تفسير
١٩ قولًاعن ابن أبي عمر، يقول: قال سفيان [بن عُيينة]: ﴿فتصيبكم منهم معرة بغير علم﴾، قال: كل شئ تكرهه فهو مَعَرّة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُدْخِلَ﴾ لكي يدخل ﴿اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ منهم عيّاش بن أبي ربيعة، وأبو جندل بن سُهيل بن عمرو، والوليد بن الوليد بن المُغيرة، وسلمة بن هشام بن المُغيرة، كلّهم من قريش، وعبد الله بن أسد الثَّقَفيّ١٢
عن علي بن أبي طالب، أنّه سأل رسول الله ﷺ عن قول الله تعالى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾. قال:«هم المشركون مِن أجداد رسول الله ﷺ، ومِمَّن كان بعدهم في عصره، وكان في أصلابهم المؤمنون، فلو تزيّل المؤمنون عن أصلاب الكافرين لعذَّب الله الكافرين عذابًا أليمًا»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾، يقول: لو تزيّل الكفار مِن المؤمنين لعذَّبهم الله عذابًا أليمًا بقتْلهم إيّاهم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾، قال: هو القتْل، والسّباء١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾: يعني: أهل مكة، كان فيهم مؤمنون مُستَضعفون، يقول الله: لولا أولئك المستضعفون لو قد تزيَّلوا لعذَّبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾، قال: إنّ الله عز وجل يدفع بالمؤمنين عن الكفار١
قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ يقول: لو اعتزل المؤمنون الذين بمكة مِن كفارهم ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾ يعني: وجيعًا، وهو القتْل بالسيف١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ لو تفرّقوا، فتفرّق المؤمن من الكافر ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، وسعيد بن جُبير، ﴿والهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾، قال: محبوسًا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾ يعني: محبوسًا، وكان النبي ﷺ أهدى عام الحُدَيبية في عمرته مائة بَدَنة، ويقال: سبعين بَدَنة، فمنعوه ﴿أنْ يَبْلُغَ﴾ الهدى ﴿مَحِلَّهُ﴾ يعني: منْحَره١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿والهَدْيَ مَعْكُوفًا أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: كان الهَدْي بذي طُوًى، والحُدَيبية خارجة مِن الحرم، نزلها رسول الله ﷺ حين غوّرت قريش عليه الماء١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنهُمْ مَعَّرةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، يقول: ذَنبٌ بغير عِلم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنهُمْ مَعَّرةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، يعني: فينالكم مِن قتْلهم عَنَتٌ، فيها تقديم، لأدخَلَكم مِن عامكم هذا مكة١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: والمَعرّة: الغُرْم. أي: أن تصيبوا منهم مَعرّة بغير عِلمٍ، فتُخرجوا دِيَته، فأمّا إثم فلم يخْشَه عليهم١
عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿فتصيبكم منهم معرة بغير علم﴾: والمَعَرّة: المَذَلّة إنْ أفنيتموهم١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- من طريق ابن وهب-، ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، قال: إثم بغير علم١٢
قال قتادة بن دعامة: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إنّ الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار، كما دفع بالمستضعفين من المؤمنين عن مشركي مكة١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: كفار مكة ﴿وصَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ أن تطوفوا به، ﴿و﴾صدوا ﴿الهَدْيَ﴾ في عُمرتكم يوم الحُدَيبية١