سورة البقرة | الآية ٢٨٢

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

وقفات مع سور وآيات
( ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ) "من خصه الله بنعمة يحتاج الناس إليها ، لم يمنعها منهم ؛ لأن هذا من تمام الشكر لهذه النعمة ".
نوال العيد
وقفات مع سور وآيات
جاء في أطول آية في القرآن ( ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله) وفي ذلك إشارة إلى أهمية التوثيق في المعاملات المالية.
حسن ابراهيم
وقفات مع سور وآيات
( واتقوا الله ويعلمكم الله ) من أهم أسباب بركة العلم والحصول عليه هو أن تتقي الله .
بدون مصدر
وقفات مع سور وآيات
قال بعض العلماء: أرجى آية في القرآن آية الديْن؛ فقد أوضح الله فيها الطرق الكفيلة بصيانة الديْن من الضياع، ولو كان الديْن حقيرا، قالوا: وهذا من صيانة مال المسلم، وعدم ضياعه ولو قليلا يدل على العناية التامة بمصالح المسلم؛ وذلك يدل على أن اللطيف الخبير لا يضيعه يوم القيامة عند اشتداد الهول، وشدة حاجته إلى ربه.
محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان
وقفات مع سور وآيات
(واتقوا الله ويعلمكم الله ) أشار شيخ الإسلام ابن تيمية لمعنى أثر التزكية والتقوى في تحصيل العلم، وهو معنى قرآني يغفل عنه الكثيرون، فقال: «لِتزكية النفس والعمل بالعلم وتقوى الله تأثيرٌ عظيمٌ في حصولِ العلم».
ابن تيمية
وقفات مع سور وآيات
(وليكتب بينكم كاتب بالعدل) إنما قال: (بينكم) ولم يقل: (أحدكم)؛ لأنه لما كان الذي له الدين يتهم في الكتابة الذي عليه الدين، وكذلك بالعكس؛ شرع الله سبحانه كاتبًا غيرهما يكتب بالعدل لا يكون في قلبه ولا قلمه محبة لأحدهما على الآخر.
القرطبي
وقفات مع سور وآيات
{ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} من خصه الله بنعمة من النعم يحتاج الناس إليها، فمن تمام شكر هذه النعمة أن يعود بها على عباد الله، وأن يقضي بها حاجاتهم؛ لتعليل الله النهي عن الامتناع عن الكتابة بتذكير الكاتب بقوله: {كما علمه الله}، ومع هذا فـ"من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" (البخاري ح(2442)، مسلم ح(2580)، أبو داود ح(4893)، الترمذي ح(1426).)(علق د. عبد الوهاب الطريري على هذه الرسالة فقال: أولًا: عندما يكون المرء متشبعًا بمعنى من المعاني؛ فإنه يستنطقه من الدلالات الجلية والدقيقة، ولتشبع الشيخ السعدي بمعاني بذل الخير لم يتجاوز هذه الآية حتى جلاها هذا الجلاء الرائع. ثانيًا: كانت حياة الشيخ تطبيقًا لهذا المعنى؛ فقد عاش يكتب كما علمه الله، ويعلم كما علمه الله، في تناغم جميل بين فقهه وحياته، فرحمه الله، وأثابكم على إبراز ذخائره.).
تفسير السعدي
وقفات مع سور وآيات
"ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا.." عناية تامة من الله بمصالح المسلم بالدَّين في الدنيا فكيف بذلك في الآخرة..
محاسن التاويل
وقفات مع سور وآيات
برنامج هدى للناس سورة البقرة أية 275-276-279-280-282
عبدالله السبتي
وقفات مع سور وآيات
آية 282 سورة البقرة
خالد السبت
وقفات مع سور وآيات
"ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله" على من خَصه الله بنعمة يحتاج الناس إليها أن يبذلها لهم فمن شكر النعم بذلها لمن يحتاج
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
{فإن لم يكونا رجلين فَرَجُلٌ وَامرأتان{ قالﷺ:أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ ثم قال:فذلك من نقصان عقلها
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
أطول آية في تثبيت الحقوق المالية وحفظها، وتلتها آية في توثيقها! فأي كتاب أحكم ذلك إحكام القرآن؟ وهل ضاعت الحقوق إلا بترك تدبره!
