تفسير
٢٠ قولًاقال عمرو بن ميمون الأودي -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿القوي الأمين﴾، قال: كان يومَ ريح، فقال: لا تمشي أمامي، فيصفك الريح لي، ولكن امشي خلفي، ودليني على الطريق. قال: فقال لها: كيف عرفتِ قوته؟ قالت: كان الحجر لا يطيقه إلا عشرة، فرفعه وحده١
عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن أبي عمرة- في قوله عز وجل: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: وما عِلمُكِ بقوته؟ قالت: جاء إلى بئر عليها حجر لا يرفعه إلا مائة رجل، رفعه هو وحده، ثم سقى لنا. قال: فما رأيتِ مِن أمانته؟ قالت: جعلتُ أمشي بين يديه، فجعلت الريح تضرب ثوبي، فقال لي: تأخَّري خلفي، وكلِّميني، وصِفي لي١
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق تميم- أنّه سُئِل: بِمَ عَرَفَتْ أمانته؟ قال: في طَرْفه، بغضِّ طَرْفه عنها١
عن عبد الرحمن بن أبي نُعْمٍ -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾: قال لها أبوها: ما رأيتِ مِن أمانته؟ قالت: لَمّا دعوتُه مشيتُ بين يديه، فجعلت الريحُ تضرب ثيابي، فتلزق بجسدي، فقال: كوني خلفي، فإذا بلغت الطريق فآذنيني. قالت: ورأيته يملأ الحوض بسَجْل واحد١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿القوي﴾ قال: قوته فتح لهما عن بئر حجرًا على فيها، فسقى لهما، ﴿الأمين﴾ قال: غضَّ بصره عنهما حين سقى لهما١
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- قال: فقالتْ: ﴿يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: وما قوته؟ وما أمانته؟ قالت: قوته أنّه كان يملأ الحوض بدلوٍ واحد، وأمّا أمانته فإنه قال لي: امشي خلفي. كراهية أن يرى منها شيئًا١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: القوي في الصنعة، الأمين فيما وُلِّي. قال: وذُكِر لنا: أنّ الذي رأت من قوته أنّه لم تلبث ماشيتها حتى أرواها، وأنّ الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءت تدعوه قال لها: كوني ورائي. وكره أن يستدبرها، فذلك ما رأت مِن قوته وأمانته١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾: وهي الجارية التي دَعَتْه، قال الشيخ: هذه القوة قد رأيتِ حين اقتلع الصخرة، أرأيتِ أمانته ما يُدرِيك ما هي؟ قالت: مشيت قُدّامه، فلم يحب أن يخونني في نفسي، فأمرني أن أمشي خلفه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت إحداهما﴾ وهي الكبرى: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت﴾ يقول: إنّ الذى استأجرت هو ﴿القوي الأمين﴾. قال شعيبٌ لابنته: مِن أين علمتِ قوته وأمانته؟ قالت: أزال الحجر وحده عن رأس البئر، وكان لا يطيقه إلا رجال. وذكرت: أنّه أمرها أن تمشى خلفه؛ كراهية أن ينظر إليها١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قالت: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، لِما رأت مِن قوته وقوله لها ما قال: أنِ امشي خلفي. لئلّا يرى منها شيئًا مما يكره، فزاده ذلك فيه رغبة١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، فقال لها: وما علمك بقوته وأمانته؟ فقالت: أمّا قوته فإنه كشف الصخرة التي على بئر آل فلان، وكان لا يكشفها دون سبعة نفر، وأمّا أمانته فإنِّي لما جئت أدعوه قال: كوني خلف ظهري، وأشيري لي إلى منزلك. فعرفت أنّ ذلك منه أمانة١
قال يحيى بن سلّام: ﴿قالت إحداهما﴾ إحدى المرأتين: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾... وكان الذي رأت مِن قوته في تفسير الحسن: أنّه لم تلبث ماشيتهما أن أرواها، وأن الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءته تدعوه قال لها: كوني ورائي. وكره أن يستدبرها. وبعضهم يقول في قولها: ﴿القوي﴾: أنّه كان على تلك البئر التي سقى منها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلًا، فرفعها موسى وحده، وذلك أنه سألهما: هل هاهنا بئر غير هذه؟ فقالتا: نعم، ولكن عليها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلًا١
عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إذا سُئِلْتَ: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ فقل: خيرهما وأبَرّهما. وإن سُئلت: أيَّ المرأتين تزوج؟ فقل: الصغرى منهما. وهي التي جاءت فقالت: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. فقال: ما رأيت مِن قوَّته؟ قالت: أخذ حجرًا ثقيلًا فألقاه على البئر. قال: وما الذي رأيت مِن أمانته؟ قالت: قال لي: امشي خلفي، ولا تمشي أمامي»١
عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون الأودي- قال:... ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. قال: يا بُنَيَّة، ما عِلْمُكِ بأمانته وقوته؟ قالت: أمّا قوته فرفعه الحجر ولا يطيقه إلا عشرة رجال، وأما أمانته فقال: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق؛ فإنِّي أكره أن تصيب الريحُ ثيابك فتصف لي جسدك. فزاده ذلك رغبةً فيه، فقال: ﴿إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين﴾١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن الصامت- قال: لَمّا قالت صاحبة موسى: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. قال: وما رأيتِ مِن قوته؟ قالت: جاء إلى البئر وعليه صخرة لا يُقِلُّها كذا وكذا، فرفعها. قال: وما رأيت مِن أمانته؟ قالت: كنت أمشي أمامه فجعلني خلفه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله لموسى: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، يقول: أمين فيما وُلِّي، أمين على ما اسْتُودِع١
عن عبد الله بن عباس، قال:... ﴿قالت احداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. قال لها أبوها: ما رأيتِ مِن قوته وأمانته؟ فأخبرته بالأمر الذي كان، قالت: أمّا قوَّتُه فإنّه قلب الحجر وحده، وكان لا يقلبه إلا النفرُ، وأَمّا أمانته قال: امشي خلفي، وأرشديني الطريقَ؛ لأني امرؤ مِن عنصر إبراهيم، لا يحلُّ لي مِنكِ ما حرَّم الله تعالى١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: فأحفظته الغيرة أن قال: وما يدريكِ ما قُوَّته وأمانته؟ قالت: أمّا قوته فما رأيتُ منه حين سقى لنا؛ لم أر رجلًا قط أقوى في ذلك السقي منه، وأما أمانته فإنه نظر حين أقبلتُ إليه وشخصت له، فلمّا علم أنِّي امرأة صوَّب رأسه فلم يرفعه، ولم ينظر إليَّ حتى بلغته رسالتك، ثم قال: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق. ولم يفعل ذلك إلا وهو أمين. فسُرِّي عن أبيها، وصدَّقها، وظنَّ به الذي قالتْ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: إنّ موسى لَمّا سقى لهما، ورأت قوته، وحرَّك حجرًا على الركية لم يستطعه ثلاثون رجلًا، فأزاله عن الركيَّة، وانطلق مع الجارية حين دعته، فقال لها: امشي خلفي، وأنا أمامك. كراهية أن يرى شيئًا مِن خلفها مِمّا حرم اللهُ أن ينظر إليه، وكان يومًا فيه ريح١
عن شريح [القاضي] -من طريق الحكم بن عتيبة- في قوله: ﴿القوي الأمين﴾، قال: أمّا قوته فانتهى إلى حجر لا يرفعه إلا عشرة، فرفعه وحده، وأما أمانته فإنها مشت أمامه، فوصفها الريح، فقال لها: امشي خلفي، وصِفي لي الطريق١