عن عبد الله بن عباس -طريق العوفي- ﴿من كل فج عميق﴾، قال: مكان بعيد١
٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿من كل فج عميق﴾. قال: طريق بعيد. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قولَ الشاعر: حازوا العِيالَ وسَدُّوا الفِجا ج بأجساد عادٍ لَها آبدات؟١
٣
عن أبي العالية الرياحي، ﴿من كل فج عميق﴾، قال: مكان بعيد١
٤
عن مجاهد بن جَبْر، في قوله: ﴿من كل فج عميق﴾، قال: طريق بعيد١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فج عميق﴾، قال: مكان بعيد١
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: عمق ما بين تهامة والعراق، ويُؤتى مِن أبعد من ذلك١
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يأتين من كل فج عميق﴾، يعني: يجيء مِن كل مكان بعيد١
٩
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿يأتين من كل فج عميق﴾: يعني: بعيد١
١٠
عن عكرمة بن خالد المخزومي، قال: لَمّا أُمِر إبراهيم بالحج قام على المقام، فنادى نِداءً سمعه جميعُ أهل الأرض: ألا إنّ ربكم قد وضع بيتًا، وأمركم أن تحجوه. فجعل اللهُ في أثر قدميه آيةً في الصخرة١
١١
عن الحسن البصري: أنّ قوله: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾ كلام مُسْتَأْنَف، وأنّ المأمور بهذا التَّأْذِين محمدٌ ﷺ، أُمِر أن يفعل ذلك في حجة الوداع١
١٢
عن عطاء، قال: صعد إبراهيم على الصفا، فقال: يا أيها الناس، أجيبوا ربَّكم. فأَسْمَع مَن كان حيًّا في أصلاب الرجال١
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا فرغ إبراهيمُ وإسماعيلُ مِن بُنيان البيت أمره الله أن يُنادي، فقال: ﴿وأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالحَجِّ﴾. فنادى بين أخْشَبَيْ مكة: يا أيها الناس، إنّ الله يأمركم أن تَحُجُّوا بيته. قال: فوَقَرَتْ في قلب كُلِّ مؤمن، فأجابه كلُّ شيء سمعه مِن جبل أو شجر أو دابة: لبيك لبيك. فأجابوه بالتلبية: لبيك اللهم لبيك. وأتاه مَن أتاه١
١٤
عن علي بن أبي طلحة: أنّ الله أوحى إلى إبراهيم عليه السلام: أن أذِّن في الناس بالحج. فقام على الحجر، فقال: يا أيها الناس، إنّ الله يأمركم بالحج. فأجابه مَن كان مخلوقًا في الأرض يومئذ، ومَن كان في أرحام النساء، ومَن كان في أصلاب الرجال، ومَن كان في البحور، فقالوا: لبيك اللهم لبيك١
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأذن﴾ يا إبراهيم ﴿في الناس﴾ يعني: المؤمنين ﴿بالحج﴾ فصعد أبا قبيس، وهو الجبلُ الذي الصفا في أصله، فنادى: يا أيها الناس، أجيبوا ربكم، إنّ الله عز وجل يأمركم أن تَحُجُّوا بيتَه. فسمع نداءَ إبراهيم عليه السلام كلُّ مؤمن على ظهر الأرض، ويُقال: في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فالتلبية اليوم جوابُ نداء إبراهيم عليه السلام عن أمر ربِّه عز وجل، فذلك قوله سبحانه: ﴿يأتوك رجالا﴾١
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿يأتوك رجالا﴾، قال: مُشاة١
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿يأتوك رجالا﴾، قال: على أرجُلِهم١
١٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾، قال: هُم المُشاة والرُّكْبان١
