سورة الفتح | الآية ٢٧

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

تفسير

١٦ قولًا
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾: لرؤيا رسول الله ﷺ التي أُريها أنّه سيدخل مكة آمنًا لا يخاف. يقول: محلِّقين ومقصِّرين لا تخافون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ يعني: العام المقبل ﴿إنْ شاءَ اللَّهُ﴾ يستثنى على نفسه، مثل قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى:٦-٧]، ويكون ذلك تأديبًا للمؤمنين ألّا يتركوا الاستثناء في ردّ المشيئة إلى الله تعالى، ﴿آمِنِينَ﴾ مِن العدو ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ﴾ مِن أشعاركم، ﴿لا تَخافُونَ﴾ عدوَّكم، ... فلمّا كان في العام المُقبل بعد ما رجع مِن خَيْبَر أدخله الله هو وأصحابه المسجد الحرام، فأقاموا بمكة ثلاثة أيام، فحلَقوا وقصَّروا؛ تصديق رؤيا النبي ﷺ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (ط: دار الكتب العلمية ٥/١٣٩) اختلافًا «في معنى الاستثناء في هذه الآية؛ فقال بعض المتأوِّلين: هو استثناءٌ من المَلَك المُخْبر للنبي ﷺ في نومه، فذكر الله تعالى مقالته كما وقعت. وقال آخرون: هو أخْذٌ مِن الله تعالى عباده بأدبه في استعمال الاستثناء في كل فعل يوجب وقوعه، كان ذلك مما يكون ولا بُدَّ، أو كان مما قد يكون وقد لا يكون. وقال بعض العلماء: إنما استثنى من حيث كلُّ واحد من الناس متى ردَّ هذا الوعد إلى نفسه أمكن أن يتم هذا الوعد فيه وألا يتمَّ؛ إذ قد يموت الإنسان أو يمرض أو يغيب، وكلّ واحد في ذاته محتاج إلى الاستثناء، فلذلك استثنى عز وجل في الجملة، إذ فيهم ولا بُدَّ من يموت. وقال آخرون: استثنى لأجل قوله تعالى: ﴿آمِنِينَ﴾، لا لأجل إعلامه بالدخول، فكأن الاستثناء مؤخَّر عن موضعه». ثم علَّق على القول الأخير بقوله: «ولا فرق بين الاستثناء مِن أجل الأمن، أو من أجل الدخول؛ لأن الله -تبارك وتعالى- قد أخبر بهما، ووقعت الثقة بالأمرين، فالاستثناء مِن أيِّهما كان هو استثناءٌ من واجب». ثم نقل عن قوم أنّ: ﴿إنْ﴾ بمعنى: إذ، ثم وجَّهه بقوله: «فكأنه تعالى قال: إذ شاء اللهُ». غير أنه استدرك عليه قائلًا: «وهذا حسنٌ في معناه، لكن كون ﴿إنْ﴾ بمعنى: إذ؛ غير موجود في لسان العرب». ثم علَّق بقوله: «وللناس بعد في هذا الاستثناء أقوالٌ مخلّطة غير هذه لا طائل فيها اختصرتها». ووجَّه ابنُ تيمية (٦/٣٣) قول من قال: ﴿إنْ﴾ بمعنى: إذ. بقوله: «ومقصوده بهذا تحقيق الفعل بـ﴿إن﴾ كما يتحقق مع: إذ، وإلا فـ:إذ ظرف توقيت، و﴿إن﴾ حرف تعليق». ثم ذكر (٦/٣٣-٣٤) أن «طائفة من الناس فرُّوا من هذا المعنى -أي: معنى تحقيق المشيئة-، وجعلوا الاستثناء لأمر مشكوك فيه، فقال الزَّجّاج: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ أي: أمركم الله به. وقيل: الاستثناء يعود إلى الأمن والخوف، أي: لتدخلنّه آمنين، فأما الدخول فلا شكّ فيه. وقيل: لتدخلنّ جميعكم أو بعضكم؛ لأنه علم أنّ بعضهم يموت، فالاستثناء لأنهم لم يدخلوا جميعهم». ثم انتقد (٦/٣٤) هذه الأقوال -مستندًا إلى دلالة اللفظ، وإلى الدلالة العقلية- قائلًا: «كل هذه الأقوال وقع أصحابها فيما فرُّوا منه، مع خروجهم عن مدلول القرآن، فحرَّفوه تحريفًا لم ينتفعوا به، فإنّ قول مَن قال: أي: أمركم الله به، هو سبحانه قد علم هل يأمرهم أو لا يأمرهم، فعلّمه بأنه سيأمرهم بدخوله كعلمه بأن سيدخلوا، فعلَّقوا الاستثناء بما لم يدل عليه اللفظ، وعِلْمُ الله متعلق بالمُظْهَر والمضمَر جميعًا. وكذلك أمنهم وخوفهم، هو يعلم أنهم يدخلون آمنين أو خائفين، وقد أخبر أنهم يدخلون آمنين مع علْمه بأنهم يدخلون آمنين، فكلاهما لم يكن فيه شكّ عند الله، بل ولا عند رسوله. وقول مَن قال: جميعهم أو بعضهم. يُقال: المُعلّق بالمشيئة دخول مَن أريد باللفظ، فإن كان أراد الجميع فالجميع لا بُدَّ أن يدخلوه، وإن أريد الأكثر كان دخولهم هو المعلّق بالمشيئة، وما لم يرد لا يجوز أن يعلق بـ﴿إن﴾، وإنما علّق بـ﴿إن﴾ ما سيكون؛ وكان هذا وعدًا مجزومًا به، ولهذا لما قال عمر للنبي ﷺ عام الحُدَيبية: ألم تكن تحدّثنا أنا نأتي البيت ونطوف به؟ قال: «بلى، قلت لك: إنك تأتيه هذا العام؟». قال: لا. قال: «فإنك آتيه، ومُطَوّف به»».
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿لا تَخافُونَ﴾: إني لم أُرِهْ أنه يدخلها هذا العام، ولَيَكُونَنَّ ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١٧-٣١٩.
٤
قال يحيى بن سلّام: وكان رسول الله صالَح المشركين على أن يرجع عامَه ذلك، ويرجع مِن قابل، ويقيم بمكة ثلاثة أيام، فنَحر رسولُ الله ﷺ وأصحابُه الهَدْي بالحُدَيبية، وحلقوا، وقصَّروا، ثم أدخله الله العام المقبل مكة وأصحابه آمنين، فحلَقوا، وقصَّروا١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٥٧.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَلِمَ﴾ اللهُ أنّه يفتح عليهم خَيْبَر قبل ذلك، فعلم ﴿ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٧.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾ قال: ردّه؛ لمكانِ مَن بين أظهرهم من المؤمنين والمؤمنات، وأخَّره ﴿لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ ممن يريد الله أن يهديه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٣١٧) في معنى: ﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾ سوى قول ابن زيد.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال في قوله: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾: فرجعوا، ففتحوا خَيْبَر، ثم اعتمر بعد ذلك، فكان تصديق رؤياه في السنة المقبلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١٨ بنحوه، والبيهقي في الدلائل ٤‏/‏١٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- قوله: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾: يعني: صلح الحُدَيبية، وما فُتِح في الإسلام فَتْحٌ كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس؛ فلما كانت الهُدنة وضعت الحرب، وأمِنَ الناس كلّهم بعضهم بعضًا، فالتَقَوا، فتفاوَضُوا في الحديث والمنازعة، فلم يُكلَّم أحد بالإسلام يعقل شيئًا إلا دخل فيه، فلقد دخل في تَيْنِك السنتين في الإسلام مثل مَن كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١٨.
٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: صُلح الحُدَيبية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١٨، وإسحاق البستي ص٣٧٨ من طريق وهب بن جرير.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: فذلك قوله: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ يعني: قبل ذلك الحلْق والتقصير ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ يعني: غنيمة خَيْبَر، وفتْحها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٧.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: خَيْبَر، حين رجعوا مِن الحُدَيبية فتحها الله عليهم، فقَسَمها على أهل الحُدَيبية كلهم إلا رجلًا واحدًا من الأنصار يُقال له: أبو دُجانة سِماك بن خَرَشَة، كان قد شهد الحُدَيبية، وغاب عن خَيْبَر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١٧-٣١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في الفتح القريب الذي جعله الله للمؤمنين على قولين: الأول: هو صُلح الحُدَيبية. الثاني: هو فتح خَيْبَر. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٣١٩) الجمع بين القولين مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله أخبر أنه جعل لرسوله والذين كانوا معه مِن أهل بيعة الرضوان فتحًا قريبًا مِن دون دخولهم المسجد الحرام، ودون تصديقه رؤيا رسول الله ﷺ، وكان صلح الحُدَيبية وفتح خَيْبَر دون ذلك، ولم يَخْصُص الله -تعالى ذكرُه- خبرَه ذلك عن فتحٍ من ذلك دون فتحٍ، بل عمَّ ذلك، وذلك كلُّه فتحٌ جعله الله من دون ذلك. والصواب أن يَعُمَّه كما عَمَّه، فيقال: جعل الله من دون تصديقه رؤيا رسول الله ﷺ بدخوله وأصحابه المسجد الحرام محلِّقين رءوسهم ومقصِّرين، لا يخافون المشركين، صلحَ الحُدَيبية وفتحَ خَيْبَر». ونقل ابنُ عطية (٧/٦٨٨) عن عبد الله بن زيد: «الفتح القريب: هو فتح مكة». ثم انتقده مستندًا إلى دلالة التاريخ قائلًا: «وهذا ضعيف؛ لأن فتْح مكة لم يكن من دون دخول النبي ﷺ وأصحابه مكة، بل كان بعد ذلك بعام؛ لأن الفتح كان سنة ثمانٍ من الهجرة». ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة العموم قائلًا: «ويحسن أن يكون الفتح هنا اسم جنس يعُمُّ كل ما وقع للنبيِّ ﷺ فيه ظهور وفتح عليه».
١٢
عن عبد الله بن مسعود، وسلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قالا: لَتدخُلنّ بيتَ الله؛ مسجد الله. يقول: لتدخُلنّ البيت الحرام؛ بيت القدس١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص ٣٧٨.
١٣
عن عبد الله بن عباس، ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾، قال: كان تأويل رؤياه في عُمْرة القضاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ١٢‏/‏٣٦٢-.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾، قال: هو دخول محمد ﷺ البيتَ والمؤمنين محلِّقين رؤوسهم ومقصِّرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾، قال: رأى رسول الله ﷺ أنّه يطوف بالبيت وأصحابه، فصدَق الله رؤياه بالحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾، قال: أُري في المنام أنهم يدخلون المسجد الحرام، وأنهم آمِنون محلِّقين رؤوسهم ومقصِّرين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٧، وابن جرير ٢١‏/‏٣١٦.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «رحِم الله المحلِّقين». قالوا: والمُقصِّرين، يا رسول الله. قال: «رحم الله المحلِّقين». قالوا: والمُقصِّرين، يا رسول الله. قال: «والمُقصِّرين»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٧٤ (١٧٢٧)، ومسلم ٢‏/‏٩٤٥-٩٤٦ (١٣٠١)، وعبد الرزاق ٣‏/‏٢١٤ (٢٩١١)، وابن جرير ٣‏/‏٣٦٢، ٢١‏/‏٢٩٥.
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم، اغْفر للمُحلِّقين». قالوا: يا رسول الله، والمُقصِّرين. قال: «اللهم اغْفر للمُحلِّقين» ثلاثًا. قالوا: يا رسول الله، والمُقصِّرين. قال: «والمُقصِّرين»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٧٤ (١٧٢٨)، ومسلم ٢‏/‏٩٤٦ (١٣٠٢).
٣
عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله ﷺ وأصحابه حلَقوا رؤوسهم يوم الحُدَيبية، إلا عثمان بن عفان وأبا قتادة، فاستغفر رسول الله ﷺ للمُحلِّقين ثلاثًا، وللمُقصِّرين مرة١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي (٢٣٣٨)، وأحمد ١٧‏/‏٢٣٨، ١٨‏/‏٣٥٩-٣٦٠ (١١١٤٩، ١١٨٤٧، ١١٨٤٨)، وأبو يعلى (١٢٦٣). وقال محققو المسند: «حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف».
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم، اغْفر للمُحلِّقين» قالها ثلاثًا. فقالوا: يا رسول الله، ما بال المحلِّقين ظاهَرتَ لهم التّرحُّم؟ قال: «إنهم لم يشُكُّوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٥‏/‏٣٣٧ (٣٣١١)، وابن ماجه ٤‏/‏٢٣٦-٢٣٧ (٣٠٤٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه ٣‏/‏٢٢٠ (١٣٦١٨) واللفظ له. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏٢٠٥ (٨٥٠١): «هذا إسناد صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٤‏/‏٢٨٦: «إسناد حسن». وقد أورد السيوطي ١٣‏/‏٥١٥-٥١٧ آثارًا في أحكام الحلق والتقصير في الحج والعمرة.
٥
عن الأوزاعي -من طريق محمد بن كثير- قال: مَن قال: أنا مؤمن. فحسن، ومَن قال: أنا مؤمن إن شاء الله. فحسن؛ لقول الله عز وجل:﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ﴾ وقد علم أنهم داخلون١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في كتاب الإيمان ص٣٨.
٦
قال ابن أعين: قال ابنُ المبارك: والاستثناء ليس بشكٍّ، ألا ترى إلى قول الله: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين﴾؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ٣‏/‏٦٦٩.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أُرِي رسولُ الله ﷺ وهو بالحُدَيبية أنّه يدخل مكة هو وأصحابُه آمنين مُحلِّقين رؤوسهم ومُقَصّرين، فلمّا نَحر الهَدْي بالحُدَيبية قال له أصحابه: أين رؤياك، يا رسول الله؟ فأنزل الله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، فرجعوا، ففتحوا خَيْبَر، ثم اعتمر بعد ذلك، فكان تصديق رؤياه في السّنة المُقْبلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣١٦، ٣١٨ بنحوه، والبيهقي في الدلائل ٤‏/‏١٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أشعث- قال: خرج النبِيُّ ﷺ مُعتمِرًا في ذي القعدة، معه المهاجرون والأنصار، حتى أتى الحُدَيبية، فخرجتْ إليه قريشٌ، فردُّوه عن البيت، حتى كان بينهم كلام وتنازع، حتى كاد يكون بينهم قتال، فبايع النبيَّ ﷺ أصحابُه، وعدّتهم ألف وخمسمائة، تحت الشجرة، وذلك يوم بيعة الرضوان، فقاضاهم النبيُّ ﷺ، فقالت قريش: نُقاضيك على أن تَنْحر الهَدْي مكانه، وتحلِق، وترجع، حتى إذا كان العام المقبل نُخْلي لك مكة ثلاثة أيام. ففعل، فخرجوا إلى عكاظ، فأقاموا فيها ثلاثة أيام، واشترطوا عليه ألّا يدخلها بسلاحٍ إلا بالسيف، ولا تَخرُج بأحد مِن أهل مكة إنْ خرج معك، فنَحَر الهَدْي، وحلَق، ورجع، حتى إذا كان في قابل مِن تلك الأيام دخل مكة، وجاء بالبُدن معه، وجاء الناس معه، فدخل المسجد الحرام؛ فأنزل الله عليه: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ﴾. وأنزل عليه: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ﴾ الآية [البقرة:١٩٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٤٣٥-٤٣٦.
٣
عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ﴾ كان رسول الله ﷺ رأى في المنام في خروجه إلى المدينة كأنه بمكة، وأصحابه قد حلَقوا وقصّروا، فأخبر رسولُ الله بذلك المؤمنين، فاستبشروا، وقالوا: وحيٌ. فلما رجع رسول الله من الحُدَيبية ارتاب ناس، فقالوا: رأى فلم يكن الذي رأى! فقال الله عز وجل: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٥٧-.
٤
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾، وذلك أنّ الله عز وجل أرى النبيَّ ﷺ في المنام وهو بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحُدَيبية أنه وأصحابه حلَقوا وقصّروا، فأخبر النبي ﷺ بذلك أصحابه، ففرحوا، واستبشروا، وحسبوا أنّهم داخلوه في عامهم ذلك، وقالوا: إنّ رؤيا النبي ﷺ حقٌّ. فردّهم الله عز وجل عن دخول المسجد الحرام إلى غنيمة خَيْبَر، فقال المنافقون -عبد الله بن أُبي، وعبد الله بن رسل١، ورفاعة بن التابوه-: واللهِ، ما حلَقنا ولا قصّرنا، ولا رأينا المسجد الحرام. فأنزل الله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر، ولعله: ابن نبتل.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٦.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى آخر الآية، قال: قال النبيُّ ﷺ لهم: «إنِّي قد رأيتُ أنّكم ستدخلون المسجد الحرام محلّقين رؤوسكم ومقصِّرين». فلمّا نزل بالحُدَيبية، ولم يدخل ذلك العام؛ طعن المنافقون في ذلك، فقال الله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿لا تَخافُونَ﴾١