سورة الحديد | الآية ٢٨

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن ابن عمر، يقول: قال رسول الله ﷺ: «مَثل هذه الأمة -أو قال: أُمّتي- ومَثل اليهود والنصارى كمَثل رجل قال: مَن يعمل لي مِن غدوة إلى نصف النهار على قيراطٍ؟ قالت اليهود: نحن. فعملوا. قال: فمَن يعمل مِن نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ قالت النصارى: نحن. فعملوا. وأنتم المسلمون تعملون من صلاة العصر إلى الليل على قيراطين، فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: نحن أكثر عملًا، وأقلّ أجرًا. قال: هل ظلمتُكم مِن أجوركم شيئًا؟ قالوا: لا. قال: فذاك فضلي أُوتيه من أشاء»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏١١٦ (٥٥٧)، ٣‏/‏٩٠ (٢٢٦٨، ٢٢٦٩)، ٩‏/‏١٣٨ (٧٤٦٧)، ٩‏/‏١٥٦ (٧٥٣٣)، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٤٠-٤٤١.
٢
عن أبي أُمامة الباهلي، قال: شهدتُ خطبة رسول الله ﷺ يوم حجّة الوداع، فقال قولًا كثيرًا حسنًا جميلًا، وكان فيها: «مَن أسلم من أهل الكتابين فله أجره مرّتين، وله مِثل الذي لنا، وعليه مِثل الذي علينا، ومَن أسلم من المشركين فله أجره، وله مِثل الذي لنا، وعليه مِثل الذي علينا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٥٧٠ (٢٢٢٣٤)، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٤١. قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٩٣ (٣٣٤): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه القاسم أبو عبد الرحمن، وقد ضعفه أحمد وغيره». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏١١٠٤: «إسناده حسن».
٣
عن عامر الشعبي -من طريق معمر- قال: إنّ الناس يوم القيامة على أربع منازل: رجل كان مؤمنًا بعيسى، فآمن بمحمد ﷺ؛ فله أجران. ورجل كان كافرًا بعيسى، فآمن بمحمد ﷺ؛ فله أجر. ورجل كان كافرًا بعيسى، فكفر بمحمد ﷺ؛ فباء بغضبٍ على غضب. ورجل كان كافرًا بعيسى من مشركي العرب، فمات بكفره قبل محمد؛ فباء بغضبٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٣٨.
٤
عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة يُؤتَون أجرهم مرّتين: رجل آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر، ورجل كانت له أمَة فأدَّبها وأحسن تأديبها، ثم أعتَقها فتزوّجها، وعبد مملوك أحسن عبادة ربّه، ونصَح لسيده»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٦٠-٦١ (٣٠١١)، ومسلم ١‏/‏١٣٤ (١٥٤)، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٣٩.

تفسير

٢١ قولًا
١
عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي الأحوص- ﴿كِفْلَيْنِ﴾، قال: ضِعفين، وهي بلسان الحبشة١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٩-، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٣٨ بنحوه، وابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٧١، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٥‏/‏٩٢، والفتح ١٠‏/‏٤٥٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: أجرين؛ بإيمانهم بعيسى، ونَصَب أنفسهم، والتوراة والإنجيل، وبإيمانهم بمحمد وتصديقهم١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي (٥٤١٥)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١‏/‏٨٤-٨٥، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. كذلك عزا أوله إلى عبد بن حميد. وتقدم مطولًا في تفسير الآية السابقة.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: والكِفلان: أجران؛ بإيمانهم الأول، وبالكتاب الذي جاء به محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٣٧.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: ضِعفين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: الكِفل: ثلاثمائة جزء وخمسون جزءًا من رحمة الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: ضِعفين١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٤٩، وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: أجرين؛ بإيمانكم بالكتاب الأول، والذي جاء به محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٣٧. وعزاه السيوطي مختصرًا إلى عبد بن حميد.
٨
عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي، في قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: الكِفل: ثلاثمائة جزء من الرحمة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن قتادة بن دعامة، ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: حظّين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، يعني: أجرين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٧.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: أجرين؛ أجر الدنيا، وأجر الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٣٨.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، قال: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، قال: القرآن، واتّباعهم النبيَّ ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٢٩-٤٣٠، والنسائي (٥٤١٥)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١‏/‏٨٤-٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وتقدم مطولًا في تفسير الآية السابقة.
١٤
قال عبد الله بن عباس: ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، يعني: على الصراط١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٤٥.
١٥
عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء- ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، قال: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن الضريس.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، قال: هُدًى١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٤٩، وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ يعني: تمرُّون به على الصراط إلى الجنة، نورًا تهتدون به، ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنوب المؤمنين ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٧. وفي تفسير البغوي ٨‏/‏٤٥ بنحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بـ«النور» على قولين: الأول: القرآن. الثاني: الهدى. وجمع ابنُ جرير (٢٢/٤٤٢) بين القولين، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنّ الله -تعالى ذكره- وعد هؤلاء القوم أن يجعل لهم نورًا يمشون به، والقرآن مع اتباع رسول الله ﷺ نور لِمَن آمن بهما وصدقهما وهدى؛ لأنّ مَن آمن بذلك فقد اهتدى». وذكر ابنُ عطية (٨/٢٤١-٢٤٢) أن «النور» هنا: إمّا أن يكون وعدًا بالنور الذي يسعى بين الأيدي يوم القيامة، وإما أن يكون استعارة للهدى الذي يُمشى به في طاعة الله.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾: يعني: الذين آمنوا مِن أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٣٤.
١٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾: يعني: الذين آمنوا من أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٣٤.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ يعني: وحّدوا الله، ﴿وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ يقول: صدّقوا بمحمد ﷺ أنّه نبيٌّ رسول١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المعني بالخطاب بهذه الآية على قولين: الأول: أنهم أهل الكتاب. الثاني: المؤمنون من أمة محمد. وعلَّق ابنُ عطية (٨/٢٤١) على القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك، بقوله: «فالمعنى: يا أيها الذين آمنوا بعيسى، اتقوا الله، وآمِنوا بمحمد». ثم قال: «ويؤيد هذا المعنى الحديث الصحيح عن النبي ﷺ». وساق حديث أبي موسى المذكور في الآثار المتعلقة بالآية. وعلَّق على القول الثاني الذي قاله مقاتل، وسعيد بن جُبَير -كما في نزول الآية- بقوله: «أي: اثبتوا على ذلك، ودوموا عليه، وهذا هو معنى الأمر أبدًا لمن هو متلبس بما يؤمر به». وذكر ابنُ كثير (١٣/٤٣٩) أن ما جاء بالحديث [حديث ابن عمر في الآثار المتعلقة بالآية] يؤيد القول الثاني.
٢١
عن العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: سألتُ سعيد بن عبد العزيز عن الكِفل: كم هو؟ قال: ثلاثمائة وخمسون حسنة، الكفلان: سبعمائة حسنة. قال سعيد: سأل عمر بن الخطاب حبرًا من أحبار اليهود: كم أفضل ما ضُعِّفت لكم الحسنة؟ قال: كِفْلٌ ثلاث مئة وخمسون حسنة؛ قال: فحمد الله عمر على أنه أعطانا كِفلين. ثم ذكر سعيد قول الله عز وجل في سورة الحديد: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، فقلتُ له: الكِفلان في الجمعة مثل هذا؟ قال: نعم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٣٨-٤٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٢٤٠) أن ما جاء في الحديث [حديث ابن عمر في الآثار المتعلقة بالآية] يؤيد هذا المعنى.

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المُغيرة، عن سعيد بن جبير-: أنّ أربعين من أصحاب النجاشي قدموا على النبيِّ ﷺ، فشهدوا معه أُحُدًا، فكانت فيهم جراحات، ولم يُقتل منهم أحد، فلمّا رَأوا ما بالمؤمنين من الحاجة قالوا: يا رسول الله، إنّا أهل مَيسرة؛ فائذن لنا نجيء بأموالنا نُواسي بها المسلمين. فأنزل الله فيهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ [القصص:٥٢-٥٤] فجعل لهم أجرين، قال: ﴿ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [القصص:٥٤] قال: تلك النّفقة التي واسَوا بها المسلمين، فلما نَزَلَتْ هذه الآية قالوا: يا معشر المسلمين، أمّا مَن آمن منّا بكتابكم فله أجران، ومَن لم يؤمن بكتابكم فله أجرٌ كأجوركم. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ فزادهم النور والمغفرة١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٦٦٢). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧‏/‏١٢١ (١١٤٠٤): «رواه الطبراني، وفيه مَن لم أعرفه».
