نزول الآية
١٥ قولًاقال [محمد بن السائب] الكَلْبِيُّ: اعتمر رسول الله ﷺ عمرة القضاء، وكانت معه في تلك العمرة أسماءُ بنت أبي بكر، فجاءتها أُمّها قُتَيْلَة وجدَّتُها تسألانها وهما مشركتان، فقالت: لا أعطيكما شيئًا حتى أسْتَأْمِرَ رسولَ الله ﷺ؛ فإنّكما لستما على ديني. فاسْتَأْمَرَتْهُ في ذلك؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأمرها رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية أن تتصدّق عليهما، فأعطتهما ووصلتهما١
قال [محمد بن السائب] الكلبي: ولها وجه آخر: أنّ ناسًا من المسلمين كانت لهم قرابة وأصهار في اليهود، وكانوا ينفقون عليهم قبل أن يسلموا، فلما أسلموا كرهوا أن ينفقوا عليهم، وأرادوهم على أن يسلموا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾ نزلت في المشركين؛ لأنّه يأمر بالصدقة عليهم من غير زكاة، نزلت في أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، سألت النبي ﷺ عن صلة جدها أبي قحافة وعن صلة امرأته وهما كافران، فكأنه شق عليه صلتهما؛ فنزلت ﴿ليس عليك هداهم﴾١
عن ابن جريج -من طريق ابن ثور- قال: سأله رجلٌ ليس على دينه، فأراد أن يُعْطِيَه، ثم قال: «ليس على ديني». فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير- قال: كانوا يكرهون أن يَرْضَخُوا١ لأنسابهم من المشركين، فسألوا؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى قوله: ﴿وأنتم لا تظلمون﴾، فرُخِّص لهم٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير-: أنّ النبيَّ ﷺ كان يأمرُنا أن لا نتصدَّق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية: ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كلِّ مَن سألك من كل دين١
عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير- قال: كان أناس من الأنصار لهم أنسباء وقرابة من قُرَيْظَة والنضير، وكانوا يتَّقون أن يتصدَّقوا عليهم، ويريدونهم أن يسلموا؛ فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية١
عن عمرو الهلاليّ، قال: سُئِل النبي ﷺ: أنتصدق على فقراء أهل الكتاب؟ فأنزل الله: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية، ثم دُلُّوا على الذي هو خيرٌ وأفضلُ، فقيل: ﴿للفقراء الذين أحصروا﴾ [البقرة: ٢٧٣] الآية١
عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان، عن رجل- قال: كان النبيُّ ﷺ لا يتصدق على المشركين؛ فنزلت: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾، فتصدَّق عليهم١
عن محمد بن الحنفيَّة، قال: كرِه الناس أن يتصدَّقوا على المشركين؛ فأنزل الله: ﴿ليس عليك هداهم﴾، فتصدَّق الناس عليهم١
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن المغيرة- قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تصدَّقوا إلا على أهل دينكم». فأنزل الله: ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى قوله: ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «تصدقوا على أهل الأديان»١
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: كانوا يُعطُون فقراءَ أهلِ الذمة صدقاتِهم، فلما كثُر فقراءُ المسلمين قالوا: لا نتصدَّق إلا على فقراء المسلمين. فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ رجالًا من الصحابة قالوا: أنتصدَّق على مَن ليس من أهل ديننا؟ فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية١
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق عبد الرحمن بن شُرَيْح- في قوله: ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾، قال: إنّما نزَلَت هذه الآية في النفقة على اليهود والنصارى١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان الرجلُ من المسلمين إذا كان بينَه وبين الرجل من المشركين قرابةٌ وهو محتاجٌ لا يتصدَّق عليه، يقول: ليس من أهل ديني. فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾١