قال سفيان بن عُيينة: حدثني اليماني الرجل الصالح الحكم بن أبان، قال: سألتُ سالم بن عبد الله: عن رجل زنــى بامرأة، ثم يتزوّجها. فقال: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات﴾١
٢
عن إبراهيم: أنّ علْقمة بن قيس سُئل: عن رجل زنى بامرأة، هل يصلح له أن يتزوجها؟ قال: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ الآية١
٣
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَلَّهُ أفرحُ بتوبة العبد مِن رجل نزل منزلًا وبه مَهْلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسَه، فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبتْ راحلتُه، فطلبها حتى اشتدّ عليه الحرُّ والعطش، قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت. فرجع، فنام نومة، ثم رفع رأسه، فإذا راحلتُه عنده، عليه زاده وطعامه وشرابه، فالله أشدُّ فرَحًا بتوبة العبد المؤمن مِن هذا براحلته وزاده»١
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق همّام بن الحارث- أنّه سُئِل: عن الرجل يَفْجُر بالمرأة، ثم يتزوجها. قال: لا بأس به. ثم قرأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾١
قراءات
٣ أقوال
١
عن الأخْنَس، قال: امْتَرَيْنا في قراءة هذا الحرف: ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾، أو ‹يَفْعَلُونَ›، فأتيتُ ابن مسعود، فقال: ﴿تَفْعَلُونَ﴾١
٢
عن بُكَيْر بن الأخْنَس، عن أبيه، أنّ أباه قرأ سورة: ﴿حم * عسق﴾ من الليل، فشكّ في ‹يَفْعَلُونَ› أو ﴿تَفْعَلُونَ﴾، فغدا على ابن مسعود يسأله، فوجد عنده قومًا يستفتون في رجل أصاب امرأة حرامًا ثم تزوّجها، فقرأ عبد الله هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُون﴾ وقرأها بالتاء، فكفتني القراءة الفُتيا، ثم قال: نعم، يتزوجها إذا تابا وأصلحا١
٣
عن علقمة، أنه قرأ في ﴿حم * عسق﴾: ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ بالتاء١٢
تفسير الآية
٤ أقوال
١
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما رُزِق عبدٌ أربعًا فحُرِم أربعًا: لم يُرزق الدعاء فيُحرم الإجابة؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠]، ولم يُرزق التوبة فيُحرم القبول؛ وذلك أن الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، ولم يُرزق الشكر فيُحرم المزيد؛ ذلك أن الله عز وجل يقول: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم:٧]، ولم يُرزق الاستغفار فيُحرم المغفرة؛ وذلك أن الله عز وجل يقول: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح:١٠]»١
٢
عن محمد بن شهاب الزُّهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم، يَجِدُ ضالّته في المكان الذي يخاف أن يقتله فيه العطش»١
٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، يريد: أولياءه، وأهل طاعته١
٤
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ يقول: ويتجاوز عن الشرك الذي تابوا، ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ من خير أو شر١