سورة البقرة | الآية ٢٥١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

تفسير

٢٧ قولًا
١
قال الكلبيُّ: يعني: صَنْعَة الدُّرُوع، وكان يصنعُها ويبيعُها، وكان لا يأكل إلا مِن عَمَل يده١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٢٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٠٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَلَّمَهُ مِمّا يَشاءُ﴾ علَّمه صَنْعَةَ الدُّرُوع، وكلامَ الدَّوابِّ والطيرِ، وتسبيحَ الجبالِ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١١.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- في قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ الآية، قال: يدفع الله بِمَن يُصَلِّي عمَّن لا يُصَلِّي، وبِمَن يَحُجُّ عمَّن لا يَحُجُّ، وبِمَن يُزَكِّي عمَّن لا يُزَكِّي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٠، والبيهقي في شُعَب الإيمان (٧٥٩٧).
تعليقات المحققين
  1. ٢نَقَل ابنُ عطية (٢/١٧) قولَ مَكِّيٍّ [١/٨٣٨] في تفسير الآية: وأكثرُ المفسرين على أنّ المعنى: لولا أنّ الله يدفع بِمَن يصلي عمَّن لا يصلي، وبِمَن يَتَّقِي عمَّن لا يتقي؛ لأهلك الناس بذنوبهم. وهو عينُ ماورد في أثر ابن عباس هذا. وانتَقَدَهُ فقال: «وليس هذا معنى الآية، ولا هي منه في ورد ولا صدر».
٤
قال ابن عباس، ومجاهد بن جَبْر: ولولا دفعُ الله بجنود المسلمين وسراياهم ومرابطيهم؛ لغَلَبَ المشركون على الأرض، فقَتَلُوا المؤمنين، وخَرَّبوا المساجدَ والبلادَ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ٢٢٤، وتفسير البغوي ١/ ٣٠٧.
٥
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَيَدْفَعُ بالمسلمِ الصالحِ عن مائة أهلِ بيتٍ مِن جيرانه البلاءَ». ثم قرأ ابنُ عمر: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٤‏/‏٢٣٩ (٤٠٨٠)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٤‏/‏٤٠٣ (٢٠٢٦)، وابن جرير ٤‏/‏٥١٦. وفي إسناده يحيى بن سعيد العطار، قال العقيلي: «لا يُتابَع على حديثه». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٦٦٩: «وهذا إسناد ضعيف؛ فإن يحيى بن سعيد هذا هو أبو زكريا العطار الحمصي، وهو ضعيف جِدًّا». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٢٦١: «ضَعَّفه المنذريُّ وغيره». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٢٢١ (٨١٥): «ضعيف جِدًّا».
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٤٢٦) هذا الأثرَ قائلًا: «هذا إسناد ضعيف؛ فإنّ يحيى بن سعيد هذا هو أبو زكريا العَطّار الحمصي، وهو ضعيف جِدًّا». وقال ابنُ عطية (٢/١٧-١٨): «والحديثُ الذي رواه ابن عمر صحيحٌ، وما ذكر مكيٌّ مِن احتجاج ابن عمر عليه بالآية لا يصِحُّ عندي؛ لأنّ ابن عمر من الفُصَحاء».
٦
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ الآية، يقول: ولولا دِفاعُ الله بالبَرِّ عن الفاجر، ودفعه ببقية أخلاف الناس بعضِهم عن بعض؛ لفسدت الأرض بهلاك أهلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥١٥-٥١٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٠-٤٨١. وفي تفسير مجاهد ص٢٤٢ آخره بنحوه.
