سورة البقرة | الآية ٢٨٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

آثار متعلقة بالآية

١٨ قولًا
١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن نَفَّس عن مسلم كُرْبَة مِن كُرَب الدنيا نَفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومَن يَسَّر على مُعْسِر في الدنيا يَسَّر اللهُ عليه في الدنيا والآخرة، ومَن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، واللهُ في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٧٤ (٢٦٩٩).
٢
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «كان تاجِرٌ يُدايِنُ الناس، فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه؛ لعلَّ الله أن يتجاوز عَنّا. فتجاوز الله عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٥٨ (٢٠٧٨)، ٤‏/‏١٧٦ (٣٤٨٠)، ومسلم ٣‏/‏١١٩٦ (١٥٦٢).
٣
عن أبي مسعود البَدْرِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «حُوسِب رجلٌ مِمَّن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء، إلا أنه كان يُخالط الناس، وكان مُوسِرًا، وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، قال الله: نحن أحق بذلك، تجاوزوا عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١١٩٥ (١٥٦١).
٤
عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجتُ أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول مَن لقينا أبا اليُسْرِ صاحب رسول الله ﷺ، ... فقال له أبي: يا عم، إني أرى في وجهك سُفْعَة١ من غضب؟ قال: أجل، كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال، فأتيت أهلَه، فسلَّمت، فقلت: أثَمَّ هو؟ قالوا: لا. فخرج عَلَيَّ ابن له جَفْرٌ٢، فقلت: أين أبوك؟ فقال: سمع صوتك، فدخل أريكة أمي. فقلت: اخرج إلَيَّ، فقد علمتُ أين أنت؟ فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: أنا -واللهِ- أُحَدِّثُك ثم لا أكْذِبُك، خشيت -واللهِ- أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك، وكنتَ صاحب رسول الله ﷺ، وكنتُ -واللهِ- مُعْسرًا. قال: قلتُ: آللهِ؟ قال: اللهِ. قال: قلتُ: آللهِ؟ قال: اللهِ. قلتُ: آللهِ؟ قال: اللهِ. قال: فأتى بصحيفته، فمحاها بيده، ثم قال: فإن وجدت قضاءً فاقضني، وإلا فأنت في حِلٍّ، فأشهد بصر عيني -ووضع أصبعيه على عينيه-، وسمع أذني هاتين، ووعاه قلبي -وأشار إلى مناط قلبه- رسولَ الله ﷺ وهو يقول: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو وضع عنه؛ أظلَّه الله في ظِلِّه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه»٣
التخريج
  1. ١السُّفْعة: السواد والشحوب. لسان العرب (سفع).
  2. ٢الجَفْر: الصَّبِيُّ إذا قوي على الأكل. لسان العرب (جفر).
  3. ٣أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٣٠١ (٣٠٠٦).
٥
عن حذيفة، قال: قال النبي ﷺ: «تَلَقَّتِ الملائكةُ روحَ رجل مِمَّن كان قبلكم، قالوا: أعَمِلْتَ من الخير شيئًا؟ قال: لا، قالوا: تذكَّر، قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المُعسر، ويتجوَّزوا عن الموسر. قال: قال الله عز وجل: تجوّزوا عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٥٧ (٢٠٧٧)، ومسلم ٣‏/‏١١٩٤ (١٥٦٠) واللفظ له. وأخرجه أحمد ٢٨‏/‏٢٩٦ (١٧٠٦٤) موقوفًا على حذيفة.
٦
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنظَر مُعْسِرًا إلى مَيْسَرَتِه أنظَرَه الله بذنبه إلى توبته»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏١٥١ (١١٣٣٠)، وفي الأوسط ٢‏/‏٣٥٦ (٢٢١٧). قال الطبراني في الأوسط: «لا يُرْوى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به الصُّدائِيُّ». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٤ (٦٦٧٥): «وفيه الحكم بن الجارود، ضعَّفه الأزدِيُّ، وشيخ الحكم وشيخ شيخه لم أعرفهما». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٢٩٩ (٥١٨٥): «ضعيف».
