تفسير
٣٠ قولًاعن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كنّا نُحدَّثُ: أنّه مَلِكٌ يُقال له: نُمرودُ بن كنعان. وهو أوَّلُ مَلِكٌ تجبَّر في الأرض، وهو صاحب الصَّرْح ببابِل. ذُكِر لنا: أنّه دعا برجلين، فقتل أحدهما، واستحيا الآخر، فقال: أنا أستحيي مَن شئتُ، وأقتُلُ مَن شئتُ١
عن قتادة بن دعامة، والكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أن آتاه الملك﴾ قالا: أي: أن آتى اللهُ الجبارَ المُلكَ، ﴿إذ قال إبراهيم ربي الذي يحى ويميت﴾ فقال ذلك الجبار: فأنا أحيي وأميت، يقول: أنا أقتل من شِئتُ، وأُحْيِي مَن شِئْتُ١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا خرج إبراهيمُ من النار أدْخَلُوه على المَلِك، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه، فكلَّمه، وقال له: مَن ربُّك؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت. قال نمرود: أنا أحيي وأميت؛ أنا أُدْخِلُ أربعة نفر بيتًا فلا يُطْعَمون ولا يُسْقَون، حتى إذا هلكوا من الجوع أطْعَمتُ اثنين وسقَيْتُهما فعاشا، وتركت اثنين فماتا. فعرف إبراهيم أنّه يفعل ذلك، قال له: فإنّ ربي الذي يأتي بالشمس من المشرق، فَأْتِ بها من المغرب. فبُهِت الذي كفر، وقال: إنّ هذا إنسان مجنون، فأخرجوه، ألا تَرون أنّه مِن جنونه اجترأ على آلهتكم فكسرها، وأنّ النار لم تأكله! وخشي أن يَفْتَضِحَ في قومه، وهو قول الله -تعالى ذكره-: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾ [الأنعام:٨٣]، فكان يزعم أنّه ربٌّ، فَأَمَر بإبراهيم فأُخْرِج١
عن زيد بن أسلم -من طريق مَعْمَر-: أنّ أول جَبّار كان في الأرض نُمْروذ، وكان الناس يخرجون يَمْتارون١ مِن عنده الطعامَ، فخرج إبراهيم عليه السلام يَمْتارُ مَعَ مَن يَمْتارُ، فإذا مرَّ به ناسٌ قال: مَن ربُّكم؟ قالوا: أنت. حتى مرَّ به إبراهيم، فقال: مَن ربك؟ قال: الذي يُحْيِي ويُميت. قال: أنا أحيي وأميت. قال إبراهيم: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ فبُهت الذي كفر﴾، فردَّه بغير طعام٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، بنحوه١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا قال له إبراهيمُ: ربي الذي يحيي ويميت. قال هو -يعني: نمروذ-: فأنا أحيي وأميت. فدعا برجلين، فاستحيا أحدَهما، وقتل الآخرَ، قال: أنا أحيي وأميت؛ إنِّي أسْتَحْيِي مَن شِئتُ. فقال إبراهيم: ﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين﴾١
قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ إبراهيم ﷺ حين كسر الأصنام سجنه نمروذ، ثم أخرجه لِيُحرقَه بالنار، فقال لإبراهيم عليه السلام: مَن ربُّك؟ ﴿إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت﴾ وإياه أعبد، ومنه أسأل الخير. قال نمروذ: ﴿أنا أحيي وأميت﴾. قال له إبراهيم: أرني بيان الذي تقول. فجاء برجلين، فقتل أحدَهما، واستحيا الآخرَ. وقال: كان هذا حيًّا فأَمَتُّه، وأَحْيَيْتُ هذا، ولو شئتُ قتلتُه. قال إبراهيم: ﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب﴾١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّ نمروذ قال لإبراهيم فيما يقول: أرأيتَ إلهك هذا الذي تعبد، وتدعو إلى عبادته، وتذكُر مِن قُدرتِه الَّتي تُعَظِّمه بها على غيره ما هو؟ فقال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. قال نمروذ: فأنا أحيي وأميت. فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: آخذ رجلين قد استوجبا القَتْل في حُكمي، فأقتلُ أحدَهما، فأكون قد أمَتُّه، وأعفو عن الآخر، فأتركه، فأكون قد أحْيَيْتُه. فقال له إبراهيم عند ذلك: فإنّ الله يأتي بالشمس من المشرق، فأْتِ بها من المغرب؛ أعرفْ أنه كما تقولُ. فبُهِتَ عند ذلك نمروذ، ولم يرجع إليه شيئًا، وعرف أنه لا يُطيق ذلك١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فبهت﴾ الجبّارُ ﴿الذي كفر﴾ بتوحيد الله عز وجل. يقول: بُهِت نمروذ الجبار، فلم يدْرِ ما يرُدُّ على إبراهيم١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فبهت الذي كفر﴾، يقول: وقعت عليه الحجةُ -يعني: نمروذ-١
قال سفيان -من طريق الفريابي- قوله: ﴿فبهت الذي كفر﴾، قال: فسَكَتَ، فلم يُجِبْه بشيء١
عن إسماعيل السدي: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾، قال: إلى الإيمان١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ إلى الحُجَّة، يعني: نمروذ. مِثلُها في براءة [١٩]: ﴿أجَعَلۡتُمۡ سِقایَةَ ٱلۡحاۤجِّ وعِمارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرامِ كَمَنۡ ءامَنَ بِٱللَّهِ وٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـٔاخِرِ وجَـٰهَدَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ لا یَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وٱللَّهُ لا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ إلى الحُجَّة١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾، أي: لا يهديهم في الحُجَّة عند الخصومة؛ لِما هم عليه مِن الضلالة١
عن علي بن أبي طالب -من طريق سماك بن حرب، عن رجل من بني أسد- قال: الذي حاجَّ إبراهيم في ربه هو نُمْرودُ بن كَنْعانَ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم﴾، قال: نُمْرودُ بن كنعان، يزعمون أنّه أول مَن مَلَكَ في الأرض١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وليث، والنضر، وعبد الله بن كثير- في قول الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾، قال: هو نمروذ بن كنعان١
وعن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، نحو ذلك١.
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾، قال: هو اسمه نُمْرُوذ، وهو أوَّلُ مَلَكٍ تَجَبَّر في الأرض، حاجَّ إبراهيم في ربه١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: هو نُمْرُوذ١ بن كَنْعان٢
عن زيد بن أسلم -من طريق مَعْمَر-، بمثله١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ الذي حاجَّ إبراهيمَ في ربه كان مَلِكًا يُقال له: نمروذ، وهو أوَّلُ جَبّارٍ تَجَبَّر في الأرض، وهو صاحب الصَّرْحِ بِبابِل١
عن الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾، قال: هو جَبّارٌ اسمه نمرود، وهو أوَّلُ مَن تَجَبَّر في الأرض١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ وهو نُمْرُوذ بن كَنْعان بن ريب بن نمروذ بن كوشى بن نوح، وهو أوَّلُ مَن مَلَكَ الأرض كلها، وهو الذي بَنى الصَّرْحَ ببابِل، ﴿أن آتاه الله﴾ يقول: أن أعطاه الله ﴿الملك﴾١
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: هو نُمْرُوذ، ويُقال: إنّه أولُ مَلِك في الأرض١٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: هو نُمْرُوذ١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾، قال: نُمْرُودُ بن كَنْعان، يزعمون أنّه أولُ مَن مَلَكَ في الأرض، أُتِي برجلين؛ قَتَل أحدَهما وترك الآخر، فقال: أنا أُحيي وأميتُ. قال: أسْتَحْيِي: أترُكُ مَن شئت، وأُمِيتُ: أقتُلُ مَن شئتُ١
عن كعب -من طريق هَمّام- قال: رأى إبراهيمُ قومًا يأتون النُّمْرُود الجبّار، فيُصِيبُون منه طعامًا، فانطَلَق معهم، فكُلَّما مَرَّ به رجلٌ قال له: مَن ربك؟ قال: أنت ربي. وسجد له، وأعطاه حاجتَه، حتى مرَّ به إبراهيمُ صلى الله عليه، فقال: مَن ربك؟ ﴿قال ربي الذي يحي ويميت﴾. قال: فأنا أحيي وأميت. ﴿قال فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر﴾. فخرج ولم يُعْطِه شيئًا، فعمد إبراهيم إلى تراب فملأ به وِعاءه، ودخل منزله وأَمَرَ أهلَه أن لا يَحُلّوهُ، فوضع رأسه فنام، فحَلَّتِ امرأتُه الوِعاءَ، فإذا أجْوَدُ دقيقٍ رَأَتْ، فخَبَزَتْهُ، فقرَّبته إليه، فقال لها: مِن أين هذا؟ قالت: سَرَقْتُه مِن الوعاء. قال: فضحك، ثُمَّ حَمِد الله، وأثنى عليه١
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قال أنا أحيي وأميت﴾، قال: أقتُلُ من شئتُ، وأَسْتَحْيِي مَن شئتُ؛ أدَعُه حيًّا فلا أقتُلُه. وقال: مَلَكَ الأرض مشرقها ومغربها أربعةُ نفر: مؤمنان وكافران؛ فالمؤمنان: سليمان بن داود، وذو القرنين، والكافران: بُخْتُنَصَّرَ، ونُمُرودُ بن كنعان، لم يملكها غيرُهم١