سورة البقرة | الآية ٢٥٦

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙ ﳿ

وقفات مع سور وآيات
" فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى " لن تؤمن بالله قبل أن تكفر بالطاغوت.
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
"لا إكراه في الدين" في دخوله لا في الخروج منه ، فالخروج منه بعد القناعة والرضا هو عبث ولعب واستهزاء ، وطعن مبطن وتجريء لآخرين.
عبدالمحسن المطيري
وقفات مع سور وآيات
(فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها) (لا انفصام لها) : لا تحمل هم العروة ؛ لا انكسار لها ولكن تعاهد استمساك يديك بها .
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
فقد استمسك بالعروة الوثقى.....أفلت كل العرى من يديك واقبض على عروة التوحيد وأبحر آمنا في أمواج الحياة.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
مـجـالـس فـي تدبــر الـقــرآن
خالد السبت
وقفات مع سور وآيات
حكآية آية سورة البقرة اية 256
حازم شومان
وقفات مع سور وآيات
سلسلة في ظلال آية سورة البقرة أية 256
منصور الصقعوب
وقفات مع سور وآيات
( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) ‏هو المقبض القوي الذي ينجو به.
محمد بن صالح ابن عثيمين
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (لا إكراه في الدين) الآية. وقال تعالى في براءة (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) . وقال تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) ، وآيات القتال كثيرة. جوابه: من وجوه: أحدها: لا إكراه قسرا من غير إقامة دليل، بل قد بين الله سبحانه الدلالة على توحيده، وبعث رسوله لمن ينظر فيه. ويدل عليه قوله تعالى بعده: " قد تبين الرشد من الغي " وهذا قول المعتزلة. والثاني: أنه منسوخ بآيات السيف. والثالث: أنه مخصوص بأهل الكتاب.
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
آية (٢٥٦) : (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) * الفرق بين النفي ب(لا) والنفي ب(ما) فى قوله تعالى(لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) : - (لا) النافية للجنس إخبار لشخص عن شيء لا يعلمه أو جواب عن سؤال (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) هذا تعليم وليس رداً على قول، بينما (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ) هذه رد على قول. - (ما) أوسع استعمالاً في نفي الجنس فلا أستطيع أن أنفي الجنس بـ (لا النافية) إذا كان منفصلاً كأن أقول لا في الدين إكراه، أما (ما) فيمكن أن تكون متصلة أو منفصلة (مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ (٥٩) الأعراف) لا يمكن أن نقول لا لكم من إله غيره. * الفرق بين الرُشد والرَشَد والرشاد: - الرُّشْد يقال في الأمور الدنيوية والأُخروية فهي أعمّ مثل (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) في الدنيا. - الرَّشَد ففي الأمور الأخروية فقط (وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (٢٤) الكهف). - الرشاد هو سبيل القصد والصلاح (وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (٢٩) غافر). * (قد) إذا دخلت على الماضي (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ) فهي للتحقيق أي تحقق استمساكه، وأحياناً تغير معنى الفعل من دعاء إلى خبر مثلاً تقول رزقك الله محتمل أنك تدعو له بالرزق وتحتمل أنك تخبره أن الله رزقه وأعطاه لكن لو قلت (قد رزقك الله) لا يمكن أن تكون دعاء وإنما إخبار لذا لا يصح أن تقول قد غفر الله لك وإنما تقول غفر الله لك. * (لاَ انفِصَامَ لَهَا) لم تأت في سورة لقمان: السياق هو الذي يحدد، ففي سورة البقرة قال (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) والطاغوت هو من كان رأساً في الطغيان مثل فرعون والشيطان، وأحياناً الكفر بالطاغوت يؤدي إلى أذى شديد أو إلى عذاب وهلكة إذن تحتاج إلى (لاَ انفِصَامَ لَهَا) يعني لا يحصل فيها أي خدش أو انفصال أو شيء وكأنها تحفيز للاستعصام والاستمساك بالله سبحانه وتعالى. أما في لقمان فهي اتباع (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) لا تحتاج.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
قال تعالى (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿256﴾ البقرة) وفي لقمان يقول عز وجل (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴿22﴾ لقمان) ليس فيها لا انفصام لها. مرة (بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا) ومرة (بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) فقط بدون لا انفصام لها كيف؟ مع أن العروة عادة الوثقى هو لكل شيء مكان تحمله منه ولكل شيء آلة تتمسك بها من الوقوع أو الهلاك يعني مثلاً ركاب في سفينة وجاءتها عاصفة في يومٍ عاصف ولكي لا يتطاير الناس في البحر كل واحد تمسك في مكان إما في حبل أو في زردة أو في حلقة من الحلقات الحديدية يتمسك بها حتى لا يطيره الهواء هذه هي العروة الوثقى عروة وثيقة جداً. فرب العالمين عز وجل يشبه هذا الدين ببناء كبير ولا بد أن تتمسك فيه بعروة لماذا؟ لأن العواصف حولك لا حدود لها، إبليس هذا شغله هذا الشيطان كل همه أنه يراكم هو وقبيله يحاول أن يرخي يديك من التمسك بهذه العروة بفسقٍ أو فجورٍ أو بدعة أو طائفية أو كفر أو زندقة والتاريخ مليء كل الأديان السماوية تاريخ الذين تمسكوا بعروة ثم أفلتوها وانحرفوا وصاروا بفكر آخر وطائفية أخرى وأضلوا الناس والقرآن يحدثنا عن هذا في بني إسرائيل في التوراة والإنجيل والقرآن وإلى هذا اليوم نحن نعاني من هؤلاء معاناة على امتداد التاريخ ما خلا جيل من طائفة تحاول أن ترخي يديك عن هذه العروة الوثقى التي أنت متمسك بها ومتى ما ارتخت يداك هلكت تخطفتك الطير (فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴿31﴾ الحج) حينئذٍ هذه العروة الوثقى مرة قال (لا انفصام لها) ومرة قال فقط (العروة الوثقى) بدون لا انفصام لها معناها تنفصم. عندنا تنفصم وتنقسم وتنفصل معروفة ،تنفصم يعني أنت يدك هي التي انفصمت عن العروة التيار قوي السحب قوي سحبوك فيدك لم تتحمل هذا الضغط فانفتحت يدك فانفصمت عنها. هناك انقسمت من شدة تمسكك أنت بهذه الحلقة بهذه العروة انكسرت هي انكسرت هذا انقسم. وانفصل بدون عنف أنت رأسا تركته والتاريخ ملئ بهذا و بهذا و بهذا كل دعاة الشر هؤلاء شياطين يحاولون أن يجعلوك تنفصم عن هذه العروة الوثقى وهي الإسلام كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم. إذن هذه العروة الوثقى نوعين نوع هو العقيدة لا اله إلا الله كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه احمد و غيره شخص رأى رؤيا متمسك فقال له النبي هذه العروة هي الإسلام فتمسك بها ما حييت إلا أن يدركك الموت وأنت عليها وهي لا اله إلا الله. هذه لا انفصام لها رب العالمين يشهد أن من تمسك بالعروة الوثقى - وهو يقول قبلها لا إكراه في الدين - فهي قضية إيمان وكفر إذا شخص يعبد الأوثان أنت لماذا تكرهه؟ فقط قل له اترك الأصنام واعبد الله واحد إذا جاء وقال لا اله إلا الله بهذه القولة سوف يبقى عليها إلى يوم القيامة ولن ينفصم عنها هذا من تمسك بالعروة الوثقى التي هي لا اله إلا الله الإسلام نفسه عندما نزل رب العالمين قال إن المشرك إذا صار مسلما لن يرجع عنه أبدا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (لا أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها فتهلككم) . الآية الثانية في سورة لقمان وهذا الخطاب للمسلمين في الأولى خطاب لغير المسلمين قال (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) لا تكره هؤلاء المشركين الذي يريد أن يسلم حياه الله، في الثانية يخاطب المسلمين (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) وهو محسن أي رجل تقي صالح مصلي الخ محسن في صلاته في صيامه في زكاته فهو ليس عابد بل عابد بإحسان بشكل جيد هذا استمسك بالعروة الوثقى فقط ما قال لا انفصام لها قد تنفصم كلنا ما في أحد في هذه الدنيا إلا وفي يوم من الأيام ارتكب ذنباً مع كونه من المحسنين. إذاً لا نزال في العروة الوثقى في الأولى يتحدث عن العروة الوثقى التي هي الإيمان بالله الواحد الأحد لا إله إلا الله هذه الآية تقول هذه العروة لا انفصام لها هذا واحد وهذا واقع الحال. الثانية العمل العروة الوثقى الثانية العمل وليس التوحيد العبادات والحلال والحرام الحلال كله هذا ما قال لا انفصام لها قد تنفصم كل ابن آدم خطاء ما فينا واحد تقي وصالح في يوم ما صلى سنة سنتين ترك الصلاة سنة من السنين ترك الصيام مرة مرتين شرب خمر يعني كل ابن آدم خطاء (المؤمن كالسنبلة يميل تارة ويستقيم أخرى) (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ثم جاء بقومٍ يذنبون) والأحاديث (المسلم كالفرس في أخيّته) هذه الحلقة التي يربطون فيها الفرس (يجول ويدور ويعود إلى أخيته) يروح ويبتعد قليلاً عن الإسلام لكن يرجع إذاً تنفصم عروة العمل تنفصم وعروة الإيمان والتوحيد لا تنفصم أبداً ببركة النبي عليه الصلاة والسلام الذي هو كما قال (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ﴿2﴾ الجمعة) إذاً هذه التزكية التي زكى الله بها هذه الأمة أنها لا تشرك بالله أبداً ولكن نعم هكذا مرة ومرة ولكن كما قال صلى الله عليه وسلم (ولكن ساعة وساعة لسنا على ساعة واحدة) هكذا كما جاء في الأحاديث الكثيرة لن نطيل عليكم في سردها وإلا لاحظ لكل إنسان عروته هذه عروة متحدة كل واحد منا له عروة عروة الحاكم العدل إذا تمسك بها ولم تنفصم جاء يوم القيامة متجلياً غفر الله كل ذنوبه عروة العالم الصدق إذا كان صادقاً ولا يخاف في الله لومة لائم جاء يوم القيامة وكل ذنوبه مغفورة عروة التاجر الإخلاص والنصيحة وهكذا. حديث عجيب عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الحديث عن البراء بن عازم قال كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم النبي (أي عرى الإسلام أوثق؟) الله قال العروة الوثقى ما هي أوثق عروة؟ قالوا (الصلاة يا رسول الله قال: حسنة وما هي بها، ثم قالوا: الزكاة يا رسول الله قال: حسنة وما هي بها) ليست هذه هي الأوثق هذه عروة وثقى ولكن ليست الأوثق (قالوا: الصوم صوم رمضان قال: حسنٌ وما هو به قالوا: الجهاد قال: حسنٌ وما هو به) تصور الصلاة الصوم الزكاة الحج الجهاد كله قال رسول الله ما هو إذاً ما هي أوثق عروة؟ قال (أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله). تأمل فيها أنت قد تصلي ولكن قد تنافق قد تصلي وأنت غضوب وتحقد على الناس وحاسد قد تصلي وأنت مثلاً يعني بك بخل على أمك وأبوك ووالديك وأهلك الخ أنت إذا بلغ إيمانك أن جعلك تحب في الله وتبغض في الله لا تحب لصداقة ولا لمن أعطاك معروفاً إنما لأن هذا إنسان طيب ابن حلال فتحبه، معنى هذا أن قلبك لا فيه حسد ولا غيرة ولا غل قلب كهذا لا يمكن إلا أن يكون صالحاً فهو قلب سليم (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿89﴾ الشعراء) بالضبط هو هذا القلب السليم قطعاً صلاته عظيمة وحجه عظيم وصومه عظيم والخ وحينئذٍ ليس كل مصلٍ صالح ولكن كل من يحب في الله ويبغض في الله صالح إذاً علامة القلب السليم أن يحب في الله ويبغض في الله. إذاً هذه أوثق عروة الكلام في العروة الوثقى كلام طويل ولهذا كل نوع من أنواع العبادة هو عروة ونحن قلنا مرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ﴿35﴾ المائدة) كل واحد من هذه الأمة سيأتي يوم القيامة مشهوراً بعمل (إن لكل عبدٍ في السماء صيتاً كصيته في الدنيا) هذا العالم هذا المنفق هذا الصابر هذا المجاهد هذا الكريم هذا البار بوالديه كل واحد له صيت هذه العروة كل واحد له عروته العروة الأساسية لا إله إلا الله وهذه اطمئن ما دمت دخلت بها مصدقاً بها قلبك أو أنك ولدت عليها فلن ترتد أبداً ارتاح يبقى العمل لا الأولى لا انفصام لها (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا) وهذه شهادة من رب العالمين الثانية قال من يعمل صالحاً ويسلم وجهه استمسك بالعروة الوثقى (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) لكنه ما قال لا انفصام لها لأنك قد تنفصم يا ما ناس راحوا ورجعوا وراحوا ورجعوا وراحوا ورجعوا ويختم له إن شاء الله على خير وبخير. هكذا هي مسألة الفرق بين آيتين آية قال (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا) وآية قال فقط (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) ما وصفها بأنها لا انفصام لها لأنها قد تفصم وعليك أن تعود لها مرة أخرى.