إبراهيم الأزرق
بلاغة القرآن
آية (٢٨٢) : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يضار كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) * ذكر الله وربه في نفس الآية (وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ) : الله غير الرب فالرب هو المربي والموجه والمرشد والمعلم والقيّم ولذلك يصح أن تقول عن إنسان هو رب الدار، رب الشيء، أما لفظ الجلالة الله هو اسم العلم من العبادة هو الإله المعبود. هذه الآية جزء من آية الدين (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا) يتكلم عن الدائن والمدين. الدائن أحسن إلى المدين وأجره أعلى من أجر المتصدق لأن المتصدق أجره عشرة أضعاف والدائن ثمانية عشر كما في الحديث لأنه أخرج المحتاج من حاجته، فعلى المدين أن لا يبخس حق من أحسن إليه، الرب أحسن إلى العبد في تعليمه وتوجيهه إذن الدائن هو الذي أحسن إلى المدين والله هو الذي أحسن إلى الدائن فمكنّ له. - لو قال (وليتق الله) فقط ليس فيها معنى الإحسان والإفادة وأن هذا أحسن إليك وآتاك المال وجعل يدك أعلى. - لو قال ليتق ربه كلمة رب لا تعني الله بالضرورة لأن الرب قد تكون رب الدَيْن. فأراد أن يجرّدها لله سبحانه وتعالى ولهذا قال (وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ). *(وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا) البخس وإن كان بمعنى النقص إلا أنه يدل على الإنقاص بخفاء وغفلة عن صاحب الحق. * الفرق بين استشهدوا وأشهدوا (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ) (وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ) في نفس الآية : استشهد (استفعل) أي اطلبوا شهيدين أو قد يكون للمبالغة أي اطلبوا ممن تكررت منه الشهادة وممن تعلمون قدرته وعلمه على أدائها، أما أشهدوا فليس فيها هذا الأمر معنى ذلك أن استشهدوا معناها أقوى. ولو لاحظنا الموضع الذي قال فيه استشهدوا ففي الموقف الذي لا يستطيع فيه أن يحفظ حقه نطلب من يستطيع أن يتحمل الشهادة أمين قادر على أن يتحمل أداءها قال (وَاسْتَشْهِدُواْ) أما في الثانية في البيع الأمر الاعتيادي الذي يحصل في الأسواق ليس فيه أحد قاصر لا يستطيع أن يمل ما عليه الحق فقال (إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ) لأن البيع لا يحتاج وما قال اكتبوها. إذن الحالة التي تستدعي دعوة الأمين والقوي والمقتدر والعالم بالشهادة جاء بالفعل الذي يدل على الأهمية والطلب والمبالغة. * قال الحق (شَهِيدَيْنِ) ولم يقل شاهدين لأن مطلق شاهد قد يكون زوراً، لذلك جاء الحق بصيغة المبالغة كأنه شاهد تكررت منه الشهادة العادلة وعرفه الناس بعدالة الشهادة حتى صار شهيداً. * فائدة تكرار إحداهما (أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) ولم يقل سبحانه أن تضل إحداهما فتذكرها الأخرى لأن كل واحدة من المرأتين يجوز عليها ما يجوز على صاحبتها من الضلال والتذكير لئلا يُتوهم أن إحدى المرأتين لا تكون إلا مذكِّرة للأخرى.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
*ما دلالة كلمة (تضار) فى قوله تعالى (لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ (233) البقرة) ؟ قال تعالى (وَلاَ يضار كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ (282) البقرة) و (لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ (233) البقرة) هذا حكم شرعي. (وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ) (لا) ناهية وليست نافية بدليل الراء في (يضارَّ) مفتوحة. هل هي لا يضارَر؟ أي لا يضره أحد أو لا يضارِر، هو لا يضر أحداً؟ محتمل أن الكاتب والشهيد يضغط عليه ويضر عليه ويهدد فيغير من شهادته يحتمل هذا المعنى أو أن الشهيد لا يريد أن يشهد لأسباب في نفسه، يغير في الشهادة. لا يضارَر أو لا يضارِر؟ لو أراد أن يقيّد كان يقول ولا يضارَر فيكون قطعاً هو المقصود (نائب فاعل) لو أراد أن الكاتب هو الذي يُضرِ يقول لا يضارِر. مع أن الله سبحانه وتعالى قال في القرآن (ومن يرتدد) في مكان وقال (ومن يرتد) في مكان آخر (من يشاقق) و (من يشاق) بدل أن يقول ولا يضارِر أو ولا يضارَر جاء بتعبير يجمعهما معاً يريد كلاهما. إذن لو فك يجعل هناك عطف لكنه أوجز تعبيراً ويجمع المعاني ويسمى التوسع في المعنى. (لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ (233) البقرة) لا يوقع عليها ضرر بحيث الأب يضرها إذا كانت مطلقة؟ أو هي لا تضر زوجها بحيث تمنع إبنها؟ ما المقصود؟ المعنيان مرادان وكلاهما منهي. عندنا باب اسمه التوسع في المعنى في علم المعنى، عندنا دلالة قطعية وعندنا دلالة احتمالية وهذه الاحتمالية تحتمل معاني قد تراد كلها أو بعضها فإذا أريد بعضها أو كلها يسموه التوسع في المعنى.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
* ما اللمسة البيانية في الآية (وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ (282) البقرة) ؟ ولماذا ذكر الله ورب في نفس الآية؟ الله غير الرب فالرب هو المربي والموجه والمرشد والمعلم والقيّم ولذلك يصح أن تقول عن إنسان هو رب الدار، رب الشيء،. لفظ الجلالة الله هو اسم العلم من العبادة هو الإله المعبود. (وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ) سبب الإختيار؟ هذه الآية جزء من آية الدين (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا (282) يتكلم عن الدائن والمدين. الدائن أحسن إلى المدين وأجره أعلى من أجر المتصدق لأن المتصدق أجره عشرة أضعاف والدائن ثمانية عشر كما في الحديث لأنه أخرج المحتاج من حاجته إذن الدائن أحسن إلى المدين فعلى المدين أن لا يبخس حق من أحسن إليه، الرب أحسن إلى العبد في تعليمه وتوجيهه إذن الدائن هو الذي أحسن إلى المدين والله هو الذي أحسن إلى الدائن فمكنّ له. وقال في ختام الآية (وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) والمعلم مربي رب فناسب رب من ناحية الإحسان ومن ناحية التعليم. لو قال (وليتق الله) فقط ليس فيها معنى الإحسان والإفادة وأن هذا أحسن إليك فكما أحسن الله إليك وآتاك المال وجعل يدك أعلى، لو قال ليتق ربه كلمة رب لا تعني الله بالضرورة لأن الرب قد تكون رب الدَيْن. أراد أن يجرّدها لله سبحانه وتعالى ولهذا قال (وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ).
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
*(فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا (282) البقرة) البخس هو النقص فهل اختيار البخس في قوله تعالى (ولا يبخس منه شيئاً) لغاية وسبب؟ نعم فالبخس وإن كان بمعنى النقص إلا أنه يدل على الإنقاص بخفاء وغفلة عن صاحب الحق لذلك كان اختيار هذا اللفظ دون غيره.
برنامج ورتل القران ترتيلا
بلاغة القرآن
*(وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ (282) البقرة) ما الفرق بين قولنا (واشهدوا شهيدين) وقوله تعالى (واستشهدوا شهيدين)؟ انظر إلى هذا التصوير البديع الذي ترسمه زيادة السين والتاء في قوله تعالى (واستشهدوا) هذه الكلمة تدل على طلب شهادة الشاهدين وتكليف بالسعي للإشهاد وهذا ما لا يفيده لفظ (وأشهدوا) الذي يدل على مجرد الشهادة.
برنامج ورتل القران ترتيلا
بلاغة القرآن
* ( وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ ) لماذا قال الحق: ( شَهِيدَيْنِ ) ولم يقل " شاهدين "؟ لأن مطلق شاهد قد يكون زوراً، لذلك جاء الحق بصيغة المبالغة. كأنه شاهد عرفه الناس بعدالة الشهادة حتى صار شهيدا. إنه إنسان تكررت منه الشهادة العادلة؛ واستأمنه الناس على ذلك، وهذا دليل على أنه شهيد.
محمد متولي الشعراوي
بلاغة القرآن
ما دلالة (أن) فى الآية (فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى (282) البقرة)؟ كراهة أن تضل إحداهما أو لئلا تضل. أن تميد بكم يقولون كراهة أن تميد بكم أو لئلا تميد بكم (إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) هود) يعني لئلا تكون من الجاهلين.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
*(أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى (282) البقرة) في قوله تعالى (فتذكر إحداهما الأخرى) أظهر ربنا سبحانه وتعالى إحداهما مع أن حقها الإضمار فمقتضى الظاهر أن تكون الآية: أن تضل إحداهما فتذكرها الأخرى، فما فائدة تكرار إحداهما أي كما قال تعالى (أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى)؟ تكررت كلمة إحداهما لأن كل واحدة من المرأتين يجوز عليها ما يجوز على صاحبتها من الضلال والتذكير وتكرار كلمة (إحداهما) مع الضلال ومع التذكير لئلا يُتوهم أن إحدى المرأتين لا تكون إلا مذكِّرة للأخرى
برنامج ورتل القران ترتيلا
بلاغة القرآن
هل اللام هنا نافية أم ناهية(وَلاَ يضار كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ (282) البقرة)؟ فى قوله تعالى (وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ (282) البقرة) و(لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ (233) البقرة) هذا حكم شرعي. (وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ) (لا) ناهية وليست نافية بدليل الراء في (يضارَّ) مفتوحة. هل هي لا يضارَر؟ أي لا يضره أحد أو لا يضارِر، هو لا يضر أحداً؟ محتمل أن الكاتب والشهيد يضغط عليه ويضر عليه ويهدد فيغير من شهادته يحتمل هذا المعنى أو أن الشهيد لا يريد أن يشهد لأسباب في نفسه، يغير في الشهادة. لا يضارَر أو لا يضارِر؟ لو أراد أن يقيّد كان يقول ولا يضارَر فيكون قطعاً هو المقصود (نائب فاعل) لو أراد أن الكاتب هو الذي يُضرِ يقول لا يضارِر. مع أن الله سبحانه وتعالى قال في القرآن (ومن يرتدد) في مكان وقال (ومن يرتد) في مكان آخر (من يشاقق) و (من يشاق) بدل أن يقول ولا يضارِر أو ولا يضارَر جاء بتعبير يجمعهما معاً يريد كلاهما. إذن لو فك يجعل هناك عطف لكنه أوجز تعبيراً ويجمع المعاني ويسمى التوسع في المعنى. (لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ (233) البقرة) لا يوقع عليها ضرر بحيث الأب يضرها إذا كانت مطلقة؟ أو هي لا تضر زوجها بحيث تمنع إبنها؟ ما المقصود؟ المعنيان مرادان وكلاهما منهي. عندنا باب اسمه التوسع في المعنى في علم المعنى، عندنا دلالة قطعية وعندنا دلالة احتمالية وهذه الاحتمالية تحتمل معاني قد تراد كلها أو بعضها فإذا أريد بعضها أو كلها يسموه التوسع في المعنى.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعإلى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) البقرة ( 282 ) . حيث قال ( تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ ) ولذكر : (دَيْنٍ) فائدة عظيمة مع إغناء الفعل ( تَدَايَنْتُمْ) عنها ، ففائدتها لفظيه ومعنويه ، فاللفظية ليرجع إليه الضمير في قوله : ( فَاكْتُبُوهُ) لأنه لو لم تذكر تلك الكملة لوجب أن يقال (إذا تداينتم فاكتبوا الدين ) ، وهذا غير حسن ، فما في الآية أحسن نظماً ، قاله الزمخشري . وقال الزركشي : " وهو ممنوع ، لأنه كان يمكن ان يعود المصدر المفهوم من (تَدَايَنْتُمْ) لأنه يدل على الدين ." أما الفائدة المعنوية فان قوله ( تَدَايَنْتُمْ) ( مفاعلة ) من ( الدين ) ، ومن ( الدين) ، فمجيء قوله ( بِدَيْنٍ) ليدل على انه من ( الدين ) ، لا من ( الدين ) ، وكذلك لو لم تخصص المفاعلة بقوله : (بِدَيْنٍ) لجاز أن يقصد به المجازاة بالمودة ، كما قال الراجز : داينت أروى والديون تقضى فمطلت بعضا وأدت بعضا وهذا النوع من الدين لا كتابه له ، ولا شهود عليه . وله فائدة أخرى حيث تبين تنوع الدين الى مؤجل وحال ، وأراد هنا الدين المؤجل ، لأنه قال : ( بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ) . وأما قوله ( إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى) فوصف الأجل بالمسمى ، ليعلم أن التأجيل لا بد أن يكون وقته معلوما ، كالتوقيت بألسنه والشهر واليوم ، وليس معلقا على المجهول . وبهذه المناسبة أنبه على ان كثيرا من الناس يخلطون مصطلح ( الاسم ) بمصطلح ( المسمى ) ، فيسمون كل واحد منهما باسم الآخر ، فيقول أحدهم : أنا اشترك مع فلان بالمسمى ، أو غير فلان مسماه الى كذا ، وهذا كله خطأ ، فليس الاسم هو المسمى ، ولا العكس ، قال ابن السيد البطليوسي : " ولو صح ان يكون الاسم هو المسمى لوجب ان يروى من قال : ( ماء ) ويشبع من قال ( طعام ) ويحترق فم من قال ( نار ) ويموت من قال ( سم). فالمسمى هو صاحب الاسم ، فمثلا : أداة الكتابة مسمى ، والقلم اسمها ، وهكذا .
صالح العايد
بلاغة القرآن
قوله تعإلى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ۖ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) البقرة ( 282) . في هذه الآية وقفتان : الأولى : انه قد يظن ظان أنه ( رَجُلَيْنِ) وفى قوله : ( لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ) تكرار لضمير التثنية في : ( يَكُونَا) حين تعرف ( يكون ) ناقصة ، وألف التثنية اسمها ، و ( رَجُلَيْنِ) خبرها ، لأن الف التثنية راجعه الى قوله : ( شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ) وهو بمعنى : رجلين ، فكأنه قال : فإن لم يكن الرجلان رجلين ... ، وهذا محال ، إذاً ما فائدة قوله : (رَجُلَيْنِ) . ؟ قد أجاب بعض العلماء بإجابات كثيرة منها : إلاول : ان الف التثنية راجعه الى قوله : ( شَهِيدَيْنِ) ، وحينئذ لا يكون في الكلام تكرار ، لان المعنى : فان لم يكن من الشهيدان رجلين ، وهذا هو قول الأخفش . الثاني : ان المقصود ب ( رَجُلَيْنِ) العدد المجرد ، فالتقدير : فان لم يكونا اثنين ، وهذا الرأي نقل عن الأخفش أيضا . الثالث : ان تكون ( يكون ) تامة ، وألف لاثنين فاعلها ، و ( رَجُلَيْنِ) حالاً ، فكأن المعنى : فان لم يوجد الشهيدان حال كونهما رجلين ... والقول الأخير هو الراجح ، وتكون الفائدة من ذكر ( رَجُلَيْنِ) حينئذ كما قال الزركشي– رحمه الله – " والذي يظهر في جواب السؤال هو أن ( شَهِيدَيْنِ) لما صح ان يطلق على المرأتين ، بمعنى : شخصين شهيدين ، قديه الله بقوله تعالى ( مِنْ رِجَالِكُمْ ) ثم أعاد الضمير في قوله تعالى ( فَإِنْ لَمْ يَكُونَا ) على الشهيدين المطلقين ، وكان عوده عليهما أبلغ ، ليكون نفى الصفة عنهما كما كان إثباتها لهما ، فيكون الشرط موجبا ونفسا على الشاهدين المطلقين ، لأنه قوله ( مِنْ رِجَالِكُمْ) كالشرط ، كأنه قال : ان كانا رجلين ، وفى النظم على هذا الأسلوب من الارتباط وجرى الكلام على نسق واحد ما لا خفاء به . الوقفة الأخرى : أن ظاهر الأمر يقتضى ان يقال ( ان تضل إحداهما فتذكرها الآخرى ) فلماذا أعاد ( إِحْدَاهُمَا) ظاهرة في موضع الإضمار ؟ الجواب عن ذلك : انه لو أتى بالضمير مكان الظاهر فقال : ( أن تضل احداهما فتذكرها الاخرى ) ، لعاد الضمير على الضالة ، فكان المعنى : أن تضل احداهما ، فتذكر الضالة الاخرى ، وذلك ليس هو المقصود ، بل المراد ان الذاكرة تذكر الناسية في أي زمان ، قال بن الحاجب " لأنها قد تكون الضالة الآن في الشهادة هي الذاكرة فيها في زمان اخر ، فالمذكرة هي الضالة ، فإذا قيل ( فتذكرها الاخرى ) ، لم يفد ذلك ، لتعين عود الضمير الى الضالة ، وإذا قيل ( فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ) كان مبهما في كل واحدة منهما ، فول ضلت احداهما الان ، وذكرتها الاخرى ، فذكرت ، كان داخلا ، ثم لو انعكس الامر والشهادة بعينها في وقت اخر اندرج ايضا تحته ، لوقع وقعه ( فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ) غير معين ، ولو قيل ( فتذكرها الاخرى ) ، لم تستقم أن تكون مدرجة تحته الا ( على ) التقدير الأول ، فعلم ان العلة هي التذكير من احداهما للأخرى ، كيفما قدر ، وان اختفت ، وهذا المعنى لا يفيده الا ما ذكرناه ، فوجب لذلك أن يقال ( فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ) .
صالح العايد
بلاغة القرآن
ما مناسبة ذكر آية الدين"أطول آية في القرآن" وبعدها ( إن تبدو مافي أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله )
عدنان عبدالقادر
بلاغة القرآن
في سبب كون الرجل تعدل شهادته شهادة امرأتين
عدنان عبدالقادر
بلاغة القرآن
قال الله سبحانه في سورة البقرة : { وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ } [ البقرة : 282 ] , وقال في الآية نفسها : { وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ } . سؤال : لماذا قال أولا : { وَاسْتَشْهِدُواْ } ,وقال فيما بعد : { وَأَشْهِدُوْاْ } ؟ الجواب : إن ( استشهد ) أبلغ من ( أشهد ) , فإن ( استشهد ) قد يفيد الطلب ؛ أي : طلب الإشهاد كاستنجد بمعني طلب النجدة , واستنصر بمعني طلب النصرة . وقد يكون للمبالغة , كاستيأس ؛ أي المبالغة في اليأس , واستقر بمعني المبالغة في الاستقرار . وكلا المعنيين أبلغ من ( أشهد ) . هذه , وإن المقام مع ( استشهدوا ) أبلغ من ( اشهدوا ) ؛ ذلك أنه قال سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء .... وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ ...} [ البقرة : 282 ] . فقد ذكر الاستشهاد مع الدين , وذلك لحفظ حقوق الدائن , ثم ذكر أن الكاتب ينبغي أن يكتب بالعدل . ثم أمر الذي عليه الحق أن يتقي الله ربه , ولا يبخس من الحق شيئا , ثم ذكر أنه إذا كان الذي الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو , فليملل وليه بالعدل . ثم قال : { وَاسْتَشْهِدُواْ } , وقال : { شَهِيدَيْنِ } , ولم يقل ( رجلين ) ؛ لأن الشهيد هو المبالغ في الشهادة , العالم بموقعها , المقتدر علي أدائها . في حين قال : { وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ } فمقام حفظ الحقوق مع الاستشهاد أبلغ , والاحتياط أكبر , فناسب ذكر الاستشهاد , وناسب ذلك ذكر الشهيد , وهو المبالغ في الشهادة . فناسب المبالغة في الاستشهاد في الشهيد , فناسب كل موضعه . جاء في ( روح المعاني ) : { وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ } أي : اطلبوهما ليتحملا الشهادة علي ما جري بينكما " . وجوز أن تكون السين والتاء للمبالغة " إيماء إلي طلب من تكررت منه الشهادة , فهو عالم بموقعها , مقتدر علي أدائها , وكأن فيها رمزا إلي العدالة ؛ لأنه لا يتكرر ذلك الشخص عند الحكام , إلا وهو مقبول عندهم , ولعله لم يقل : جلين ؛ لذلك " . وجاء في ( البحر المحيط ) : { وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ } , أي : اطلبوا للإشهاد شهيدين , فيكون ( استعمل ) للطلب , ويحتمل أن يكون موافقة ( أفعل ) أي : أشهدوا , نحو استيقن موافق أيقن .... ولفظ ( شهيد ) للمبالغة , وكأنهم أمروا بأن يستشهدوا من كثرت منه الشهادة , فهو عالم بمواقع الشهادة وما يشهد فيه ؛ لتكرر ذلك منه . فأمروا بطلب الأكمل , وكان في ذلك إشارة إلي العدالة " . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 23)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة البقرة آية 282
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية * ما الفرق بين استشهدوا وأشهدوا في آية البقرة (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ (282) وفي نفس الآية (وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ (282) ؟ استشهد (استفعل) يعني احتمال الأول أن يكون للطلب أي اطلبوا شهيدين أو قد يكون للمبالغة أي اطلبوا ممن تكررت منه الشهادة وممن تعلمون قدرته وعلمه على أدائها. الهمزة والسين والتاء للطلب يعني اطلبوا شهيدين ومنها للمبالغة فالهمزة والسين والتاء تأتي لأمور منها هذه، أما أشهدوا فليس فيها هذا الأمر معنى ذلك أن استشهدوا معناها أقوى ولو لاحظنا كيف قال استشهدوا والموضع الذي قال أشهدوا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا (282) تقييدات في حفظ الحقوق (فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) الذي لا يستطيع أن يحفظ حقه قال (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ) في هذا الموقف نطلب من يستطيع أن يتحمل الشهادة أمين قادر على أن يتحمل أداءها قال (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) أما في الثانية قال (إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ) في البيع ليس فيه أحد قاصر لا يستطيع أن يمل ما عليه الحق وما إلى ذلك وإنما حالة أكبر فقال (أشهدوا) لأن البيع لا يحتاج. إذن الحالة التي تستدعي دعوة الأمين والقوي والمقتدر والعالم بالشهادة ذكرها في موطنها والتي لا تحتاج ما قال اكتبوها (إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا) فيما هو أهم جاء بالفعل الذي يدل على الأهمية والطلب والمبالغة والأمر الاعتيادي الذي يحصل في الأسواق قال أشهدوا فوضع كل فعل في الموضع الذي ينبغي أن يوضع فيه.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ. .) . فإن قلتَ: ما فائدة قوله " بدينٍ " مع أنه معلوم من " تَدَاينتُمْ "؟ قلتُ: فائدتُه الاحتراز عن " الدَّيْن " بمعنى المجازاة، يقال: داينتُ فلاناً بالمودَّة، أي جازيتُه بها، وهو بهذا المعنى لا كتابة فيه ولا إشهاد. وقيل: فائدتُه رجوع الضمير إليه في قوله " فاكتبوه " إذْ لو لم يذكره لقال: فاكتبوا الدَّيْنَ، والأولُ أحسنُ نظماً.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (أنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُما الأخْرَى. .) . قُرىء " تَذْكُرَ " بالتخفيف والتشديد. فإن قلتَ: كيف جعل " أنْ تَضِلَّ " علةً لاستشهاد المرأتين بدل رجل، مع أن علَّته إنما هو التذكير. قلتُ: بل علَّته " أن تَضِلَّ " لأن الضلال من إحداهما يكثر وقوعُه فصلح أن يكون علَّة لاستشهادهما،
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
أحكام القرآن
التفسير الفقهي سورة البقرة آية 282.
سعد الشثري
أحكام القرآن
التفسير الفقهي سورة البقرة آية 282
سعد الشثري