سورة البقرة | الآية ٢٨٦

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ

وقفات مع سور وآيات
‏النفس مفطورة على العبادة ميسرة لها لذلك قال (كسبت) بينما السيئة تكلف خارج عن الفطرة ولذلك قال (ااكتسبت) "لها ما كسبت وعليها ما ا كتسبت ".
عبدالمحسن المطيري
وقفات مع سور وآيات
﴿ لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ فلولا أن في وسعكم الفهم لأحكام القرآن ؛ ما أمركم بتدبره.
ابن حزم
وقفات مع سور وآيات
{لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} : ( هذا من لطف الله تعالى بخلقه ، فعملٌ بصدق دون يأس ولا قنوط ، وبقلب ملئ بالتفاؤل والأمل... ﴾ .
رقية المحارب
وقفات مع سور وآيات
«هذا باب من السماء فُتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم.. هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة...»( رواه مسلم (ح 806)). إنَّهما نوران لم يؤتهما أحد قبل هذه الأمة قط -بنصِّ كلام المعصوم، فهل يستشعر قارئ هاتين الآيتين هذا، وهل فتَّش من أثر هذين النورين في قلبه، وهو يقرأ هاتين الآيتين يوميًّا؟
اللجنة العلمية بمركز تدبر
وقفات مع سور وآيات
وليس لأحد أن يتبع زلات العلماء كما ليس له أن يتكلم في أهل العلم والإيمان إلا بما هم له أهل؛ فإن الله تعالى عفا للمؤمنين عما أخطؤوا كما قال تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وأمرنا أن نتبع ما أنزل إلينا من ربنا ولا نتبع من دونه أولياء وأمرنا أن لا نطيع مخلوقا في معصية الخالق ونستغفر لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، فنقول: (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان)
ابن تيمية
وقفات مع سور وآيات
(ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) جمع الله في هذه الآية بين ترك الأمر وارتكاب النهي؛ لأنَّ المراد بالنسيان هنا: الترك، فالنسيان أن يترك الفعل لتأويل فاسد، والمراد بالخطأ: أن يفعل الفعل لتأويل فاسد، فدعوا الله أن يعفوَ عنهم هذا وهذا.
ابن عادل الحنبلي
وقفات مع سور وآيات
(واعف عنا واغفر لنا وارحمنا) في الحديث القدسي: «أنَّ الله تعالى قال: قد فعلت»( مسلم ح (126).)، وانظر إلى ترتبها: فالعفو طلب إسقاط العقوبة، ثم تدرج منه إلى المغفرة، وهي طلب الستر (وقد تسقط العقوبة ولا يستر الذنب)، ثم تدرج منه إلى الرحمة، وهي كلمة جامعة لأنواع من الخير والإحسان، فالحمد لله الذي لا أعظم من رحمته.
تدبر
وقفات مع سور وآيات
(لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) فرق بين (الكسب) و(الاكتساب)، فالكسب هو ما حصَّله الإنسان من عمله المباشر وغيره، فالعبد يعمل الحسنة الواحدة ويجزى عليها عشرًا، وأما الاكتساب؛ فهو ما باشره فحسب، فلو عمل سيئة لم تكتب عليه إلا واحدة، وذلك من فضل الله ورحمته.
القاسمي
وقفات مع سور وآيات
(لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) يستدل بها بعضهم على الترخُّص، مع أنها تدل على العزيمة أيضًا، فيقال: إن الله تعالى لم يكلِّف نفسًا فوق وسعها، فمعناه: أنَّ كل ما كان في وسعه، فهو داخل في التكليف.
محمد بن صالح ابن عثيمين
وقفات مع سور وآيات
{واعف عنا واغفر لنا} إذا أراد الله بعبد خيرا سلب رؤية أعماله الحسنة من قلبه وشغله برؤية ذنبه فلا يزال نصب عينيه حتى يدخل الجنة. [ابن القيم]
محاسن التاويل
وقفات مع سور وآيات
{لا يُكلّف الله نفساً إلا وسعها } مفهوم عميق لهذه الآية هو: لا شيء يحدث للإنسان ، إلا وقد أعطاه الله قدرة على تحمله .. [ ريم الحوشان]
محاسن التاويل
وقفات مع سور وآيات
"انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين" يالها من كلمة تبعث في نفس المؤمن القوة والسعي في الأسباب فمهما عظمت جنودهم فالله مولانا ولا مولى لهم
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
{ إلَّا وُسْعهَا} الأمر الذي تظن أنّه فوق طاقتك؛ تأكد أن الله لن يضعه أمامك إلا وجعل بيديك القدرة على تجاوُزه.
تدبر
وقفات مع سور وآيات
"لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" كُن على ثقة ويقين تام بأنه مهما تزعزعت أمورك في الحياة، إلا أن الله قد مدّك بطاقة تمكنك من تجاوز كُل ما تمر به ."لاي
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
*​﴿ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾* مواساة ربانية، لن يحملك الله سبحانه أكبر من طاقتك فكن على يقين وأطمئن وأصبر ...
أحمد عيسى المعصراوى
وقفات مع سور وآيات
آية 286 سورة البقرة
خالد السبت
وقفات مع سور وآيات
‏ﻻ استطيع التحمل :(لا يكلف الله نفسا إﻻ وسعها) أريد أن أفرح :(ولسوف يعطيك ربك فترضى) كيف يكون ذلك :(ﻻ تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا)
صورة توضيحية
بدون مصدر
وقفات مع سور وآيات
أكثر من دعاء : ﴿ ربّنا ولا تُحمّلنا مالا طاقة لنا به ﴾ فإنك لا تدري أتقدر على الصبر أم تجزع ، سَلِ الله العافية.
فوائد قرآنية
وقفات مع سور وآيات
ان الله لا يضع ثمارا علي غصن ضعيف لا يقدر على حملها! مادام حمّلك شيئا فلأنه يعلم أنك تستطيع! (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)
صورة توضيحية
موقع حصاد
وقفات مع سور وآيات
﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾.. لسنا مكلفين بإنجازات علمية أو عملية لم يمنحنا الله الاستعداد الفطري لحملها. نحن مطالبون بإنجاز يوازي قدراتنا..
صورة توضيحية
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) الأمر الذي تظن أنه فوق طاقتك تأكد أن الله لن يضعه أمامك إلا وجعل بيدك القدرة على تجاوزه
صورة توضيحية
بدون مصدر
وقفات مع سور وآيات
من رحمة الله بعبده ان لا يبتليه إلا بما يستطيع ان يصبر عليه
صورة توضيحية
موقع حصاد
وقفات مع سور وآيات
يتمحور عليك مظاهر التدين فيضعونك في قائمة الملائكة فإذا أخطأت نقلوك إلى عالم الشياطين ألا يوجد بين عالم الملائكة و عالم الشياطين عالم آخر؟! (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)
صورة توضيحية
عبداللطيف هاجس
وقفات مع سور وآيات
الخاطئ من تعمد الخطأ وأصر عليه
ماجد الزهراني
وقفات مع سور وآيات
‏"لَهَا مَا كَسبتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ جاءت (لها) في الحسنات لأنها مما ينتفع العبد به ، وجاءت (عليها) في السيئات لأنها مما يضر العبد". .
صورة توضيحية
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ ما تطيقه أنت قد لا يطيقه غيرك؛ فاعلم أن أقدار الله لك كلها في حدود طاقتك؛ واطمئن
ميساء سمير الجارودي
وقفات مع سور وآيات
في الأزمات •• ‏"لا يُكلّفُ اللهُ نفسًا إلا وسعَها" ‏الله لا يضع ثماراً على غصن ‏لا يستطيع حملها ‏كل مسؤولية ألقاها الله على عاتقك .. أنتَ لها. ‏كل معركة ألقاكَ في غمارها ‏أنت لها. ‏كل ثغرٍ كلّفك حراسته ‏فهذا ثغرك فالزمه. ‏كل هم وغم وحزن أصابك ‏أنت بحجمه وقادر على حمله ‏المصاعب والمصائب تقويك فلا تترك موقعك
صورة توضيحية
أدهم شرقاوي
وقفات مع سور وآيات
‌‏( واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ) : ‏سألوه العفو والمغفرة والرحمة والنصر على الأعداء فإن بهذه الأربعة تتم لهم النعمة المطلقة، ولا يصفو عيش في الدنيا والآخرة إلا بها، وعليها مدار السعادة والفلاح.