٧
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾ الآية، قال: يَبْتَلِي اللهُ المؤمنَ بالكافرِ، وُيعافِي الكافرَ بالمؤمنِ١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لفسدت الأرض﴾، يقول: لَهَلَك مَن في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥١٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨١.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ يقول الله سبحانه: لولا دفعُ اللهِ المشركين بالمسلمين لغَلَبَ المشركون على الأرض، فقَتَلُوا المسلمين، وخربوا المساجد والبِيَع والكَنائِس والصَّوامِع، فذلك قوله سبحانه: ﴿لَفَسَدَتِ الأَرْضُ﴾ يقول: لَهَلَكَت الأرض -نظيرها: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ [النمل:٣٤]، يعني: أهلكوها-، ﴿ولكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾ في الدَّفْع عنهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١١.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- في قول الله: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾، قال: لولا القتالُ والجهادُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨١ (٢٥٤٠).
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾، أي: مَنٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨١ (٢٥٤٢).
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾ في الدَّفْعِ عنهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١١.
١٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٠٩.
١٤
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- قال: لَمّا بَرَزَ طالوتُ لجالوت قال جالوتُ: أبْرِزوا لي مَن يُقاتِلُني، فإن قَتَلَني فَلَكُم مُلْكي، وإن قَتَلْتُه فلي مُلْكُكم. فأُتِي بداود إلى طالوت، فقاضاه إن قتله أن يُنكِحَه ابنته، وأن يُحَكِّمَه في ماله، فألبسه طالوتُ سِلاحًا، فكَرِه داودُ أن يُقاتِله بسلاح، وقال: إنِ اللهُ لَمْ يَنصُرْنِي عليه لَمْ يُغْنِ السلاحُ شيئًا. فخرج إليه بالمِقْلاع ومِخْلاة فيها أحجار، ثم بَرَزَ له، فقال له جالوتُ: أنتَ تُقاتِلُني؟! قال داود: نعم. قال: ويلك، ما خرجتَ إلا كما تخرجُ إلى الكلب بالمِقْلاع والحجارة! لَأُبَدِّدَنَّ لحمَك، ولَأُطْعِمَنَّه اليومَ للطير والسِّباع. فقال له داود: بل أنت -عدُوَّ الله- شرٌّ مِن الكلب. فأخذ داودُ حجرًا، فرماه بالمقلاع، فأصابت بين عينيه، حتى نَفَذَتْ في دِماغه، فصرخ جالوتُ، وانهزم مَن معه، واحتزَّ رأسَه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٣-١٠٤، وابن جرير ٤‏/‏٤٩٨-٤٩٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٧-٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعند عبد الرزاق وابن جرير مُطَوَّلٌ جِدًّا بذكر ما جرى بين طالوت وداود بعد قتل جالوت، وكيف أنّ طالوت ندم، وحسد داود، وأراد قتله. بنحو ما سيأتي في تَتِمَّة القصة. وقد ذكر ابنُ جرير ٣‏/‏٥٠٠-٥٠٢ روايةً أخرى عن وهْب بن مُنَبِّه من طريق ابن إسحاق عمَّن حدَّثه بنحو الرواية السابقة، ثُمَّ ذكر ٣‏/‏٥٠٢-٥٠٦ أنّه رُوِي عن وهب بن مُنَبِّه في أمر طالوت وداود قولٌ خلاف الروايتين السابقتين، وذلك من طريق عبد الصمد بن معقل في سياق طويل.
