سورة البقرة | الآية ٢٦٦

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

تفسير

٣٧ قولًا
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات﴾، يعني: ما ذكر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٥.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري- ﴿لعلكم تتفكرون﴾، قال: تطيعون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٩، وابن جرير ٤‏/‏٦٩٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٥.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله، فاعْقِلوا عن الله أمثاله، فإنّ الله يقول: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾ [العنكبوت:٤٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿يبين الله لكم الآيات﴾ يعني: يبين الله أمره ﴿لعلكم﴾ يقول: لكي ﴿تتفكرون﴾ في أمثال الله عز وجل فتعتبروا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢١-٢٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٤/٦٩٣): «يعني -جلّ ثناؤه- بذلك: كما بيّن لكم ربكم -تبارك وتعالى- أمرَ النفقة في سبيله، وكيف وجهها، وما لكم، وما ليس لكم فِعْلُه فيها؛ كذلك يبين الله لكم الآيات سوى ذلك، فيعرفكم أحكامها وحلالها وحرامها، ويوضِّح لكم حُججها إنعامًا منه بذلك عليكم، ﴿لعلكم تتفكرون﴾ يقول: لتتفكروا بعقولكم، فتتدبروها، وتعتبروا بحجج الله فيها، وتعملوا بما فيها من أحكامها، فتطيعوا الله به». واستشهدَ عليه بقول أهل التأويل.
٥
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجيح- يقول: أيود أحدكم أن يكون له دنيا لا يعمل فيها بطاعة الله، كمثل هذا الذي له جنات تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات، وأصابه الكبر، وله ذرية ضعفاء، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٨٢.
٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار﴾: رجل غرس بستانًا فيه من كل الثمرات، فأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت، فلم يستطيع أن يدفع عن بستانه من كبره، ولم يستطع ذريته أن يدفعوا عن بستانهم من صغرهم، فاحترق بستانه، فذهبت معيشته ومعيشةُ ذريته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٨٨.
٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿أيود أحدكم﴾ الآية، قال: هذا مَثَل ضربه الله لرجل له جنة من نخيل وأعناب، وله فيها من كل الثمرات، والرجل قد كَبُر سنه وضَعُف، وله أولاد ضِعاف، فابتلاهم الله في جنتهم، فبعث عليها إعصارًا فيه نار فاحترقت، فلم يستطع الرجل أن يدفع عن جنته من الكِبَر، ولا ولده لصغرهم، فذهبت جنته أحوج ما كان إليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٨٧.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وله ذرية ضعفاء﴾، يعني: عَجَزة، لا حيلة لهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢١.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- في قوله: ﴿إعصار فيه نار﴾، قال: السَّمُوم الحارَّة التي خُلِق منها الجانُّ التي تحرق. وفي لفظ: هي السموم التي تقتل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٨٨.
١٠
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿إعصار﴾. قال: الريحُ الشديدةُ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: فله في آثارِهِنَّ خُوارُ وحَفِيفٌ كأنه إعْصارُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله. وانظر: الإتقان ٢‏/‏١٠٢.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- في قوله: ﴿إعصار فيه نار﴾، قال: ريحٌ فيها سَمُومٌ شديدةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٤، والحاكم ٢‏/‏٢٨٣، وابن جرير ٤‏/‏٦٩٠-٦٩١ من طريق عكرمة، والعوفي. كما أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٦). وعزاه السيوطي إلى الفِرْيابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٢
عن مجاهد بن جبر، قال: يعني: ريحًا شديدة فيها سَمُومٌ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٢-.
١٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿إعصار فيه نار﴾، يعني بالإعصار: ريحٌ فيها بَرْد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٩٣.
١٤
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر عن قتادة- في قوله: ﴿إعصار فيه نار فاحترقت﴾، قال: فيها صِرٌّ؛ بَرْد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٠٨، كما أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٩٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٤ كلاهما من طريق معمر عن الحسن.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَأَصابَها إعْصارٌ فِيهِ نارٌ﴾، يقول: أصابها ريح فيها سَمُوم شديدة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٨٦، ٦٩٢، كما أخرج عبد الرزاق ١‏/‏١٠٨ نحوه من طريق معمر.
١٦
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿إعصار فيه نار فاحترقت﴾: أما الإعصار: فالريح، وأما النار: فالسَّمُوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٩٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٤.
١٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إعصار فيه نار﴾، يقول: ريح فيها سَمُوم شديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٩٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٤.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأصابها إعصار فيه نار﴾، يعني: ريح فيها نار، يعني: فيها سموم حارَّة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٤/٦٩٠-٦٩٣) أنّ أهل التأويل اختلفوا في تأويل قوله تعالى: ﴿إعصار فيه نار فاحترقت﴾ على قولين: أحدهما: أن المعنى: ريح فيها سَموم شديدةٌ. والآخر: أن المعنى: ريحٌ فيها بردٌ شديدٌ.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- قوله: ﴿فاحْتَرَقَتْ﴾، قال: فاحترق بستانُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٨٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٥.
٢٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة﴾ إلى قوله: ﴿فاحترقت﴾، يقول: فذهبت جنته عند أحوج ما كان إليها، حين كبرت سنه، وضعف عن الكسب، وله ذرية ضعفاء لا ينفعونه، قال: وكان الحسن يقول: ﴿فاحترقت﴾، فذهبت أحوج ما كان إليها، فذلك قوله: أيود أحدكم أن يذهب عمله أحوج ما كان إليه؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٨، وابن جرير ٤/ ٦٨٦، وابن أبي حاتم مقتصرًا على قول الحسن ٢/ ٥٢٤.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون﴾، يعني: في زوال الدنيا وفنائها، وإقبال الآخرة وبقائها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٩٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٤، وأبو الشيخ (٢٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٢
عن ابن أبي مُلَيْكة: أن عمر تلا هذه الآية، فقال: هذا مَثَلٌ ضُرِبَ للإنسان يعمل عملًا صالحًا، حتى إذا كان عند آخر عُمرِه أحوجَ ما يكون إليه، عمِل عمَلَ السّوء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٨٣.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عُبَيْد بن عُمَيْر، وابن أبي مُلَيْكة- قال: قال عمر يومًا لأصحاب النبي - ﷺ -: فِيمَ تروْنَ هذه الآية نزلت: ﴿أيود احدكم أن تكون له جنة﴾؟ قالوا: الله أعلم. فغضب عمر، فقال: قولوا: نعلمُ، أو لا نعلمُ. فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء، يا أمير المؤمنين. فقال عمر: يا ابنَ أخي، قل، ولا تَحْقِرْ نفسَك. قال ابن عباس: ضُرِبَتْ مثلًا لِعَمَلٍ. قال عمر: أيُّ عمل؟ قال ابن عباس: لِعَمَلٍ، قال عمرُ: لرجل غنيٍّ يَعْمَلُ بطاعة الله، ثم بعَث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرَق أعماله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٥٦٨)، والبخاري (٤٥٣٨)، وابن جرير ٤/ ٦٨٣ - ٦٨٤، والحاكم ٢/ ٢٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. كما أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص ٧٢ مختصرًا من طريق ابن أبي مُلَيْكة.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٢/ ٤٦٥) على هذا الحديث، فقال: «وفي هذا الحديث كفاية في تفسير هذه الآية، وتبيين ما فيها من المثل بعمل من أحسن العمل أولًا، ثم بعد ذلك انعكس سيره، فبدل الحسنات بالسيئات، عياذًا بالله من ذلك، فأبطل بعمله الثاني ما أسلفه فيما تقدم من الصالح، واحتاج إلى شيء من الأول في أضيق الأحوال، فلم يحصل له منه شيء، وخانه أحوج ما كان إليه».
٢٤
عن عبد الله بن عباس، قال: قال عمر بن الخطاب: قرأتُ الليلةَ آية أسْهَرَتْني: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب﴾، فقرأها كلَّها. فقال: ما عُني بها؟ فقال بعض القوم: الله أعلم! فقال: إني أعلم أن الله أعلم، ولكن إنما سألت إن كان عند أحد منكم علم، وسمِع فيها شيئًا أن يُخْبِرَ بما سمع. فسكتوا، فرآني وأنا أهْمِسُ. قال: قل يا ابنَ أخي، ولا تَحْقِرْ نفسك. قلت: عُني بها العمل؟ قال: وما عُني بها العملُ؟ قلتُ: شيء أُلْقِي في رُوعِي فقلتُه. فتركَنِي، وأقبلَ وهو يُفَسِّرُها: صدقت يا ابنَ أخي، عُني بها العملُ، ابنُ آدمَ أفقرُ ما يكون إلى جنته إذا كبُرتْ سنُّه، وكثُر عيالُه، وابنُ آدمَ أفقرُ ما يكونُ إلى عملِه يومَ القيامة، صدقتَ، يا ابنَ أخي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٥
عن عطاء، قال: قال عمر: آيةٌ من كتاب الله ما وجدتُ أحدًا يشفيني منها، قوله: ﴿أيودّ أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب﴾ حتى فرغ من الآية. قال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، إني أجدُ في نفسي منها. فقال له عمر: فلِم تَحْقِرُ نفسَك؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، هذا مَثَلٌ ضربه الله، فقال: أيحب أحدكم أن يكونَ عُمرَه يَعْمَلُ بعمَلِ أهلِ الخيرِ وأهلِ السعادةِ، حتى إذا كبُرتْ سِنُّه، واقترَب أجلُه، ورقَّ عظْمُه، وكان أحوجَ ما يكون إلى أن يَخْتِمَ عملَه بخير؛ عمِلَ بعمَلِ أهلِ الشقاءِ، فأفسدَ عملَه فأحْرقَه. قال: فوقَعَتْ على قلب عمر، وأعْجبَتْه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، واللفظ له.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- قال: ضرب الله مثلًا حسنًا -وكلُّ أمثاله حسنٌ-، قال: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب﴾، ﴿له فيها من كل الثمرات﴾. يقول: صنَعه في شبيبتِه، فأصابه الكِبَرُ، وولدُه وذريتُه ضعفاء عندَ آخرِ عمرِه، فجاءه إعصار فيه نار فاحترق بستانُه، فلم يكن عنده قوةٌ أن يغرس مثلَه، ولم يكن عندَ نسْلِه خيرٌ يعودون به عليه، فكذلك الكافر يوم القيامة، إذا رُدَّ إلى الله ليس له خير فيُسْتَعْتَبَ١، كما ليسَ لهذا قوَّةٌ فيغرِس مثلَ بستانِه، ولا يَجِدُه قدَّم لنفسه خيرًا يعود عليه، كما لم يُغْنِ عن هذا ولدُه، وحُرِم أجرَه عند أفقرِ ما كان إليه، كما حُرِم هذا جنتَه عند أفقر ما كان إليها عند كبره وضعف ذريته. وهو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر فيما أُوتَيا في الدنيا، كيف نجى المؤمن في الآخرة، وذخر له من الكرامة والنعيم، وخزن عنه المال في الدنيا، وبسط للكافر في الدنيا من المال ما هو منقطع، وخزن له من الشر ما ليس بمفارقه أبدًا، ويخلد فيها مُهانًا، من أجل أنه فخر على صاحبه، ووثق بما عنده، ولم يستيقن أنه مُلاقٍ ربه٢
التخريج
  1. ١استعتب: أعطى العتبى، وطلب العتبى، ضِدٌّ. والعُتبى: الرضا. القاموس المحيط (عتب).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٨٦-٦٨٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٣-٥٢٥.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: ضُرِبتْ مثلًا للعمل، يَبْدأُ فيَعْمَلُ عملًا صالحًا، فيكونُ مثلًا للجنة، ثم يُسيءُ في آخر عمره، فيتمادى في الإساءة حتى يموت على ذلك، فيكون الإعصارُ الذي فيه نارٌ التي أحرقت الجنة مثلًا لإساءته التي مات وهو عليها. قال ابن عباس: الجنة عَيْشه وعيش ولده فاحترقت، فلم يستطع أن يدفع عن جنته من أجل كِبَره، ولم يستطع ذريته أن يدفعوا عن جنتهم من أجل صِغَرهم، حتى احترقت. يقول: هذا مثله تلقاه وهو أفقر ما كان إلي، فلا يجد له عندي شيئًا، ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه من عذاب الله شيئًا، ولا يستطيع من كِبَره وصِغَر أولاده أن يعملوا جنة، كذلك لا توبة إذا انقطع العمل حين مات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٨٤-٦٨٥.
٢٨
عن عُبَيْد بن عُمَيْر، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٦٦.
