قال يحيى بن سلّام: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾، فنصحهم حيًّا وميتًا١٢
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق بعض أصحاب ابن إسحاق- كان يقول: قال الله له: ادخل الجنة. فدخلها حيًّا يُرزق فيها، قد أذهب اللهُ عنه سقم الدنيا وحزنها ونَصبها، فلما أفضى إلى رحمة الله وجنته وكرامته، قال: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾١
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قال: وجبت له الجنة، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ قال: هذا حين رأى الثواب١
٤
عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق عاصم الأحول- في قوله: ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾، قال: إيماني بربي، وتصديقي رسله١
٥
قال الحسن البصري: خرقوا خرقًا في حلقه، فعلَّقوه مِن سور المدينة، وقبره في سوق أنطاكية، فأوجب الله له الجنة، فذلك قوله: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾١
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: فلم يزالوا يرجموه حتى قتلوه، فدخل الجنة، فقال: ﴿... يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ حتى بلغ: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾. قال: فما نُوظِرُوا بعد قتلهم إيّاه حتى أخذتهم صيحة واحدة، فإذا هم خامدون١
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ فلما دخلها ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾. قال: فلا تلقى المؤمنَ إلا ناصحًا، ولا تلقاه غاشًّا، فلما عاين مِن كرامة الله قال: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾. تمنى على الله أن يعلم قومُه ما عايَن مِن كرامة الله، وما هم عليه١
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ فلمّا ذهبت روحُ حبيبٍ إلى الجنة، ودخلها، وعاين ما فيها مِن النعيم؛ تَمَنّى فـ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ بني إسرائيل ﴿بِما﴾ بأي شيء ﴿غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ باتباعي المرسلين، فلو علموا لآمنوا بالرسل. فنصح لهم في حياته، وبعد موته١