سورة هود | الآية ٢٩

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

وقفات مع سور وآيات
{ وما أنا بطارد الذين آمنوا }فصل العالم عن الجموع المؤمنة من مقاصد شريعة الكفر !
علي الفيفي
وقفات مع سور وآيات
"وما أنا بطارد الذين آمنوا" ليس هناك كروت خاصة لا يدخل الناس بدونها إلى قاعات الإيمان النورانية .. الكل مدعوون/
علي الفيفي
وقفات مع سور وآيات
"ويا قوم لا أسألكم عليه مالا" مما هو كالبصمة في أعمال الدعاة في كل تاريخ البشرية كون أعمالهم طوعية لا نفعية
علي الفيفي
وقفات مع سور وآيات
في البشر ميل عجيب إلى ما يسمى بنظام الطبقات، وإلى تحقير فئات من الناس للونهم أو لفقرهم! وقد طلب قوم نوح منه طرد هؤلاء الأراذل عنه؛ لأنهم يستنكفون الاجتماع معهم، فأجاب: (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُواْ رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ).
أبو حامدالغزالى
وقفات مع سور وآيات
{إن أجري إلا على الله} كم ذُكرت على لسان الأنبياء عليهم السلام ! بهذا المنهج تهون المصاعب ويغدو الطموح لا حدود له !.
محاسن التاويل
وقفات مع سور وآيات
الصدود عن الحق بسبب سبق الضعفاء البسطاء إليه دليل سوء في القصد وفساد في القلب ولا خير في استمالة هذا النوع المتكبر المتعالي بإقصاء الراغب الضعيف ولهذا قال نوح بكل حزم ووضوح: (وما أنا بطارد الذين آمنوا)
إبراهيم الأزرق
وقفات مع سور وآيات
{وما أنا بطارد الذين آمنوا... } أخاك المؤمن عزيزٌ غنيٌ بإيمانه، وإنِ افتقر لا يُهان، ولا يُذَل، ولا لشخصه يُحتَقر ..
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
طرقات علي باب التدبر سورة هود آية 29
محمد علي يوسف
وقفات مع سور وآيات
(إن اجري إلا على الله) ذكر بها نفسك عند كل عمل تقوم به
صورة توضيحية
تدبر
وقفات مع سور وآيات
﴿ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله﴾ تتقازم حظوظ الدنيا وتتقاصر مفاتنها حين يتجرد الداعية لله فيكفيه ويغنيه ويرضيه
ماجد الجاسر
وقفات مع سور وآيات
هنالك نفوس موفقة تشربت الإيمان الصافي علي وجهه الأمثل فلا يضرها من يمدح او يجحد فعملها لله وليس لهم ّ!
صورة توضيحية
مها العنزي
وقفات مع سور وآيات
﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ﴾ ‏المبلِّغ لرسالات الله حريٌّ به أن لا يلتمس عطاءً على تبليغه؛ حتى لا يصرفه ذلك عن هدفه، وهذا فعل الأنبياء.
ميساء سمير الجارودي
بلاغة القرآن
قوله {ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله} في قصة نوح وفي غيرها {أجرا إن أجري} لأن في قصة نوح وقع بعدها {خزائن} ولفظ المال بالخزائن أليق.
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
آية (٢٩) : (وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) * (لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا) وفي موضع آخر قال (لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) : - في قصة نوح (مَالًا) وفي قصة هود مع قومه (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٥١)) لو لاحظنا سياق القصتين لوجدنا أنه في قصة نوح عليه السلام قال تعالى (وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ) جاء ذكر خزائن الله والمال يُوضع في الخزائن أما في قصة هود عليه السلام فلم ترد ذكر الخزائن وإنما قال (أجراً) لأن الأجر عام. - في الأولى ذكر (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) بذكر لفظ الجلالة بينما جاء في الثانية (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي) ولو نظرنا من ناحية السمة التعبيرية في القصتين لوجدنا أن كلمة (الله) وردت في قصة نوح عليه السلام عشر مرات بينما وردت ثلاث مرات في قصة هود عليه السلام. - ذكر تعالى في قصة نوح عليه السلام كلمة (الله) اسم علم وفي هود ذكر (الَّذِي فَطَرَنِي) أي عدّى الفعل إلى ذاته بضمير المتكلم ونلاحظ في قصة هود ارتباط الأمور بشخص هود عليه السلام (إن نقول إلا اعتراك، كيدوني، إن توكلت، ربي) فمن الذي سينجيه من الكيد؟ الذي فطره فهو الذي خلقه ويحفظه من كل سوء فالأمر إذن شخصي وليس عامّاً فاقتضى ذكر (الذي فطرني) . * (بِطَارِدِ) نفى بالاسم ولم يقل لا أطرد أو لن أطرد لأن الاسم آكد وأثبت، وجاء بالباء الزائدة المؤكدة في خبر المنفي. * (بِطَارِدِ) لم يقل بطاردٍ بالتنوين كما قال (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) : بالإضافة (بِطَارِدِ) تعني أنها مطلقة قد تشمل الماضي والمستقبل، فهو لم يفعلها لا في الماضي ولا في المستقبل، ولو قال وما أنا بطاردٍ فقد خصها بالمستقبل واحتمال أنه فعلها، فالتنوين لا يشمل الماضي، أما (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) هذا مستقبل لم يجعل خليفة بعد فلم يضفه. * هنا (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) وفي الشعراء في قصة نوح قال (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤)) : الكلام في سورة هود كان أسبق في الزمن لما هو في الشعراء ففي هود كانت كلاماً (قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣٢)) لم يهددوه برجم أما في الشعراء هددوه بالرجم (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦)) هذه مرحلة متأخرة، إذن هؤلاء مؤمنين صبروا وثبتوا وصدقوا كل هذه المدة الطويلة (فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) الشعراء) وثباتهم هذا دلالة على أنهم صادقين في إيمانهم فاستحقوا الوصف بالإسم، تلك في مرحلة وهذه في مرحلة. هم آمنوا ثم استمروا محافظين على إيمانهم. * (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) لما قالوا (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا) فقال (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ) . * هنا (وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) وفي الأعراف (قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) وفي النمل (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) : في سورة هود في قصة نوح عليه السلام دعاهم إلى ما يرى (أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) وذكر ما يراه كل واحد في الآخر في المعتقدات. في سورة الأعراف في قصة موسى عليه السلام قال لبني إسرائيل (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) بعدما أنجاهم وجاوزهم من البحر وأغرق آل فرعون (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨)) هذه ليست مسالة رؤية، هذه فيها أمر فيه تحقيق، لأن هذا ارتداد وشرك، كما أنه أكدها (إِنَّكُمْ) لأنه أمر عظيم وفظيع أكثر من فعل الفاحشة في سورة النمل . في سورة النمل هؤلاء قوم لوط (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥)) ليس نقاشاً في فكرة وأخذ ورد وإنما فاحشة، ليست كتلك أنه جاءهم بعقيدة هم يرون هذا وهو يرى هذا، هذا في أمر ظاهر فاحش تقرير أمر واقع، ما قال (إنكم) لكن قال (بَلْ أَنتُمْ) ما قال (إنكم) ليس فيها تأكيد لأن الفاحشة ليست بمنزلة الشرك وعبادة أصنام.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
( لا أسألكم عليه مالا ) : الوحيدة في القرآن ، جاءت مناسبة لقوله تعالى ( عندي خزائن الله ) - ( لا أسألكم عليه أجرًا ) : الأجر هو ما يتقاضاه العامل بعد انتهاء عمله والرسل كلها أجرها على الله تعالى .
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
{ وما أنا بطارد الذين آمنوا } : { آمنوا } بالصيغة الفعلية التي تدل على التجدد وعدم الثبوت و ذلك في صدر الدعوة - { وما أنا بطارد المؤمنين } : ( المؤمنين ) بالصيغة الاسمية التي تدل على الثبوت والاستقرار بعد أن مضى على الدعوة دهر واستقر إيمانهم .
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية آية (29): * (إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29)) ما النظرة السريعة في هذه الآية وماذا فيها؟ ذكر نوح أنه ليس طالب مال ولا جاه (وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً) ، هو حامل دعوة، همه الأول أن يوصل الدعوة فقط ما يطرد الذين يسمونهم أراذل. * في موضع آخر قال (لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) هو قال مالاً أو أجرا ؟وما الفرق ؟ قال تعالى في قصة نوح  في سورة هود (وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29)) وقال تعالى في قصة هود مع قومه في نفس السورة (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51)). لو لاحظنا سياق القصتين لوجدنا أنه في قصة نوح  قال تعالى (وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ) جاء ذكر خزائن الله في الآية والمال يُوضع في الخزائن فاقتضى ذكر كلمة (مالاً) في قصة نوح أما في قصة هود  فلم ترد ذكر الخزائن وإنما قال (أجراً) لأن الأجر عام. * أيهما قال مال أم أجر؟ كلاهما. * ما معنى الأجر؟ لقاء عمل؟ نعم، الأجر لقاء عمل، يعني لا تفضلاً ولا لقاء عمل. الأجر لقاء العمل لكن ليس محدداً بالمال. وهناك أمر آخر بين الآيتين وهو أنه في الأولى ذكر (إن أجري إلا على الله) بذكر لفظ الجلالة (الله) بينما جاء في الثانية (إن أجري إلا على الذي فطرني) بذكر (فطرني) بدل الله. والسبب أنه لو نظرنا من ناحية السمة التعبيرية في القصتين لوجدنا أن كلمة (الله) وردت في قصة نوح  عشر مرات بينما وردت ثلاث مرات في قصة هود . هذا من ناحية وهناك أمر آخر وهو أنه تعالى ذكر في قصة نوح  كلمة (الله) اسم علم وفي هود ذكر (الذي فطرني) أي عدّى الفعل إلى ذاته أي ضمير المتكلم كما نلاحظ في قصة هود ارتباط الأمور بشخص هود عليه السلام (إن نقول إلا اعتراك، كيدوني، إن توكلت، ربي،..) فمن الذي سينجيه من الكيد؟ الذي فطره فهو الذي خلقه ويحفظه من كل سوء فالأمر إذن شخصي وليس عامّاً فاقتضى ذكر (الذي فطرني). كذلك في سورة هود قال تعالى (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)) وهذه الآية تدل على أن الله تعالى يفطر قوماً آخرين غيرهم فالذي فطرني أنسب للذكر في قصة هود  من كلمة الله التي هي أنسب في قصة نوح . وننوه إلى أن هناك فرق بين الخلق والفَطر ولكل منها تميّز دلالي فالخلق غير الفَطر . الخلق قد يستعمله البشر بمعنى التصوير مثلاً وهو لفظ عام كما جاء على لسان عيسى  (إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير) وهي تستعمل سواء للخلق الابتدائي أو التصوير. أما الفَطر فهو ابتداء الشيء وهذا خاص بالله تعالى. * (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) لماذا لم يقل لا أطرد أو لن أطرد؟ ذكرنا قبل قليل أن الاسم آكد وأثبت فهنا نفى بالاسم (بطارد) وجاء بالباء الزائدة المؤكدة، هذا مصطلح، زائدة لا تعني أنها ترمى هكذا لكن زائدة مصطلح عند المتأخرين زائدة بين العامل والمعمول لغرض التوكيد، الزيادة لها غرض وليست ترمى هكذا وقسم من القدامى كانوا يسمونها صلة أيضاً. إذن الباء زائدة مؤكدة واقعة في خبر المنفي وفيها الإسم. * هي تعمل عمل ليس؟ بشروط، تعمل عمل ليس بشروط. * (بطارد) لم يقل بطاردٍ بالتنوين؟ كما قال (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) البقرة)؟ عندنا قاعدة في النحو أن إسم الفاعل لا يعمل عمل النصب إلا إذا دل على الحال والاستقبال، يعني التنوين تقول أنا ضاربٌ زيداً يعني سأضربه الآن أو في المستقبل فقط . * إسم الفاعل يعبِّر عن الماضي؟ قد يعبر عن الماضي. الماضي قد يعبر عنه بالإضافة، الإضافة عامة تستعمل الماضي والحال والمستقبل. أنا ضاربُ زيد يعني ضربته، لكن ضاربٌ زيداً لا يمكن أن يكون للماضي . بالإضافة مطلقة قد تشمل الماضي والمستقبل، التنوين لا تشمل الماضي (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) هذا مستقبل لم يضفه، لم يجعل خليفة بعد. (أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ (10) إبراهيم) * لا يجوز أن يقال فاطرٌ السموات، فاطرِ السموات تنسحب على الماضي، غير محدودة بوقت معين؟ غير محددة. الإضافة عامة (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ (9) آل عمران) الإضافة عامة، التنوين مقيّد محدد بزمن معين. هنا قال (بِطَارِدِ) لا في الماضي ولا في المستقبل، لم يفعلها في الماضي ولا أفعلها في المستقبل. ولو قال وما أنا بطاردٍ خاص بالمستقبل، احتمال أنه فعلها. * (بِطَارِدِ)، التنوين كسرتين هل كسرة واحدة تغير المعنى لهذا الحد؟ هي ليست كسرتين هي في الكتابة كسرتين لكنها هي كسرة واحدة ونون ساكنة تلحق الآخر، هذه كتابة نون ساكنة تلحق الآخر لفظاً لا خطاًً دون توكيد. * هنا (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) وفي الشعراء في قصة نوح قال (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114)) كيف نفهم الذين آمنوا والمؤمنين؟ نفس القصة، الكلام في هود كان أسبق في الزمن لما هو في الشعراء. لو قرأنا القصتين في هود والشعراء سنرى أن الكلام في الشعراء على ما بعد ذلك كان الكلام في هود أسبق (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (27) هود) في الشعراء هددوه بالرجم (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116)) ، هذه مرحلة متأخرة، تلك كانت كلاماً (قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) هود) لم يهددوه برجم أما في الشعراء هددوه بالرجم بعد بداية الدعوة، إذن هؤلاء مؤمنين صبروا كل هذه المدة الطويلة. * وكأن (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) لحظة إيمانهم ودخولهم وحينما استمروا معه صاروا مؤمنين؟ (فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) الشعراء) هؤلاء ثبتوا مدة طويلة وصبروا ثباتهم وصبرهم وصدقهم دلالة على أنهم صادقين وثابتين في إيمانهم فاستحقوا الوصف بالإسم، تلك في مرحلة وهذه في مرحلة. هو آمن ثم استمر فبقي محافظاً عليه. * في تضعيف الآية قال (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) هود) لماذا أراكم؟ هم قالوا (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا) فقال (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ) . * مرة يأتي بضدها (فعُميت) ومرة يرد بالمثل (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ). في الأعراف قال (قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138)) لم يقل أراكم وفي النمل (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55)) لماذا اختلف التعبير؟ لو نقرأ ما ورد، نحن تعلمنا أن لا نقتطع الكلمة أو الجملة اقتطاعاً، في نوح دعاهم إلى ما يرى (أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) هود) دعاهم، إذن ذكر ما يراه كل واحد في الآخر في المعتقدات، (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) من قالها؟ قالها موسى لقومه بني إسرائيل بعدما أنجاهم وجاوزهم من البحر وأغرق آل فرعون قال ربنا (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) الأعراف) يريدون صنماً قال (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) هذا ليس نقاشاً. إذن لماذا أنجاهم وجاوز بهم البحر ما داموا يريدون أن يعبدوا الأصنام؟! ما الفرق بينهم وبين غيرهم ممن يعبدون الأصنام، هذه ليست مسالة رؤية، هذه فيها أمر فيه تحقيق، ثم هذا خطر جداً، هذا ارتداد، عبادة أصنام وشرك، ردة. * في النمل (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)! هؤلاء قوم لوط (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) النمل) ليس نقاشاً في فكرة وإنما فاحشة، ليس نقاشاً أخذ ورد وإنما هذا أمر ظاهر ليست كتلك أنه جاءهم بعقيدة هم يرون هذا وهو يرى هذا، هذا في أمر ظاهر فاحش تقرير أمر واقع لكن الملاحظ أنه قال (إنكم) في قوم موسى أكّدها وفي قوم لوط قال (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) ما قال (إنكم). في موسى (إنكم) وفي قوم لوط (بل أنتم) ما قال (إنكم) ليس فيها تأكيد * مع أن الموقفين واقعين بالفعل هذا تكلم عن حادثة فاحشة موجودة وموسى تحدث عن قومه؟ أي الأكبر جريمة ووزره أعظم المشرك أو الذي يعمل فاحشة؟ المشرك ، المسلم الذي يرتد أو الذي يعمل فاحشة؟ المسلم الذي يرتد، هؤلاء مؤمنين ويردون أن يعبدوا صنماً، (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ (48) النساء) هذا أمر أفظع وأعظم لأن فيه ردة ولذلك أكّد. ليس الأمران سواء. * لكن (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ (80) الأعراف)؟ لكنها تبقى فاحشة، المسلم قد يعمل فاحشة لكن لا يخرج من الملة لكن الذي يرتد يخرج من الملة، إذا عبد صنماً هذه أكبر. الأمر ليس سواء، هذه دقة في التعبير عجيبة ، تلك أكبر بكثير شرك وعبادة أصنام ورِدّة أما الفاحشة فليست بمنزلة تلك. هذه هي البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال، اختيارات عجيبة.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (وَيَا قَوْمِ لَا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أجْرِيَ إِلّاَ عَلَى اللَّهِ. .) . إن قلتَ: لمَ قال هنا حكايةً عن نوحٍ بلفظ " مالاً " وقاله بعدُ حكايةً عن هودٍ بلفظِ " أجراً "؟! قلتُ: توسعةً في التعبير عن المراد بمتساوييْن، ولأن قصَّةَ نوحٍ وقع بعدها " خزائنُ " والمالُ بها أنسَبُ. فإن قلتَ: لم قال في الأولى " ويا قوم " بالواو، وفي الثانية " يا قوم " بدونها؟ قلتُ: لطول الكلام، الواقع بين النداءين في قصة نوح، وقصر ما بينهما في قصة هود، فناسب ذكرُ الواو في الأول لتوصيل ما بعدها بما قَبْلَها.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن