تفسير
٢٣ قولًاقال يحيى بن سلّام: ﴿فجاءته إحداهما تمشي على استحياء﴾، واضعةً يديها على وجهها١
عن مُطَرِّف بن الشِّخِّير -من طريق قتادة- قال: أما -واللهِ- لو كان عند نبيِّ الله شيءٌ ما تَبِع مَذْقَتَها١، ولكن حمله على ذلك الجَهْدُ٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾: ليطعمك١
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق حصين- قال: فقالت: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾. فانطلق معها، فقال لها: امشي خلفي. فلمّا جاءته قالت: ﴿يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾١
عن أبي حازم [سلمة بن دينار] -من طريق أبي بكر الهذلي- قال: إنّ موسى لَمّا ورد ماء مدين وجد رُعاة من الناس يسقون، ووجد مِن دونهم جاريتين تذودان، فسألهما، فقالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء. قال: ﴿فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فـقال رب إني لما أنزلت إليَّ من خير فقير﴾. وذلك أنّه كان خائِفًا جائِعًا لا يأمن، وسأل ربَّه، ولم يسأل الناس، ولم يفطن الرعاة، وفطِنت الجاريتان، فلمّا رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصة وبقوله، فقال أبوهما -وهو شعيب-: هذا رجلٌ جائع. فقال لإحداهما: اذهبي، فادعيه. فلمّا أتته عظّمته، وغطَّت وجهها، وقالت: إنّ أبي يدعوك ليجزيك أجرَ ما سقيت لنا. ولم يجد موسى بُدًّا مِن أن يتبعها؛ لأنه كان [ترك] الجبار خائفًا مستوحشًا، فلمّا تبعها هبّت الريحُ، فجعلت تصفق ثيابها على ظهرها، وكانت ذات عَجُز، وكان موسى يُعرض عنها مرة، ويغُضُّ مرة، فلمّا عيل ناداها: يا أمة الله، كوني خلفي، أرني السمت بقولكِ١
قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾. وبين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال، فلولا الجوع الذى أصابه ما اتَّبعها، فقام يمشى معها، ثم أمرها أن تمشى خلفه، وتدله بصوتها على الطريق؛ كراهية أن ينظر إليها، وهما على غير جادة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾: ليس لفرعون ولا لقومه علينا سلطانٌ، ولسنا في مملكته١
عن أبي حازم [سلمة بن دينار] -من طريق أبي بكر الهذلي- قال: لَمّا دخل موسى على شعيب إذا هو بالعَشاء، فقال له شعيب: كُل. قال موسى: أعوذ بالله. قال: ولِم؟ ألست بجائع؟ قال: بلى، ولكن أخاف أن يكون هذا عِوَضًا لِما سقيتُ لهما، وأنا مِن أهل بيتٍ لا نبيع شيئًا من عمل الآخرة بمِلْء الأرض ذهبًا. قال: لا، واللهِ، ولكنها عادتي وعادة آبائي، نُقري الضيف، ونُطْعم الطعام. فجلس موسى فأكل١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاءه﴾ فلما أتى موسى شعيبًا عليهما السلام، ﴿وقص عليه﴾ يعني: على شعيب ﴿القصص﴾ الذي كان مِن أمره أجمع؛ أمر القوابل اللائي قتلن أولاد بني إسرائيل، وحين وُلِد، وحين قُذِف في التابوت في اليَمِّ، ثم المراضع بعد التابوت، حتى أخبره بقتل الرجل من القبط، ﴿قال﴾ له شعيب: ﴿لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾ يعني: المشركين١
قال يحيى بن سلّام: ﴿فلما جاءه﴾ موسى، ﴿وقص عليه القصص﴾ خبره؛ ﴿قال﴾ الشيخ: ﴿لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾١
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل- قال: واضِعَةً يدَها على وجهها مُسْتَتِرَة١
عن عمر بن الخطاب -من طريق ضرار، عن عبد الله بن أبي الهذيل- في قوله: ﴿تمشي على استحياء﴾، قال: جاءت مستترةً بِكُمِّ دِرْعِها على وجهها، أو بِكُمِّ قميصِها١
عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون الأودي- قال: ﴿فجاءته إحداهما تمشي على استحياء﴾ واضِعَةً ثوبها على وجهها، ليست بسَلْفَعٍ١ من النساء خرّاجة ولّاجة، قالت: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾. فقام معها موسى، فقال لها: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق؛ فإنِّي أكره أن تصيب الريحُ ثيابَكِ فتَصِفَ جسدَك. فلما انتهى إلى أبيها قصَّ عليه القصص٢٣
عن عبد الله بن عباس، قال:... فرجعتا إلى أبيهما، فاستنكر سرعةَ مجيئهما، فسألهما، فأخبرتاه، فقال لإحداهما: انطلِقي، فادعيه. فأتته، فقالت: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾ فمَشَتْ بين يديه. فقال لها: امشي خلفي؛ فإنِّي امرؤٌ مِن عُنصر إبراهيم، لا يحِلُّ لي أن أرى منك ما حرَّم الله عَلَيَّ، وأرشديني الطريق. ﴿فلما جاءه وقص عليه القصص﴾١
عن ابن أبي الهذيل -من طريق ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، عن أبي سنان- قال: ليست بسلفع من النساء، مُلْقِيَةً بثوبها على وجهها. قال سفيان بيده هكذا على وجهه وساعِدِه، ويستر بكُمِّه١
عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق أبي إسحاق- ﴿فجاءته إحداهما تمشي على استحياء﴾ قال: ليست بسلفع مِن النساء خرّاجة ولّاجة، واضعة ثوبها على وجهها، تقول: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾١
عن نوف [البِكالي] -من طريق أبي إسحاق- ﴿فجاءته إحداهما تمشي على استحياء﴾، قال: قد سَتَرَتْ وجهَها بيديها١
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق حصين- قال: فانطلقتا، فأخبرتا أباهما، فأرسل إحداهما إليه لتدعوه، فجاءته ﴿تمشي على استحياء﴾، فـ﴿قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾١
عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد- قال: بعيدة، واللهِ، مِن البَذاءِ١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا رجعت الجاريتان إلى أبيهما سريعًا سألهما، فأخبرتاه خبر موسى، فأرسل إليه إحداهما، فأتته تمشي على استحياء -وهو يُستَحْيى منه-، ﴿قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾. فقام معها، وقال لها: امضي. فمشت بين يديه، فضربتها الريح، فنظر إلى عجيزتها، فقال لها موسى: امشي خلفي، ودُلِّيني على الطريقِ إن أخطأتُ. فلما جاء الشيخَ وقصَّ عليه القصص ﴿قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾١
قال مقاتل بن سليمان: فرجعت الكبيرةُ إلى موسى لتدعوه، فذلك قوله عز وجل: ﴿فجاءته إحداهما﴾ يعني: الكبرى ﴿تمشي على استحياء﴾ يعني: على حياء، وهى التي تزوَّجها موسى عليه السلام١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: رجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها، فأنكر شأنهما، فسألهما، فأخبرتاه الخبر، فقال لإحداهما: عجِّلي عَلَيَّ به. فأتته على استحياء واضعةً يدها على جبينها، فقالت: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾. فقام معها -كما ذُكِر لي-، فقال لها: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق، وأنا أمشي أمامك؛ فإنّا لا ننظر إلى أدبار النساء. فلمّا جاءه أخبره الخبر، وما أخرجه مِن بلاده، فلمّا قص عليه القصص ﴿قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾. وقد أخبرَتْ أباها بقوله: إنّا لا ننظر إلى أدبار النساء١
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: ﴿تمشي على استحياء﴾ ليست بجريئة، ولا بذيئة١