عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا﴾، قال: هم الملائكة١
٣
قال مقاتل بن سليمان:... اقتتلوا قتالًا شديدًا، وانهزم المشركون، وجَلَوا عن الذَّراري، ثُمَّ نادى المشركون تجاه النساء: اذكروا الفضائحَ. فتراجعوا، وانكشف المسلمون، فنادى العباسُ بنُ عبد المطلب -وكان رجُلًا [صَيِّتًا]١ ثباتًا٢-: يا أنصارَ اللهِ وأنصارَ رسوله الذين آوَوْا ونصروا، يا معشرَ المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، هذا رسولُ الله ﷺ، فمَن كان له فيه حاجةٌ فلْيَأْتِه. فتراجع المسلمون، ونزلت الملائكةُ عليهم البياضُ على خيول بُلْقٍ، فوقفوا ولم يُقاتِلوا، فانهزم المشركون، فذلك قوله: ﴿ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها﴾، يعني: الملائكة٣
٤
عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزى -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وعذب الذين كفروا﴾، قال: بالهزيمة، والقتل١
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وعذب الذين كفروا﴾، قال: بالهزيمة١
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وعذب الذين كفروا﴾، قال: قتَلَهم بالسَّيْف١
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعذب الذين كفروا﴾ بالقتل، والهزيمة، ﴿وذلك﴾ العذابُ ﴿جزاء الكافرين﴾١
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين﴾، قال: مَن بَقِيَ منهم١
٩
قال عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه-: كنتُ مع النبيِّ ﷺ يوم حُنَيْنٍ، فولّى الناسُ عنه، وبَقِيتُ معه في ثمانين رجلًا من المهاجرين، نَكَصْنا على أقدامِنا نحوًا مِن ثمانين قدمًا، ولم نُوَلِّهِمُ الدُّبُرَ، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة١
١٠
عن جبير بن مطعم -من طريق إسحاق- قال: رأيتُ قبلَ هزيمةِ القومِ والناسُ يَقْتَتِلون مِثْلَ البِجاد الأسود١ أقْبَلَ من السماءِ حتى سقَط بين القوم، فنظرتُ فإذا نملٌ أسود مَبْثوثٌ قد مَلأ الوادي، لم أشُكَّ أنّها الملائكةُ، ولم يكنْ إلّا هزيمةُ القوم٢
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: في يوم حُنَيْنٍ أمدَّ اللهُ رسولَه ﷺ بخمسة آلاف من الملائكة مُسَومين، ويومئذٍ سَمّى اللهُ تعالى الأنصارَ مؤمنين، قال: ﴿ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين﴾١
آثار متعلقة بالآية
٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عِياض بن الحارث، عن أبيه، قال: إنّ رسول الله ﷺ أتى هوازنَ في اثنَيْ عشر ألفًا، فقُتِل مِن الطائف يومَ حُنين مثل مَن قُتِلَ يوم بدر، وأخذ رسولُ الله ﷺ كَفًّا مِن حصباءَ، فرمى بها وجوهَنا، فانهَزَمْنا١
٢
عن عمرو بن سفيان الثقفي، قال: قبَض رسول الله ﷺ يومَ حُنين قَبْضةً مِن الحصى، فرمى بها في وجوهِنا، فانهَزَمنا، فما خُيِّل إلينا إلا أنّ كلَّ حجرٍ أو شجرٍ فارسٌ يَطْلُبُنا١
٣
عن يزيد بن عامر السُّوائي -وكان شهِدَ حُنينًا مع المشركين، ثُمَّ أسلَم- قال: أخَذ رسولُ الله ﷺ يومَ حنين قبضةً من الأرض، فرمى بها في وجوه المشركين، وقال: «ارجِعُوا، شاهتِ الوجوه». فما أحدٌ يَلقاهُ أخوهُ إلا وهو يشْكُو قذًى في عينَيِه، ويمسَحُ عينَيهِ١
٤
عن عبد الرحمن مولى أمِّ بُرْثُن، قال: حدَّثني رجلٌ كان من المشركين يوم حُنَيْن، قال: لَمّا التقَينا نحن وأصحابُ رسول الله ﷺ لم يَقُوموا لنا حَلْبَ شاةٍ إلا كُفِيناهم، فبينا نحنُ نَسُوقُهم في أدبارهم إذ انتهَيْنا إلى صاحب البغلة البيضاء، فإذا هو رسولُ الله ﷺ، فتَلَقَّتْنا عندَه رجالٌ بِيضٌ حِسانُ الوجوه، قالوا لنا: شاهتِ الوجوه، ارجِعوا. فرجَعنا، ورَكِبوا أكتافَنا، وكانت إيّاها١
٥
عن ابن إسحاق، قال: حدَّثني أُمَيَّةُ بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، أنّهُ حُدِّث: أنّ مالك بن عوف بَعَث عُيونًا، فأتَوه وقد تَقطَّعت أوصالُهم، فقال: ويلَكم! ما شأنُكم؟ فقالوا: أتانا رجالٌ بِيضٌ على خَيْلٍ بُلْقٍ، فواللهِ، ما تماسَكْنا أن أصابَنا ما ترى١
٦
عن مصعب بن شيبة بن عثمان الحَجَبي، عن أبيه، قال: خرجتُ مع النَّبِيّ ﷺ يوم حُنين، واللهِ، ما خرجتُ إسلامًا، ولَكِنِّي خرجتُ أنَفًا أن تَظهَرَ هَوازِنُ على قريش، فواللهِ، إنِّي لَواقِفٌ مع رسول الله ﷺ إذ قلتُ: يا نبيَّ الله، إنِّي لأَرى خَيْلًا بُلْقًا. قال: «يا شيبةُ، إنّه لا يراها إلا كافر». فضرب بيده صَدْري، فقال: «اللَّهُمَّ، اهدِ شَيْبَةَ». ففعَل ذلك ثلاثًا، فما رفَع النبيُّ ﷺ يَدَه عن صَدْري الثالثة حتى ما أحدٌ مِن خلق الله أحبَّ إلَيَّ منه. فقال: فالتقى المسلمون، فقُتِل مَن قُتِل، ثم أقبَل النَّبِيُّ ﷺ وعمرُ آخِذٌ باللِّجام، والعباسُ آخِذٌ بالثَّفَرِ١، فنادى العباسُ: أين المهاجرون؟ أين أصحابُ سورة البقرة؟ -بصوتٍ عالٍ- هذا رسول الله ﷺ. فأقبَل الناسُ والنبيُّ ﷺ يقول: «أنا النَّبِيُّ غيرَ كَذِبٍ، أنا ابنُ عبد المطلب». فأقبَل المسلمون فاصْطَكُّوا بالسيوف، فقال النبيُّ ﷺ: «الآنَ حمِيَ الوَطِيسُ»٢