عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن نَفَّس عن مسلم كُرْبَة مِن كُرَب الدنيا نَفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومَن يَسَّر على مُعْسِر في الدنيا يَسَّر اللهُ عليه في الدنيا والآخرة، ومَن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، واللهُ في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»١
٢
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «كان تاجِرٌ يُدايِنُ الناس، فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه؛ لعلَّ الله أن يتجاوز عَنّا. فتجاوز الله عنه»١
٣
عن أبي مسعود البَدْرِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «حُوسِب رجلٌ مِمَّن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء، إلا أنه كان يُخالط الناس، وكان مُوسِرًا، وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، قال الله: نحن أحق بذلك، تجاوزوا عنه»١
٤
عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجتُ أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول مَن لقينا أبا اليُسْرِ صاحب رسول الله ﷺ، ... فقال له أبي: يا عم، إني أرى في وجهك سُفْعَة١ من غضب؟ قال: أجل، كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال، فأتيت أهلَه، فسلَّمت، فقلت: أثَمَّ هو؟ قالوا: لا. فخرج عَلَيَّ ابن له جَفْرٌ٢، فقلت: أين أبوك؟ فقال: سمع صوتك، فدخل أريكة أمي. فقلت: اخرج إلَيَّ، فقد علمتُ أين أنت؟ فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: أنا -واللهِ- أُحَدِّثُك ثم لا أكْذِبُك، خشيت -واللهِ- أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك، وكنتَ صاحب رسول الله ﷺ، وكنتُ -واللهِ- مُعْسرًا. قال: قلتُ: آللهِ؟ قال: اللهِ. قال: قلتُ: آللهِ؟ قال: اللهِ. قلتُ: آللهِ؟ قال: اللهِ. قال: فأتى بصحيفته، فمحاها بيده، ثم قال: فإن وجدت قضاءً فاقضني، وإلا فأنت في حِلٍّ، فأشهد بصر عيني -ووضع أصبعيه على عينيه-، وسمع أذني هاتين، ووعاه قلبي -وأشار إلى مناط قلبه- رسولَ الله ﷺ وهو يقول: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو وضع عنه؛ أظلَّه الله في ظِلِّه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه»٣
٥
عن حذيفة، قال: قال النبي ﷺ: «تَلَقَّتِ الملائكةُ روحَ رجل مِمَّن كان قبلكم، قالوا: أعَمِلْتَ من الخير شيئًا؟ قال: لا، قالوا: تذكَّر، قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المُعسر، ويتجوَّزوا عن الموسر. قال: قال الله عز وجل: تجوّزوا عنه»١
٦
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنظَر مُعْسِرًا إلى مَيْسَرَتِه أنظَرَه الله بذنبه إلى توبته»١
٧
عن بُرَيْدة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنظر مُعْسِرًا كان له بكل يوم مثله صدقةً». قال: ثم سمعتُه يقول: «مَن أنظر مُعْسِرًا فله بكل يوم مِثْلَيْه صدقة». فقلت: يا رسول الله، إني سمعتك تقول: «فله بكل يوم مثله صدقة». وقلتَ الآن: «فله بكل يوم مثليه صدقة»؟ فقال: «إنه ما لم يحلّ الدينُ فله بكل يوم مثله صدقة، وإذا حلَّ الدَّيْنُ فأنظَرَه فله بكل يومٍ مِثْلَيْه صدقة»١
٨
عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أحبَّ أن يسمع الله دعوته، ويُفَرِّج كربته في الدنيا والآخرة؛ فلْيُنظِرْ مُعْسِرًا، أو لِيَدَعْ له، ومَن سره أن يظله الله من فوْرِ جهنم١ يوم القيامة ويجعله في ظلِّه فلا يكونن على المؤمنين غليظًا، وليكن بهم رحيمًا»٢
٩
عن أبي قتادة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن سرَّه أن ينجيه الله مِن كرب يوم القيامة فليُنَفِّسْ عن مُعْسِرٍ، أو يَضَعْ عنه»١
١٠
عن محمد بن كعب القرظي: أنّ أبا قتادة كان له دَيْنٌ على رجل، وكان يأتيه يتقاضاه، فيختبِئ منه، فجاء ذات يوم، فخرج صبيٌّ، فسأله عنه، فقال: نعم، هو في البيت يأكل خَزِيرَة. فناداه: يا فلان، اخرج، فقد أُخْبِرْتُ أنك هاهنا. فخرج إليه، فقال: ما يغيبك عنِّي؟ فقال: إنِّي مُعْسِر، وليس عندي. قال: آللهِ، إنّكَ مُعْسِرٌ؟ قال: نعم. فبكى أبو قتادة، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن نفَّس عن غَريمه، أو مَحا عنه؛ كان في ظلِّ العرش يوم القيامة»١