١٩
عن محمد بن كعب القرظي، قال: سمعتُ عبد الله بن عباس يقول: ما آسى على شيء إلا أنِّي لم أكُن حججت راجِلًا؛ لأني سمعت الله يقول: ﴿يأتوك رجالا﴾. وهكذا كان يقرؤها١
٢٠
عن عبد الله بن عباس، قال: ما آسى على شيء فاتني إلا أني لم أحج ماشيًا حتى أدركني الكِبَر، أسمع الله تعالى يقول: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾، فبدأ بالرِّجال قبل الرُّكْبان١
٢١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران- ﴿رجالًا﴾: على أرجُلِهم١
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يأتوك رجالا﴾، قال: مُشاة١
٢٣
عن ابن جُرَيْج، قال: سُئِل عطاء [بن أبي رباح] عن الحجِّ؛ ماشيًا أو راكِبًا؟ فقال: أما سمعتَ الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾١
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يأتوك رجالا﴾، يعني: على أرجلهم مُشاة١
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وعلى كل ضامر﴾، قال: الإبل١
٢٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعلى كل ضامر﴾، قال: لا تبلغه المُطِيُّ حتى تضمُر١
٢٧
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله عز وجل: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾، قال: الإبل والدواب١
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلى كل ضامر﴾، يعني: الإبل١٢
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الطفيل- قال: لَمّا أُمر إبراهيم أن يُؤَذِّن في الناس تواضعت له الجبال، ورُفِعت له الأرض، فقام، فقال: يا أيها الناس، أجيبوا ربَّكم١
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التَّوْأَمة- قال: قام إبراهيمُ النبيُّ عند البيت، فأذَّن في الناس بالحج، فسمعه أهلُ المشرق وأهلُ المغرب١
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه- قال: لَمّا فرغ إبراهيمُ مِن بناء البيت قال: ربِّ، قد فرغت. فقال: أذِّن في الناس بالحج. قال: ربِّ، وما يبلغ صوتي؟! قال: أذِّن وعلَيَّ البلاغُ. قال: ربِّ، كيف أقول؟ قال: يا أيها الناس، كُتِب عليكم الحجُّ إلى البيت العتيق. فسمعه مَن بين السماء والأرض، ألا ترى أنهم يجيئون مِن أقصى الأرض يُلَبُّون؟١
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا بنى إبراهيمُ البيتَ أوحى الله إليه: أن أذِّن في الناس بالحج. فقال: ألا إنّ ربَّكم قد اتَّخَذ بيتًا، وأمركم أن تحجوه. فاستجاب له ما سمعه مِن حجر أو شجر أو أكَمَة أو تراب أو شيء؛ فقالوا: لبيك اللهم لبيك١
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾، قال: قام إبراهيمُ عليه السلام على الحجر، فنادى: يا أيها الناس، كتب عليكم الحج. فأَسْمَع مَن في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فأجاب مَن آمن مِمَّن سبق في علم الله أن يَحُجَّ إلى يوم القيامة: لبيك اللهم لبيك١
٣٤
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا أمر اللهُ إبراهيم أن يُنادي في الناس بالحَجِّ صعد أبا قبيس، فوضع أصبعيه في أذنيه، ثُمَّ نادى: يا أيها الناس، إنّ الله كتب عليكم الحجَّ، فأجيبوا ربَّكم. فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء، وأوَّلُ مَن أجابه أهلُ اليمن، فليس حاجٌّ مِن يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا مَن كان أجابَ إبراهيمَ يومئذ١
٣٥
عن عبد الله بن عباس، قال: صعد إبراهيم أبا قبيس، فقال: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن إبراهيم رسول الله، أيها الناس، إنّ الله أمرني أن أنادي في الناس بالحج، أيها الناس، أجيبوا ربكم. فأجابه مَن أخذ الله ميثاقَه بالحج إلى يوم القيامة١
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾: يعني بالناس: أهل القبلة، ألم تسمع أنّه قال: ﴿ان أول بيت وضع للناس﴾ إلى قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ [آل عمران:٩٦]؟ يقول: ومَن دخله مِن الناس الذين أمر أن يؤذن فيهم، وكتب عليهم الحج؛ فإنّه آمِن، فعَظِّموا حرمات الله تعالى، فإنّها مِن تقوى القلوب١
٣٧
عن عبيد بن عمير، قال: لَمّا أُمِر إبراهيمُ عليه السلام بدعاء الناس إلى الله استقبل المشرق، فدعا، ثم استقبل المغرب، فدعا، ثم استقبل الشام، فدعا، ثم استقبل اليمن، فدعا، فأُجِيب: لبيك لبيك١
٣٨
عن سعيد بن جبير، قال: أجاب إبراهيمَ كلُّ جِنِّيٍّ وإنسِيٍّ، وكلُّ شجر وحجر١
٣٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿وأذن في الناس بالحج﴾، قال: وقَرَتْ في كلِّ ذكر وأنثى١
٤٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: لَمّا فرغ إبراهيمُ مِن بناء البيت أوحى اللهُ إليه أن أذِّن في الناس بالحج، فخرج، فنادى في الناس: يا أيها الناس، إنّ ربَّكم قد اتخذ بيتًا فحُجُّوه. فلم يسمعه حينئذ مِن إنس ولا جن ولا شجرة ولا أكَمَةٍ ولا تراب ولا جبل ولا ماء ولا شيء إلا قال: لبيك اللهم لبيك١
٤١
عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا أذَّن إبراهيمُ بالحج قال: يا أيها الناس، أجيبوا ربَّكم. فلبّى كلُّ رَطْب ويابس١
٤٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لَمّا أُمِر إبراهيم أن يُؤَذِّن في الناس بالحجِّ قام على المقام، فنادى بصوت أسْمَعَ مَن بين المشرق والمغرب: يا أيها الناس، أجيبوا ربكم١
٤٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: قال جبريل لإبراهيم: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾. قال: كيف أؤذن؟ قال: قل: يا أيها الناس، أجيبوا إلى ربكم. ثلاث مرات، فأجاب العبادُ، فقالوا: لبيك اللهم لبيك، ربنا لبيك لبيك، اللهم ربنا لبيك. قال: فمَن أجاب إبراهيمَ يومئذ مِن الخلق فهو حاجٌّ١
٤٤
عن مجاهد بن جبر، قال: لما فرغ إبراهيمُ وإسماعيلُ مِن بناء البيت أمر إبراهيمَ أن يُؤَذِّن بالحج، فقام على الصَّفا، فنادى بصوتٍ سَمِعه ما بين المشرق والمغرب: يا أيها الناس، أجيبوا إلى ربكم. فأجابوه وهم في أصلاب آبائهم، فقالوا: لبيك. قال: فإنّما يَحُجُّ البيتَ اليومَ مَن أجاب إبراهيم يومئذ١
٤٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: قال إبراهيم: كيف أقول؟ قال: قل: يا أيها الناس، أجيبوا ربَّكم. فما خلق اللهُ مِن جبل ولا شجر ولا شيء مِن المطيعين له إلا ينادي: لبيك اللهم لبيك. فصارت التلبية١
