تفسير
٩ أقوالعن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يُضلونهم بغير علم﴾، يقول: يحملون مع ذنوبهم ذنوب الذين يُضلُّونهم بغير علم. وذلك مثل قوله: ﴿وأثقالًا مع أثقالهم﴾ [العنكبوت:١٣]١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة﴾ الآية، قال: حمَّلَهم ذنوب أنفسِهم، وذنوب مَن أطاعهم، ولا يخفِّفُ ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئًا١
تفسير الحسن البصري: ﴿ليحملوا أوزارهم﴾: آثامهم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة﴾، أي: ذنوبهم، وذنوب الذين يُضِلُّونهم بغير علم١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ليحملوا أوزارهم﴾ آثامهم، ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم﴾ ومن آثام الذين يضلونهم١
عن زيد بن أسلم -من طريق ابن المبارك، عن رجل- أنّه بلغه: أنه يَتَمَثَّلُ للكافر عملُه في صورة أقبح ما خلق الله وجهًا، وأنتنِه ريحًا، فيجلس إلى جنبه، كلَّما أفزعه شيء زاده، وكلما تخوَّف شيئًا زاده خوفًا، فيقول: بئس الصاحب أنت، ومن أنت؟ فيقول: وما تعرفُني؟ فيقول: لا. فيقول: أنا عملك، كان قبيحًا فلذلك تراني قبيحًا، وكان مُنتِنًا فلذلك تراني مُنتنًا، طَأطِئ إليَّ أركبك فطالما ركبتني في الدنيا. فيركبه، وهو قوله: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة﴾١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة﴾ الآية، قال: قال النَّبي ﷺ: «أيُّما داعٍ دعا إلى ضلالة فاتُّبِع كان عليه مثل أوزار من اتبعه، من غير أن يَنقُصَ من أوزارهم شيء، وأيُّما داعٍ دعا إلى هدى فاتُّبِع فله مثل أجورهم، من غير أن ينقُصَ من أجورهم شيء»١
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: قالوا ذلك ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة﴾ يعني: يحملوا خطيئتهم كاملة يوم القيامة، ﴿ومن أوزار الذين﴾ يعني: من خطايا الذين ﴿يضلونهم﴾ يعني: يستنزلونهم ﴿بغير علم﴾ يعلمونه، فيها تقديم، قال عز وجل: ﴿ألا ساء ما يزرون﴾ يعني: ألا بئس ما يحملون، يعني: يعملون١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة﴾ يعني: الذين قالوا: أساطير الأولين... ، ﴿ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بغير علم ألا ساء ما يزرون﴾ أي: بئس ما يحملون، يحملون آثام أنفسهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلال واتبعوهم عليه. وهو كقوله: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾ [العنكبوت:١٣] يحملون آثام أنفسهم، ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلالة فاتبعوهم عليها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أوزار الذين اتبعوهم شيء. أبو الأشهب، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما داع دعا إلى هدى فاتُّبع فله مثل أجر مَن اتبعه، ولا ينقص ذلك من أجورهم، وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتُّبع فعليه مثل وزر من اتبعه، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا»١