سورة التوبة | الآية ٢٨

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله﴾، قال: بالجزية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٧.
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ثابت-، مثلَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: قال المؤمنون: قد كُنّا نُصِيبُ من مَتاجر المشركين. فوعَدهم الله أن يُغْنِيَهم من فضله عِوضًا لهم بألّا يَقْرَبوا المسجد الحرام، فهذه الآية في أوَّلِ براءة في القراءة، وفي آخرِها التأويل١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٦٧، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٠٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٤
قال عكرمة مولى ابن عباس: فأغناهم اللهُ عز وجل بأن أنزل عليهم المطر مِدرارًا؛ فكَثُر خيرُهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣٣.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله﴾، قال: أغناهم اللهُ بالجزيةِ الجاريةِ شهرًا فشهرًا، وعامًا فعامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٢، وابن جرير ١١‏/‏٤٠٤-٤٠٥.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾، ففرِحوا بذلك، فكفاهم الله ما كانوا يَتَخَوَّفون، فأسلمَ أهلُ نجدٍ، وجُرَش، وأهلُ صنعاء، فحملوا الطعام إلى مكة على الظَّهْر١، فذلك قوله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم﴾٢
التخريج
  1. ١الظَّهْر: الإبل التي يُحمل عليها وتُركب. النهاية (ظهر).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٦٦.
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة﴾، وذلك أنّ الناس قالوا: لَتُقْطَعَنَّ عَنّا الأسواق؛ فلَتَهْلَكَنَّ التجارةُ، ولَيَذْهَبَنَّ ما كنا نصيب فيها من المرافق. فنزل: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ مِن وجه غير ذلك ﴿إن شاء﴾ إلى قوله: ﴿وهم صاغرون﴾. ففي هذا عِوَضٌ مِمّا تخوفتم مِن قطع تلك الأسواق، فعوَّضهم الله بما قَطَعَ عنهم مِن أمر الشرك ما أعطاهم مِن أعناق أهل الكتاب مِن الجزية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٠٥.
٨
عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لا يدخُلُ الجنةَ إلّا نفسٌ مُسْلِمَةٌ، ولا يطوفُ بالبيت عُرْيانٌ، ولا يقرَبُ المسجدَ الحرام مشركٌ بعدَ عامِهم هذا، ومَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ فأجلُه مُدَّتُه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٢‏/‏٦٤٠، وابن عساكر في تاريخه ٤٢‏/‏٣٤٧، من طريق سوار بن مصعب، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه سوار بن مصعب الهمداني الأعمى، قال ابن معين: «ليس بشيء». وقال البخاري: «منكر الحديث». وقال النسائي وغيره: «متروك». كما في لسان الميزان لابن حجر ٤‏/‏٢١٦. وعطية ضعيف أيضًا كما تقدم.
٩
عن أبي هريرة، أنّ رسولَ الله ﷺ قال عام الفتح: «لا يدخُلُ المسجد الحرام مشركٌ، ولا يُؤَدِّي مسلمٌ جزيةً»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٠
عن أبي هريرة -من طريق حميد بن عبد الرحمن- قال: أنزل اللهُ في العام الذي نبَذ فيه أبو بكرٍ إلى المشركين: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾: وهو العامُ الذي حَجَّ فيه أبو بكرٍ، ونادى عليٌّ بالأذان، وذلك لتسع سنينَ من الهجرة، وحجَّ رسول الله ﷺ من العام المقبل حجَّةَ الوداع، لم يَحُجَّ قبلَها ولا بعدَها منذُ هاجر، فلمّا نفى الله المشركين عن المسجد الحرام شَقَّ ذلك على المسلمين؛ فأنزل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾، فأغناهم الله بهذا الخَراجِ الجزيةَ الجاريةَ عليهم، يأخُذُونها شهرًا شهرًا، وعامًا عامًا، فليس لأحدٍ من المشركين أن يَقْرَبَ المسجد الحرام بعدَ عامِهم ذلك، إلّا صاحبَ الجزية، أو عبدَ رجلٍ من المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧١ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ١١‏/‏٤٠٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٥-١٧٧٧ من طريق سعيد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بعد عامهم هذا﴾، يعني: بعد عامِ كان أبو بكر على الموسم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٦٥.