٤٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قوله: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾: قال إبراهيم: كيف أقول، يا رب؟ قال: قل: يا أيها الناس، استجيبوا لربكم. قال: فوَقَرَتْ في قلب كل مؤمن١
٤٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: أُمِر إبراهيمُ ﷺ أن يُؤَذِّن بالحج، فقام على المقام، فتطاول به حتى صار كأطول جبل، فنادى: يا أيها الناس، أجيبوا ربَّكم. مرتين، فأجابوه مِن تحت البحور السبع: لَبَّيك أجبنا، لبيك أطعنا. فمَن حَجَّ إلى يوم القيامة فهو مِمَّن استجاب له يومئذ، فوَقَرَتْ في نفس كل مسلم١
٤٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق سلمة- قال: قيل لإبراهيم: أذِّن في الناس بالحج. قال: يا رب، كيف أقول؟ قال: قل: لبيك اللهم لبيك. فكان إبراهيمُ أولَ مَن لَبّى١
آثار متعلقة بالآية
٧ أقوال
١
عن عليٍّ، رفعه: «لَمّا نادى إبراهيمُ بالحجِّ لَبّى الخلقُ، فمَن لَبّى تلبيةً واحدة حَجَّ واحدة، ومَن لَبّى مَرَّتين حجَّ حَجَّتين، ومَن زاد فبحساب ذلك»١
٢
عن عبيد بن عمير، قال: لَقِي عمرُ بن الخطاب رَكْبًا يُريدون البيت، فقال: مَن أنتم؟ فأجابه أحدثهم سِنًّا، فقال: عباد الله المسلمون. فقال: مِن أين جئتم؟ قال: مِن الفجِّ العميق. قال: أين تُريدون؟ قال: البيت العتيق. فقال عمر: تَأَوَّلها، لعَمْرُ اللهِ. فقال عمر: مَن أميركم؟ فأشار إلى شيخ منهم، فقال عمر: بل أنت أميرُهم. لِأحدثهم سِنًّا الذي أجابه١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سالم بن أبي الجعد- قال: أتدري كيف كانت التلبية؟ إنّ إبراهيم لَمّا أُمِر أن يُؤَذِّن في الناس بالحج؛ أُمِرَت الجبال فخفضت رؤوسها، ورُفِعَت له القرى، فأذَّن في الناس بالحج١
٤
عن عبد الله بن الزبير، قال: أُخِذَ الأذانُ مِن أذانِ إبراهيم في الحج: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾. قال: فأذَّن رسولُ الله ﷺ للصلاة١
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: حجَّ إبراهيمُ وإسماعيلُ ماشِيَيْنِ١
٦
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عثمان بن ساج-: أنّ آدم لَمّا أُهْبِط إلى الأرض استوحش فيها؛ لِما رأى مِن سَعَتِها، ولم يَرَ فيها أحدًا غيره، فقال: يا ربِّ، أما لأرضك هذه عامِرٌ يُسَبِّحُك فيها ويُقَدِّس لك غيري؟ قال الله: إنِّي سأجعل فيها مِن ذُرِّيَّتِك مَن يُسَبِّح بحمدي، ويُقَدِّس لي، وسأجعل فيها بيوتًا ترفع لذكري، فيُسَبِّح فيها خلقي، سأُبَوِّئُك فيها بيتًا أختاره لنفسي، وأَخُصُّه بكرامتي، وأُوثِرُه على بيوت الأرض كلها باسمي، وأُسَمِّيه بيتي، أنظمه بعظمتي، وأحوزه بحُرْمَتي، وأجعله أحقَّ البيوت كلها وأولاها بذكري، وأَضَعُه في البقعة المباركة التي اخترت لنفسي، فإنِّي اخترتُ مكانه يوم خلقتُ السموات والأرض، وقبل ذلك قد كان بغيتي، فهو صفوتي مِن البيوت، ولست أسكنه، وليس ينبغي أن أسكن البيوت، ولا ينبغي لها أن تحملني، أجعل ذلك البيتَ لك ومَن بعدك حَرَمًا وأَمْنًا، أُحَرِّم بحُرْمَتِه ما فوقه وما تحته وما