٧
عن بُرَيْدة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنظر مُعْسِرًا كان له بكل يوم مثله صدقةً». قال: ثم سمعتُه يقول: «مَن أنظر مُعْسِرًا فله بكل يوم مِثْلَيْه صدقة». فقلت: يا رسول الله، إني سمعتك تقول: «فله بكل يوم مثله صدقة». وقلتَ الآن: «فله بكل يوم مثليه صدقة»؟ فقال: «إنه ما لم يحلّ الدينُ فله بكل يوم مثله صدقة، وإذا حلَّ الدَّيْنُ فأنظَرَه فله بكل يومٍ مِثْلَيْه صدقة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٨‏/‏١٥٣ (٢٣٠٦٤)، وابن ماجه ٣‏/‏٤٩٢ (٢٤١٨)، والحاكم ٢‏/‏٣٤ (٢٢٢٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏٦٥: «إسناد ضعيف، نُفَيْع بن الحارث الأعمى الكوفي متفق على ضعفه، ورواه الإمام أحمد في مسنده من حديث بريدة بن الحصيب أيضًا، ورواة أحمد في الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٥ (٦٦٧٦): «روى ابن ماجه طرفًا منه، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الإرواء ٥‏/‏٢٦٣ (١٤٣٨): «صحيح». وقال في السلسلة الصحيحة ١‏/‏١٢٦ (٨٦): «إسناده صحيح، رجاله ثقات محتج بهم في صحيح مسلم».
٨
عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أحبَّ أن يسمع الله دعوته، ويُفَرِّج كربته في الدنيا والآخرة؛ فلْيُنظِرْ مُعْسِرًا، أو لِيَدَعْ له، ومَن سره أن يظله الله من فوْرِ جهنم١ يوم القيامة ويجعله في ظلِّه فلا يكونن على المؤمنين غليظًا، وليكن بهم رحيمًا»٢
التخريج
  1. ١فَوْر جهنم: وهَجها وغليانها. لسان العرب (فور).
  2. ٢أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥‏/‏١٣٠ في ترجمة أبي عبد الله الصنابحي، والبيهقي في الشعب ١٣‏/‏٥٣٩ (١٠٧٤٧)، من طريق المهاجر بن غانم، عن الصنابحي، عن أبي بكر به. إسناده ضعيف؛ المهاجر بن غانم مجهول، ترجمته في: لسان الميزان ٨‏/‏١٧٧ (٧٩٥٥).
٩
عن أبي قتادة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن سرَّه أن ينجيه الله مِن كرب يوم القيامة فليُنَفِّسْ عن مُعْسِرٍ، أو يَضَعْ عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١١٩٦ (١٥٦٣).
١٠
عن محمد بن كعب القرظي: أنّ أبا قتادة كان له دَيْنٌ على رجل، وكان يأتيه يتقاضاه، فيختبِئ منه، فجاء ذات يوم، فخرج صبيٌّ، فسأله عنه، فقال: نعم، هو في البيت يأكل خَزِيرَة. فناداه: يا فلان، اخرج، فقد أُخْبِرْتُ أنك هاهنا. فخرج إليه، فقال: ما يغيبك عنِّي؟ فقال: إنِّي مُعْسِر، وليس عندي. قال: آللهِ، إنّكَ مُعْسِرٌ؟ قال: نعم. فبكى أبو قتادة، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن نفَّس عن غَريمه، أو مَحا عنه؛ كان في ظلِّ العرش يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٢٥١ (٢٢٥٥٩) قطعة منه، ٣٧‏/‏٣٠٧ (٢٢٦٢٣)، والدارمي ٢‏/‏٣٤٠ (٢٥٨٩). قال البغوي في شرح السنة ٨‏/‏١٩٩: «هذا حديث حسن».
١١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو وضَع له؛ أظلَّه الله يوم القيامة تحت ظلِّ عرشه يوم لا ظل إلا ظله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٣٢٩ (٨٧١١)، والترمذي ٣‏/‏١٥٠ (١٣٥٤). قال الترمذي: «حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه».
