الذين آمنوا عِند النهر، وكانوا ثلاثمائة وفوق العشرة ودون العشرين، فجاء داود عليه السلام فأَكْمَلَ به العِدَّة١
قال الكلبي: وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، بِعِدَّةِ أهل بَدْر١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ﴾ أي: جاوز النهر ﴿هُوَ﴾ يعني: طالوت ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ وكلُّهُم مؤمنون١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال:... قالوا لبعضهم: إنّ الجِباب والآبار لا تَحْمِلُنا، فادعُ الله لنا أن يُجْرِي لنا نَهَرًا. فدعا ربَّه، فأجرى لهم نَهَرًا من الأُرْدُنِّ، يُقال له: سَهْمُ أشْمَوِيل١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: لَمّا فَصَل طالوت بالجنود قالوا: إنّ المياه لا تَحْمِلُنا، فادع الله لنا يجري لنا نَهَرًا. فقال لهم طالوت: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾ الآية١٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قول الله تعالى: ﴿بنهر﴾، قال: هو نَهَرٌ بين الأُرْدُنِّ وفلسطين١
عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾: هو نهر فلسطين١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾، قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّه نَهَر بين الأُرْدُنِّ وفلسطين١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ بين الأُرْدُنِّ وفلسطين١
عن أبي مُسْهِر، قال: سمعتُ سعيد بن عبد العزيز يقول في قول الله عز وجل: ﴿إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني﴾، قال: هو النَّهَر الذي عند قَنطَرَةِ أُمِّ حكيم بنت الحارث بن هشام. قال: وسمعتُ سعيد بن عبد العزيز يقول: وفيه غَسَل يحيى لعيسى عليهما السلام١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود﴾ غازيًا إلى جالوت١
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قالوا: كانوا مائةَ ألف وثلاث آلاف وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال:... [خرج] بهم طالوتُ، وجَدُّوا في حَرْبِ عَدُوِّهم، ولم يتخلف عنه إلا كبيرٌ وضريرٌ ومعذورٌ، و[رجلٌ] في صَنْعةٍ لا بد له من التَّخَلُّفِ١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: خرج بهم طالوت حين اسْتَوْسَقُوا له، ولم يتخلف عنه إلا كبيرٌ ذو عِلَّة، أو ضريرٌ معذور، أو رجل في ضيْعة لا بُدَّ له من تَخَلُّفٍ فيها١
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي مَعْشَر- قال: فسار طالوتُ بالجنود إلى جالوت، يعني: قوله: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود﴾١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: فخرجوا معه، وهم ثمانون ألفًا، وكان جالوتُ من أعظم الناس، وأشدِّهم بأْسًا، فخرج يسيرُ بين يَدَيِ الجُندِ، فلا يجتمع إليه أصحابُه حتى يهزم هو من لقي١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾، وهم مائة ألف إنسان، فسار في حَرٍّ شديد١
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿إن الله مبتليكم﴾، يقول: بالعَطَش١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قول الله تعالى: ﴿إن الله مبتليكم﴾، قال: إنّ الله يبتلي خلقَه بما يشاء، لِيعلمَ مَن يطيعُه مِمَّن يعصيه١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك- ﴿بنهر﴾: وهو نهر الأُرْدُنِّ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾، قال: النَّهْرُ الذي ابْتُلِيَ به بنو إسرائيل: نَهْرُ فلسطين١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود﴾ غازيًا إلى جالوت، قال طالوت لبني اسرائيل: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾. قال: بين فلسطين والأُرْدُنِّ، نَهْرٌ عَذْبُ الماء طيِّبُه١٢