سورة البقرة | الآية ٢٧٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

نزول الآية

١٥ قولًا
١
قال [محمد بن السائب] الكَلْبِيُّ: اعتمر رسول الله ﷺ عمرة القضاء، وكانت معه في تلك العمرة أسماءُ بنت أبي بكر، فجاءتها أُمّها قُتَيْلَة وجدَّتُها تسألانها وهما مشركتان، فقالت: لا أعطيكما شيئًا حتى أسْتَأْمِرَ رسولَ الله ﷺ؛ فإنّكما لستما على ديني. فاسْتَأْمَرَتْهُ في ذلك؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأمرها رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية أن تتصدّق عليهما، فأعطتهما ووصلتهما١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٧٤، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢٠٧.
٢
قال [محمد بن السائب] الكلبي: ولها وجه آخر: أنّ ناسًا من المسلمين كانت لهم قرابة وأصهار في اليهود، وكانوا ينفقون عليهم قبل أن يسلموا، فلما أسلموا كرهوا أن ينفقوا عليهم، وأرادوهم على أن يسلموا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٦٠، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢٠٧، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٣٦.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾ نزلت في المشركين؛ لأنّه يأمر بالصدقة عليهم من غير زكاة، نزلت في أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، سألت النبي ﷺ عن صلة جدها أبي قحافة وعن صلة امرأته وهما كافران، فكأنه شق عليه صلتهما؛ فنزلت ﴿ليس عليك هداهم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٤.
٤
عن ابن جريج -من طريق ابن ثور- قال: سأله رجلٌ ليس على دينه، فأراد أن يُعْطِيَه، ثم قال: «ليس على ديني». فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٢).
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير- قال: كانوا يكرهون أن يَرْضَخُوا١ لأنسابهم من المشركين، فسألوا؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى قوله: ﴿وأنتم لا تظلمون﴾، فرُخِّص لهم٢
التخريج
  1. ١الرَّضْخُ: العَطِيَّة القليلة. اللسان (رضخ).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣١٣ (٣١٢٨)، وابن جرير ٥‏/‏٢٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٧ (٢٨٥٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير-: أنّ النبيَّ ﷺ كان يأمرُنا أن لا نتصدَّق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية: ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كلِّ مَن سألك من كل دين١
التخريج
  1. ١أخرجه الضياء في المختارة ١٠‏/‏١١٥ (١١٣)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٧ (٢٨٥٣). قال الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٦٢٩: «إسناده حسن».
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير- قال: كان أناس من الأنصار لهم أنسباء وقرابة من قُرَيْظَة والنضير، وكانوا يتَّقون أن يتصدَّقوا عليهم، ويريدونهم أن يسلموا؛ فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٠.
٨
عن عمرو الهلاليّ، قال: سُئِل النبي ﷺ: أنتصدق على فقراء أهل الكتاب؟ فأنزل الله: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية، ثم دُلُّوا على الذي هو خيرٌ وأفضلُ، فقيل: ﴿للفقراء الذين أحصروا﴾ [البقرة: ٢٧٣] الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٤٠ (٤) مرسلًا. ويتقوّى هذا المرسل بما بعده.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان، عن رجل- قال: كان النبيُّ ﷺ لا يتصدق على المشركين؛ فنزلت: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾، فتصدَّق عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٩، وابن المنذر ١‏/‏٤١ (٥) مرسلًا. ويتقوّى هذا المرسل بما بعده.
١٠
عن محمد بن الحنفيَّة، قال: كرِه الناس أن يتصدَّقوا على المشركين؛ فأنزل الله: ﴿ليس عليك هداهم﴾، فتصدَّق الناس عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٧٧، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٧.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن المغيرة- قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تصدَّقوا إلا على أهل دينكم». فأنزل الله: ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى قوله: ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «تصدقوا على أهل الأديان»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٤٠١ (١٠٣٩٨) مرسلًا. قال ابن حجر في الدراية ١‏/‏٢٦٦: «وهذه مراسيل يشد بعضها بعضًا».
١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: كانوا يُعطُون فقراءَ أهلِ الذمة صدقاتِهم، فلما كثُر فقراءُ المسلمين قالوا: لا نتصدَّق إلا على فقراء المسلمين. فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٣). وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٧٤، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٣٦ بلفظ: قال سعيد بن جبير: كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة، فلما كثر فقراء المسلمين نهى رسول الله ﷺ عن التصدق على المشركين كي تحملهم الحاجة على الدخول في الإسلام؛ فنزل قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ رجالًا من الصحابة قالوا: أنتصدَّق على مَن ليس من أهل ديننا؟ فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٠. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٦٢- نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق عبد الرحمن بن شُرَيْح- في قوله: ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾، قال: إنّما نزَلَت هذه الآية في النفقة على اليهود والنصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٩.
١٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان الرجلُ من المسلمين إذا كان بينَه وبين الرجل من المشركين قرابةٌ وهو محتاجٌ لا يتصدَّق عليه، يقول: ليس من أهل ديني. فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٠.

تفسير

١٣ قولًا
١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾، قال: إن كان من فقراء المسلمين فأَعْطِه حَقَّه من الصدقات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٨ (٢٨٥٤).
٢
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: لا نُكَلِّف محمدًا عليه السلام بهداهم، إلا أن يبلغ رسالته، وقال الله لمحمد: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص:٥٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٨ (٢٨٥٥).
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: أما ﴿ليس عليك هداهم﴾ فيعني المشركين، وأما النفقة فبيَّنَ أهلَها، فقال: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ [البقرة:٢٧٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٠، ٢١، وابن المنذر (٦)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٨.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليك هداهم﴾ يعني: أبا قحافة، ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ إلى دينه الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٤.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾، قال: يقول: إنّما لها ثواب نفقتها، وليس لها من عمله شيء، لو كان خيْرَ أهل الأرض لم يكن لها من عمله شيء، إنما لها أجر نفقتها، ولا تُسأل عمَّن تريد تضع نفقتها فيه، فليس لها من عمله شيء، إنما لها ثواب نفقتها: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢١.
تعليقات المحققين
  1. ٢جمع ابنُ جرير (٥/١٩-٢١) بين قول ابن عباس، وسعيد، وقتادة، والربيع، والسدي، وابن زيد، بأنّ معنى الآية: «ليس عليك -يا محمد- هدى المشركين إلى الإسلام، فتمنعهم صدقة التطوع، ولا تعطيهم منها ليدخلوا في الإسلام حاجة منهم إليها، ولكن الله هو يهدي من يشاء من خلقه إلى الإسلام، فيُوَفِّقُهُم له؛ فلا تمنعهم الصدقة».
٦
قال يحيى بن سلام: فهذه الصدقة التي هي على غير المسلمين هي تطوُّعٌ، ولا يُعطَوْن من الواجب شيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٦٢.
٧
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: نَفَقَةُ المؤمنِ لنفسه، ولا يُنفِق المؤمن إذا أنفق إلا ابتغاء وجه الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٢/٨٦): «بيَّنَ تعالى أنّ النفقة المعتدَّ بها المقبولة إنما هي ما كان ابتغاء وجه الله، هذا أحد التأويلات في قوله تعالى: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾، وفيه تأويل آخر، وهو: أنها شهادة من الله تعالى للصحابة أنهم إنما ينفقون ابتغاء وجهه، فهو خبر منه لهم فيه تفضيل، وعلى التأويل الآخر هو اشتراط عليهم، ويتناول الاشتراط غيرَهم من الأمة».
٨
عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة- قوله: ﴿وما تُنْفِقُونَ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾، قال: إذا أعطيتَ لوجه الله فلا عليك ما كان عملُه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٩ (٢٨٦٠).
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٢/٤٧٦-٤٧٧) على قول عطاء هذا بقوله: «وهذا معنى حسن، وحاصله: أنّ المتصدق إذا تصدق ابتغاء وجه الله فقد وقع أجرُه على الله، ولا عليه في نفس الأمر لمن أصاب: ألِبَرٍّ أو فاجرٍ، أو مستحق أو غيره، هو مثاب على قصده، ومستَنَدُ هذا تمام الآية: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكُمْ وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾، والحديث المُخَرَّج في الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية...»».
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تنفقوا من خير﴾، يعني: المال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٤.
١٠
عن محمد بن مِسْعَر، قال: سألتُ سفيان بن عيينة عن قول الله: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ﴾. قال: هو الصدقة، ﴿فلأنفسكم﴾ يقول: لأهل دينكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٨، ٥٣٩ (٢٨٥٨، ٢٨٥٩).
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير﴾ يعني: المال ﴿يوف إليكم﴾ يعني: توفر لكم أعمالكم، ﴿وأنتم لا تظلمون﴾ فيها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٤.
١٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿وأنتم لا تظلمون﴾، أي: لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة، وعاجل خَلَفه في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٩ (٢٨٦٤).
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾، قال: هو مردود عليك، فما لك ولهذا تؤذيه وتَمَنُّ عليه؟! إنما نفقَتُك لنفسك، وابتغاء وجهِ الله، واللهُ يجزيك١