سورة الجاثية | الآية ٢٨

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

تفسير

١٦ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾، قال: تعلمون أنّه سُتدعى أُمّةٌ قبل أُمّة، وقومٌ قبل قوم، ورجلٌ قبل رجل. ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «يُمثَّل لكل أُمَّة يوم القيامة ما كانت تعبد مِن حجَر أو وثن أو خشبة أو دابّة، ثم يقال: مَن كان يعبد شيئًا فليتبعه. فيكون -أو يجعل- تلك الأوثان قادةً إلى النار، حتى تقذفهم فيها، فتبقى أُمّة محمد ﷺ وأهل الكتاب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد الله وعُزيرًا. إلا قليلًا منهم، فيُقال لهم: أما عُزير فليس منكم ولستم منه. فيُؤخذ بهم ذات الشمال، فينطلقون، ولا يستطيعون مُكوثًا، ثم يُدعى بالنصارى، فيُقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد اللهَ، والمسيح. إلا قليلًا منهم، فيقال: أمّا عيسى فليس منكم ولستم منه. فيُؤخذ بهم ذات الشمال، فينطلقون، ولا يستطيعون مُكوثًا. وتبقى أُمّة محمد ﷺ، فيُقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله وحده، وإنما فارقنا هؤلاء في الدنيا مخافة يومنا هذا. فيُؤذن للمؤمنين في السجود، فيسجد المؤمنون، وبين كل مؤمن منافق، فيقسو ظهر المنافق عن السجود، ويجعل الله سجود المؤمنين عليه توبيخًا وصغارًا وحسرة وندامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٠١-١٠٢. وذكر عقبه حديث أبي هريرة، قال: قال الناس: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تضامون في الشمس ليس دونها سحاب؟». قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟». قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك، يجمع الله الناس، فيقول: مَن كان يعبد شيئًا فليتبعه. فيتبع مَن كان يعبد القمرَ القمرَ، ومن كان يعبد الشمسَ الشمسَ، ويتبع من كان يعبد الطواغيتَ الطواغيتَ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم ربهم في صورة، ويُضرب جسر على جهنم».
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُريج-: ﴿تدعى إلى كتابها﴾ يا فلان بن فلان، مِن بني فلان تعال إلى نورك، يا فلان بن فلان مِن بني فلان لا نور لك١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٣٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾ الذي عملتْ في الدنيا من خير أو شر، ثم يُجزون بأعمالهم، ﴿اليَوْمَ﴾ يعني: في الآخرة ﴿تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٦٠٤-٦٠٥) أنه اختُلف في قوله: ﴿إلى كتابها﴾ على قولين: الأول: أنه أراد إلى كتابها المنزل عليها فتحاكم إليه، هل وافقته أو خالفته؟ الثاني: أراد إلى كتابها الذي كتبته الحفظة على كل واحد من الأمة، فباجتماع ذلك قيل له كتابها. ثم علَّق بقوله: «وهنا محذوف يدل عليه الظاهر، تقديره: يقال لهم: ﴿اليوم تجزون﴾».
٤
في حديث الصور، عن أبي هريرة، مرفوعًا: «... ثم يأمر الله جهنم، فيخرج منها عُنق ساطع مظلم، ثم يقول: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وأَنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس:٦٠-٦١]، ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس:٥٩]، فيَمِيز بين الناس، وتجثو الأمم، قال: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾، ويقفون موقفًا واحدًا مقدار سبعين عامًا لا يُقضى بينهم...»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال ١‏/‏٢٦٦ (٣٦) مطولًا، من طريق إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة به. وتقدم بتمامه مطولًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر:٦٨]. قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٢٨٧-٢٨٨: «هذا حديث مشهور، وهو غريب جدًّا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة، تفرّد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد اختُلف فيه؛ فمنهم من وثّقه، ومنهم من ضعّفه، ونصّ على نكارة حديثه غيرُ واحد من الأئمة؛ كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر، إلا أنه يُكتب حديثه في جملة الضعفاء. قلت: وقد اختُلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوهٍ كثيرة».
٥
عن عبد الله بن باباه، قال: قال رسول الله ﷺ: «كأني أراكم بالكَوْم١ دون جهنم جاثين». ثم قرأ سفيان: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾٢
التخريج
  1. ١أصل الكَوْم: من الارتفاع والعُلو. النهاية (كوم). قال الحافظ في فتح الباري ١١‏/‏٤٠٥: «بفتح الكاف والواو الساكنة: المكان العالي الذي تكون عليه أمة محمد ﷺ».
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢١٣-٢١٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٢٥٥-، والبيهقي في البعث -كما في فتح الباري ١١‏/‏٤٠٥-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
٦
عن سَلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان النَّهدي- قال: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ في القيامة ساعة هي عشر سنين، يكون الناس فيها جُثاة على رُكَبهم، حتّى إنّ إبراهيم عليه السلام لَينادي: لا أسألك اليومَ إلا نفسي١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏٣٦٦، وتفسير البغوي ٧‏/‏٢٤٦-٢٤٧.
٧
عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: كلّ أُمّة مع نبيّها، حتى يجيء رسول الله ﷺ على كَوْم قد علا الخلائق، فذلك المقام المحمود١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: مُسْتَوْفِزين١ على الرُّكَب٢٣
التخريج
  1. ١أخرج إسحاق البستي ص٣٣٩، وبعد رواية هذا الأثر عن سفيان بن عيينة، قال: المستوفز الذي لا يصيب الأرض منه إلا رُكبته وأطراف أصابعه. وفي اللسان (حفز، وفز) بمعنى: المستعجل، يريد القيام غير متمكِّن من الأَرض.
  2. ٢تفسير مجاهد ص٦٠٠، وأخرجه من طريق ابن جريج كل من ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦‏/‏٢٠٨ (١٧٨)، وابن جرير ٢١‏/‏١٠١، وإسحاق البستي ص٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٣علق ابنُ عطية (٧/٦٠٤) على هذا القول بقوله: «وهي هيئة المذنب الخائف المعظّم، وفي الحديث: «فجثا عمر على ركبتيه»». وذكر (٧/٦٠٣-٦٠٤) أن مجاهدًا قال: الأمة: الواحد من الناس. وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا قلق في اللغة، وإن قيل في إبراهيم ﷺ: أمة، وقالها النبي ﷺ في قسّ بن ساعدة، فذلك تجوّز على جهة التشريف والتشبيه».
٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: مجتمعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦‏/‏٢٠٨ (١٧٩).
١٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، يقول: على الرُّكب عند الحساب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٠١.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: متميّزة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
قال الحسن البصري: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ﴾، يعني: كفارها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢١٦-.
١٣
قال قتادة بن دعامة: ﴿جاثِيَةً﴾ على الرُّكب١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢١٦-.
١٤
عن قتادة بن دعامة، ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قالا: هاهنا جَثْوَة، وهاهنا جَثْوَة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢١٣.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ على الرُّكَب عند الحساب، يعني: كلّ نفس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٤١.
١٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: هذا يوم القيامة، جاثية على رُكبهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بقوله: ﴿جاثية﴾ على قولين: الأول: أي: على الركب. الثاني: متميزة. ورجَّح ابنُ كثير (١٢/٣٦٥) القول الأول دون الثاني الذي قاله عكرمة، فقال: «والأول أولى». ولم يذكر مستندًا. وساق حديث أبي هريرة مرفوعًا في حديث الصور: «فيتميز الناس وتجثو الأمم». وهي التي يقول الله: ﴿وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها﴾. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا فيه جمع بين القولين، ولا منافاة».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي معبد جار المعتمر، قال: زَففنا عروسًا إلى بني سُلَيم، وكان الناس إذ ذاك يَزفُّون في جوف الليل. قال: وسليمان التيمي يصلّي وهو يقرأ هذه الآية: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾. قال: فذهبنا بالعروس إلى بني سُليم، ثم رجَعنا وهو يقرأ هذه الآية: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾١