قال مقاتل: بُعِث نوح بعد مائة سنة، وأمره ربُّه ببناء السفينة وهو ابنُ ستمائة سنة، وكان عمرُه ألفًا وخمسين عامًا، ولَبِث يدعو قومَه تسعمائة وخمسين سنة، قال الله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا﴾ [العنكبوت:١٤]، أي: فلبِث فيهم داعيًا، ﴿فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك﴾ يا نوح ﴿إلا بشرا مثلنا﴾ آدميًّا مثلنا ﴿وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا﴾ سَفِلتنا١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ولَمّا كذَّب كُفّار مكة محمدًا بالرسالة أخبر اللهُ محمدًا عليه السلام أنّه أرسله رسولًا كما أرسل نوحًا، وهودًا، وصالحًا، ولوطًا، وشعيبًا في هذه السورة، فقال: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ فقال لهم: ﴿إني لكم نذير﴾ مِن العذاب في الدنيا ﴿مبين﴾ يعني: بيِّن. نظيرها فى سورة نوح١
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: كان مِن حديث نوحٍ وحديث قومه -فيما يَذْكُر أهلُ العلم-: أنّه كان حليمًا صبورًا، لم يلق نبيٌّ مِن قومه مِن البلاء أكثرَ مِمّا لقي، إلا نبي قُتِل. وكان يدعوهم كما قال الله تعالى: ليلًا ونهارًا، وسِرًّا وجِهارًا بالنصيحة لهم، فلم يَزِدهم ذلك منه إلا فرارًا، حتى إنّه لَيُكَلِّم الرجل منهم فيلف رأسَه بثوبه، ويجعل أصابعه في أُذُنَيْه؛ لكيلا يسمع شيئًا مِن قوله١