٢
عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر بن أبي المُغيرة- قال: بعث النبيُّ ﷺ جعفرًا في سبعين راكبًا إلى النجاشي يدعوه، فقدم عليه، فدعاه، فاستجاب له، وآمن به؛ فلما كان انصرافه قال ناسٌ ممن قد آمن به من أهل مملكته -وهم أربعون رجلًا-: ائذن لنا، فنأتي هذا النبي، فنُسلم به، ونساعد هؤلاء في البحر، فإنّا أعلم بالبحر منهم. فقدموا مع جعفر على النبي ﷺ، وقد تهيّأ النبيُّ ﷺ لوقعة أُحُد؛ فلما رأَوا ما بالمسلمين مِن الخَصاصة وشدّة الحال استأذنوا النبي ﷺ، قالوا: يا نبي الله، إنّ لنا أموالًا، ونحن نرى ما بالمسلمين مِن الخصاصة، فإن أذنتَ لنا انصرفنا، فجئنا بأموالنا، وواسينا المسلمين بها. فأَذن لهم، فانصرفوا، فأتَوا بأموالهم، فواسَوا بها المسلمين؛ فأنزل الله فيهم: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ [القصص:٥٢] فكانت النّفقة التي واسَوا بها المسلمين؛ فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن بقوله: ﴿يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ [القصص:٥٤] فَخَرجوا على المسلمين، فقالوا: يا معشر المسلمين، أمّا مَن آمن منّا بكتابكم وكتابنا فله أجره مرّتين، ومَن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم، فما فضلكم علينا؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ فجعل لهم أجرهم، وزادهم النور والمغفرة، ثم قال: (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ). وهكذا قرأها سعيد بن جُبَير: (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٣٦-٤٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق ليث- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين﴾ خرجت اليهود على المسلمين، فقالت: مَن آمن مِنّا بكتابكم وكتابنا فله أجران، ومَن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم. فأنزل الله -تبارك وتعالى- على رسول الله ﷺ: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم﴾ فزادهم النور والمغفرة؛ ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٩٠.
٤
قال معمر: وسمعتُ آخر [أي: غير قتادة] يقول: لما أُنزِلَتْ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ [القصص:٥٤]؛ أنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٦.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين﴾: عبد الله بن سلام، وتميم الداري، والجارود العبدي، وسلمان الفارسي، إنّ هذه الآيات أنزلت فيهم، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: قد أوتوا أجرهم مرتين؛ بإيمانهم بالكتاب الأول، وبالكتاب الآخر. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾، فقال أهل الكتاب: قد أعطوا كما أعطينا. فأنزل الله: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ حتى ختم الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٩.
٦
قال مقاتل بن سليمان: جعل الله تعالى لمن آمن بمحمد ﷺ مِن أهل الإنجيل أجرهم مرّتين؛ بإيمانهم بالكتاب الأول، وكتاب محمد ﷺ، فافتخروا على أصحاب النبي ﷺ بذلك، فقالوا: نحن أفضل منكم في الأجر؛ لنا أجران: بإيماننا بالكتاب الأول، والكتاب الآخر الذي جاء به محمد ﷺ. فشَقّ على المسلمين، فقالوا: ما بالنا قد هاجرنا مع النبي ﷺ، وآمنّا به قبلكم، وغزونا معه، وأنتم لم تغزوا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٧.
٧
عن مقاتل بن حيّان، قال: لَمّا نزلت: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ [القصص:٥٤]؛ فَخَرَ مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبيِّ ﷺ، فقالوا: لنا أجران، ولكم أجر. فاشتدّ ذلك على الصحابة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾. فجعل لهم أجرين مثل أجور مؤمني أهل الكتاب، وسوّى بينهم في الأجر١