١٥
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: عَبَرَ يومئذ النَّهَرَ مع طالوت أبو داود في مَن عَبَر، مع ثلاثة عشر ابنًا له، وكان داودُ أصغرَ بَنِيه، وإنّه أتاه ذات يوم، فقال: يا أبتاه، ما أرْمِي بقَذّافَتِي شيئًا إلا صرَعْتُه. قال: أبْشِر؛ فإنّ الله قد جعل رِزْقَك في قذّافتِك. ثم أتاه يومًا آخر، فقال: يا أبتاه، لقد دخلتُ بين الجبال فوجدتُ أسدًا رابِضًا، فرَكِبْتُ عليه، وأخذت بأُذُنَيْه، فلم يَهِجْنِي. فقال: أبْشِرْ يا بُنَيَّ؛ فإنّ هذا خيرٌ يُعْطِيكَهُ اللهُ. ثم أتاه يومًا آخر، فقال: يا أبتاه، إنِّي لَأَمْشِي بين الجبال فأُسَبِّحُ، فما يبقى جبلٌ إلا سَبَّح معي. قال: أبْشِر، يا بُنَيَّ؛ فإنّ هذا خيرٌ أعْطاكَهُ اللهُ. وكان داودُ راعِيًا، وكان أبوه خَلَّفه، يأتي إليه وإلى إخوته بالطعام، فأتى النبيُّ بقَرنٍ فيه دُهْنٌ، وبثوبٍ من حديد، فبَعَثَ به إلى طالوت، فقال: إنّ صاحبكم الذي يقتل جالوت يُوضَعُ هذا القَرَنُ على رأسه، فيَغْلِي حين يَدَّهِنَ منه، ولا يسيلُ على وجهه، يكون على رأسه كهَيْئَةِ الإكْلِيل، ويدخل في هذا الثوب، فيملؤه. فدعا طالوتُ بني إسرائيل، فجرَّبهم به، فلم يوافقه منهم أحدٌ، فلما فرغوا قال طالوت لأبي داود: هل بقي لك ولدٌ لم يشهدْنا؟ قال: نعم، بَقِيَ ابني داود، وهو يأتينا بطعامنا. فلَمّا أتاه داودُ مَرَّ في الطريق بثلاثة أحجار، فكلَّمْنَه، وقُلْنَ له: يا داود، خُذْنا تَقْتُلْ بنا جالوت. فأخَذَهُنَّ، فجَعَلَهُنَّ في مَخْلاتِه، وقد كان طالوتُ قال: مَن قتل جالوتَ زَوَّجْتُه ابنتي، وأجريتُ خاتَمَه في مُلْكي. فلمّا جاء داودُ وضعوا القَرَنَ على رأسه، فغَلى حتّى ادَّهَنَ منه، ولَبِسَ الثَّوْبَ فمَلَأَهُ، وكان رجلا مِسْقامًا مِصْفارًا١، ولم يلبسه أحدٌ إلا تَقَلْقَل فيه، فلَمّا لبسه داودُ تضايق عليه الثوب حتى تَنَقَّضَ، ثم مشى إلى جالوت. وكان جالوتُ مِن أجسمِ الناس وأشدِّهم، فلَمّا نظر إلى داود قُذِف في قلبِه الرعبُ منه، وقال له: يا فتى، ارجع، فإني أرْحَمُك أن أقْتُلَك. فقال داود: لا، بل أنا أقْتُلُك. وأخرج الحجارة، فوضعها في القَذّافة، كُلَّما رفع حجرًا سمّاه، فقال: هذا باسم أبي إبراهيم، والثاني باسم أبي إسحاق، والثالث باسم أبي إسرائيل. ثم أدار القَذّافة، فعادت الأحجارُ حجرًا واحدًا، ثم أرسله، فصكَّ به بين عَيْنَيْ جالوت، فنَقَبَتْ رأسَه، فقتله، ثُمَّ لم تَزَلْ تقتل، كلُّ إنسان تصيبُه تنفذُ منه، حتى لم يكن بحِيالِها أحدٌ، فهزموهم عند ذلك، وقتل داودُ جالوت، ورجع طالوتُ فأنكح داودَ ابنته، وأجرى خاتمه في مُلْكِه٢
التخريج
  1. ١المسقام: الكثير السقم. والمصفار: من اصفرّ لونه. اللسان (سقم، صفر).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٠٧-٥٠٩، وفي تاريخه ١‏/‏٤٧٢-٤٧٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٨.
١٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥١١-٥١٣.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٠٩-٥١١.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ إنّ طالوت تَجَهَّز لقتال جالوت، وقال النبيُّ إسماعيلُ لطالوت: إنّ الله عز وجل سَيَبْعَثُ رجلًا مِن أصحابك فيقتل جالوتَ. وأعطاه النبيُّ ﷺ دِرْعًا، فقال لطالوت: مَن صلحت هذه الدِّرْعُ عليه -لَمْ تَقْصُر عليه ولَم تَطُلْ- فإنّه قاتلُ جالوت، فاجعل لقاتله نصفَ مُلْكِك، ونصفَ مالك. فبلغ ذلك داودَ النبيَّ ﷺ وهو يرعى الغنم في الجبل، فاستودع غنمَه ربَّه -جَلَّ وعَزَّ-، فقال: آتِي الناسَ، وأُطالِعُ إخوتي وهم سبعة من طالوت، وأنظُرُ ما هذا الخبرَ. فمَرَّ داود عليه السلام على حجرٍ، فقال: يا داود، خُذْنِي؛ فأنا حجرُ هارون الذي قَتَلَ به كذا وكذا، فارْمِ بي جالوتَ الجبارَ، فأقعُ في بطنه فأَنفُذُ مِن جانبه الآخر. فأخذه، فألقاه في مَخْلاتِهِ، ثم مَرَّ بحجر آخر، فقال له: يا داود، خُذْنِي؛ فأنا حجرُ موسى الذي قتل بي كذا وكذا، فارْمِ بي جالوتَ، فأقعُ في قلبه فأنفُذُ مِن الجانب الآخر. فألقاه في مَخْلاتِه، ثم مَرَّ بحجر آخر، فقال: يا داود، خُذْنِي؛ فأنا الذي أقتلُ جالوتَ الجبارَ، فأستعينُ بالريحِ، فتُلْقِي البيضةَ، فأَقَعُ في دِماغِه، فأقْتُلُه. فأخذه، فألقاه في مخلاته، ثُمَّ انطلق حتّى دخل على طالوت، فقال: أنا قاتل جالوت -بإذن اللَّه-. وكان داود عليه السلام رثَّ المنظر، هُبَيْرَ دُوَيْر؛ فأنكر طالوتُ أن يقتله داودُ عليه السلام، فقال داود: تجعل لي نصف مُلْكِك ونصف مالِك إن قتلتُ جالوتَ الجبارَ؟ قال طالوتُ: لك ذلك عندي، وأُزَوِّجُك ابنتي، ولن يخفى عَلَيَّ إن كنتَ أنت صاحبه، قد أتاني قومي، كلُّهم يزعمُ أنه يقتله، وقد أخبرني إسماعيلُ أنّ الله يبعث له رجلًا من أصحابي فيقتله، فالبس هذا الدِّرعَ. فلبسها داود عليه السلام، فطالت عليه، فانتفَضَ فيها، فتَقَلَّص منها، وجَعَل داودُ يدعو اللهَ عز وجل، ثُمَّ انتَفَضَ فيها، فتَقَلَّص منها، ثُمَّ انتَفَضَ فيها الثالثة، فاسْتَوَتْ عليه، فعَلِم طالوتُ أنّه يقتل جالوت.... فلَمّا التَقى الجمعان، وطالوت في قِلَّة، وجالوت في كثرة؛ عمد داود عليه السلام فقام بحِيال جالوت، لا يقوم ذلك المكان إلّا مَن يريد قتال جالوت، فجعل الناس يسخرون من داود حين قام بحِيال جالوت، وكان جالوتُ مِن قوم عاد، عليه بيضةٌ فيها ثلاثمائة رطل، فقال جالوتُ: مِن أين هذا الفتى؟ ارجع، ويْحَكَ؛ فإنِّي أراك ضعيفًا، ولا أرى لك قُوَّةً، ولا أرى معك سلاحًا، ارجع؛ فإنِّي أرحمك. فقال داود عليه السلام: أنا أقتلك -بإذن الله عز وجل. فقال جالوتُ: بأيِّ شيءٍ تقتلني، وقد قمتَ مقام الأشقياء، ولا أرى معك سلاحًا إلا عصاك هذه؟! هَلُمَّ، فاضربني بها ما شئتَ. وهي عصاه التي كان يَرُدُّ بها غنمَه، قال داود: أقتلك -بإذن الله- بما شاء الله. فتقدم جالوتُ ليأخذه بيده مُقْتَدِرًا عليه في نفسه، وقد صارت الحجارة الثلاثةُ حجرًا واحدًا، فلَمّا دنا جالوتُ مِن داود أخرج الحجر من مَخْلاتِه، وأَلْقَتِ الريحُ البَيْضَةَ عن رأسه، فرماه، فوقع الحجر في دماغه، حتّى خرج من أسفله، وانهزم الكفار، وطالوتُ ومن معه وقوفٌ ينظرون، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإذْنِ اللَّهِ وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ﴾ بحَذافَة١ فيها حجر واحد، وقُتِل معه ثلاثون ألفًا٢
التخريج
  1. ١الحذافة: آلة الحذف، وهو الرمي. المحكم والمحيط الأعظم (حذف).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٧-٢٠٨، ٢٠٩-٢١٠.
١٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿وآتاه الله﴾، يعني: وأعطاه الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٠ (٢٥٣٢).
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٩ (٢٥٣١).
٢١
قال الضحاك بن مزاحم، والكلبي: مَلَكَ داودُ بعد قتلِ جالوتَ بسبعَ سنين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧/ ٣٣، تفسير البغوي ١/ ٣٠٧. وفيه:: مَلَكَ داودُ بعد قتلِ طالوتَ سبعَ سنين.
٢٢
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: مُلِّك داودُ بعد ما قُتِل طالوتُ، وجعله اللهُ نبيًّا، وذلك قوله: ﴿وآتاه الله الملك والحكمة﴾. قال: الحكمة هي النبوة، آتاه نُبُوَّة شمعون، ومُلْك طالوت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥١٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٠ (٢٥٣٣).
٢٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وآتاه الله الملك والحكمة وعلَّمه مما يشاء﴾، فصار هو الرئيسُ عليهم، وأعطَوْه الطاعةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٠٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٠ (٢٥٣٤).
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾ يعني: ملَّكه اثنا عشر سِبْطًا، ﴿والحِكْمَةَ﴾ يعني: الزَّبور١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١١.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّ الله تعالى أعطاه سِلْسِلةً موصولةً بالمَجَرَّة، ورأسُها عند صَوْمَعَتِه، قُوَّتُها قُوَّةُ الحديد، ولونُها لونُ النار، وحِلَقُها مستديرةٌ مُفَصَّلَةٌ بالجواهر، مُدَسَّرَةٌ بقضبان اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ، فلا يَحْدُثُ في الهواء حَدَثٌ إلا صَلْصَلَتِ السِّلْسِلَةُ، فعَلِمَ داودُ ذلك الحدثَ، ولا يَمَسُّها ذو عاهَةٍ إلا بَرِئَ، وكانوا يتحاكمون إليها بعد داود عليه السلام إلى أن رُفِعَتْ...١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٢٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٠٧، وذكرا عَقِبه قصةً غريبةً في ذلك.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: كان أشْمَوِيل دفع إلى طالوت دِرْعًا، فقال له: مَنِ استوى هذا الدرعُ عليه فإنّه يقتلُ جالوتَ -بإذن الله تعالى-. ونادى مُنادي طالوت: مَن قَتَلَ جالوتَ زَوَّجْتُه ابنتي، وله نِصْفُ مُلْكِي ومالي. وكان اللهُ سبَّب هذا الأمرَ على يَدَيْ داود بن إيشا، وهو من ولد حصرون بن فارض بن يهوذا بن يعقوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٤‏/‏٤٤٢-٤٤٣ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ.
٢٧
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان طالوتُ أميرًا على الجيش، فبَعَثَ أبو داودَ مع داودَ بشيءٍ إلى إخوته، فقال داودُ لطالوت: ماذا لي وأَقْتُلَ جالوتَ؟ فقال: لك ثُلُثُ مُلْكي، وأُنكِحُك ابنتي. فأَخَذَ مِخْلاةً١، فجعل فيها ثلاث مَرَوات٢، ثم سمّى إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، ثم أدخل يده، فقال: بسم الله إلهي، وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فخرج على إبراهيم، فجعله في مِرْجَمَتِه، فرمى بها جالوت، فخَرَق ثلاثة وثلاثين بَيْضَةً٣ على رأسه، وقتلت مِمّا وراءَه ثلاثين ألفًا٤
التخريج
  1. ١المخلاة: ما يجعل فيه الخلى، وهو العشب الرطب. اللسان (خلا).
