تفسير
٦ أقوالقال مقاتل بن سليمان: ﴿فأوحينا إليه أن اصنع الفلك﴾ يقول: اجعل السفينة ﴿بأعيننا ووحينا﴾ كما نأمرك١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا جاء أمرنا﴾ يقول عز وجل: فإذا جاء قولُنا في نزول العذاب بهم في الدنيا، يعني: الغرق، ﴿وفار﴾ الماء مِن ﴿التنور﴾، وكان التَّنُّور في أقصى مكان مِن دار نوح، وهو التَّنُّور الذي يُخبَز فيه، وكان في الشام بعَيْنِ ورْدَة١٢٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فاسلك فيها﴾، يقول: اجعل معك في السفينة مِن كل زوجين اثنين١
قال الحسن البصري: لم يحمل نوحٌ في السفينة إلّا مَن يلِد ويبيض، وأمّا ما يَتَوَلَّد مِن الطير من حشرات الأرض والبَقِّ والبعوض فلم يحمل منها شيئًا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسلك فيها من كل زوجين اثنين﴾ ذكر وأنثى، ﴿وأهلك﴾ فاحملهم معك في السفينة، ثم استثنى من الأهل ﴿إلا من سبق عليه القول منهم﴾ يعني: مَن سبقت عليهم كلمة العذاب، فكان ابنه وامرأته مِمَّن سبق عليه القول من أهله، ثم قال تعالى: ﴿ولا تخاطبني﴾ يقول: ولا تراجعني ﴿في الذين ظلموا﴾ يعني: أشركوا، ﴿إنهم مغرقون﴾ يعني بقوله: ﴿ولا تخاطبني﴾: قول نوح عليه السلام لربه عز وجل: ﴿إن ابني من أهلي﴾ [هود:٤٥]، يقول الله: ولا تراجعني في ابنك كنعان؛ فإنّه من الذين ظلموا١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فاسلك فيها﴾ أي: فاحمل فيها ﴿من كل زوجين اثنين﴾ من كل صنفين اثنين. قوله: ﴿وأهلك﴾ أي: واحمل فيها أهلك، ﴿إلا من سبق عليه القول منهم﴾ ابنه الذي غرق. والقول: الغضب. ﴿ولا تخاطبني﴾ أي: ولا تراجعني ﴿في الذين ظلموا إنهم مغرقون﴾١