عن عبد الله بن عباس، ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: أُبَيّ بن خلف، وعُقبة بن أبي مُعَيْط، وهما الخليلان في جهنم، على مِنبَر مِن نار١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا﴾ إلى قوله ﴿خذولا﴾، قال: الظالم: عقبة. و﴿فلانا خليلًا﴾: أُبَيّ بن خلف١
٣
عن أبي رجاء [العُطارِدِي] -من طريق أبي عقيل الدورقي- في قوله: ﴿يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾، قال: خليله: الشيطان١
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ياويلتى لم أتخذ فلانا خليلًا﴾، قال: الشيطان١
٥
عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾، قال: كان عقبة بن أبي مُعَيْط خليلًا لأُمَيّة بن خلف، فأسلم عقبة، فقال أُمَيّة: وجهي مِن وجهك حرامٌ إن تابعت محمدًا. فكفر، وهو الذي قال: ﴿ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾١
٦
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِي -من طريق حصين بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾، قال: عقبة بن أبي مُعيط، وأمية بن خلف، كانا مُتَواخِيَيْنِ في الجاهلية، يقول أمية بن خلف: يا ليتني لم أتخذ عقبةَ بن أبي مُعيط خليلًا١
٧
قال قتادة بن دعامة: ﴿يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا﴾ يعني: عقبة بن أبي معيط ﴿خليلًا﴾١
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾: وفلان: أمية بن خلف١
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا ويلتى﴾ يدعو بالويل، ثم يتمنى، فيقول: ﴿ليتني لم أتخذ فلانا﴾ يعني: أمية ﴿خليلًا﴾ يعني: يا ليتني لم أُطِع فلانًا، يعني: أمية بن خلف...١
١٠
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾ عقبة بن أبي مُعيط١
نزول الآيات
١٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان عقبة بن أبي مُعيط لا يقدم مِن سفر إلا صنع طعامًا، فدعا عليه أهل مكة كلَّهم، وكان يُكْثِر مجالسة النبي ﷺ، ويعجبه حديثه، وغلب عليه الشقاء، فقدم ذات يوم من سفره، فصنع طعامًا، ثم دعا رسول الله ﷺ إلى طعامه، فقال: «ما أنا بالذي آكل مِن طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله». فقال: اطعم، يا ابن أخي. قال: «ما أنا بالذي أفعل حتى تقول». فشهد بذلك، وطعم من طعامه، فبلغ ذلك أُبَيَّ بن خلف، فأتاه، فقال: أصَبَوْتَ، يا عقبة؟ وكان خليله. فقال: لا، واللهِ، ما صبوتُ، ولكن دخل عليَّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج مِن بيتي قبل أن يطعم، فشهدت له، فطعم. فقال: ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه. ففعل عقبة، فقال له رسول الله ﷺ: «لا ألقاك خارجًا من مكة إلا علوتُ رأسَك بالسيف». فأُسِر عقبة يوم بدر، فقتل صبرًا، ولم يقتل من الأسارى يومئذ غيره١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- قال: كان أُبَيّ بن خلف يحضر النبيَّ ﷺ، فزجره عقبة بن أبي مُعيط؛ فنزل: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ إلى قوله: ﴿خذولا﴾١
٣
عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي بَلْج- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ الآية، قال: نزلت في عقبة بن أبي مُعيط وأُبَيّ بن خلف، دخل النبيُّ ﷺ على عقبة في حاجة، وقد صنع طعامًا للناس، فدعا النبيَّ ﷺ إلى طعامه، قال: «لا، حتى تُسْلِم». فأسلم، فأكل، وبلغ الخبر أُبَيّ بن خلف، فأتى عقبة، فذكر له ما صنع، فقال له عقبة: أترى مثل محمد يدخل منزلي وفيه طعامٌ ثم يخرج ولا يأكل؟! قال: فوجهي مِن وجهك حرامٌ حتى ترجع عمّا دخلت فيه. فرجع؛ فنزلت الآية١
٤
عن سعيد بن المسيب، قال: نزلت في أُمَيَّة بن خلف وعُقْبَة بن أبي مُعيط ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ قال: هذا عقبة، ﴿لم أتخذ فلانا خليلًا﴾ قال: أمية. وكان عقبة خِدْنًا لأُمَيَّة، فبلغ أمية أن عقبة يريد الإسلام، فأتاه، فقال: وجهي من وجهك حرام إن أسلمت أن أكلمك أبدًا. ففعل؛ فنزلت هذه الآيةُ فيهما١
٥
عن مقسم بن بجرة مولى ابن عباس -من طريق قتادة، وعثمان الجزري- قال: إنّ عُقبة بن أبي مُعيط وأُبَيّ بن خلف الجُمَحِيّ التقيا، فقال عقبة بن أبي مُعيط لأبي بن خلف -وكانا خليلين في الجاهلية-، وكان أُبَيٌّ قد أتى النبيَّ ﷺ فعرض عليه الإسلام، فلما سمع بذلك عقبة قال: لا أرضى عنك حتى تأتي محمدًا فتتفل في وجهه، وتشتمه، وتكذبه. قال: فلم يُسَلِّطه الله على ذلك، فلما كان يوم بدر أُسِر عُقبةُ بن أبي مُعَيْط في الأسارى، فأمر به النبيُّ ﷺ عليَّ بن أبي طالب أن يقتله، فقال عقبة: يا محمد، مِن بين هؤلاء أقتل! قال: «نعم». قال: بِمَ؟ قال: «بكفرك، وفجورك، وعُتُوِّك على الله وعلى رسوله». فقام إليه عليُّ بن أبي طالب، فضرب عنقه، وأما أُبَيّ بن خلف فقال: واللهِ، لأقتلنَّ محمدًا. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: «بل أنا أقتله -إن شاء الله-». فانطلق رجلٌ مِمَّن سمِع ذلك مِن النبي ﷺ إلى أُبَيّ بن خَلَف، فقيل: إنّه لَمّا قيل لمحمد ما قلتَ قال: «بل أنا أقتله -إن شاء الله-». فأفزعه ذلك، وقال: أنشدك بالله، أسمعتَه يقول ذلك؟ قال: نعم. فوقَعَتْ في نفسه؛ لأنهم لم يسمعوا رسولَ الله ﷺ قال قولًا إلا كان حقًّا، فلمّا كان يوم أحد خرج أُبَيّ بن خلف مع المشركين، فجعل يلتمس غفلة النبي ﷺ لِيَحْمِل عليه، فيَحُولُ رجلٌ مِن المسلمين بين النبي ﷺ وبينه، فلمّا رأى ذلك رسولُ الله ﷺ قال لأصحابه: «خلُّوا عنه». فأخذ الحَرْبَةَ، فرماه بها، فوقعت في ترقوته، فلم يخرج منه كبير دم، واحتقن الدم في جوفه، فجعل يخور كما يخور الثور، فأتى أصحابَه حتى احتملوه وهو يخور، وقالوا: ما هذا؟ فواللهِ، ما بك إلا خدش. فقال: واللهِ، لو لم يُصِبْني إلا بِرِيقِهِ لَقتلني، أليس قد قال: «أنا أقتله؟»، واللهِ، لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لقتلهم. قال: فما لبث إلا يومًا أو نحو ذلك حتى مات إلى النار، وأنزل الله فيه: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ إلى قوله: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾١
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: عقبة بن أبي مُعيط، دعا مجلسًا فيهم النبيُّ ﷺ لطعام، فأبى النبيُّ ﷺ أن يأكل، وقال: «لا آكل حتى تشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله». فلقيه أمية بن خلف، فقال: أقد صَبَوْت؟ فقال: إن أخاك على ما تعلم، ولكن صنعتُ طعامًا، فأبى أن يأكل حتى قلتُ ذلك، فقلتُه وليس مِن نفسي١
٧
قال عامر الشعبي: كان عقبةُ بن أبي مُعَيْط خليلًا لأُمَيَّة بن خَلَف، فأسلم عقبةُ، فقال أمية: وجهي مِن وجهك حرامٌ أن بايعت محمدًا. فكفر، وارتَدَّ؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ويوم يعض الظالم﴾١
٨
عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا مِن قريش كان يغشى رسولَ الله ﷺ، فلقيه رجلٌ آخرُ مِن قريش، وكان له صديقًا، فلم يزل به حتى صرفه وصدَّه عن غشيان رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله فيهما ما تسمعون١
٩
عن ابن سابط -من طريق أبي السوداء النهدي- قال: صنع أُبَيُّ بن خَلَف طعامًا، ثم أتى مجلسًا فيه النبيُّ ﷺ، فقال: قوموا. فقاموا غير النبي ﷺ، فقال: «لا أقوم حتى تشهد: أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله». فتشهَّد، فقام النبيُّ ﷺ، فلقيه عُقْبَة بن أبي مُعَيْط، فقال: قلت: كذا وكذا؟! قال: إنما أردتُ لطعامنا. فذلك قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ الآية١
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا﴾، قال: نزلت في عقبة بن أبي مُعَيط، كان قد غَشِي مجلسَ النبيِّ ﷺ، وهَمَّ أن يُسْلِم، فلقيه أمية بن خلف، فقال: يا عقبة، بلغني أنّك قد صَبَوْت فتَبِعْت محمدًا، فقال: فعلتُ. قال: فوجهي مِن وجهك حرامٌ حتى تأتيه، فتتفل في وجهه، وتَتَبَرَّأ منه، فيعلم قومُك أنّك عدوٌّ لِمَن عاداهم، وفرَّق عليهم جماعتَهم. فأطاعه، فأتى النبيَّ ﷺ، فتفل في وجهه، وتبَرَّأ منه، فاشتد ذلك على النبي ﷺ؛ فأنزل الله عز وجل فيه يُخْبِر بما هو صائِر إليه مِن الندامة، وتَبَرُّئه مِن خليله أمية بن خلف، فقال: ﴿ويوم يعض الظالم عل يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا﴾، والسبيل: الطاعة١
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، يعني: عُقبَة بن أبي مُعَيْط بن عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف؛ وذلك أنّه كان يُكْثِر مجالسةَ النبيِّ ﷺ وأصحابه، فقال له خليلُه -وهو أمية بن خلف الجمحي-: يا عقبة، ما أراك إلا قد صَبَأْتَ إلى حديث هذا الرجل. يعني: النبي ﷺ، فقال: لم أفعل. فقال: وجهي مِن وجهك حرامٌ إن لم تتفُل في وجه محمد ﷺ، وتبرأ منه؛ حتى يعلم قومُك وعشيرتُك أنّك غير مُفارِق لهم. ففعل ذلك عقبةُ؛ فأنزل الله عز وجل في عقبة بن أبي معيط: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ الآيات... فقتلَ [أميةَ] النبيُّ ﷺ يوم بدر، وقتل عقبةَ عاصمُ بن أبي الأقلح الأنصاري صبرًا بأمر رسول الله ﷺ، ولم يُقتَل مِن الأسرى يوم بدر من قريش غيره، والنضر بن الحارث... ونزل فيهما: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو﴾ [الزخرف:٦٧]١
١٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ أُبَيّ بن خلف١٢
١٣
عن عبد الله بن عباس: أنّ أبا مُعَيْط كان يجلس مع النبيِّ ﷺ بمكة لا يُؤذِيه، وكان رجلًا حليمًا، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذَوْه، وكان لأبي مُعَيط خليلٌ غائِب عنه بالشام، فقالت قريش: صبأ أبو مُعَيْط. وقدِم خليله مِن الشام ليلًا، فقال لامرأته: ما فعل محمدٌ مِمّا كان عليه؟ فقالت: أشد مِمّا كان أمرًا. فقال: ما فعل خليلي أبو مُعيط؟ فقالت: صبأ. فبات بليلة سوء، فلما أصبح أتاه أبو مُعيط، فحيّاه، فلم يرد عليه التحية، فقال: ما لكَ لا ترد عَلَيَّ تَحِيَّتِي؟ فقال: كيف أرد عليك تحيَّتُك وقد صَبَوْتَ؟ قال: أوَقَد فعلتها قريش؟ قال: نعم. قال: فما يُبْرِئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه في مجلسه، فتبزق في وجهه، وتشتمه بأخبث ما تعلم مِن الشتم. ففعل، فلم يزِدِ النبيُّ ﷺ على أن مسح وجهه من البزاق، ثم التفت إليه، فقال: «إن وجدتُك خارجًا مِن جبال مكة؛ أضرب عنقك صبرًا». فلمّا كان يوم بدر، وخرج أصحابُه؛ أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا. قال: قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجًا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرًا. فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك، فلو كانت الهزيمة طِرْتَ عليه. فخرج معهم، فلمّا هزم اللهُ المشركين، وحَلَ به جَمَلُه في جَدَدٍ١ من الأرض، فأخذه رسول الله ﷺ أسيرًا في سبعين مِن قريش، وقدم إليه أبو مُعيط، فقال: أتقتلني مِن بين هؤلاء؟ قال: «نعم، بِما بزقت في وجهي». فأنزل الله في أبي مُعيط: ﴿ويوم يعض الظالم على يدي﴾ إلى قوله: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾٢