سورة الحج | الآية ٢٦

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﰙ

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «دُثِرَ مكانُ البيت، فلم يَحُجَّه هودٌ، ولا صالح، حتى بوَّأه الله لإبراهيم»١
التخريج
  1. ١أخرجه وكيع في أخبار القضاة ١‏/‏٢٢١، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ١‏/‏٤٠٦ (٧٩) في ترجمة إبراهيم بن محمد. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ وابن مردويه والديلمي. قال ابن عدي: «منكر الحديث»، يعني: إبراهيم بن محمد. وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣: «بإسناد واه». وقال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏٨٧ (٣٥٩٢): «منكر». وقال فيها ١١‏/‏٧٥٧ (٥٤٤٦): «ضعيف جدًّا».

تفسير

٣٣ قولًا
١
عن علقمة ابن أم علقمة مولاة عائشة، عن أمه، عن عائشة، قالت: كسوة البيت على الأمراء، ولكن طَيِّبوا البيت؛ فإنّ ذلك مِن تطهيره١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٣.
٢
عن عبيد بن عمير -من طريق عطاء- قال: مِن الآفات، والريب١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٠، وابن جرير ١٦‏/‏٥١٢.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وطهر بيتي﴾، قال: مِن الشِّرك١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٠، وابن جرير ١٦‏/‏٥١٢.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿طهرا بيتي﴾ [البقرة:١٢٥]، قال: مِن الشِّرك، وعبادة الأوثان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٥١٢-٥١٣) في معنى: ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ سوى قول مجاهد، وعبيد بن عمير، وقتادة من طريق معمر. وقد ذكر ذلك مع غيره (٢/٥٣٢-٥٣٣) عند تفسير قوله تعالى: ﴿أن طهرا بيتي﴾ [البقرة:١٢٥].
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أيْ: مِن عبادة الأوثان، والشِّرك، وقول الزور، والمعاصي١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٦٣، وابن جرير ٢‏/‏٥٣٣.
٦
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي﴾ مِن الأوثان، يعني: لا تَذَرْ حولَه وثنًا يُعْبَد مِن دون الله١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٣.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وطهر بيتي﴾ مِن الأوثان؛ لا تَنصِبْ حوله وثَنًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٢.
٨
عن عطاء، في قوله: ﴿للطائفين﴾ قال: الذين يطوفون به، ﴿والقائمين﴾ قال: المُصَلِّين عنده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥١٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: القائمون: المُصَلُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦، وابن جرير ١٦‏/‏٥١٣.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿للطائفين﴾ يعني: أهل الطواف، ﴿والقائمين﴾ قال: القائمون: أهل مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٣.
١١
عن أبان بن أبي عياش -من طريق المعلى بن هلال- في قوله: ﴿للطائفين﴾، قال: الطائفون: الذين يطوفون بالبيت. والركع السجود: الذين يُصَلُّون إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٣.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿للطائفين﴾ بالبيت، ﴿والقائمين﴾ يعني: المقيمين بمكة مِن أهلها، ﴿والركع السجود﴾ يعني: في الصلوات الخمس، وفي الطواف حول البيت مِن أهل مكة وغيرهم، والبيت الحرام اليومَ مكان البيت المعمور، ولو أنّ حجرًا وقع مِن البيت المعمور وقع على البيت الحرام، وهو في العرض والطول مثله، إلّا أنّ قامته كما بين السماء والأرض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٢.
١٣
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين﴾: القائم: المُصَلِّي١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٢١٠.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والقائمين والركع السجود﴾، قال: القائم والراكع والساجد: هو المصلي. والطائف: هو الذي يطوف به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٥١٣) في معنى: ﴿والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ سوى قول عطاء، وقتادة من طريق معمر، وابن زيد.
١٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿والركع السجود﴾ أهل الصلاة يُصَلُّون إليه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٦٣.
١٦
عن علي [بن أبي طالب] -من طريق حارثة بن مُضَرِّب- قال: لَمّا أُمِر إبراهيمُ ببناء البيت خرج معه إسماعيلُ وهاجر، فلمّا قدِم مكة رأى على رأسه في موضع البيت مثلَ الغمامة، فيه مثل الرأس، فكلَّمه، فقال: يا إبراهيم، ابْنِ على ظِلِّي -أو: على قدْرِي-، ولا تزِد ولا تنقص. فلمّا بنى خرج، وخلَّف إسماعيلَ وهاجر، وذلك حين يقول الله: ﴿واذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في التفسير ٢‏/‏٥٦٠-٥٦١، وفي التاريخ ١‏/‏٢٥٢، والحاكم ٢‏/‏٥٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١/٢٨٥) بقوله: «ففي هذا السياق أنه بنى البيت قبل أن يفارقهما، وقد يحتمل -إن كان محفوظًا- أن يكون أولًا وضع له حوطًا وتحجيرًا، لا أنّه بناه إلى أعلاه، حتى كبر إسماعيل فبنياه معًا، كما قال الله».
١٧
قال ابن المسيب: قال ابن أبي طالب: أقبل إبراهيمُ والملَكُ والصُّرَد١ والسكينةُ دليلًا حتى تَبَّوَؤُا البيت كما تتبوأ العنكبوت٢
التخريج
  1. ١الصرد: طائر ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم، نصفه أبيض ونصفه أسود. النهاية (صرد).
  2. ٢أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٥٠.
١٨
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: لَمّا كان زمنُ الطوفان رُفِع البيت، وكان الأنبياء يحُجُّونه ولا يعلمون مكانه، حتى بوَّأه الله لإبراهيم، وأعلمه مكانه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦‏/‏٤٠٢-.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن المسيب- قوله عز وجل: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾، قال: كان موضعُ البيت ربوةً بيضاء، حولها حجارة مرسومة، حولها حَرَجَة١ مِن سَمُر٢ نابت، وهو قوله عز وجل: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾٣
التخريج
  1. ١الحَرَجَة -بالتحريك-: مُجْتَمَع شجَر ملْتَفّ كالغَيْضَة. النهاية (حرج).
  2. ٢السَّمُر: نوع من شجَرَ الطَّلح، الواحِدة سَمُرَةٌ. النهاية (سمر).
  3. ٣أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٢.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: قال إبراهيم: ربنا أرنا مناسكنا. فأخذ جبريل عليه السلام بيده، فذهب به حتى أتى به البيت، قال: ارفع القواعد. فرفع إبراهيم القواعد، وأتَمَّ البنيان١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٠ - تفسير)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٣٥، والأزرقي ١‏/‏٣٥ مطولًا.
٢١
عن مجاهد بن جبر، قال: قال الله لإبراهيم عليه السلام: قُمْ، فابنِ لي بيتًا. قال: أيْ رَبِّ، أين؟ قال: سأخبرك. فبعث الله إليه سحابةً لها رأس، فقالت: يا إبراهيم، إنّ ربك يأمرك أن تَخُطَّ قَدْرَ هذه السحابة. قال: فجعل إبراهيمُ ينظر إلى السحابة ويخط، فقال الرأس: قد فعلتَ؟ قال: نعم. فارتفعت السحابة، فحفر إبراهيمُ، فأبرز عن أساس ثابت مِن الأرض، فبنى إبراهيم...١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الجندي مطولًا.
٢٢
عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق أيوب- أنّه بلغه: أنّ الله -تبارك وتعالى- لَمّا أهبط آدمَ إلى الأرض قال: إنِّي منزلٌ معك بيتًا يُطاف حوله كما يُطاف حول عرشي، فلما كان رأس الطوفان رفعه الله، فكانت الأنبياء بعد ذلك تَحُجُّه، يقومون قريبًا، ولا يدرون أين موضعه، فبوَّأه الله لإبراهيم، فبناه مِن خمسة أجْبُل: من ثَبِير، ولبنان، وجبل الحرى١، وطور سيناء٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر، وقال محققه: هكذا في الأصل، ولعل الصواب: وجبل حراء.
  2. ٢أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٥٢.
٢٣
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق سوار- قال: لَمّا أهبط الله آدمَ كان رِجلاه في الأرض ورأسُه في السماء، يسمع كلام أهل السماء ودعاءَهم، فأنس إليهم، فهابت الملائكة منه حتى شَكَت إلى الله في دعائها وفي صلاتها، فأخفضه الله إلى الأرض، فلما فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتى شكا إلى الله في دعائه وفي صلاته، فوُجِّه إلى مكة، فكان موضع قدمه قرية، وخطوه مفازة، حتى انتهى إلى مكة، فأنزل الله ياقوتةً مِن ياقوت الجنة، فكانت على موضع البيت الآن، فلم يزل يُطاف به حتى أنزل اللهُ الطوفان، فرُفِعت تلك الياقوتة، حتى بعث الله إبراهيم فبناه، فذلك قول الله: ﴿واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٠٩٠)، وابن جرير ٢‏/‏٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٤
عن معمر، عن قتادة، قال: وضع الله البيتَ مع آدم حين أهبط اللهُ آدم إلى الأرض، وكان مهبطه بأرض الهند، وكان رأسه في السماء ورِجلاه في الأرض، وكانت الملائكة تهابه، فنقص إلى ستين ذراعًا، فحزن آدمُ إذ فَقَد أصوات الملائكة وتسبيحَهم، فشكا ذلك إلى الله، فقال الله: يا آدم، إنِّي قد أهْبَطتُ لك بيتًا يُطاف به كما يُطاف حول عرشي، ويُصَلّى عنده كما يُصَلّى عند عرشي، فاخرج إليه. فخرج اليه آدم، ومدَّ له في خطوه، فكان بين كل خطوتين مفازة، فلم تزل تلك المفاوز بَعْدُ على ذلك. وأتى آدمُ، فطاف به ومَن بعده مِن الأنبياء، قال معمر: وأخبرني أبان أنّ البيت أُهْبِط ياقوتة واحدة، أو درة واحدة. قال معمر: وبلغني: أنّ سفينة نوح طافت بالبيت سبعًا، حتى اذا أغرق الله قوم نوح فُقِد، وبقِيَ أساسه، فبوَّأه الله لإبراهيم، فبناه بعد ذلك، فذلك قول الله: ﴿واذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾، قال مَعْمَر: قال ابن جُرَيج: قال ناس: أرسل اللهُ سبحانه سحابةً فيها رأس، فقال الرأس: يا إبراهيم، إنّ ربك يأمرك أن تأخذ قدر هذه السحابة. فجعل ينظر إليها، ويخط قدرها، قال الرأس: قد فعلتَ؟ قال: نعم. ثم ارْتَفَعَتْ، فحفر، فأبرز عن أساس ثابت في الأرض، قال ابن جريج: قال مجاهد: أقبل الملَك والصُّرَد والسكينةُ مع إبراهيم من الشام، فقالت السكينة: يا إبراهيم، ربِّض على البيت. قال: فلذلك لا يطوف البيتَ أعرابيٌّ ولا ملِك مِن هذه الملوك إلا رأيت عليه السكينة والوقار، قال ابن جريج: وقال ابن المسيب: قال علي بن أبي طالب: وكان اللهُ استودع الركن أبا قبيس، فلمّا بنى إبراهيمُ ناداه أبو قبيس، فقال: يا إبراهيم، هذاالركن فِيَّ، فخده١. فحفر عنه، فوضعه، فلمّا فرغ إبراهيمُ مِن بنائه قال: قد فعلتُ، يا رب، فأرِنا مناسكنا -أبرِزها لنا، وعلِّمناها-. فبعث الله جبريلَ، فحجَّ به، حتى إذا رأى عرفة قال: قد عرفتُ. وكان أتاها قبل ذلك مرَّة، قال: فلذلك سُمِّيَت: عرفة، حتى إذا كان يوم النحر عرض له الشيطان، فقال: احصِبْ. فحصبه بسبع حصيات، ثم اليوم الثاني، فالثالث، فسدَّ ما بين الجبلين -يعني: إبليس-، فلذلك كان رمي الجمار، قال: اعلُ على ثبير. فعلاه، فنادى: يا عباد الله، أجيبوا الله، يا عباد الله، أطيعوا الله. فسمع دعوته مَن بين الأبحر السَّبْعِ مِمَّن كان في قلبه مثقالُ ذَرَّة من الإيمان، فهي التي أعطى الله إبراهيمَ في المناسك، قوله: لبيك اللهم لبيك. ولم يَزَلْ على وجه الأرض سبعةٌ مسلمون فصاعدًا، فلولا ذلك هلكت الأرض ومَن عليها٢
التخريج
  1. ١هكذا في الأصل.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق (٩٠٩٤ - ٩٠٩٦، ٩٠٩٩)، وابن جرير ٢/ ٥٥١ - ٥٥٢، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/ ٤٠٩ - مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- وذكر قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾، قال: هذا حرم الله قد طاف به آدمُ ومَن بعده، فلما كان إبراهيم أراه الله تعالى مكانة البيت، فاتَّبَع منه أثرًا قديمًا، فبناه مِن طور زيتا، وطور سينا، ومن جبل لبنان١، [و]مِن٢ أُحُدٍ وحراء، وجعل قواعده من حراء، ثم قال: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾٣
التخريج
  1. ١وقع في المصدر: جبل لبيان، والظاهر أنه تصحيف؛ ففي سائر المصادر: جبل لبنان.
  2. ٢سقطت الواو من المصدر، وقد أثبتناها من مختصره لابن منظور ١‏/‏٢٨٧.
  3. ٣أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢‏/‏٣٤٧-٣٤٨.
٢٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: إنّ الله عز وجل أمر إبراهيم أن يبني البيت هو وإسماعيل، فانطلق إبراهيمُ حتى أتى مكة، فقام هو وإسماعيل، وأخذا المعاوِل لا يدريان أين البيت، فبعث الله ريحًا يُقال لها: ريح الخَجُوج، لها جناحان ورأس في صورة حيَّة، فكَنَسَت لهما ما حول الكعبة من البيت الأول، واتَّبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس، فذلك حين يقول الله: ﴿واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت﴾، فلما بنيا القواعد، فبلغ مكان الركن؛ قال إبراهيم لإسماعيل: اطلب لي حجرا حسنًا أضعه ههنا. قال: يا أبت، إني كسلان لَغِبٌ. قال: عليَّ ذلك. فانطلق يطلب له حجرًا، فأتاه بحجر، فلم يَرْضَه، فقال: ائتني بحجر أحسنَ مِن هذا. فانطلق يطلب له حجرًا، فجاءه جبريل بالحجر الأسود مِن الجَنَّة، وكان أبيضَ ياقوتة بيضاء مثل الثَّغامَة١، وكان آدم هَبَط به مِن الجنة، فاسْوَدَّ مِن خطايا الناس، فجاءه إسماعيل بحجر، فوجد عنده الركن، فقال: يا أبتِ، مَن جاءك بهذا؟ قال: جاءني به مَن هو أنشط منك. فبينما هما يدعوان بالكلمات التي ابتلى بها إبراهيمَ ربُّه، فلمّا فرغا من البنيان أمره الله أن ينادي، فقال: أذِّن في الناس بالحج٢٣
التخريج
  1. ١الثَّغامة: نبت أبيض الزهر والثمر، يُشَبَّه به الشَّيْب. وقيل: هي شجرة تَبْيَضُّ كأنها الثّلج. النهاية (ثغم).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٥٧-٥٥٨، ١٦‏/‏٥١٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٣٢-٢٣٣، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٣علَّقَ ابن كثير (٢/٨٤) على أثر السّدّيّ بقوله: «في هذا السياق ما يَدُلُّ على أن قواعد البيت كانت مبنية قبل إبراهيم، وإنما هُدِي إبراهيمُ إليها، وبُوِّئ لها».
٢٧
قال محمد بن السائب الكلبي: بعث الله سحابةً بقدر البيت، فقامت بحِيال البيت، وفيها رأسٌ يتكلم: يا إبراهيم، ابْنِ على قَدْري. فبنى عليه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٣٧٨.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾ المعمور. قال: دَلَلْنا إبراهيم عليه، فبناه مع ابنه إسماعيل عليهما السلام، وليس له أثرٌ ولا أساس، كان الطوفان محا أثرَه، ورفعه الله عز وجل ليالي الطوفان إلى السماء، فعَمَرته الملائكة، وهو البيت المعمور، قال الله عز وجل لإبراهيم: ﴿أن لا تشرك بي شيئا﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢حكى ابنُ عطية (٦/٢٣٧) قولين في المخاطب بقوله تعالى: ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾: الأول: هي مخاطبة لإبراهيم عليه السلام. الثاني: هي مخاطبة لمحمد ﷺ، وأمر بتطهير البيت، والأذان بالحج. ورجَّح القول الأول قائلًا: «والجمهور على أنّ ذلك إبراهيم عليه السلام، وهو الأصح». ولم يذكر مستندًا.
٢٩
قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذ بوأنا﴾: جعلنا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٧.
٣٠
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وإذ بوأنا﴾: أنزلنا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٧.
٣١
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾ المعمور. قال: دَلَلْنا إبراهيم عليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٢.
٣٢
قال مقاتل بن حيان: هيَّأنا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٧، وتفسير البغوي ٥‏/‏٣٧٨ وأورد عقبه: وإنما ذكرنا مكان البيت؛ لأن الكعبة رفعت إلى السماء زمان الطوفان، ثم لَمّا أمر الله تعالى إبراهيم ببناء البيت لم يدْرِ أين يبني، فبعث الله ريحًا خَجُوجًا، فكَنَسَت له ما حول البيت على الأساس.
٣٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾، يقول: أعلمناه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٢.

من أحكام الآية

قولانِ
١
عن ابن عباس، قال: قال اللهُ لنبيه: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾، قال: طواف قبل الصلاة، وقد قال رسول الله ﷺ: «الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة، إلّا أنّ الله قد أحَلَّ فيه المنطق، فمَن نطق فلا ينطق إلا بخير»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٩٣ (٣٠٥٦)، من طريق يزيد بن هارون، أنبأ القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به... ثم ساقه بنحوه من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢‏/‏٤٩٤: «وحديث حماد بن سلمة عن عطاء في المتابع الذي ذكره الحاكم إسناده جيد؛ فإنه سمع منه قبل الاختلاط». وقال في تحفة المحتاج ١‏/‏١٥٦ (٣٠): «والقاسم هذا ثقة، كما قاله أبو داود وغيره». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١‏/‏٣٦٠ معلقًا على تصحيح الحاكم: «وهو كما قال، فإنّهم ثقات». وقال الألباني في الإرواء ١‏/‏١٥٤ (١٢١): «صحيح».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه أتاه رجلٌ، فقال: أبْدَأُ بالصفا قبل المروة أو بالمروة قبل الصفا؟ وأُصَلِّي قبل أن أطوف أو أطوف قبل؟ وأحلق قبل أن أذبح أو أذبح قبل أن أحلق؟ فقال ابن عباس: خذوا ذلك مِن كتاب الله؛ فإنّه أجدر أن يحفظ، قال الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [البقرة:١٥٨] فالصفا قبل المروة، وقال: ﴿لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ [البقرة:١٩٦] فالذبح قبل الحلق، وقال: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾ فالطواف قبل الصلاة١