قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾، يعني: فوحِّدون١
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾، أي: لا تعبدوا غيري، بذلك أُرسِل الرُّسُلُ جميعًا١
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾، قال: أُرْسِلَت الرُّسُلُ بالإخلاص والتوحيد لله، لا يقبل منهم حتى يقولوه ويُقِرُّوا به، والشرائع تختلف؛ في التوراة شريعة، وفي الإنجيل شريعة، وفي القرآن شريعة، حلال وحرام، فهذا كله في الإخلاص لله، وتوحيد الله١
آثار متعلقة بالآية
قولانِ
١
عن أُبَيِّ بن كعب: أنّهم جمعوا القرآنَ في مصاحف في خلافة أبي بكر، فكان رجال يكتبون، ويُمْلِي عليهم أُبَيُّ بن كعب، فلمّا انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة: ﴿ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون﴾ [التوبة:١٢٧]، فظنوا أنّ هذا آخر ما أنزل من القرآن، فقال لهم أبيُّ بن كعب: إنّ رسول الله ﷺ أقرأني بعدها آيتين: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ إلى ﴿وهو رب العرش العظيم﴾ [التوبة:١٢٨-١٢٩]. ثم قال: هذا آخِرُ ما أُنزِلَ من القرآن. قال: فَخُتِمَ بما فُتِحَ به بـ: الله الذي لا إله إلّا هُوَ، وهو قول الله -تبارك وتعالى-: ‹وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلّا يُوحى١ إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدُونِ› [الأنبياء:٢٥]٢
٢
عن عبد الله بن عمرو -من طريق يزيد بن أبي حبيب- قال: إنّ إدريس كان قبل نوح، بعثه الله إلى قومه، يأمرهم أن يقولوا: لا إله إلا الله. ويعملوا ما شاءوا، فأبوا، فأهلكهم الله١