ابن تيمية
بلاغة القرآن
آية (٢٨٦) : (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) * الفرق بين (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) وبين (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا) في سورة الطلاق: الآية الأولى تتكلم على التكاليف عموماً وفي أمور الحياة وفي العمل. إذا عمل خيراً يكون له وإذا عمل سوءاً يكون عليه وهذا في عموم التكاليف فقال الله عز وجل (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) فهو كسبٌ واكتساب. لكن الآية الثانية (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)) الإيتاء هو الإعطاء، والكلام هو على المطلقات أي ما أعطاها من الرزق، فلا يكلف الفقير أن ينفق ما ليس في وسعه بل لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها من حيث المال عندما يكون هناك إنفاق فبقدر ما عندك تُنفِق أي بمقدار ما آتاه الله. * الفرق بين كسبت واكتسبت: - اكتسب على وزن (إفتعل) وفيها تمهّل ومدّة واجتهاد وإبطاء مثل اصبر واصطبر أي صبر طويل شديد. - الكسب يكون في الخير والشر لأن الكسب أسرع والاكتساب فيه تعمّل واجتهاد وكسب حتى يكتسب، وكثيراً ما تأتي مع الشر فالسيئات تحتاج إلى مشقة أما الخير فقد يأتيك وأنت لا تعلم، يغتابك أحد وتكسب أنت خيراً وهو يكتسب شراً. * الفرق بين خاطئ ومخطئ: في سورة البقرة (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) أخطأ مُخطئ هو لم يتعمّد الخطأ ، أما في الحاقة (وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (٣٧)) خَطِئَ خاطئ يعني ارتكب الخطيئة لأنه تعمد ما لا ينبغي وليس معناها أخطأ. * تناسب افتتاح سورة البقرة مع خاتمتها :  السورة تبدأ بقوله تعالى (الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦)) إذن هو ذكر المؤمنين يؤمنون بما أنزل إليهم وما أنزل من قبل هذا إيمان بالغيب ، وقال في آخر السورة (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وملائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) هذا إيمان بالغيب.  في مفتتح السورة قال (وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) وهنا قال (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) ذكر الإيمان ومن يؤمن وكيفية الإيمان وأصنافه في مفتتح السورة  ذكر في المفتتح الذين كفروا (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) ثم ذكر في الخاتمة الدعاء (فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).  ذكر الإيمان في مفتتح السورة ثم الذين كفروا وفي آخر السورة قال (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ) ثم قال (أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
*ما الفرق بين (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا) الطلاق، وبين (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة؟ لو نظرنا في الآيتين سنجد السبب واضحاً. الآية الأولى كانت تتكلم على التكاليف عموماً (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)) في التكاليف وفي أمور الحياة وفي العمل. إذا عمل خيراً يكون له وإذا عمل سوءاً يكون عليه وهذا في عموم التكاليف فقال الله عز وجل (لها ما اكتسبت وعليها ما اكتسبت) فهو كسبٌ واكتساب. لكن الآية الثانية (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)) الإيتاء هو الإعطاء. لما ننظر في سياق الآية الكلام على المال أي ما آتاها من مال فالكلام على الإنفاق ولما يكون الكلام على الإنفاق الإنسان ينفق. والكلام هو على المطلقات أي ما أعطاها من الرزق، فلا يكلف الفقير أن ينفق ما ليس في وسعه بل لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها من حيث المال عندما يكون هناك إنفاق فبقدر ما عندك تُنفِق أي بمقدار ما آتاه الله (لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها). والتي في التكاليف للعلماء وقفة فيها: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) جمهور العلماء قالوا كما قال الرسول  "إذا أمرتكم بأمر فاتوا به ما استطعتم" أي بقدر طاقتكم . وقول آخر أن معناها إن جميع التكاليف هي في وسع البشر لأنه سبحانه و تعالى لم يكلّف البشر شيئاً لا يطيقونه هذا يحتاج إلى استنباط أنه لم يكلفهم ما لا يطيقونه فإذا كانوا لا يطيقون يخفف عنهم. بهذا الشكل حنى نجمع بين الأمرين. (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) دلالة التنكير للأنفس هي للعموم والشمول أي جنس النفس أيُّ نفس لا يكلفها الله تعالى إلا وسعها، إلا ما تطيقه. الرسول  لما يقول "إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن أمر فانتهوا" في مسألة النهي نقطع فلما نُهينا عن الربا انتهى الأمر لا نقول هذا ربا وهذا رُبيّ ربا خفيف هذا لا يجوز. وإذا أمرنا بأمر نأتي منه بقدر طاقاتنا. أمرنا بالصيام فإذا كان الإنسان مريضاً يخفف عنه. الدلالة: القرآن هو تعبير فني مقصود كل لفظة وكل عبارة وردت فيه لعظة على حروفها وهو مقصود قصداً.