  2. ٢جمع مَرْو: وهو حجارة بيضاء براقة تورى بها النار وتقدح منها. القاموس (مرو).
  3. ٣وهي الخوذة. اللسان (قنع).
  4. ٤تفسير مجاهد ص٢٤١، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَيُصْلِحَ بصلاحِ الرَّجُلِ المسلمِ ولدَه، وولدَ ولدِه، وأهلَ دُوَيْرَتِه ودُوَيْراتٍ حولَه، ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥١٦-٥١٧. وأورده الثعلبي ٢‏/‏٢٢٤. قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٦٦٩: «غريب ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».
٢
عن مالك بن عبيدة، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لولا عبادٌ لله رُكَّعٌ، وصِبْيَةٌ رُضَّعٌ، وبهائمُ رُتَّعٌ؛ لَصَبَّ عليكم العذابَ صَبًّا، ثُمَّ لَتُرَضُّنَّ رَضًّا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٢‏/‏٢١٠ (٩٦٥)، ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٥‏/‏٢٦٤١ (٦٣٤١). وأورده الثعلبي ٢‏/‏٢٢٤. قال أبو نُعَيْم: «قال أحمد بن عمرو: إسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٢٧ (١٧٦٩١): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣١٥: «قال الذهبي: فيه ضعيفان». وقال الألباني في الضعيفة ٩‏/‏٣٥١ (٤٣٦٢): «ضعيف».
٣
عن أبي مسلم: سمعتُ عليًّا يقول: لولا بَقِيَّةٌ من المسلمين فيكم لَهَلَكْتُم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥١٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٥١٤-٥١٥) في تأويل الآية إلى قوله: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بذلك: ولولا أنّ الله يَدْفَعُ ببعض الناس -وهم: أهل الطاعة له والإيمان به- بَعْضًا -وهم: أهل المعصية لله، والشرك به- كما دَفَعَ عن المُتَخَلِّفِين عن طالوت يوم جالوت مِن أهل الكفر بالله والمعصية له، وقد أعطاهم ما سألوا ربَّهم ابْتِداءً مِن بِعْثَةِ ملِك عليهم لِيُجاهِدوا معه في سبيله بِمَن جاهد معه مِن أهل الإيمان بالله واليقين والصَّبر -جالوت وجنوده-؛ لَفَسَدَتِ الأرض، يعني: لَهَلَك أهلُها بعُقُوبة الله إيّاهم، ففسدت بذلك الأرضُ، ولكنَّ الله ذو مَنٍّ على خَلْقِهِ وتَطَوُّلٍ عليهم بِدَفْعِهِ بِالبَرِّ مِن خَلْقِهِ عن الفاجر، وبالمطيع عن العاصي منهم، وبالمؤمن عن الكافر. وهذه الآيةُ إعْلامٌ مِن الله -تعالى ذِكْرُهُ- أهلَ النِّفاقِ الذين كانوا على عَهْدِ رسول الله ﷺ المُتَخَلِّفين عن مشاهده والجهاد معه للشَّكِّ الذي في نفوسهم، ومَرَضِ قلوبهم، والمشركين وأهل الكُفر منهم، وأَنَّه إنَّما يَدْفَعُ عنهم مُعاجَلَتَهُمُ العقوبةَ على كفرِهم ونفاقِهم بإيمان المؤمنين به وبرسوله، الذين هم أهلُ البَصائِرِ والجدِّ في أمر الله، وذَوُو اليقين بِإنجاز اللهِ إيّاهُم وعْدَهُ على جهاد أعدائه وأعداءِ رسولِه مِن النصر في العاجل، والفوز بِجنّاته في الآخرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التَّأويل». واستند في ذلك إلى أقوال السلف.