١٢
عن عثمان بن عفان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أظلَّ الله عبدًا في ظلِّه يوم لا ظل إلا ظله؛ أنظَرَ مُعْسِرًا، أو ترك لغارِم١»٢
التخريج
  1. ١رجل غارم: عليه دين. لسان العرب (غرم).
  2. ٢أخرجه عبد الله بن أحمد في المسند ١‏/‏٥٤٨ (٥٣٢). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٣ (٦٦٦٥): «رواه عبد الله في المسند، وفيه عباس بن الفضل الأنصاري، ونسب إلى الكذب». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏١٢٤ (٥٠٧٧): «ضعيف جدًّا».
١٣
عن شداد بن أوس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو تصدق عليه؛ أظله الله في ظله يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٤‏/‏٢٥٤ (٤١٢٤). قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن يعلى بن شداد إلا أيوب بن نهيك، تفرد به يحيى بن سلام». وإسناده ضعيف جدًا، قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٤: «فيه يحيى بن سلام الأفريقي، وهو ضعيف». وفيه أيوب بن نهيك، قال عنه ابن حجر في اللسان ٢‏/‏٢٥٦ (١٣٨٧): «ضعّفه أبو حاتم وغيره، وقال الأزدي: متروك».
١٤
عن كعب بن عُجْرَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو يسَّر عليه؛ أظلَّه الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٩‏/‏١٠٦ (٢١٤)، وفي الأوسط ٤‏/‏٢٩٤ (٤٢٤١). قال الطبراني في الأوسط: «لم يروِ هذا الحديثَ عن عبيدة إلا الفضل بن موسى، ولا يروى عن كعب بن عجرة إلا بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٤ (٦٦٦٧): «رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه عُبَيْدَة بن مُعَتِّب، وهو متروك».
١٥
عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، قال: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو وضَع عنه؛ أظلَّه الله في ظلِّه يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١عزاه الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٤ (٦٦٦٩) إلى الطبراني في الكبير. قال الهيثمي في المجمع: «وفيه خالد بن عبدالرحمن المخزومي، وهو مجمع على ضعفه».
١٦
عن أسعد بن زُرارة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سرَّه أن يُظِلَّه الله يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه فلْيُيَسِّر على مُعْسِر، أو لِيَضَع عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١‏/‏٣٠٤ (٨٩٩). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٤ (٦٦٦٨): «رواه الطبراني في الكبير من طريق عاصم بن عبيد الله، عن أسعد. وعاصم ضعيف، ولم يدرك أسعد بن زرارة».
١٧
عن أبي اليَسَر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أول الناس يَسْتَظِلُّ في ظلِّ الله يوم القيامة لَرَجُلٌ أنظَرَ مُعْسِرًا حتى يجد شيئًا، أو تَصَدَّق عليه بما يطلبه، يقول: ما لي عليك صدقة ابتغاء وجه الله. ويخرق صحيفته»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٩‏/‏١٦٧ (٣٧٧) بلفظ: «يحرق»، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٣‏/‏٤٦٠ (١٩١٨). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٤ (٦٦٧٠): «لأبي اليَسَر في الصحيح غير هذا الحديث، رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٩٧٨ (٦٩١٧): «إسناد ضعيف».
١٨
عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من أنظر مُعْسِرًا، أو وضع له؛ وقاه الله من فَيْح جهنم١»٢
التخريج
  1. ١الفَيْح: سطوع الحر وفورانه. لسان العرب (فيح).
  2. ٢أخرجه أحمد ٥‏/‏١٤٩ (٣٠١٥). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٣ (٦٦٦٦): «رواه أحمد، وفيه عبد الله بن جعوبة السلمي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٥٣٣ (٦٧٤١): «ضعيف جدًّا». والراوي الذي لم يعرفه الهيثمي هو نوح بن جعونة، ولعل اسم الراوي تصحّف في نسخته من المسند، وقد جزم ابن حجر في اللسان ٨‏/‏٢٩٤ أنه نوح بن أبي مريم الوضّاع بعد أن حكى تردّد الذهبي في كونه هو.

تفسير

١٢ قولًا
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم﴾، يقول: وإن تصدقت عليه برأس مالك فهو خير لك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٣.
٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٣.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن تصدقوا﴾ به كله على بني المغيرة وهم مُعْسِرون فلا تأخذونه، فهو ﴿خير لكم﴾ مِن أخْذِه ﴿إن كنتم تعلمون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٨.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾ قال: من النَّظِرة ﴿إن كنتم تعلمون﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف فَهمُ ابنُ جرير (٥/٦٣-٦٦)، وابنُ عطية (٢/١٠٨) لآثار السلف الواردة هنا في الندب إلى التصدق على المدين بإسقاط الدين؛ فرأى ابنُ جرير أنّ السلف اختلفوا على قولين حكاهما، أولهما: أنّ الندب إلى الصدقة برأس المال وإسقاط الدين عن المدين في حق الموسر والمعسر، والغني والفقير، وأدخل تحته ما روي عن قتادة، وإبراهيم النخعي. وثانيهما: أنّ هذا الندب إلى التصدق مختص بالمعسر، ورجَّح الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى التأويلين بالصواب تأويل من قال: معناه: وأن تصدقوا على المعسر برؤوس أموالكم خير لكم. لأنه يلي ذِكْرَ حكمِه في المعسر، وإلحاقه بالذي يليه أولى من إلحاقه بالذي بَعُد منه». وانتقده ابنُ عطية مبيِّنًا أنّ السلف لم يختلفوا في معنى الآية، وأنها مختصة بالمعسر، فقال: «وندب الله تعالى بهذه الألفاظ إلى الصدقة على المعسر، وجعل ذلك خيرًا من إنظاره، قاله السدي، وابن زيد، والضحاك، وجمهور الناس. وقال الطبري: وقال آخرون: معنى الآية: وأن تصدقوا على الغنيِّ والفقير خير لكم. ثم أدخل الطبري تحت هذه الترجمة أقوالًا لقتادة وإبراهيم النخعي لا يلزم منها ما تضمنته ترجمته، بل هي كقول جمهور الناس، وليس في الآية مدخل للغني».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: ﴿وأن تصدقوا﴾ بها للمعسر، فتتركوها له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٦٢.
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾، يعني: مَن تصدَّقَ بدَيْن له على مُعْدِم فهو أعظم لأجره، ومن لم يتصدق عليه لم يأثم، ومن حبس مُعْسِرًا في السجن فهو آثم؛ لقوله: ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾، ومَن كان عنده ما يستطيع أن يُؤَدِّيَ عن دَيْنِه فلم يفعل كُتِب ظالِمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٣.
٧
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾، قال: برؤوس الأموال١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١١٢، وابن جرير ٥‏/‏٦٤، وابن المنذر ١‏/‏٦٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٣.
٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق يزيد، عن جُوَيْبِر-: ﴿فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم﴾، والنَّظِرة واجبة، وخيَّر الله الصدقة على النَّظِرة، والصدقة لكل مُعْسِر، فأما الموسر فلا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥، وابن المنذر ١/ ٦٤ من طريق محمد بن يزيد، عن جويبر.
٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق هُشَيْم، عن جُوَيْبِر-: ﴿وأن تصدقوا﴾ من رؤوس أموالكم، يعني: على المعسر ﴿خير لكم﴾ من نَظِرة إلى ميسرة، فاختار الله الصدقة على النِّظارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
قال الحسن البصري: ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾، أي: خير لكم في يوم ترجعون فيه إلى الله، ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٦٧-.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾، أي: برأس المال، فهو خير لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤. وعلَّقه ابن المنذر ١/ ٦٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٣.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾ برؤوس أموالكم على الفقير فهو خير لكم. فتصدق به العبّاس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤، وابن المنذر ١‏/‏٦٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٣ بنحوه.

تفسير الآية

٢٢ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: يؤخره ولا يَزِد عليه، وكان إذا حلَّ دَيْنُ بعضهم فلم يجد ما يعطيه زاد عليه، وأَخَّرَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠.
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في الآية، قال: مَن كان ذا عُسْرَة فنظرة إلى ميسرة، وكذلك كل دَيْن على المسلم، فلا يحل لمسلم له دَيْن على أخيه يعلم منه عسرة أن يسجنه، ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه، وإنما جعل النَّظِرة في الحلال، فمِن أجل ذلك كانت الديون على ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦١، وابن المنذر ١‏/‏٦٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: هذا في شأن الربا، وكان أهل الجاهلية بها يتبايعون، فلَمّا أسلم مَن أسلم منهم أُمِرُوا أن يأخذوا رؤوس أموالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩، وابن المنذر ١‏/‏٦٤ بنحوه.
٤
عن ابن عبيد بن عمير أنّه قال: نزلت في الربا١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٢.
٥
عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق جابر- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠، وابن المنذر ١‏/‏٦٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٣.
٦
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيج- ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: في الربا والدَّيْن، في كل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٢.
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: فنَظِرَة إلى مَيْسَرَةٍ برأس ماله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩، وابن المنذر ١‏/‏٦٢.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: يؤخره، ولا يزد عليه بشيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٢.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة﴾ برأس المال ﴿إلى ميسرة﴾ يقول: إلى غِنًى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩، وابن المنذر ١‏/‏٦٢ الشطر الأول منه، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٣ الشطر الثاني منه.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف أهل العلم في كون إنظار المعسر مخصوصًا بالدَّيْن الناتج عن الربا، أو منسحبًا على كل دَيْن، ووجَّه ابن عطية (٢/١٠٧-١٠٨) قول القائلين بتخصيص النظِرة بدَيْن الربا دون سواه، فقال: «وكأن هذا القول يترتب إذا لم يكن في فقر مُدْقِع، وأما مع الفقر والعُدم الصريح فالحكم هي النَّظِرة ضرورة». ورجَّح ابنُ جرير (٥/٦٢) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الآيات وإن كانت نازلة فيما كان من دَيْن الربا، إلا أن معناها يعم كل إعسار، فقال: «غير أن الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا، وإياهم عنى بها؛ فإنّ الحكم الذي حكم الله به -من إنظاره المعسر برأس مال المربي بعد بطول الربا عنه- حكم واجب لكل من كان عليه دين لرجل قد حلَّ عليه، وهو بقضائه معسر في أنه مُنظَر إلى ميسرته؛ لأن دَين كل ذي دَين في مال غريمه، وعلى غريمه قضاؤه منه لا في رقبته، فإذا عدم ماله فلا سبيل له على رقبته بحبس ولا بيع؛ لأنه قد عدم ما كان عليه أن يؤدي منه حق صاحبه لو كان موجودًا، وإذا لم يكن على رقبته سبيل لم يكن إلى حبسه وهو معدوم بحقه سبيل؛ لأنه غير مانعه حقًّا، له إلى قضائه سبيل، فيعاقب بمطله إياه بالحبس».
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان﴾ المطلوب ﴿ذو عسرة﴾ من القوم، يعني: بني المغيرة ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ يقول: فأجِّله إلى غناه. كقوله سبحانه: ﴿أنظرني إلى يوم يبعثون﴾ [الأعراف:١٤]، يقول: أجِّلني١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٨.
١١
قال مالك بن أنس: لا يحبس الحُرّ ولا العبد في الدَّين، ولكن يستبرئ أمره، فإن اتهم أنه خَبَّأ مالًا أو غَيَّبَه حبسه، وإن لم يجد له شيئًا ولم يخبئ شيئًا لم يحبسه، وخلّى سبيله، فإنّ الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، إلاّ أن يحبسه قدر ما يتلوّم١ من اختباره ومعرفة ماله، وعليه أن يأخذ عليه حميلًا٢
التخريج
  1. ١التَّلَوُّم: الانتظار والتَّلَبُّث. لسان العرب (لوم).