أحمد الكبيسي
بلاغة القرآن
ما دلالة (فقد) في قوله تعالى (فقد استمسك بالعروة الوثقى)؟ (قد) حرف تحقيق على الماضي وإن كان على المضارع حصل أكثر من سؤال هل هي تفيد التقليل؟ هي من معانيها التقليل، (قد) إذا دخلت على المضارع تفيد التحقيق والتكثير ومن معانيها الشك. تفيد التوكيد والتكثير (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء (144) البقرة) (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا (18) الأحزاب). أحياناً يسألون أليست (قد) للتقليل إذا دخلت على المضارع؟ هذا من أحد معانيها وليس معناها الكامل كما يذكر النحاة. (قد نرى تقلب وجهك) هذا يقين، للتحقيق إذا عرفنا أن الفعل متحقق إذن (قد) تفيد التحقيق. الله تعالى يرى ويعلم سبحانه وتعالى. إذا دخلت (قد) على الماضي فهي للتحقيق أن الأمر تحقق وأحياناً قد تغير معنى الفعل من دعاء إلى خبر مثلاً تقول رزقك الله محتمل أنك تدعو له بالرزق وتحتمل أنك تخبر أن الله رزقه وأعطاه لكن لو قلت (قد رزقك الله) لا يمكن أن تكون دعاء وإنما إخبار لذا لا يصح أن تقول قد غفر الله لك وإنما تقول غفر الله لك أنت مخبر ولست داعياً. إذن (قد) تفيد التحقيق إذن (فقد استمسك بالعروة الوثقى) تعني تحقق استمساكه. أيها الراكب الميمم أرضي أقري من بعضي السلام لبعضي إن جسمي كما علمت بأرضٍ وفؤادي وساكنيه بأرضِ قد قضى الله بالفراق علينا فعسى باجتماعنا سوف يقضي إن بيتاً أنت ساكنه غير محتاج إلى السُرُج ومريضاً أنت عائده قد أتاه الله بالفرج إذن (فقد استمسك) تحقق استمساكه، هذا تحقق لأنه في الغالب الفعل الماضي بعد جواب الشرط في الغالب استقبال (درست نجحت) إذا قلت فقد نجحت أي تحقق الأمر مثل الدعاء تقول: غفر الله له يعني تدعو له، قد غفر الله له تحقق. (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) المؤمنون) هذا إخبار وتحقق. إذن (فقد استمسك بالعروة الوثقى) تحقق استمساكه. * ما معنى كلمة والطاغوت؟ وهل هي موجودة في لغة العرب؟ الطاغوت: الطاغوت يذكرون له معاني، هو من الطغيان، اشتقاقه العربي من الطغيان، فِعلها طغى (وعندنا فعلوت، أصلها طغووت ثم صار بها إبدال، هذه مسائل صرفية لا نريد أن ندخل فيها)، عندنا مصادر على فعلوت مثل الملكوت والجبروت ورهبوت وهي عندنا في العربية وهي مصادر تدل على المبالغة كما في الحديث " جللت الأرض والسماء بالعزّة والملكوت". طاغوت من هذه الأوزان لكن صار فيها تداخل صرفي وإبدال كلمة (أصلها طغووت على وزن فعلوت). هي من الطغيان، من الفعل طغى. كل رأس في الضلال يسمى طاغوت (ما عُبِد من دون الله) حتى الساحر يسمى طاغوت والكاهن والصنم وفي العربية المارد من الجن يسمى طاغوت وهي عامة وكلمة طاغوت تستعمل للمذكر والمؤنث والمفرد والجمع. للمفرد طاغوت وللجمع طاغوت وللمذكر طاغوت وللمؤنث طاغوت. عندنا جمع (طواغيت) وعندنا طاغوت مثل الطفل يُجمع على طفل وأطفال وضيف يجمع على ضيف وضيوف وخصم قد يكون مفرد وقد يكون جمعاً عندنا كلمات قد تكون جمع وقد تكون مفرد حتى كلمة عدو وأعداء، عدو مفرد وجمع عندنا كلمات تكون الكلمة تعبر عن المفرد والجمع بحسب السياق الذي وردت فيه ومنها طاغوت. يوجد طواغيت في اللغة مثل طفل وأطفال. الطاغوت موجودة والطواغيت موجودة. الطاغوت تستعمل للمفرد والجمع والمذكر والمؤنث فنقول هذا طاغوت وهذه طاغوت. حتى في القرآن الكريم استعملها عدة استعمالات، استعملها مفرد واستعملها جمع: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ (256) البقرة) هذا جنس عام، (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أولياءهم الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ (257) البقرة) هنا الطاغوت جمع لأن للمؤمنين وليّ واحد وهو الله سبحانه وتعالى (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ) أما الكافرون أولياؤهم متعددون الشياطين وغيرهم لذا قال تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) للمؤمنين ولي واحد وهو الله تعالى صحيح المؤمنين بعضهم أولياء بعض لكن الولي الواحد هو الله تعالى والكفرة أولياؤهم متعددون لذا لم يقل وليهم الطاغوت. *ما الفرق بين الرُشد والرَشََد والرشاد؟ الرُشد يقال في الأمور الدنيوية والأُخروية أما الرَشَد ففي الأمور الأخروية فقط، هكذا قرر علماء اللغة. (فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا (6) النساء) في الدنيا، (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ (256) البقرة)، (وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) الكهف) الرُشد في الأمور الدنيوية والأخروية أما الرَشد ففي الأمور الأخروية لا غير فالرُشد أعمّ. الرشاد هو سبيل القصد والصلاح (وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) غافر) أي سبيل الصلاح عموماً، طريق الصواب. الرشاد مصدر. المادة اللغوية واحدة لهذه الكلمات وهي كلها الرُشد والرَشد والرشاد كلها مصادر. رشِد ورَشَد.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
سؤال : ما الفرق بين الرشد والرَّشد ؟ الجواب : الرشد يقال في الأمور الدنيوية والأخروية . وأما الرشد فيقال في الأمور الأخروية لا غير . وفي ( لسان العرب ) : " الرشد والرشد والرشاد نقيض الغي . رشد الإنسان بالفتح يرشد رشدا بالضم . ورشد بالكسر يرشد رشدا ورشادا , فهو راشد ورشيد , وهو نقيض الضلال , إذا أصاب وجه الأمر والطريق " . والرشاد نقيض الضلال , والإرشاد الهداية , وسبيل الرشاد سبيل القصد , وطريق الصواب والصلاح , والغي الضلال والخيبة والفساد . وقد استعمل القرآن ( الرشد ) بالضم للأمور الدنيوية والأخروية . قال تعالي : { فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } [ النساء : 6 ] . وقال : لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ لب } [ البقرة : 256 ] . وقال : { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً [1] يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ } [ الجن : 1-2 ] . وقال : { وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً } [ الأعراف : 146 ] . أما الرشد فاستعمله في الأمور الأخروية لا غير . قال تعالي : { رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً } [ الكهف : 10 ] . وقال : { وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً } [ الكهف : 24 ] . وقال : { وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً } [ الجن : 10 ] . وقال : { فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً } [ الجن : 14 ] . واستعمل ( الرشاد ) في سبيل القصد وطريق الصواب والصلاح . قال تعالي : { وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ } [ غافر : 29 ] . وقال : { يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ } [ غافر : 38 ] . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 140)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية في آية البقرة يقول تعالى (فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها) ولم يقل في لقمان لا انفصام لها ، ما الفرق؟ السياق هو الذي يحدد، قال تعالى في سورة البقرة (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)) قال (فمن يكفر بالطاغوت) والطاغوت رأس كل طغيان من ظالم أو غيره، هذا معنى الطاغوت من كان رأساً في الطغيان مثل فرعون والشيطان وجمعها طواغيت. فمن يكفر بالطاغوت أحياناً الكفر بالطاغوت يؤدي إلى أذى شديد وهلكة إذن تحتاج إلى (لا انفصام لها) يعني لا يحصل فيها أي خدش أو انفصال أو شيء. لما ذكر الكفر بالطاغوت الذي قد يؤدي إلى مظلمة كبيرة أو إلى عذاب أو إلى هلكة أكّد ربنا تعالى فقال (لا انفصام لها) أما في لقمان فهي اتباع (ومن يسلم وجهه إلى الله فقد استمسك بالعروة الوثقى) لا تحتاج. لذلك لما ذكر الكفر بالطاغوت الذي قد يؤدي إلى هلكة (فرعون صلّبهم في جذوع النخل) قال (لا انفصام لها) تستمسك ولا تنفصم ولا تنفصل وكأنها تحفيز للاستعصام والاستمساك بالله سبحانه وتعالى.
فاضل السامرائي
أحكام القرآن
التفسير الفقهي سورة البقرة آية 256
سعد الشثري
أحكام القرآن
التفسير الفقهي سورة البقرة آية 256
سعد الشثري