تفسير
٢٦ قولًاعن سعد بن أبي وقاص -من طريق ابنه مصعب- ﴿يضل به كثيرا﴾، يعني: الخوارج١
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يضل به كثيرا﴾، يقول: يَعْرِفُه المؤمنون فيؤمنون به، ويعرفه الفاسقون فيكفرون به١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿ويهدي به كثيرا﴾، يعني: المؤمنين١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يضل به﴾ أي: يُضِلُّ الله بهذا المثل ﴿كثيرًا﴾ من الناس، يعني: اليهود، ﴿ويهدي به﴾ أي: بهذا المثل ﴿كثيرا﴾ من الناس، يعني: المؤمنين١٢
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلّا الفاسِقِينَ﴾: هم المنافقون١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد- في قوله: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلّا الفاسِقِينَ﴾، يقول: يعني: الكافرين١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به الا الفاسقين﴾، قال: فهم أهل النفاق١
وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾، يقول: يَعْرِفُه الفاسقون، ويكفرون به١
عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾، يقول: فسقوا؛ فأَضَلَّهم الله بفسقهم١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾، قال: هم المنافقون١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يضل به﴾ أي: بهذا المثل ﴿إلا الفاسقين﴾ يعني: اليهود. ثم أخبر فقال سبحانه: ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أيها الناس، لا تَغْتَرُّوا بالله؛ فإنّ الله لو كان مُغْفِلًا شيئًا لأغفل البعوضة، والذَّرَّة، والخَرْدَلَة»١
عن عبد الله بن عباس: ﴿فما فوقها﴾، يعني: الذباب، والعنكبوت١
عن قتادة -من طريق مَعْمَر- قال: البعوضةُ أضْعَفُ ما خلق الله١
عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: خَصَّها الله بالذِّكْرِ في القِلَّة١، فأخبر أنه لا يستحيي أن يضرب أقلَّ الأمثال في الحقِّ، وأحقرها، وأعلاها إلى غير نهاية في الارتفاع؛ جوابًا منه -جَلَّ ذِكْرُه- لِمَن أنكر من منافقي خلقه ما ضرب لهم من المثل بموقد النار، والصَّيِّب من السماء على ما نعَتَهما به مِن نَعْتِهما٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم﴾، يعني: هذا المَثَل١
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق﴾، قال: يؤمن به المؤمنون، ويعلمون أنّه الحق من ربهم، ويهديهم الله به١
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾، أي: يعلمون أنهم ابْتُلُوا بذلك؛ ليعلم اللهُ من يَعْرِفُ أمرَه، ويُصَدِّق قولَه، ويَسْتَيْقِنُ بما أنزل الله من كتابه أنّه حق، وأنّ ما قال كما قال١
عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم﴾ أي: يعلمون أنه كلام الرحمن، وأنه الحق من الله، ﴿وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا﴾١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم﴾، أي: أنّ هذا المثل الحقُّ من ربهم، وأنّه كلام الله، ومِن عندِه١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأما الذين آمنوا﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن ﴿فيعلمون أنه﴾ أي: هذا المثل هو ﴿الحق من ربهم﴾١
عن قتادة -من طريق سعيد-: ﴿وأَمّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في قلوبهم مرض ﴿فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلًا﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالقرآن، يعني: اليهود ﴿فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا﴾ الذي ذكر ﴿مثلا﴾، إنما يقوله محمد من تلقاء نفسه، وليس من الله. فأنزل الله عز وجل: ﴿يضل به كثيرا﴾ الآية١
عن ابن جُرَيْج: ﴿فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلًا﴾، قال غير مجاهد: قال ذلك الكافرون لَمّا سمعوا ذِكْر العنكبوت والذباب وغير ذلك لِما ضربه مثلًا من خلقه في كتابه، قالوا: ﴿ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلًا﴾ أي: ذِكْر العنكبوت والذباب. فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾١
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿يضل به كثيرا﴾ يعني: المنافقين، ﴿ويهدي به كثيرا﴾ يعني: المؤمنين، فيزيد هؤلاء ضلالًا إلى ضلالهم؛ لتكذيبهم بما قد عَلِمُوه حقًّا يقينًا من المثل الذي ضربه الله لِما ضربه له، وأنه لِما ضربه له موافق، فذلك إضلال الله إياهم به. و﴿يهدي به﴾ -يعني: بالمثل- كثيرًا من أهل الإيمان والتصديق، فيزيدهم هدًى إلى هداهم، وإيمانًا إلى إيمانهم؛ لتصديقهم بما قد علموه حقًّا يقينًا أنه موافقٌ ما ضربه الله له مثلًا، وإقرارهم به، وذلك هداية الله لهم به١