تفسير
٣٧ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يقدرون على شيء مما كسبوا﴾، يقول: لا يقدرون على ثواب شيء مما أنفقوا يوم القيامة، وذلك قوله عز وجل: ﴿مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على﴾ ثواب ﴿شيء﴾ [إبراهيم:١٨] يوم القيامة، كما لم يبق على الصفا شيء من التراب حين أصابه المطر الشديد، ﴿والله لا يهدي القوم الكافرين﴾١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾، يعني به: نفقاتهم، أنهم لا يؤجرون عليها، ولا تنفعهم يوم القيامة١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: في قوله: ﴿ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى﴾، فقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ حتى بلغ: ﴿لا يقدرون على شيء مما كسبوا﴾، ثم قال: أترى الوابل يدع من التراب على الصفوان شيئًا؟ فكذلك منُّك وأذاك لم يدَعْ مما أنفقت شيئًا. وقرأ قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾، وقرأ: ﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿وأنتم لا تظلمون﴾ [البقرة:٢٧٢]١
عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق جويبر- ﴿فأصابه وابل﴾، الوابل: المطر الشديد١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: الوابل: المطر١
عن الحسن البصري، ووهب بن منبه، وعطاء الخراساني، نحو ذلك١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أما ﴿وابل﴾ فمطر شديد١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأصابه وابل﴾، يعني: المطر الشديد١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: الوابل: المطر١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فتركه صلدا﴾: ليس عليه شيء١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيّ- ﴿فتركه صلدا﴾، قال: تركها نقيَّة، ليس عليها شيء، فكذلك المنافق يوم القيامة لا يقدر على شيء مما كسب١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿فتركه صلدا﴾، قال: يابسًا، خاسئًا، لا يُنبتُ شيئًا١
عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿صلدا﴾. قال: أملس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أبي طالب: وإني لقَرْمٌ١ وابن قَرْمٍ لهاشم لآباء صدقٍ مجدهم مَعْقِلٌ٢ صَلْدُ٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فتركه صلدا﴾: فتركه جَرْدًا١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فتركه صلدا﴾: ليس عليه شيء١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿فتركه صلدا﴾، يقول: نَقِيًّا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتركه صلدا﴾، يقول: ترك المطرُ الصفا صَلْدًا نقيًّا أجرَدَ، ليس عليه تراب، فكذلك المُشْرِك الذي ينفق في غير إيمان، وينفق رئاء الناس، وكذلك صدقة المؤمن إذا مَنَّ بها١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الوابلُ: المطرُ الشديدُ. وهذا مَثَلٌ ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة، يقول: ﴿لا يقدرون على شيء مما كسبوا﴾ يومئذ؛ كما ترك هذا المطرُ هذا الحجرَ ليس عليه شيء، أنقى ما كان١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾ يومئذ، كما ترك المطر الصفا نَقِيًّا، ليس عليه شيء١
عن عمرو بن حُرَيْث، قال: إنّ الرجل يَغزُو ولا يسرق ولا يزني ولا يَغُلّ؛ لا يرجع بالكفاف. فقيل له: لماذا؟ فقال: إنّ الرجل ليَخْرُجُ، فإذا أصابه من بلاء الله الذي قد حكم عليه لعن وسبَّ إمامه، ولعن ساعة غزا، وقال: لا أعودُ لغَزْوَةٍ معه أبدًا. فهذا عليه وليس له، مثل النفقة في سبيل الله يُتْبِعُها مَنًّا وأذى، فقد ضرب الله مَثَلَها في القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ حتى ختم الآية١٢
عن الضحاك بن مزاحم، في الآية، قال: مَن أنفق نفقة ثم منَّ بها، أو آذى الذي أعطاه النفقة؛ حَبِط أجره، فضرب الله مثله كمثل صَفْوان عليه تراب، فأصابه وابِل، فلم يَدَعْ من التراب شيئًا، فكذلك يَمْحَقُ الله أجر الذي يُعطِي صدقته ثم يَمُنُّ بها، كما يَمْحَق المطرُ ذلك التراب١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ إلى قوله: ﴿على شيء مما كسبوا﴾، أما الصفوان الذي عليه تراب فأصابه المطر فذهب ترابه فتركه صلدًا، فكذا هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس، ذهب الرياء بنفقته، كما ذهب هذا المطر بتراب هذا الصفا، فتركه نقِيًّا، فكذلك ترَكَه الرياءُ لا يقدر على شيء مما قدَّم؛ فقال للمؤمنين: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ فتبطُل كما بطلت صدقة الرياء١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى﴾ إلى قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الكافرين﴾، هذا مَثَلٌ ضربه الله لأعمال الكافرين يوم القيامة، يقول: لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ، كما ترك هذا المطر الصفا نقيًّا لا شيء عليه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾، يقول: يمُنُّ بها، فإن ذلك أذًى لصاحبها، وكلُّ صدقة يمُنُّ بها صاحبها على المُعْطى فإنّ المنَّ يُبطِلُها، فضرب الله عز وجل [مثلًا] لذلك: ﴿كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله﴾. يقول: ولا يُصدِّق بأنه واحد لا شريك له ﴿واليوم الآخر﴾ يقول: ولا يُصدِّق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال أنه كائن، ﴿فمثله﴾ يعني: مثل الذي يمُنُّ بصدقته كمَثَل مشرك أنفق ماله في غير إيمان، فأبطل شِرْكُه الصدقةَ كما أبطل المنُّ والأذى صدقةَ المؤمن. ثم أخبر عمَّن مَنَّ بها على صاحبه فلم يُعْطَ عليها أجرًا ولا ثوابًا١
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾، قال: يمُنُّ بصدقته، ويؤذيه فيها حتى يبطلها١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿صفوان﴾، يقول: الحجر١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿كمثل صفوان﴾: الصفاة١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿صفوان﴾. قال: الحجر الأملس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أوس بن حجر: على ظهر صفوان كأنّ مُتُونه١ عُلِلْنَ بدهن يزلق٢ المُتَنَزِّلا٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر-: ﴿كمثل صفوان﴾، والصفوان: الصفا١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أما ﴿صفوان﴾ فهو الحجر الذي يُسَمّى: الصَّفاة١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، مثله١
قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب الله عز وجل لهما مثلًا، فقال في مثله: ﴿فمثله كمثل صفوان﴾ يعني: الصفا، ﴿عليه تراب﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: لا يدخل الجنةَ مَنّان. فشقَّ ذلك عليَّ حتى وجدت في كتاب الله في المنّان: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمنِّ والأذى﴾١
قال عبد الله بن عباس: بالمنِّ على الله تعالى، والأذى لصاحبها١