حسام النعيمي
بلاغة القرآن
*ما الفرق بين كسبت واكتسبت؟ اكتسب على وزن (إفتعل) وفيها تمهّل مثل اصبر واصطبر وجهد واجتهد. اصطبر هو صبر طويل شديد، صيغة افتعل فيها تمهّل ومدّة واجتهاد وإبطاء. قال تعالى (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ (286) البقرة) الاكتساب فيها تعمّل واجتهاد وليست اكتسب عامة أنها في الشر. الكسب يكون في الخير والشر لأن الكسب أسرع والاكتساب فيه تعمّل واجتهاد وكسب حتى يكتسب والسيئات تحتاج إلى مشقة أما الخير فقد يأتيك وأنت لا تعلم، يغتابك أحد وتكسب أنت خيراً وهو يكتسب شراً. *في سورة البقرة (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا (286)) وفي الحاقة (فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37)) في الآية الأولى معناها النبي عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الصحيح أن المولى سبحانه وتعالى قال قد فعلت، قد فعلت. ولكن في سورة الحاقة ذكر الخاطئون معناها أن الذي أخطأ يأكل من غسلين؟ هذا سؤال لغوي. فرق بين الخاطئ، خطأ أخطأ مُخطئ هو لم يتعمّد الخطأ، خطأ يعني ارتكب الخطيئة هذا معنى خطأ وليس معناها أخطأ، الخاطئ من خطأ وخطأ معناها إرتكب الخطيئة وليس معناها أخطأ والمخطئ غير الخاطئ. المخطئ إرتكب الخطيئة. الخطء (إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خطأً كَبِيرًا (31) الإسراء)، وذاك خطأ، فرق بين الخطأ والخِطء، بين الخاطئ والمخطئ، بين أخطأ وخطأ.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
* ما النسيان؟ وما الخطأ؟ أولاً فيه " أخْطَأ " وفيه " خَطِئَ " و " الخِطْء " لا يكون إلا إثما؛ لأنه تعمد ما لا ينبغي، فأنت تعلم قاعدة وتخطئ، والذي أخطأ قد لا يعرف القاعدة، فأنت تصوب له خطأه لأنه حاد عن الصواب. ومثال ذلك: عندما تتعلم في المدرسة أن الفاعل مرفوع، والمفعول منصوب وفي وسط السنة يصححون لك القاعدة حتى تستقر في ذهنك، إنما في أيام الامتحان أيصحح لك المدرس أم يؤاخذك؟ إنه يؤاخذك؛ لأنك درست طوال السنة هذه القاعدة، إذن ففيه خَطِئ وفيه أخطأ، فأخطأ مرة تأتي عن غير قصد؛ لأنه لا توجد قاعدة أنا خالفتها، أو لم أعرف القاعدة وإنما نطقت خطأ؛ لأنهم لم يقولوا لي، أو قالوا لي مرة ولم أتذكر، أي لم تستقر المسألة كملكة في نفسي؛ لأن التلميذ يخطئ في الفاعل والمفعول مدة طويلة، وبعد ذلك ينضج وتصير اللغة ملكة في نفسه إن كان مواظبا على صيانتها.
محمد متولي الشعراوي
بلاغة القرآن
(لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) سبب الاختلاف بين الكلمتين : كسب : هو ما تأخذه بطريق سهل مأمون وهو الحسنة . اكتسب: ما تفعله وفيه مشقة وتعب وحذر . والحسنة سهل اكتسابها وبلا حذر ، والمعصية صعب فعلها ،ومع الصعوبة حذر ومراقبة . ومثال يوضح ذلك : نظرك إلى نساءك لا إثم فيه، ولا حرج ولا خوف ، أما النظر إلى نساء الغير، ففيه حذر شديد، ومراقبة وتلصص . وأما قوله تعالى {بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} سورة البقرة)البقرة82. فهذا قد وصل إلى مرحلة من اكتساب السيئات، حتى صارت سهلة عليه، وجبلة له، يفعلها بلا خوف أو حذر .(في المطبوع 2/1244)
محمد متولي الشعراوي
بلاغة القرآن
*تأملات قرآنية آخر البقرة* ✿•┈┈┈┈•✿ هذه الدعوات ﴿ لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ ﴿ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ ما الفائِدَةُ في هَذِهِ الجَمْعِيَّةِ وقْتَ الدُّعاءِ ؟ الجَوابُ: المَقْصُودُ مِنهُ بَيانُ أنَّ قَبُولَ الدُّعاءِ عِنْدَ الِاجْتِماعِ أكْمَلُ وذَلِكَ لِأنَّ لِلْهِمَمِ تَأْثِيراتٍ فَإذا اجْتَمَعَتِ الأرْواحُ والدَّواعِي عَلى شَيْءٍ واحِدٍ كانَ حُصُولُهُ أكْمَلَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْفُ عَنّا واغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا أنْتَ مَوْلانا فانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ . اعْلَمْ أنَّ تِلْكَ الأنْواعَ الثَّلاثَةَ مِنَ الأدْعِيَةِ المتقدمة كانَ المَطْلُوبُ فِيها التَّرْكَ وكانَتْ مَقْرُونَةً بِلَفْظِ (رَبَّنا) وأمّا هَذا الدُّعاءُ الرّابِعُ، فَقَدْ حُذِفَ مِنهُ لَفْظُ (رَبَّنا) وظاهِرُهُ يَدُلُّ عَلى طَلَبِ لِمَ لَمْ يُذْكَرْ هاهُنا لَفْظُ ”رَبَّنا“ ؟ الجَوابُ: النِّداءُ إنَّما يُحْتاجُ إلَيْهِ عِنْدَ البُعْدِ، أمّا عِنْدَ القُرْبِ فَلا؛ وإنَّما حُذِفَ النِّداءُ إشْعارًا بِأنَّ العَبْدَ إذا واظَبَ عَلى التَّضَرُّعِ نالَ القُرْبَ مِنَ اللَّهِ تَعالى وهَذا سِرٌّ عَظِيمٌ يَطَّلِعُ مِنهُ عَلى أسْرارٍ أُخَرَ.
