تفسير
١٢ قولًاقال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾ يجيء الغمامُ هذا بعد البعث، تشقق فتراها واهية متشققة، كقوله: ﴿وفتحت السماء فكانت أبوابا﴾ [النبأ:١٩]، ويكون الغمامُ سُتْرةً بين السماء والأرض١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾، قال: هو الذي قال: ﴿في ظلل من الغمام﴾ [البقرة:٢١٠]، الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، ولم يكن قطُّ إلا لبني إسرائيل١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾، قال: هو قِطَع السماء إذا انشقت١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بالغمام﴾ يقول: عن الغمام، وهو أبيض كهيئة الضبابة لنُزول الرب عز وجل وملائكته، فذلك قوله سبحانه: ﴿ونزل الملائكة تنزيلا﴾١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في الآية، يقول: تشقق عن الغمام الذي يأتي الله فيه، غمام زعموا في الجنة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا﴾: يعني: يوم القيامة حين تشقق السماء بالغمام، وتنزل الملائكة تنزيلًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- أنّه قرأ: ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا﴾، قال: يجمع الله الخلقَ يوم القيامة في صعيد واحد؛ الجن والأنس والبهائم والسباع والطير وجميع الخلق، فتشقق السماء الدنيا، فينزل أهلُها، وهم أكثر مِمَّن في الأرض من الجن والإنس وجميع الخلق، فيُحِيطون بالجن والإنس وجميع الخلق، فيقول أهل الأرض: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا. ثم تتشقق السماء الثانية، فينزل أهلها، وهم أكثر مِن أهل السماء الدنيا ومن الجن والإنس وجميع الخلق، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والإنس وجميع الخلق، ثم تنشق السماء الثالثة، فينزل أهلها، وهم أكثر من أهل السماء الثانية والدنيا وجميع الخلق، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والإنس وجميع الخلق، ثم ينزل أهل السماء الرابعة، وهم أكثر من أهل السماء الثالثة والثانية والأولى وأهل الأرض، ثم ينزل أهل السماء الخامسة، وهم أكثر مِمَّن تقدم، ثم أهل السماء السادسة كذلك، ثم أهل السماء السابعة، وهم أكثر مِن أهل السموات وأهل الأرض، ثم ينزل ربُّنا في ظُلَل من الغمام، وحوله الكَرُوبِيُّون١، وهم أكثر من أهل السموات السبع والإنس والجن وجميع الخلق، لهم قرون ككعوب القنا٢، وهم تحت العرش، لهم زَجَل بالتسبيح والتحميد والتقديس لله تعالى، وما بين أخمص قدمِ أحدهم إلى كعبه مسيرة خمسمائة عام، ومن كعبه إلى ركبته مسيرة خمسمائة عام، ومن ركبته إلى فخِذه مسيرة خمسمائة عام، ومِن فخِذه إلى ترقوته مسيرة خمسمائة عام، ومِن ترقوته إلى موضع القرط مسيرة خمسمائة عام، وما فوق ذلك مسيرة خمسمائة عام٣
عن شهر بن حَوْشَب -من طريق ليث بن أبي سليم-، نحوه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونزل الملائكة﴾ مِن السماء إلى الأرض عند انشقاقها ﴿تنزيلا﴾ لحساب الثَّقَلَيْن، كقوله عز وجل في البقرة [٢١٠]: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونزل الملائكة تنزيلا﴾ مع الرحمن، هو مثل قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة﴾ [البقرة:٢١٠]، ومثل قوله: ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾ [الفجر:٢٢]١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ويوم﴾، قال: يوم القيامة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾، يعني: السموات السبع١