١١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو وضَع له؛ أظلَّه الله يوم القيامة تحت ظلِّ عرشه يوم لا ظل إلا ظله»١
١٢
عن عثمان بن عفان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أظلَّ الله عبدًا في ظلِّه يوم لا ظل إلا ظله؛ أنظَرَ مُعْسِرًا، أو ترك لغارِم١»٢
١٣
عن شداد بن أوس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو تصدق عليه؛ أظله الله في ظله يوم القيامة»١
١٤
عن كعب بن عُجْرَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو يسَّر عليه؛ أظلَّه الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه»١
١٥
عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، قال: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو وضَع عنه؛ أظلَّه الله في ظلِّه يوم القيامة»١
١٦
عن أسعد بن زُرارة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سرَّه أن يُظِلَّه الله يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه فلْيُيَسِّر على مُعْسِر، أو لِيَضَع عنه»١
١٧
عن أبي اليَسَر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أول الناس يَسْتَظِلُّ في ظلِّ الله يوم القيامة لَرَجُلٌ أنظَرَ مُعْسِرًا حتى يجد شيئًا، أو تَصَدَّق عليه بما يطلبه، يقول: ما لي عليك صدقة ابتغاء وجه الله. ويخرق صحيفته»١
١٨
عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من أنظر مُعْسِرًا، أو وضع له؛ وقاه الله من فَيْح جهنم١»٢
تفسير
١٢ قولًا
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم﴾، يقول: وإن تصدقت عليه برأس مالك فهو خير لك١
٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف-، نحو ذلك١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن تصدقوا﴾ به كله على بني المغيرة وهم مُعْسِرون فلا تأخذونه، فهو ﴿خير لكم﴾ مِن أخْذِه ﴿إن كنتم تعلمون﴾١
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾ قال: من النَّظِرة ﴿إن كنتم تعلمون﴾١٢
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: ﴿وأن تصدقوا﴾ بها للمعسر، فتتركوها له١
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾، يعني: مَن تصدَّقَ بدَيْن له على مُعْدِم فهو أعظم لأجره، ومن لم يتصدق عليه لم يأثم، ومن حبس مُعْسِرًا في السجن فهو آثم؛ لقوله: ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾، ومَن كان عنده ما يستطيع أن يُؤَدِّيَ عن دَيْنِه فلم يفعل كُتِب ظالِمًا١
٧
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾، قال: برؤوس الأموال١
٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق يزيد، عن جُوَيْبِر-: ﴿فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم﴾، والنَّظِرة واجبة، وخيَّر الله الصدقة على النَّظِرة، والصدقة لكل مُعْسِر، فأما الموسر فلا١
٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق هُشَيْم، عن جُوَيْبِر-: ﴿وأن تصدقوا﴾ من رؤوس أموالكم، يعني: على المعسر ﴿خير لكم﴾ من نَظِرة إلى ميسرة، فاختار الله الصدقة على النِّظارة١
١٠
قال الحسن البصري: ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾، أي: خير لكم في يوم ترجعون فيه إلى الله، ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾١
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾، أي: برأس المال، فهو خير لكم١
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾ برؤوس أموالكم على الفقير فهو خير لكم. فتصدق به العبّاس١
تفسير الآية
٢٢ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: يؤخره ولا يَزِد عليه، وكان إذا حلَّ دَيْنُ بعضهم فلم يجد ما يعطيه زاد عليه، وأَخَّرَه١
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في الآية، قال: مَن كان ذا عُسْرَة فنظرة إلى ميسرة، وكذلك كل دَيْن على المسلم، فلا يحل لمسلم له دَيْن على أخيه يعلم منه عسرة أن يسجنه، ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه، وإنما جعل النَّظِرة في الحلال، فمِن أجل ذلك كانت الديون على ذلك١
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: هذا في شأن الربا، وكان أهل الجاهلية بها يتبايعون، فلَمّا أسلم مَن أسلم منهم أُمِرُوا أن يأخذوا رؤوس أموالهم١
عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق جابر- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: الموت١
٦
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيج- ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: في الربا والدَّيْن، في كل ذلك١
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: فنَظِرَة إلى مَيْسَرَةٍ برأس ماله١
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: يؤخره، ولا يزد عليه بشيء١
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة﴾ برأس المال ﴿إلى ميسرة﴾ يقول: إلى غِنًى١٢
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان﴾ المطلوب ﴿ذو عسرة﴾ من القوم، يعني: بني المغيرة ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ يقول: فأجِّله إلى غناه. كقوله سبحانه: ﴿أنظرني إلى يوم يبعثون﴾ [الأعراف:١٤]، يقول: أجِّلني١
١١
قال مالك بن أنس: لا يحبس الحُرّ ولا العبد في الدَّين، ولكن يستبرئ أمره، فإن اتهم أنه خَبَّأ مالًا أو غَيَّبَه حبسه، وإن لم يجد له شيئًا ولم يخبئ شيئًا لم يحبسه، وخلّى سبيله، فإنّ الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، إلاّ أن يحبسه قدر ما يتلوّم١ من اختباره ومعرفة ماله، وعليه أن يأخذ عليه حميلًا٢
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: نزلت في الربا١
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: نزلت في الدَّيْن١
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة﴾، قال: إنما أُمِرَ في الربا أن يُنظَر المعْسِرُ، وليست النظِرةُ في الأمانة؛ ولكن تُؤَدّى الأمانةُ إلى أهلها١
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، هذا في شأن الربا١
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة﴾، يعني: المطلوب١
١٧
عن ابن سيرين: أنّ رجلين اختصما إلى شُرَيْح في حق، فقضى عليه شُريح، وأمر بحبسه، فقال رجل عنده: إنّه معسر، واللهُ تعالى يقول: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾. قال: إنما ذلك في الربا، إنّ الربا كان في هذا الحي من الأنصار، فأنزل الله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾. وقال الله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء:٥٨]١
١٨
عن شُرَيْح -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: هذا في الدَّين١
١٩
عن الحسن١: أن الربيع بن خُثَيْم كان له على رجل حق، فكان يأتيه ويقوم على بابه، ويقول: أثَمَّ فلان؟ إن كنت مُوسِرًا فأَدِّ، وإن كنت مُعْسِرًا فإلى مَيْسَرَة٢
٢٠
عن إبراهيم [النَّخَعي] -من طريق مُغِيرة- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: ذلك في الربا١
٢١
عن إبراهيم [النَّخَعي] -من طريق منصور- في الرجل يتزوج إلى الميسرة، قال: إلى الموت، أو إلى فرقة١
٢٢
عن محمد بن إسحاق، قال: أخبرني من لا أتهم، عن أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز، أنهما قالا جميعًا: من لم يكن له إلا مسكن [...] فهو -واللهِ- معسر، ممن أمر الله بإنظاره، فإن كان له فضل من [...]، وإلا فلينظره إلى أن يرزقه الله١
نزول الآية
قول واحد
١
قال [محمد بن السائب] الكلبي: قالت بنو عمرو بن عمير لبني المغيرة: هاتوا رءوس أموالنا ولكم الربا ندعه لكم. فقالت بنو المغيرة: نحن اليوم أهل عُسْرة، فأَخِّرُونا إلى أن تُدْرَك الثمرة. فأبوا أن يؤخروهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة﴾ الآية١