٢٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: هذا مَثَلُ المُفَرِّطِ في طاعة الله حتى يموت، مَثَلُه بعد موته كمثل هذا حين احترقت جَنَّتُه، وهو كبيرٌ لا يُغني عنها، وولدُه صِغارٌ لا يُغْنون عنه شيئًا، كذلك المُفَرِّطُ بعد الموت، كلُّ شيء عليه حسرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٨٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٢-٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٠
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار﴾... فهذا مَثَل ضربه الله للكافر، يقول: يلقاني يوم يلقاني وهو كأَحْوَج ما يكون إلى خير يصيبه، فلا يجد له عندي خيرًا، ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه من عذاب الله شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٨٨.
٣١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب﴾، قال: هذا مثل لرجل يعمل بالإيمان، ويحسن العمل والصدقة والنفقة، حتى إذا كان عند خاتمة عمله، وحضور أجله، أشرك وأصاب كبيرة من الكبائر، فأحبط الله عمله، وهو كافر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٣.
٣٢
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في الآية، قال: أيود أحدكم أن يذهب عملُه أحْوَج ما كان إليه؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٨، وابن جرير ٤‏/‏٦٨٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٤.
٣٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هذا رجل كبرت سنه، ورَقَّ عظمه، وكثر عياله، ثم احترقت جنته على بقية ذلك، كأَحْوَج ما يكون إليه؟ يقول: أيحب أحدكم أن يضل عنه عمله يوم القيامة كأحوج ما يكون إليه؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٨٦.
٣٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: هذا مَثلٌ آخرُ لنفقةِ الرياء، أنه يُنفِقُ مالَه يرائي به الناس، فيذهبُ مالُه منه وهو يُرائي، فلا يأجرُه الله فيه، فإذا كان يوم القيامة واحتاج إلى نفقته وجدها قد أحرقها الرياءُ فذهبت، كما أنفق هذا الرجل على جنتِه حتى إذا بلغت وكثُر عيالُه واحتاج إلى جنته جاءتْ ريحٌ فيها سَمُومٌ١ فأحرقت جنَّتَه، فلم يجِدْ منها شيئًا٢٣
التخريج
  1. ١السَّموم: الريح الحارة. وقيل: هي الباردة، ليلًا كان أو نهارًا. لسان العرب (سمم).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٦٨١) إلى ما ذهب إليه السدي مِن أنّ هذه الآية مَثَل آخر لنفقة المرائي، استنادًا إلى السياق، وحملًا على النظير، فقال: «هذا المثل الذي ضربه الله للمنفقين أموالهم رياء الناس في هذه الآية نظيرُ المثل الآخر الذي ضربه لهم بقوله: ﴿كَمَثَلِ صَفْوانَ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾ [البقرة:٢٦٤]. وقد تنازع أهل التأويل في تأويل هذه الآية، إلا أنّ معانيَ قولهم في ذلك -وإن اختلفت تصاريفهم فيها- عائِدَةٌ إلى المعنى الذي قلنا في ذلك، وأحسنهم إبانة لمعناها وأقربهم إلى الصواب قولًا فيها السُّدِّيُّ». ثم علل ذلك (٤/٦٨٩) بقوله: «وإنما قلنا: إن الذي هو أولى بتأويل ذلك ما ذكرنا؛ لأن الله -جل ثناؤه- تقدّم إلى عباده المؤمنين بالنهي عن المنّ والأذى في صدقاتهم، ثم ضرب مثلًا لمن منَّ وآذى من تصدق عليه بصدقة، فمثَّله بالمرائي من المنافقين المُنفقين أموالَهم رياءَ الناس، وكانت قصة هذه الآية وما فيها من المثلِ نظيرة ما ضرب لهم من المثل قبلها، فكان إلحاقها بنظيرتها أولى من حمل تأويلها على أنه مثَلٌ لِما لم يجرِ له ذكر قبلها ولا معها».
٣٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿أيود أحدكم﴾ الآية، يقول: أيحب أحدكم أن يعيش في الضلالة والمعاصي حتى يأتيه الموت، فيجيء يوم القيامة قد ضل عنه عمله أحوج ما كان إليه؟ فيقول: ابن آدم، أتيتني أحوج ما كنت قط إلى خير، فأين ما قدمت لنفسك؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٨٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٢.
٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة﴾، هذا مَثَل ضربه عز وجل لعمل الكافر، ... يقول: مثل الكافر كمثل شيخ كبير له بستان فيه من كل الثمرات، وله ذرية أولاد صغار، يعني: عَجَزة لا حيلة لهم، فمعيشته ومعيشة ذريته من بستانه، فأرسل الله عز وجل على بستانه السَّموم الحارة، فأحرقت بستانه، فلم يكن له قوة من كِبَره أن يدفع عن جنته، ولم تستطع ذريته الصغار أن يدفعوا عن جنتهم التي كانت معيشتهم منها حين احترقت، ولم يكن للشيخ قوة أن يغرس مثل جنته، ولم يكن عند ذريته خير فيعودون به على أبيهم عند ما كان أحوَج إلى خير يصيبه، ولا يجد خيرًا، ولا يدفع عن نفسه عذابًا كما لم يدفع الشيخ الكبير، ولا ذريته عن جنتهم شيئًا حين احترقت، ولا يُرَدُّ الكافر إلى الدنيا فيُعْتَب، كما لا يرجع الشيخ الكبير شابًّا فيغرس جنة مثل جنته، ولم يقدم لنفسه خيرًا فيعود عليه في الآخرة وهو أحوج ما يكون إليه، كما لم يكن عند ولده شيئًا فيعودون به على أبيهم، ويُحرم الخير في الآخرة عند شدة حاجته إليه، كما حُرِم جنته عند ما كان أحوج ما يكون إليها عند كبر سنه وضعف ذريته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢١-٢٢٢.
٣٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- وقرأ قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾، قال: ثم ضرب ذلك مثلًا، فقال: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب﴾ حتى بلغ: ﴿فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت﴾. قال: جرت أنهارها وثمارها، وله ذرية ضعفاء، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت، أيود أحدكم هذا؟! كما يحمل أحدكم أن يخرج من صدقته ونفقته، حتى إذا كان له عندي جنة وجرت أنهارها وثمارها، وكانت لولده وولد ولده، أصابها ريح إعصار فحرقها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٨٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ عطية (٢/٦٩) إلى ما ذهب إليه ابن زيد مِن أنّ الآية ليست مثلًا آخر لنفقة الرياء، استنادًا إلى السياق، فقال: «وهذا أبين من الذي رجَّح الطبري [يعني: قول السدي]، وليست هذه الآية بمثل آخر لنفقة الرياء، هذا هو مقتضى سياق الكلام. وأما بالمعنى في غير هذا السياق فتشبه حال كل منافق أو كافر عَمِل وهو يحسب أنه يحسن صنعًا، فلما جاء إلى وقت الحاجة لم يجد شيئًا». ثم ساق أثر ابن عباس من طريق عبيد بن عمير، وابن أبي مليكة، وأثر عمر من طريق ابن أبي مليكة، وقال (٢/٦٩-٧٠): «فهذا نظرٌ يحمل الآية على كل ما يدخل تحت ألفاظها، وقال بنحو هذا مجاهد، وقتادة، والربيع، وغيرهم».

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يدعو: «اللَّهُمَّ، اجعل أوسع رزقك عليَّ عند كبر سني، وانقطاع عمري»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١/ ٧٢٦ (١٩٨٧)، والطبراني في الكبير ٤‏/‏٦٢ (٣٦١١). قال الحاكم: «هذا حديث حسن الإسناد، والمتن غريب في الدعاء، مستحب للمشايخ، إلا أن عيسى بن ميمون لم يحتج به الشيخان». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١‏/‏١٨١: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٨٢ (١٧٤٢٠): «وإسناده حسن». وقال البيهقي في الدعوات الكبير ١‏/‏٣٦٠: «عيسى بن ميمون هذا منكر الحديث». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١‏/‏١٣٥: «لا يصح». وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ١‏/‏٢٠٦: «ولا يصح». وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص٦٠: «فيه متروكان، قلت: أحدهما متابع». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٥٦٩ (١٣٨٥): «ضعيف جدًّا».
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي إسحاق، عن عمرو بن الأَصَم- قال: إن السَّموم التي خُلِق منها الجانُّ جزءٌ من سبعين جزءًا من النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٩١. ذكره في معرض تفسيره لقوله تعالى: ﴿إعصار فيه نار فاحترقت﴾، وسيذكره عند تفسير قوله تعالى: ﴿والجان خلقناه من قبل من نار السموم﴾ [الحجر:٢٧] ١٤‏/‏٦٤.
٣
عن عاصم، قال: مرض أبو العالية، فأعتق مملوكًا له ذكروا له أنه من وراء النهر، فقال: إنّ كان حيًّا فلا أُعتقه، وإن كان ميتًا فهو عتيق. وذكر هذه الآية: ﴿وله ذرية ضعفاء﴾١