١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق واقد مولى زيد بن خلدة- ﴿عيلة﴾، قال: الفقر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٠١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٧ نحوه.
١٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿وإن خفتم عيلة﴾، قال: الفاقَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١٥
عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٧.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن خفتم عيلة﴾، يعني: الفقر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٦٦.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- في قوله: ﴿انما المشركون نجس﴾، قال: النجس: الكلب، والخنزير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٥. وذكر ابن جرير ١١/ ٣٩٨ نحوه، ثم قال: وهذا قولٌ روي عن ابن عباس من وجه غير حميد؛ فكرِهنا ذِكْرَه.
١٨
عن الضحاك بن مزاحم، ﴿إنما المشركون نجس﴾، قال: قَذَرٌ١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣١.
١٩
عن الحسن البصري، ﴿إنما المشركون نجس﴾، قال: قَذَرٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق أشعث-: ﴿إنما المشركون نجس﴾؛ فمَن صافَحهم فلْيَتوضَّأْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٩٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾، أي: أجْنابٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٩٧، وبنحوه من طريق معمر.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾، قال: لا يَمَسُّه في الآخرة إلا المطهرون، فأمّا في الدنيا فقد مسَّه الكافِرُ النَّجِس، والـمُنافق الرجِس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٢.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾، يعني: مشركي العرب، والنَّجَس: الذي ليس بطاهر. الأنجاس: الأخباث١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في نجاسة المشركين، أمعنوية هي أم حسيّة؟ واختُلِفَ في سبب تسمية المشركين بذلك على قولين، حكاهما ابنُ جرير (١١/٣٩٧-٣٩٨ بتصرف)، فقال: «اختَلَفَ أهلُ التأويل في معنى النّجس، وما السبب الذي مِن أجله سمّاهم بذلك. فقال بعضهم: سماهم بذلك لأنهم يجنبون فلا يغتسلون، فقال: هم نجس، ولا يقربوا المسجد الحرام لأنّ الجُنُب لا ينبغي له أن يدخل المسجد. وقال آخرون: معنى ذلك: ما المشركون إلا رِجْسُ خنزير أو كلب. وهذا قولٌ رُوِي عن ابن عباس من وجه غير حميد، فكرهنا ذكرَه». وقال ابنُ عطية (٤/٢٨٦): ""مَن قال: بسبب الجنابة. أوْجَبَ الغُسْلَ على مَن يُسْلِم مِن المشركين، ومَن قال بالقول الآخر لم يُوجِب الغسل». ولم يُرَجِّحا شيئًا.
٢٤
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخلُ المسجدَ الحرام مشركٌ بعد عامي هذا أبدًا، إلّا أهلَ العهد وخدمَكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٣‏/‏١٨ (١٤٦٤٩)، ٢٣‏/‏٣٨٧ (١٥٢٢١)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٥ (١٠٠١٠) واللفظ له. قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏١٣١ بعد ذكره لرواية أحمد: «تفرد به أحمد مرفوعًا، والموقوف أصح إسنادًا». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٠ (٥٨٩٢): «وفيه أشعث بن سوار، وفيه ضعف، وقد وُثِّق». وقال العيني في عمدة القاري ٤‏/‏٢٣٧: «بسند جيد».
٢٥
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- في قوله: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾: إلّا أن يكون عبدًا، أو أحدًا مِن أهل الذِّمَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٢٧١-٢٧٢، وفي مصنفه ٦‏/‏٥٣ (٩٩٨٢) بلفظ: «... أو أحدًا من أهل الجزية»، وابن خزيمة في صحيحه (ت: ماهر الفحل) ٢‏/‏٤٧٠ (١٣٢٩)، وابن جرير ١١‏/‏٤٠٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مَردُويَه.

من أحكام بالآية

٧ أقوال
١
عن أبي هريرة: أنّ النبيَّ ﷺ لَقِيَه في بعض طريق المدينة وهو جُنُب، فانْخَنَسْتُ منه، فذهب، فاغتسل، ثم جاء، فقال: «أين كنت، يا أبا هريرة؟». قال: كُنتُ جُنُبًا، فكرهتُ أن أُجالِسَك وأنا على غيرِ طهارةٍ. فقال: «سبحان الله! إن المسلم لا ينجس»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١/ ٦٥ (٢٨٣، ٢٨٥)، ومسلم ١‏/‏٢٨٢ (٣٧١).