حوله، فمَن حرَّمه بحرمتي فقد عظَّم حرمتي، ومَن أحلَّه فقد أباح حرمتي، مَن أمَّن أهلَه استوجب بذلك أماني، ومَن أخافهم فقد أخْفَرني في ذِمَّتي، ومَن عظَّم شأنه فقد عَظُم في عيني، ومَن تهاون به صَغُر عندي، ولكل ملك حيازة، وبطن مكة حوزتي التي حُزْتُ لنفسي دون خلقي، فأنا الله ذو بَكَّة، أهلها خَفْرتي وجيران بيتي، وعُمّارها وزُوّارها وفْدِي وأضيافي في كَنَفي وضماني وذِمَّتي وجِواري، أجعله أولَ بيت وُضِع للناس، وأعمره بأهل السماء وأهل الأرض، يأتونه أفواجًا شُعْثًا غُبْرًا، على كُلِّ ضامر يأتين مِن كل فج عميق، يَعُجُّون بالتكبير عَجِيجًا، ويَرُجُّون بالتلبية رَجِيجًا، فمَنِ اعتمره لا يريد غيري فقد زارني، وضافني، ووفد إلَيَّ، ونزل بي، فحقٌّ لي أن أُتْحِفَه بكرامتي، وحقُّ الكريم أن يُكْرِم وفده وأضيافه وزُوّاره، وأن يسعف كلَّ واحد منهم بحاجته، تعمره -يا آدمُ- ما كُنتَ حَيًّا، ثم يعمره مِن بعدك الأممُ والقرونُ والأنبياءُ مِن ولدك، أُمَّة بعد أُمَّة، وقرنًا بعد قرن، ونبيًّا بعد نبي، حتى ينتهي ذلك إلى نبيٍّ مِن ولدك يُقال له: محمد، وهو خاتم النبيين، فأجعله من عُمّاره وسُكّانه وحُماته ووُلاته وحُجّابه وسُقاته، يكون أميني عليه ما كان حَيًّا، فإذا انقلب إلَيَّ وجدني قد ادَّخَرْتُ له مِن أجره ونصيبه ما يتمكن به مِن القُرْبَة إلَيَّ والوسيلة عندي، وأفضل المنازل في دار المقامة، وأجعل اسم ذلك البيت وذِكْرَه وشرفه ومجده وسناه ومكرمته لنبيٍّ مِن ولدك، يكون قبيل هذا النبي، وهو أبوه، يُقال له: إبراهيم، أرفع له قواعده، وأقضي على يديه عمارته، وأنيط له سقايته، وأُريه حِلَّه وحَرَمه ومواقفه، وأُعلمه مشاعره ومناسكه، وأَجعلُه أُمَّة واحدة قانتًا قائمًا بأمري، داعيًا إلى سبيلي، وأَجتبيه وأهديه إلى صراط مستقيم، أبتليه فيصبر، وأعافيه فيشكر، وآمره فيفعل، ويُنذر لي فيفي، ويَعِدُني فيُنجِز، أستجيب دعوتَه في ولده وذريته مِن بعده، وأُشَفِّعه فيهم، وأجعلهم أهلَ ذلك البيت وحُماته وسُقاته وخدمه وخزنته وحُجّابه، حتى يبتدعوا ويُغَيِّروا ويُبَدِّلوا، فإذا فعلوا ذلك فأنا أقدر القادرين على أن استبدل مَن أشاء بِمَن أشاء، وأجعلُ إبراهيم إمامَ ذلك البيت وأهلَ تلك الشريعة، يأتمُّ به مَن حضر تلك المواطن مِن جميع الإنس والجن، يَطَؤُون فيها آثاره، ويَتَّبعون فيها سُنَّته، ويقتدون فيها بهديه، فمَن فعل ذلك منهم أوْفى بنذره، واستكمل نُسُكَه، وأصاب بُغْيَته، ومَن لم يفعل ذلك منهم ضَيَّع نسكه، وأخطأ بغيته، ولم يوف بنذره، فمن سأل عنِّي يومئذ في تلك المواطن: أين أنا؟ فأنا مع الشُّعْثِ، الغُبْر، المُوفِين بنذرهم، المستكملين مناسكهم، المتبتلين إلى ربهم، الذي يعلم ما يبدون وما يكتمون١
٧
عن عكرمة، ووهب بن منبه، رفعاه إلى ابن عباس، بمثله سواء١
نزول الآية
قول واحد
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عمر بن ذَرٍّ- قال: كانوا يَحُجُّون ولا يتزودون؛ فأنزل الله: ﴿وتزودوا﴾ [البقرة:١٩٧]، وكانوا يحجون ولا يركبون؛ فأنزل الله: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾، فأمرهم بالزاد، ورخَّص لهم في الرُّكُوب، والمتجر١