  2. ٢المدونة ٤‏/‏٥٩. والحميل: الكفيل. لسان العرب (حمل).
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: نزلت في الربا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٥٤- تفسير)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٢، والنحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢‏/‏١٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، و المثبت في المطبوع منه بلفظ: «الدَّيْن»، كما في الأثر التالي، وهو عند سعيد بن منصور من طريق خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد. وعند ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ابن فضيل، عن يزيد به.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: نزلت في الدَّيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٢.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة﴾، قال: إنما أُمِرَ في الربا أن يُنظَر المعْسِرُ، وليست النظِرةُ في الأمانة؛ ولكن تُؤَدّى الأمانةُ إلى أهلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٢.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، هذا في شأن الربا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٦٢، وعند ابن جرير ٥‏/‏٥٩ من طريق ابن جريج.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة﴾، يعني: المطلوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٢.
١٧
عن ابن سيرين: أنّ رجلين اختصما إلى شُرَيْح في حق، فقضى عليه شُريح، وأمر بحبسه، فقال رجل عنده: إنّه معسر، واللهُ تعالى يقول: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾. قال: إنما ذلك في الربا، إنّ الربا كان في هذا الحي من الأنصار، فأنزل الله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾. وقال الله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء:٥٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١١١ وفي آخره: «ولا والله، لا يأمر الله بأمر ثم نخالفه، احبسوه إلى جنب هذه السارية حتى يوفيه»، وسعيد بن منصور (٤٥٣– تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٥٧-٥٨، والنحاس في ناسخه ص٢٦٣ وعندهما في آخره: «ولا يأمرنا الله بشيء ثم يعذبنا عليه». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن شُرَيْح -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: هذا في الدَّين١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٤٥-.
١٩
عن الحسن١: أن الربيع بن خُثَيْم كان له على رجل حق، فكان يأتيه ويقوم على بابه، ويقول: أثَمَّ فلان؟ إن كنت مُوسِرًا فأَدِّ، وإن كنت مُعْسِرًا فإلى مَيْسَرَة٢
التخريج
  1. ١كذا في ابن جرير (طبعة: د التركي)، وذكر محققوه أنها في نسخ أخرى: «الخشني»، «الحسي»، ورجح الشيخ أحمد شاكر أنه: الشعبي، وفي تفسير سعيد بن منصور ذكر محققه أنه لم يتبين من رسم الكلمة مَن المراد، ولم يتمكن من حل الإشكال لعدم وقوفه على الأثر عند غيرهما.
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٥٢- تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٥٨.
٢٠
عن إبراهيم [النَّخَعي] -من طريق مُغِيرة- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: ذلك في الربا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٥٢- تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٥٨.
٢١
عن إبراهيم [النَّخَعي] -من طريق منصور- في الرجل يتزوج إلى الميسرة، قال: إلى الموت، أو إلى فرقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠.
٢٢
عن محمد بن إسحاق، قال: أخبرني من لا أتهم، عن أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز، أنهما قالا جميعًا: من لم يكن له إلا مسكن [...] فهو -واللهِ- معسر، ممن أمر الله بإنظاره، فإن كان له فضل من [...]، وإلا فلينظره إلى أن يرزقه الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٢. وما بين المعقوفين في الموضعين ذكر محققه أنّ هنا طمسًا بالأصل، تفسير ابن أبي حاتم ٣/ ١١٥١، تحقيق د. عبد الله الغامدي، نسخة مرقومة بالآلة الكاتبة.

نزول الآية

قول واحد
١
قال [محمد بن السائب] الكلبي: قالت بنو عمرو بن عمير لبني المغيرة: هاتوا رءوس أموالنا ولكم الربا ندعه لكم. فقالت بنو المغيرة: نحن اليوم أهل عُسْرة، فأَخِّرُونا إلى أن تُدْرَك الثمرة. فأبوا أن يؤخروهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة﴾ الآية١