سورة لقمان | الآية ٢٧

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

تفسير

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي المغيرة، وأبي أيوب- قال في قوله: ﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾: إنّ تحت بحركم هذا بحرًا مِن نار، وتحته بحر مِن ماء، وتحته بحر مِن نار، وتحته بحر مِن ماء، وتحته بحر مِن نار. حتى عدَّ سبعة أبحر مِن ماء، وسبعة أبحر مِن نار١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٨٠.
٢
عن أبي الجوزاء -من طريق عمرو بن مالك- قال: يقول: لو كان كلُّ شجرة في الأرض أقلامًا، والبحار مدادًا، لنفد الماء، وتكسرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات ربي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤١٣-٤١٤. وعزاه السيوطي إلى أبي نصر السجزيّ في الإبانة.
٣
عن الحسن البصري -من طريق أبى رجاء- أنه سأله عن هذه الآية: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾. قال: لو جَعل شجر الأرض أقلامًا، وجَعل البحور مدادًا، وقال الله: إنّ من أمري كذا، ومِن أمري كذا؛ لنفد ماء البحور، وتكسرت الأقلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٧٢.
٤
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾، يعني: عِلم الله، وعجائبه١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٨٠.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾، يعني: علم الله، يقول: لو أن كل شجرة ذات ساق على وجه الأرض بُريت أقلامًا، وكانت البحور السبعة مدادًا، فكتب بتلك الأقلام، وجميع خلق الله عز وجل يكتبون من البحور السبعة، فكتبوا علم الله تعالى وعجائبه؛ لنفدت تلك الأقلام وتلك البحور، ولم ينفد علم الله وكلماته ولا عجائبه، ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، ﴿حكِيمٌ﴾ في أمره، يخبر الناسَ أنّ أحدًا لا يُدرِكُ علمَه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٣٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٧/٥٨) عن فرقة: أنها ذهبت: «إلى أن الكلمات هنا إشارة إلى المعلومات». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا قول ينحو إلى الاعتزال مِن حيث يرون أنه مخلوق».
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام﴾ ليُكتب بها علم الله؛ علمه بما خلق، ﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾ يَسْتَمِدُّ منه الأقلام ليكتب بها علم ذلك؛ ﴿ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾ يعني: لانكسرت الأقلام، ونفد ماء البحر، ولمات الكُتّاب، وما نفدت كلمات الله؛ علمه بما خلق١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٨٠.
٧
عن عمرو -من طريق الحكم- في قوله: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ قال: لو بُرِيت أقلامًا، والبحر مدادًا، فكُتب بتلك الأقلام منه؛ ﴿ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾ ولو مدَّه سبعة أبحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٧٢.

قراءات

قول واحد
١
عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ أنّه قرأ: ﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ رفع١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٧١ (٢٩٧٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا أبا عمرو البصري، ويعقوب؛ فإنهما قرآ: ‹والبَحْرَ› بالنصب. انظر: النشر ٢‏/‏٣٤٧، والإتحاف ص٤٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ جرير (١٨/٥٧٤) على قراءة ﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ بالرفع، وقراءة النصب بقوله: «وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندي».