٤
عن ربيعة بن يزيد، قال: لولا ما يدفع اللهُ بأهلِ الحَضَرِ عن أهْلِ البَدْوِ؛ لأتاهم العذاب قُبُلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨١ (٢٥٣٩). وقد أورد السيوطي ٣‏/‏١٥٠-١٦٣ عَقِبَ تفسير هذه الآية آثارًا كثيرة في الأبدال، والطائفة المنصورة، ومُجَدِّد الدين رأسَ كُلِّ مائة.

تَتِمَّات للقصة

٥ أقوال
١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال:... ثُمَّ انهزم جندُه [أي: جالوت]، وقال الناسُ: قتل داودُ جالوتَ، وخُلِع طالوتُ. وأقبل الناس على داود مكانه، حتى لم يُسمع لطالوت بذِكْر، إلا أنّ أهل الكتاب يزعمون أنّه لَمّا رأى انصراف بني إسرائيل عنه إلى داود هَمَّ بأن يَغْتال داود، وأراد قتله، فصرف الله ذلك عنه وعن داود، وعرف خطيئته، والتمس التوبةَ منها إلى الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٠٢. وعند عبد الرزاق ١‏/‏١٠٣-١٠٤، وابن جرير ٤‏/‏٤٩٨-٤٩٩ من طريق بكار بن عبد الله مطول جِدًّا بذكر تفاصيل كيف أراد طالوت قتل داود، وروى أيضًا ابن جرير ٣‏/‏٥٠٢-٥٠٦ نحوه بسياق أطول يختلف قليلًا من طريق عبد الصمد بن معقل.
٢
عن مكحول، وابن إسحاق، قالا: زعم أهلُ الكتاب أنّ طالوت لَمّا رأى انصراف بني إسرائيل عنه إلى داود همَّ بأن يغتال داود، فصرف الله ذلك عنه، وعرف طالوت خطيئته، والتَمَسَ التَّنَصُّل منها والتوبة، فأتى إلى عجوز كانت تعلم الاسم الذي يُدْعى به، فقال لها: إنِّي قد أخطأتُ خطيئة لن يُخْبِرَني عن كفّارتها إلا اليَسَعُ، فهل أنتِ مُنطَلِقَةٌ معي إلى قبره، فداعيةٌ اللهَ ليبعثه حتى أسْأَلَه؟ قالت: نعم. فانطلق بها إلى قبره، فصَلَّت ركعتين، ودَعَتْ، فخرج اليَسَعُ إليه، فسأله، فقال: إنّ كفارة خطيئتك أن تجاهد بنفسك وأهل بيتك حتى لا يبقى منكم أحدٌ. ثُمَّ رجع اليَسَعُ إلى موضعه، وفعل ذلك طالوتُ حتى هَلَكَ وهَلَكَ أهلُ بيته، فاجتمعت بنو إسرائيل على داود، فأنزل الله عليه، وعلَّمه صَنْعَةَ الحديد، فألانَهُ له، وأمر الجبال والطير أن يُسَبِّحْنَ معه إذا سَبَّح، ولم يُعْطِ أحدًا مِن خَلْقِهِ مثلَ صوتِه، وكان إذا قرأ الزَّبُور تَرْنُو إليه الوَحْشُ حتى يُؤْخَذَ بأعناقها، وإنَّها لَمُصْغِيةٌ تَسْتَمِعُ له، وما صنعت الشياطينُ المزاميرَ والبَرابِطَ والنَّوْحَ إلا على أصناف صوته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٤/ ٤٤٥ - ٤٤٦ عن مكحول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر عن ابن إسحاق.
