سورة الجن | الآية ٢٥

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

وقفات مع سور وآيات
" قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمداً " [ فإن قيل كيف الجمع بين الآية وبين ما ورد في البخاري " بعثت أنا والساعة كهاتين يشير بأصبعيه " ؟! فكان ﷺ عالماً بقرب وقوع القيامة فكيف يقول هنا لا أدري أقريب أم بعيد ؟! قلنا : المراد أنه ﷺ من علامات قرب الساعة وأن ما بقي من الدنيا أقل بكثير مما انقضى منها ، فهذا القدر من القرب معلوم .. وأما معرفة القرب القريب وقدره وعدمه في الآية فغير معلوم ]
الرازي
بلاغة القرآن
(قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25)) * الملاحظ في هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى لم يقابل القريب بالبعيد فما اللمسة البيانية في هذا؟ مرّ بنا في أكثر من مناسبة أنه الخط الجاري في السورة أنه لا يقابل الشيء بنقيضه أو بما يقابله. هذا مرّ في مواطن كثيرة وهذا نمط ظاهر في السورة فقابل القريب بالأمد والأمد هو الغاية قد يكون قريباً وقد يكون بعيداً (تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا (30) آل عمران) جاري هذا النمط في السورة.
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
*قال تعالى في سورة الجن (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25)) وقال في سورة الأنبياء (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ (109)) ما الفرق بين الآيتين؟ في سورة الأنبياء قابل القريب بالبعيد. في سورة الأنبياء من الوعد ما هو ظاهر القصد وهو بعيد فعلاً في سياق آية الأنبياء. مثلاً ذكر أموراً تتعلق بالآخرة هي ليست قريبة، أمور تتعلق بالآخرة يعني ذكر يأجوج ومأجوج عند اقتراب الوعد الحق (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97)) ذكر جملة وعود تتعلق بأحوال الآخرة (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)) هذه أمور ظاهرة البعد ليست مثل ما ذكر في سورة الجن (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24)) وجاء بعدها (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25)) قسم قال (ما توعدون) يعني ما يرونه في بدر، تحتمل الآخرة وقالوا هو ما يرونه في نصر المسلمين في بدر هذا ليس بعيداً كما ذكر في الأنبياء. في سورة الجن ليست هناك قرينة سياقية تحدد معنى معيناً ولذلك قسم قال ما يوعدون من نصر ويحتمل أن يراد يوم القيامة أما في سورة الأنبياء فظاهر البُعد والمقصود يوم القيامة (ذكر يأجوج ومأجوج، يوم نطوي السماء، لا يحزنهم الفزع الأكبر، هذا يومكم، فتنة لكم ومتاع إلى حين) أمور قسم منها ظاهر في يوم القيامة فناسب ذكر البُعد في آية الأنبياء.
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة الجن أية 25
فاضل السامرائي