الرازي
بلاغة القرآن
قَوْلُهُ: ﴿واعْفُ عَنّا واغْفِرْ لَنا﴾ لَمْ يُؤْتِ مَعَ هَذِهِ الدَّعَواتِ بِقَوْلِهِ ”رَبَّنا“؟ 1⃣ إمّا لِأنَّهُ تَكَرَّرَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، والعَرَبُ تَكْرَهُ تَكْرِيرَ اللَّفْظِ أكْثَرَ مِن ثَلاثِ مَرّاتٍ إلّا في مَقامِ التَّهْوِيلِ، 2⃣وإمّا لِأنَّ تِلْكَ الدَّعَواتِ المُقْتَرِنَةَ بِقَوْلِهِ ”رَبَّنا“ فُرُوعٌ لِهَذِهِ الدَّعَواتِ الثَّلاثِ، فَإنِ اسْتُجِيبَتْ تِلْكَ حَصَلَتْ إجابَةُ هَذِهِ بِالأوْلى، فَإنَّ العَفْوَ أصْلٌ لِعَدَمِ المُؤاخَذَةِ، والمَغْفِرَةَ أصْلٌ لِرَفْعِ المَشَقَّةِ، والرَّحْمَةَ أصْلٌ لِعَدَمِ العُقُوبَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ، فَلَمّا كانَ تَعْمِيمًا بَعْدَ تَخْصِيصٍ كانَ كَأنَّهُ دُعاءٌ واحِدٌ.
ابن عاشور
بلاغة القرآن
( لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ) ، ( لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها ) : آية البقرة في سياق العمل ألا ترى بعدها ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) فقال ( إلا وسعها ) - آية الطلاق في سياق القدرة على النفقة ألا ترى قبلها ( لينفق ذو سعة من سعته ) فقال ( إلا ما آتاها ) .
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا ما اكتَسَبَتْ. .) . " لها ما كَسَبَتْ " أي في الخير " وعليها مَا اكتَسَبَتْ " أي في الشَّرِّ. فإن قلتَ: ما الدليلُ على أن الأول في الخير، والثاني في الشرِّ؟ قلتُ: " اللامُ " في الأول و " عَلَى " في الثاني، لأنهما يستعملان في ذلك عند تقارنهما كما في هذه الآية، وكما في قوله " من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها ". وقولهم: الدَّهرُ يومان: يومٌ لك، ويومٌ عليك. وقول الشاعر: على أنني راضٍ بأن أحملَ الهوى وأخفض منه لا عَليَّ ولا لِيَا فإن قلتَ: لم خصَّ الكسب بالخير، والاكتساب بالشرّ؟ قلتُ: لأن الاكتساب فيه إعمال، والشرُّ تشتهيه النفس وتنجذب، فكانت أجد في تحصيله، بخلاف الخير، ولأن في ذلك إشارة إلى إكرامه تعالى وتفضّله على الخلق، حيث أثابهم على فعل الخير من غير جدٍّ واعتمال، ولم يؤاخذهم على فعل الشرِّ إلا بالجدِّ والاعتمال.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
أحكام القرآن
جماع الصائم ناسيًا جماع الصائم ناسيًا، بعض أهل العلم يستثنيه من العذر ويُلزم من وقع فيه بالقضاء، وبعضهم يُلزمه بالكفارة كذلك؛ لأنه يَستبعد أن يقع من الصائم على سبيل النسيان، لكن الجادة المطردة عند كثير من أهل العلم أن حكم النسيان واحد في المفطرات كلها لعموم قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286].
عبدالكريم الخضير