٣
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال:... ورجع طالوتُ، فأنكح داودَ ابنتَه، وأجرى خاتمه في ملكه، فمال الناس إلى داود وأحبُّوه، فلمّا رأى ذلك طالوتُ وجَدَ في نفسه وحَسَدَه، فأراد قتلَه، فعلم به داودُ، فسجّى١ له زِقَّ٢ خَمْرٍ في مضجعه، فدخل طالوتُ إلى منام داود، وقد هرب داود، فضرب الزِّقَّ ضربةً فخرَقه، فسالت الخمرُ منه، فقال: يرحم الله داود، ما كان أكثرَ شربَه للخمر. ثم إنّ داود أتاه مِن القابِلة في بيته وهو نائم، فوضع سهمين عند رأسه، وعند رجليه وعن يمينه وعن شماله سهمين، فلما استيقظ طالوتُ بَصُر بالسِّهام، فعَرَفَها، فقال: يرحمُ الله داودَ، هو خيرٌ مني، ظفِرْتُ به فقتلْتُه، وظفِرَ بي فكفَّ عني. ثم إنه رَكِب يومًا، فوجده يمشي في البَرِّيَّةِ، وطالوت على فرسٍ، فقال طالوت: اليوم أقتلُ داودَ. وكان داودُ إذا فَزِع لا يُدْرَكُ، فرَكَض على أثَرِه طالوتُ، ففَزِع داودُ، فاشْتَدَّ، فدخل غارًا، وأوحى الله إلى العنكبوت فضَرَبَتْ عليه بيتًا، فلمّا انتهى طالوتُ إلى الغار نظر إلى بناء العنكبوت، فقال: لو دخل ههنا لخرق بيتَ العنكبوت. فتركه، ومُلِّك داودُ بعد ما قُتِل طالوتُ، وجعَله الله نبيًّا٣
التخريج
  1. ١سجّى: غطّى. النهاية (سجا).
  2. ٢الزق: كل وعاء اتخذ للشراب وغيره. اللسان (زقق).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٠٧-٥٠٩، وفي تاريخه ١‏/‏٤٧٢-٤٧٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٨.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥١١-٥١٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان:... وطلب داودُ نصفَ مال طالوت، ونصفَ ملكه؛ فحَسَدَهُ طالوتُ على صنيعه، وأخرجه. فذهب داود حتّى نزل قريةً مِن قُرى بني إسرائيل، ونَدِم طالوتُ على صنيعه، فقال في نفسه: عمدت إلى خير أهل الأرض، بعثه الله عز وجل لقتل جالوت، فطردتُه، ولَمْ أفِ له. وكان داودُ عليه السلام أحبَّ إلى بني إسرائيل من طالوت، فانطلق في طلب داود، فطَرَقَ امرأةً ليلًا مِن قدماء بني إسرائيل تعلمُ اسمَ الله الأعظم وهي تبكي على داود، فضرب بابها، فقالت: مَن هذا؟ قال: أنا طالوت. فقالت: أنت أشقى الناسِ وأشرُّهم، هل تعلمُ ما صنعتَ؟! طردتَ داود النبيَّ ﷺ، وكان أمره مِن الله عز وجل، وكانت لك آيةٌ فيه مِن أمر الدرع، وصفة أشماويل، وظهوره على جالوت، وقتل الله عز وجل [به] أهلَ الأوثان فانهزموا، ثُمَّ غَدَرْتَ بداود وطَرَدتَه! هلكتَ، يا شَقِيُّ. فقال لها: إنّما أتيتُك لأسالكِ: ما توبتي؟ قالت: توبتُك أن تأتي مدينة بَلْقاءَ، فتقاتل أهلَها وحدك، فإن افْتَتَحْتَها فهي توبتُك. فانطلق طالوتُ، فقاتل أهل بَلْقاءَ وحده، فقُتِل. وعمدت بنو إسرائيل إلى داود عليه السلام، فرَدُّوه، ومَلَّكُوه، ولم يَجْتَمِعْ بنو إسرائيل لِمَلِكٍ قط غير داود عليه السلام، فكانوا اثني عشر سِبْطًا، لِكُلِّ سِبْطٍ مَلِكٌ بينهم، فذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإذْنِ اللَّهِ وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ﴾١