٢
عن معمر، قال: وبلغني: أنّ النبي ﷺ لَقِيَ حذيفةَ، وأخذ النبيُّ ﷺ بيده، فقال حذيفة: يا رسول الله، إني جُنُبٌ. فقال: «إنّ المؤمنَ لا ينجُس»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١‏/‏١٢٤ (٤٥٦)، وفي تفسيره ٢‏/‏١٤١ (١٠٦٦)، وابن جرير ١١‏/‏٣٩٧. وأصله في مسلم ١‏/‏٢٨٢ (٣٧٢).
٣
عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب- قال: قال الله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام﴾، قال:كان أبو سفيان يدخل مسجد المدينة وهو كافر، غير أنّ ذلك لا يَحِلُّ في المسجد الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٦.
٤
عن الأوزاعيِّ، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن يُمنَعَ أن يدخُلَ اليهودُ والنصارى المساجدَ، وأتْبَع نهيَه: ﴿إنما المشركون نجس﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن حُصين، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن لا يَقْعُدَنَّ قاضٍ في المسجد يدخل عليه فيه المشركون؛ فإنهم نجس، قال الله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: عوامة) ١١‏/‏٢٦٩ (٢٢٢٥٧).
٦
عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق مَعْمَر- قال: أدركتُ وما يُتْرَكُ يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ يدخلون الحرم، وما يَطَؤوْنه إلا مُسارَقَةً١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٥٣ (٩٩٨٣).
٧
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل- وسُئِل عن المشركين. فقال: ليس للمشرك أن يقرب المسجد الحرام بعد عامهم هذا، فكان ولاة الأمر لا يُرَخِّصون للمشركين في دخول مكة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٦. وقد أورد السيوطي عقب الآية ٧‏/‏٣٠٩-٣١٠ آثارًا عن إخراج المشركين ونحوهم من جزيرة العرب.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٤/٢٨٧): «نَصَّ اللهُ تعالى في هذه الآية على المشركين وعلى المسجد الحرام، فقاس مالكٌ رحمه الله وغيرُه جميعَ الكفار مِن أهل الكتاب وغيرِهم على المشركين، وقاس سائرَ المساجد على المسجد الحرام، ومنع مِن دخول الجميع في جميع المساجد. وكذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله، ونزع في كتابه بهذه الآية، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ [النور:٣٦]. وقال الشافعي: هي عامة في الكفار، خاصة في المسجد الحرام. فأباح دخولَ اليهود والنصارى والوثنيين في سائر المساجد. ومن حُجَّته حديثُ: ربط ثمامة بن أثال. وقال أبو حنيفة: هي خاصة في عبدة الأوثان، وفي المسجد الحرام. فأباح دخول اليهود والنصارى في المسجد الحرام وغيره، ودخول عبدة الأوثان في سائر المساجد. وقال عطاء: وصْفُ المسجدِ بالحرامِ، ومنعُ القُرْبِ؛ يقتضي منعَهم مِن جميع الحرم».

نزول الآية

١٠ أقوال
١
عن سعيد بن جبير -من طريق واقِد- قال: لَمّا نزلت: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ شَقَّ ذلك على أصحابِ النبيِّ ﷺ، وقالوا: مِن يأتِينا بطعامِنا وبالمتاع؟ فنزلت: ﴿وإن خفتم عيلة﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٠١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾: كان ناسٌ من المسلمين يَتَأَلَّفون العِيرَ، فلمّا نزلت براءةُ بقتال المشركين حيثما ثُقِفُوا، وأن يقعدوا لهم كل مرصد؛ قذف الشيطانُ في قلوب المؤمنين: فمِن أين تعيشون وقد أُمِرْتُم بقتال أهل العِير؟! فعَلِم اللهُ من ذلك ما عَلِم، فقال: أطيعوني، وامْضُوا لأمري، وأطيعوا رسولي، فإنِّي سوف أغنيكم مِن فضلي. فتَوَكَّل لهم اللهُ بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٠٢.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾، قال: كان المشركون يَجِيئُون إلى البيت، ويَجِيئُون معهم بالطعام، ويَتَّجِرون به، فلمّا نُهُوا أن يأتوا البيت قال المسلمون: مِن أينَ لنا طعام؟ فأنزَل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾. قال: فأنزَل اللهُ عليهم المطر، وكَثُرَ خيرُهم حينَ ذهب عنهم المشركون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٠٠.
٤
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا قيل: ولا يَحُجُّ بعد العام مشرك. قالوا: قد كُنّا نُصيب من بياعاتِهِم١ في الموسم. قال: فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾، يعني: بما فاتهم مِن بياعاتهم٢
التخريج
  1. ١البِياعَة: السِّلْعة. اللسان (بيع).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٠١.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: لَمّا نفى الله المشركين عن المسجد الحرام شَقَّ ذلك على المسلمين، وكانوا يأتون بِبَيْعاتٍ ينتفع بذلك المسلمون؛ فأنزل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١١‏/‏٤٠٣-٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن خفتم عيلة﴾ وذلك أنّ الله عز وجل أنزل بعد غزاة تبوك: ﴿فاقتلوا المشركين... ﴾ إلى قوله: ﴿كل مرصد﴾ [التوبة:٥]، فوسوس الشيطانُ إلى أهل مكة، فقال: مِن أين تجدون ما تأكلون، وقد أُمِر أنّه مَن لم يكن مسلمًا أن يُقْتَل ويُؤْخَذ الغنم، ويُقْتَل مَن فيها؟! فقال الله تعالى: امضوا لأمري، وأمر رسولي، ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٦٦.
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة﴾، وذلك أنّ الناس قالوا: لَتُقْطَعَنَّ عنّا الأسواق، فلَتَهْلَكَنَّ التجارةُ، ولَيَذْهَبَنَّ ما كُنّا نُصِيب فيها مِن المرافق. فنزل: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٠٥.
٨
عن أبي هريرة -من طريق حميد بن عبد الرحمن- قال: أنزل اللهُ في العام الذي نبَذ فيه أبو بكرٍ إلى المشركين: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ الآية. فكان المشركون يُوافُون بالتجارة، فيَنتفِعُ بها المسلمون، فلمّا حرَّم اللهُ على المشركين أن يَقْرَبُوا المسجد الحرام؛ وجَد المسلمون في أنفسهم مِمّا قُطِعَ عنهم من التجارة التي كان المشركون يُوافُون بها؛ فأنزل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾. فأحلَّ في الآية الأخرى التي تَتبَعُها الجزيةَ، ولم تكن تُؤْخَذُ قبلَ ذلك، فجعلها عِوضًا ممّا منعهم مِن موافاةِ المشركين بتجاراتِهم، فقال: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿صاغرون﴾. فلمّا أحقَّ الله ذلك للمسلمين عرَفوا أنّه قد عاضَهم أفضلَ ممّا كانوا وجدوا عليه ممّا كان المشركون يُوافُون به من التجارة١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٤‏/‏١٨٤-١٨٥ (٣٠٦٧)، والبيهقي في الكبرى ٩‏/‏٣١٢ (١٨٦٣٥)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٩ (١٠٠٣١) مختصرًا، من طريق أبي اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة به.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان المشركون يَجِيئُون إلى البيت، ويَجِيئُون معهم بالطعام يَتَّجِرون به، فلمّا نُهُوا عن أن يأتوا البيتَ قال المسلمون: فمِن أينَ لنا الطعامُ؟ فأنزَل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾. قال: فأنزَل الله عليهم المطر، وكَثُرَ خيرُهم حينَ ذهب المشركون عنهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٧ (١٠٠٢٠)، من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه سماك بن حرب، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٦٢٤): «صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغيّر بأخرة، فكان ربما تلقّن».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: لَمّا نفى الله المشركين عن المسجد الحرام ألقى الشيطانُ في قلوب المؤمنين، فقال: مِن أينَ تأكلون وقد نُفِي المشركون، وانقطعت عنكم العِيرُ؟ قال الله تعالى: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾. فأمَرَهم بقتال أهل الكتاب، وأغناهم من فضله١