تفسير
١٢ قولًاعن إسماعيل السُّدِّيّ أنّه قال: السلام هو الله -تبارك وتعالى-١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَدْعُوا إلى دارِ السَّلامِ﴾، يعني: دار نفسِه، وهي الجنة، والله هو السلام١
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿ويَهدٍي مَن يَشَآءُ﴾، قال: يَهديهم للمَخْرَجِ مِن الشُّبُهاتِ، والفِتَنِ، والضَّلالاتِ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ يعني: مِن أهل التوحيد ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يعني: دين الإسلام١
عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن يومٍ طَلَعت شمسُه إلا وُكِّل بجَنبَتَيها مَلَكانِ يُنادِيان نِداءً يسمَعُه خلقُ اللهِ كلُّهم إلّا الثَّقَلَيْن: يا أيُّها الناسُ، هلُمُّوا إلى ربِّكم، إنّ ما قلَّ وكَفى خيرٌ مِمّا كثُر وأَلْهى. ولا آبَت شمسُه إلا وُكَّل بجَنبَتَيها مَلَكان يُنادِيان نِداءً يسمَعُه خلقُ الله كلُّهم غيرُ الثَّقَلَيْن: اللَّهُمَّ، أعطِ مُنفِقًا خَلَفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. فأنزَل اللهُ في ذلك كلِّه قرآنًا؛ في قول المَلَكَين: يا أيُّها الناسُ، هلُمُّوا إلى ربِّكم: ﴿والله يَدعُوا إلى دارِ السَّلامِ ويَهدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُستَقِيمٍ﴾. وأنزل في قولهما: اللَّهُمَّ، أعطِ مُنِفقًا خَلَفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تلَفًا: ﴿والَّيلِ إذا يَغشى * والنَّهاِر إذا تَجَلّى﴾ إلى قوله: ﴿لِلْعُسْرى﴾» [الليل:١-١٠]١
عن سعيد بن أبي هلال: سمِعتُ أبا جعفرٍ محمد بن علي، وتلا هذه الآية: ﴿والله يَدعُوا إلى دارِ السَّلامِ ويَهدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُستَقِيمٍ﴾، فقال: حدَّثني جابر، قال: خرَج علينا رسولُ الله ﷺ يومًا، فقال: «إنِّي رأيتُ في المنامِ كأنّ جبريلَ عندَ رأسي، وميكائيلَ عندَ رِجْلي، يقول أحدُهما لصاحبِه: اضرِبْ له مثلًا. فقال: اسمَعْ سمِعَتْ أُذُنُك، واعقِلْ عقَلَ قلبُك، إنّما مثَلُك ومثَلُ أُمَّتِك كمَثَلِ مَلِكٍ اتَّخَذ دارًا، ثم بنى فيها بيتًا، ثم جعَل فيها مأدُبَةً، ثم بعَث رسولًا يدعو الناسَ إلى طعامِه، فمنهم مَن أجاب الرسول، ومنهم مَن ترَك، فالله هو الملِكُ، والدارُ الإسلامُ، والبيتُ الجنةُ، وأنت -يا محمد- رسولٌ، فمَن أجابك دخَل الإسلام، ومَن دخَل الإسلام دخَل الجنةَ، ومَن دخَل الجنةَ أكَل منها»١
عن أبي قِلابة، عن النبي ﷺ، قال: «قيل لي: لِتَنَمْ عينُك، ولِيَعْقِلْ قلبُك، ولِتَسْمَعْ أذنُك. فنامَتْ عيني، وعقل قلبي، وسَمِعَتْ أذُني. ثم قيل: سَيِّدٌ بَنى دارًا، ثُمَّ صَنَعَ مَأْدُبَةً، ثُمَّ أرسل داعِيًا، فمَن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل مِن المأدُبة، ورضي عنه السيد، ومَن لم يُجِبِ الداعيَ لم يدخل الدارَ، ولم يأكل مِن المَأْدُبَة، ولم يرضَ عنه السَّيِّدُ، فاللهُ السَّيِّد، والدار الإسلام، والمأدُبة الجنة، والداعي محمد ﷺ»١
عن ابن مسعود، قال: استَقْبَلني النبيُّ ﷺ، فانطلَقْنا حتى أتينا موضِعًا لا نَدْري ما هو، فوضَع رسولُ الله ﷺ رأسَه في حِجْري، ثم إنّ هَنِينًا١ أتَوا، عليهم ثيابٌ بِيضٌ طوالٌ وقد أغْفى رسولُ الله ﷺ. فقال عبد الله: فأُرْعِبْتُ منهم. فقالوا: لقد أُعطِيَ هذا العبدُ خيرًا، إنّ عينَه نائمةٌ والقلبُ يقظانُ. ثم قال بعضُهم لبعضٍ: هَلُمَّ، فلْنَضْرِبْ له مثلًا. قال بعضُهم لبعضٍ: اضْرِبوا له ونتَأوَّلُ نحن، أو نضرِبُ نحن وتتأوَّلون أنتم. فقال بعضُهم: مثَلُه كمثَلِ سَيِّدٍ اتَّخَذ مَأدُبةً، ثم ابْتَنى بُنْيانًا حَصينًا، ثم أرْسَل إلى الناس، فمَن لم يأتِ طعامَه عذَّبه عذابًا شديدًا. قال الآخرون: أمّا السيِّدُ فهو ربُّ العالمين، وأما البُنيانُ فهو الإسلام، والطعام الجنةُ، وهذا الداعِي، فمَن اتَّبعه كان في الجنةِ، ومن لم يتَّبِعْه عُذِّب عذابًا أليمًا. ثم إن رسول الله ﷺ استيقَظ فقال: «ما رأيتَ، يا ابنَ أمِّ عبد؟». فقلت: رأيتُ كذا وكذا. فقال: «أفَخَفِيَ عَلَيَّ مِمّا قالوا شيءٌ؟!». وقال رسول الله ﷺ: «هم نَفَرٌ من الملائكة»٢
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ سَيِّدًا بنى دارًا، واتَّخذ مَأْدُبَةً، وبعَث داعيًا، فمَن أجاب الداعيَ دخَل الدارَ، وأكَل مِن المأْدبةِ، ورَضِي عنه السيد، ألا وإنّ السَّيِّدَ الله، والدارَ الإسلام، والمأْدُبةَ الجنةُ، والداعيَ محمد ﷺ»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿والله يَدعُوا إلى دارِ السَّلامِ﴾، قال: يدعُو إلى عملِ الجنةِ، واللهُ السلامُ، والجنةُ دارُه١
عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق أبي المنيب- في قوله: ﴿دار السلام﴾، قال: هو السلام، وهو اسم مِن أسمائه عز وجل١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿والله يَدعُوا إلى دارِ السَّلامِ﴾، قال: السلامُ هو الله، ودارُه الجنةُ١