نزول الآية

٨ أقوال
١
عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول. فقال رجل: يا محمد، تزعم أنّك أُوتِيت الحِكمة، وأوتيت القرآن، وأوتينا التوراة. فأنزل الله: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾، وفيه يقول: علم الله أكثر من ذلك، وما أوتيتم مِن العلم فهو كثير لكم لقولكم، قليل عندي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أنّ أحبار يهود قالوا لرسول الله ﷺ بالمدينة: يا محمد، أرأيت قولك: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾، إيّانا تريدُ أم قومك؟ فقال: «كُلًّا». فقالوا: ألست تتلو فيما جاءك أنّا قد أوتينا التوراة وفيها تِبيان كل شيء؟ فقال: «إنها في علم الله قليل». فأنزل الله في ذلك: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص٢٠٤، وابن جرير ١٨‏/‏٥٧٢-٥٧٣ من طريق رجل من أهل مكة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف؛ لجهالة الرجل المكي.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في نزول قوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾ الآيةَ على أقوال: الأول: أنها نزلت بسبب سؤالٍ سأله أحبار اليهود لرسول الله ﷺ. الثاني: أنها نزلت بسبب أن المشركين قالوا في القرآن: إنما هو كلام يوشك أن ينفد وينقطع. ورجَّح ابنُ عطية (٧/٥٧) مستندًا إلى أحوال النزول القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق سعيد بن جبير وما في معناه، فقال: «وهذا هو القول الصحيح، والآية مدنية». وعلَّق ابنُ كثير (١١/٧٨) على القول الأول بقوله: «وهذا يقتضي أن هذه الآية مدنية لا مكية، والمشهور أنها مكية».
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: اجتمعت اليهود في بيت، فأرسلوا إلى النبيِّ ﷺ: أنِ ائتنا. فجاء، فدخل عليهم، فسألوه عن الرجم. فقال: «أخبِروني بأعلمكم». فأشاروا إلى ابن صوريا الأعور، قال: «أنت أعلمهم؟». قال: إنهم يزعمون ذاك. قال: «فنشدتك بالمواثيق التي أُخذت عليكم، وبالتوراة التي أُنزلت على موسى، ما تجدون في التوراة؟». قال: لولا أنك نشدتني بما نشدتني به ما أخبرتُك؛ أجد فيها الرجم. قال: فقضى عليهم النبيُّ ﷺ بالرجم. قال: فنزلت عليه: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ [المائدة:٤٣]. قال: فقرأ عليهم النبي ﷺ، فقالوا: صدقت، يا محمد، عندنا التوراة فيها حكم الله. فكانوا قبل ذلك لا يظفرون مِن النبي ﷺ بشيء، قال: فنزل على النبي ﷺ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، فاجتمعوا في ذلك البيت، فقال رئيسهم: يا معشر اليهود، لقد ظفرتم بمحمدٍ، فأرسلوا إليه. فجاء فدخل عليهم، فقالوا: يا محمد، ألست أنت أخبرتنا أنه أنزل عليك: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ ثم تخبرنا أنه أنزل عليك: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ فهذا مختلف؟ فسكت النبيُّ ﷺ ولم يردَّ عليهم قليلًا ولا كثيرًا. قال: ونزل على النبي ﷺ: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ وجميع خلق الله كُتّاب، وهذا البحر يمد فيه سبعة أبحر مثله، فمات هؤلاء الكُتّاب كلهم، وكُسرت هذه الأقلام كلها، ويبست هذه البحور الثمانية، وكلام الله كما هو لا ينقص، ولكنكم أوتيتم التوراة فيها شيء من حكم الله، وذلك في حكم الله قليل، فأرسل النبي ﷺ، فأتوه، فقرأ عليهم هذه الآية. قال: فرجعوا مخصومين بِشَرٍّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: لما نزلت بمكة: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ يعني: اليهود، فلمّا هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة أتاه أحبار يهود، فقالوا: يا محمد، ألم يبلغنا أنك تقول: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ أفتعنينا أم قومك؟ قال: «وكُلًّا قد عنيت». قالوا: فإنّك تتلو أنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء! فقال رسول الله ﷺ: «هي في عِلم الله قليل، وقد أتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم». فأنزل الله: ﴿ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر﴾ إلى قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٧٢، ١٨‏/‏٥٧٣-٥٧٤.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: سأل أهلُ الكتاب رسول الله ﷺ عن الروح؛ فأنزل الله: ﴿ويَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٨٥]. فقالوا: تزعم أنّا لم نؤتَ مِن العلم إلا قليلًا، وقد أوتينا التوراة، وهي الحكمة، ومَن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا. فنزلت: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾. قال: «ما أوتيتم مِن علم فنجّاكم الله بِه من النار وأدخلكم الجنة فهو كثير طيب، وهو في علم الله قليلٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٦٨، ١٨‏/‏٥٧٣.
٦
عن عطاء بن يسار: هذه الآية مدنية. قال: نزلت بعد الهجرة كما حكينا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣٢٢.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفد. فنزلت: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ الآية، يقول: لو كان شجر الأرض أقلامًا، ومع البحر سبعة أبحر مدادًا، لتكسرت الأقلام، ونفد ماء البحور قبل أن تنفد عجائب ربي وحكمته وعلمه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٠٦، وابن جرير ١٨‏/‏٥٧٢ بنحوه، وأبو الشيخ في العظمة (٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي نصر السجزيّ في الإبانة.
٨
عن عبد الملك ابن جريج، قال: قال حُيَيُّ بن أخطب: يا محمد، تزعم أنك أوتيت الحكمة، ومَن يُؤتَ الحكمة فقد أُوتي خيرًا كثيرًا، وتزعم أنّا لم نؤت من العلم إلا قليلًا، فكيف يجتمع هاتان؟ فنزلت هذه الآية: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾، ونزلت التي في الكهف [١٠٩]: ﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي﴾١