سورة الجن | الآية ٢٦

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

وقفات مع سور وآيات
الجديد الذي جاء به الأنبياء هو الغيب عن الله فمعظم دعوة القرآن هي دعوة الغيب ﴿فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول﴾
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
إنه إعلانٌ صريح عن تحرير العقل البشريّ من الأوهام، ومن مزاعم ادِّعاء الغيب؛ لنكفرَ بخُرافات المخرِّفين، وبأساطير الأولين والآخرين.
مصحف تدبر المفصل
بلاغة القرآن
(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26)) فكرة عامة عن الآية (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ) لما نفى الدراية (إن) هنا نافية بمعنى ما أدري، (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ) يعني ما أدري، إذن من الذي يدري؟ عالم الغيب. لما نفى الدراية والعلم عن نفسه، إذن من يعلم ذلك؟ عالم الغيب. و أيضاً ذكرنا في مواطن مختلفة أنه حيث أفرد الغيب يجيء باسم الفاعل مفرداً (عالم) (عالم الغيب أو عالم الغيب والشهادة) بالإفراد أما الغيوب فيأتي معها بالجمع (علّام الغيوب) في كل القرآن لأن علام صيغة مبالغة والمبالغة تدل على التكثير إذن يناسبها الجمع لا الإفراد (علام الغيوب) و(عالم) إسم فاعل يناسبها الإفراد، هذا في جميع القرآن. أما (عليم) مطلقة يستعملها القرآن مطلقة ولا يستعملها في أمر معين. أما علام خصصها بالغيوب وعالم بالغيب والشهادة بالإفراد.
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
*(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26)) ما دلالة تكرار الغيب في الآية؟ والله أعلم الغيب الثاني غير الأول. الغيب مختلف وليس بدرجة واحدة، قسم استأثر به لا يُطلع عليه أحد مثل علم الساعة وأشياء أخرى استأثر بها. هنالك من الغيوب ما استأثر الله بعلمه، وقسم من الغيوب أعلم بها الأنبياء بالوحي وقسم من الغيوب عامة مثل ما يراه الإنسان في المنام قبل أن يقع (هذه الرؤيا الصادقة) كثير من الناس يرون رؤى تقع بعد يوم أو يومين بدقتها، هذا مما لا يعلمه أحد. قسم من الغيوب يطلعها ربنا بإلهام لكن هنالك غيوب استأثر بها ربنا سبحانه وتعالى وقسم للمرتضين من رسله، لمن ارتضى من رسله، يعطي الغيب لمن يريد من الرسل مثلاً في عيسى قال (وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ (49) آل عمران) لم يذكر هذا في إبراهيم ولم يذكر هذا في نوح. إذن الغيوب هي ليست غيباً واحداً إذن هنالك غيب ربنا سبحانه وتعالى لا يطلعه على أحد أو يطلع المرتضين من رسله ما شاء من ذلك. إذن هو عالم الغيب والشهادة على الإطلاق، يعني الحلم الذي رآه يوسف وهو صغير تأويله جاء بعد سنوات ورؤيا الملك هذا غيب من يعلم بها؟ قد تكون الرؤيا صادقة كلوحة تماماً مثل تصوير الفيديو فتكون واضحة بدقتها. إذن الغيب ليس واحداً لكن ربنا يطلع من يشاء (إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ (27)) هذا غيب خاص. (عَالِمُ الْغَيْبِ) هذه عامة (فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا) له غيوب خاصة لا يطلع أحداً عليها إلا من ارتضى من رسول يطلعه عليه. ولو قال فلا يطلع عليه يعني كل الغيب. قال غيبه بالإضافة هذه خاصة والغيب الأولى عامة.
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
ما الفرق بين (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ (179) آل عمران) - (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن)؟ لماذا يطلع ويظهر، لماذا مرة يقول أطلع فلان على غيبه ومرة أظهر فلان على غيبه؟ هي آيتان (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ (179) آل عمران) (أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) مريم) وفي آية أخرى (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن). الله تعالى إما يطلعك على غيبه أو يظهرك على غيبه، يطلعك على غيبه هذه مرة، سيدنا عمر وهو في المدينة قال يا سارية الجبل رب العالمين أراه الغيب رأى ساري أنه يقاتل خطأ وفعلاً سارية سمع الصوت واتبع النصيحة، أطلعه مرة. هناك من أحباب الله ممن اصطفاهم الله تعالى من الرسل من يفوضه سأظهرك على غيبي، الإظهار هو القهر والغلبة كما قال تعالى (إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ (20) الكهف) (وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) التحريم) يقول (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن) النبي  أخبر أمته بما هو كائن إلى يوم القيامة كل الذي جرى من تلك الساعة التي صلى النبي  فيهم العصر وهو يخبرهم بما هو كائن إلى يوم القيامة أخبرهم بكل الأحداث بغزو المغول والتتار والإنجليز واحتلال العراق وإسلام فارس وكل الذي يجري الآن النبي  أخبرنا به، من أين عرفه؟ عرفه مما أظهره الله تعالى عليه من غيبه. هذا ما يسمونه تنبؤات أو يسمونه عند الصالحين الكشف، هذا من الله تعالى وكل واحد منا انقدح في ذهنه شيء من هذا، أحدهم دخل على عثمان فقال له إني أرى في وجهك الزنا فقيل له أوحيٌ بعد رسول الله؟ قال لا وإنما هو التوسم (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ (75) الحجر) لكن الإظهار أمر آخر، الإظهار للرسول يعطيه صلاحية. فرق بين أن يقول الملك لوزيره أفعل هذا مرة هذا فوضه مرة واحدة وآخر يقول له تصرف في صلاحياتي كما تشاء هذا إظهار. لو تتبعنا الأحاديث النبوية عما أخبر النبي  من غيبيات تقول فعلاً إن الله تعالى أظهر محمداً  على غيبه (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن) هذا هو الفرق بين اطلع الغيب مرة وبين أظهره (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن) كلهم رسل. النبي  كان له النصيب الأوفى ممن أظهرهم الله تعالى على غيبه.
أحمد الكبيسي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة الجن أية 26
فاضل السامرائي