عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، عن جبريل، عن الله، قال: «يقول الله عز وجل:... وإنّ مِن عبادي المؤمنين لَمَن لا يُصلِح إيمانَه إلا الغنى، ولو أفقرتُه لأفسده ذلك، وإنّ من عبادي المؤمنين لَمَن لا يُصلح إيمانَه إلا الفقر، ولو أغنيتُه لأفسده ذلك، وإنّ مِن عبادي المؤمنين لَمَن لا يُصلِح إيمانَه إلا الصِّحة، ولو أسقمْته لأفسده ذلك، وإنّ مِن عبادي المؤمنين لمن لا يُصلح إيمانه إلا السّقم، ولو أصححتُه لأفسده ذلك، إني أدبِّر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم، إني عليم خبير»١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: يقال: خيرُ الرزق ما لا يُطْغِيك ولا يُلْهِيك. قال: ذُكر لنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها». فقال له قائل: يا نبي الله، هل يأتي الخير بالشر؟ فقال النبي ﷺ: «هل يأتي الخير بالشر؟». فأنزل الله عليه عند ذلك: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾. وكان إذا نزل عليه كُرِبَ لذلك وترَبَّدَ١ وجهُه، حتى إذا سُرِّي عنه قال: «هل يأتي الخيرُ بالشرِّ؟» يقولها ثلاثًا، «إنّ الخير لا يأتي إلا بالخير، ولكنه -واللهِ- ما كان ربيع قطّ إلا أُحبط أو ألمَّ، فأما عبد أعطاه الله مالًا، فوضعه في سبيل الله التي افترض وارتضى، فذلك عبد أُريد به خير، وعُزم له على الخير، وأما عبد أعطاه الله مالًا فوضعه في شهواته ولذّاته، وعدل عن حقّ الله عليه، فذلك عبد أُريد به شرّ، وعُزم له على شرّ»٢
٣
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أخوف ما أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم مِن زينة الدنيا وزهرتها». فقال له رجل: يا رسول الله، أوَيأتي الخيرُ بالشر؟ فسكت عنه رسول الله ﷺ، فرأينا أنه يُنزل عليه، فقيل له: ما شأنك؟! تُكلِّم رسول الله ﷺ ولا يكلّمك؟! فسُرِّي عن رسول الله ﷺ، فجعل يمسح عنه الرُّحَضاء١، فقال: «أين السائل؟». فرأينا أنه حمده، فقال: «إن الخير لا يأتي بالشر، وإن مما يُنبت الربيع يقتُل حَبَطًا أو يُلمّ، إلا آكلة الخَضِر، فإنها أكلت حتى امتلأت خاصِرَتاها٢، فاستقبلت عين الشمس فثَلَطَتْ٣ وبالتْ ثم رتعَتْ، وإن المال حلوة خضرة، ونِعم صاحب المسلم هو إن وصَل الرَّحم، وأنفق في سبيل الله، ومَثل الذي يأخذه بغير حقّه كمثل الذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة»٤
نزول الآية
٤ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن سَخْبَرَة- قال: إنما أُنزلت هذه الآية في أصحاب الصُّفّة: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾، وذلك أنهم قالوا: لو أنّ لنا! فتمنَّوُا الدنيا١
٢
قال خبّاب بن الأرتّ: فينا نزلت هذه الآية؛ وذلك أنّا نظرنا إلى أموال قريظة والنضير، فتمنّيناها؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- هذه الآية١
٣
عن أبي هانئ الخوْلانيّ، قال: سمعتُ عمروَ بن حريث وغيرَه يقولون: إنّما أُنزلت هذه الآية في أصحاب الصُّفّة: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾، وذلك أنهم قالوا: لو أنّ لنا! فتمنّوا الدنيا١
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «أخْوَفُ ما أخاف على أُمَّتي زهرة الدنيا وكثرتها». فقال له قائل: يا نبيَّ الله، هل يأتي الخيرُ بالشر؟ فقال النبي ﷺ: «هل يأتي الخيرُ بالشرِّ؟!». فأنزل الله عليه عند ذلك: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾١
تفسير الآية
٤ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا﴾ بغْيهم: طلبُهم منزلة بعد منزلة، ومركبًا بعد مركب، وملبسًا بعد ملبس١
٢
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾، قال: المطر١
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾، قال: كان يُقال: خير العيش ما لا يُطغيك، ولا يُلهيك١
٤
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ﴾ يعني: ولو وسَّع اللهُ الرزقَ لعباده في ساعة واحدة ﴿لَبَغَوْا﴾ يعني: لَعَصوا ﴿فِي الأَرْضِ﴾ فيها تقديم، ﴿ولكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ بهم١