سورة الرعد | الآية ٢٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

تفسير

٤٥ قولًا
١
عن مُغِيث بن سُمَيّ -من طريق حسان بن أبي الأشرس- قال: طوبى: شجرةٌ في الجنة، لو أنّ رجلًا رَكِب قَلُوصًا جذعًا أو جذعًة، ثم دار بها، لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يموت هَرِمًا، وما مِن أهل الجنة منزلٌ إلا غُصنٌ مِن تلك الشجرة مُتَدَلٍّ عليهم، فإذا أرادوا أن يأكلوا مِن الثمرة تَدَلّى إليهم، فيأكلون ما شاءوا، ويجيء الطيرُ فيأكلون منه قدِيدًا وشويًّا ما شاءوا، ثم يطيرُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص١٥٣، وسعيد بن منصور (١١٧٠ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏٩٨-٩٩، وهناد في الزهد (١٢٠)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٢٥، ٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ بنحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٥/٢٠٣-٢٠٤) بعضَ التفصيلات المروية في وصف شجرة طوبى مستندًا لعدم ثبوت أسانيدها، فقال: «وحكى الطبريُّ عن أبي هريرة، وعن مغيث بن سُمَيّ، وعتبة بن عبد يرفعه، أخبارًا مقتضاها أنّ هذه الشجرة ليس دار في الجنة إلا وفيها مِن أغصانها، وأنها تثمر ثياب أهل الجنة، وأنها تخرج منها الخيل بسُرُجِها ولُجُمها، ونحو هذا مما لم يثبت سنده».
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: حُسنى لهم، وهي كلمةٌ مِن كلام العرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: هذه كلمةٌ عربيةٌ، يقول الرجلُ: طوبى لك. أي: أصبتَ خيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢١.
٤
عن فَرْقَدٍ السَّبخيِّ، قال: أوحى اللهُ إلى عيسى ابن مريم في الإنجيل: يا عيسى، جِدَّ في أمري ولا تهْزِلْ، واسمع قولي وأَطِعْ أمري، يا ابنَ البِكْر البَتُول، إنِّي خلقتك مِن غير فحلٍ، وجعلتُك وأمَّك آيةً للعالمين، فإيّاي فاعبُد، وعَلَيَّ فتوكَّل، وخُذِ الكتاب بقوة. قال عيسى: أيْ ربِّ، أيَّ كتابٍ آخُذُ بقوة؟ قال: خذ كتاب الإنجيل بقوة، ففسِّره لأهل السُّريانية، وأخبِرهم أنِّي أنا الله لا إله إلا أنا الحيُّ القيومُ البديعُ الدائمُ الذي لا أزول، فآمِنوا بالله ورسوله النبيَّ الأُمِّيِّ الذي يكون في آخر الزمان، فصدِّقوه، واتَّبِعوه، صاحب الجمل والمِدرعة والهِراوة والتاج، الأكْحَلِ العين، المقرون الحاجبين، صاحب الكساء، الذي إنّما نسْلُه مِن المباركة -يعني: خديجة-، يا عيسى، لها بيت مِن لؤلؤ من قَصَبٍ مُوصَل بالذهب، لا يُسْمَع فيه أذًى ولا نَصَبٌ، لها ابنةٌ -يعني: فاطمة-، ولها ابنان يُستشهدان -يعني: الحسن، والحسين-، طُوبى لِمَن سمِع كلامَه، وأدرك زمانَه، وشهِد أيّامه. قال عيسى: يا ربِّ، وما طوبى؟ قال: شجرةٌ في الجنة، أنا غرستها بيَدَيَّ، وأسكنتُها ملائكتي، أصلها مِن رضوان، وماؤها مِن تسنيمٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
قال الربيع: هو البُستان، بلغة الهند١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣١٦.
٦
عن شِمْر بن عطية -من طريق العلاء- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: هي شجرةٌ في الجنة يُقال لها: طُوبى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٤.
٧
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم﴾، يعني: حُسْنى لهم، وهي بلغة العرب. وطوبى: شجرة في الجنة، لو أنّ رجلًا ركب فَرَسًا أو نَجِيبَةً، وطاف على ساقها؛ لم يبلغ المكانَ الذي ركب منه حتى يقتله الهَرَم، ولو أنّ طائرًا طار مِن ساقها لم يبلغ فرعها حتى يقتله الهرم، كلُّ ورقة منها تُظِلُّ أُمَّةً مِن الأمم، على كل ورقة منها مَلَك يذكر الله تعالى، ولو أنّ ورقة منها وُضِعَتْ في الأرض لأضاءت الأرضَ نورًا كما تضيء الشمسُ، تحمل هذه الشجرة لهم ما يشاءون مِن ألوان الحُلِيِّ والثمار غير الشراب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٧.
٨
عن سعيد بن مسْجوحٍ -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: طوبى: اسمُ الجنة، بالهندية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
عن حماد -من طريق علي بن جرير- قال: شجرة في الجنة، في دار كُلِّ مؤمن غُصْنٌ منها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٧. وحماد هنا لعله حماد بن سلمة، قال ابن حبان في كتابه الثقات ٨‏/‏٤٦٤ (١٤٤٤٧): عليّ بن جرير من أهل أبيورد، يروي عن حَمّاد بن سَلمَة وابن المبارك.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٥/٢٠٣) على القول بأنّ طوبى اسم شجرة في الجنة بقوله: «وبهذا تواترت الأحاديث، قال رسول الله ﷺ: «طوبى: شجرة في الجنة، يسير الراكب المُجِدُّ في ظلها مائة عام لا يقطعها، اقرؤوا إن شئتم: ﴿وظل ممدود﴾ [الواقعة:٣٠]»». وذكر ابنُ كثير (٨/١٤٢) قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة: فرح وقُرة عين. وقول عِكْرِمة: نعم ما لهم. وقول الضحاك: غبطة لَهُم. وقول إبراهيم النَّخعي: خير لهم. وقول قتادة: هي كلمة عربية، يقول الرجل: طوبى لك، أي: أصبت خيرًا. وقال في رواية: ﴿طُوبى لَهُمْ﴾: حسنى لهم، ثم علَّق عليها بقوله: «وهذه الأقوال شيء واحد، لا منافاة بينها».
١٠
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وحُسنُ مآبٍ﴾، قال: حُسنُ مَرْجعٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس- قال: ﴿وحسن مآب﴾، قال: حسن مَرْجِع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ١‏/‏١٤٠-١٤١ (٣٢٧).
١٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وحُسنُ مآب﴾، قال: حُسنُ مُنقَلَب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٩.
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وحُسنُ مآب﴾، قال: حُسنُ مُنقَلَب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وحسن مآب﴾، يعني: وحسن مَرْجِع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٧.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: طوبى: اسمُ الجنة، بالحَبَشِيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق موسى بن سالم- قال: طوبى: اسم شجرة في الجنةِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٣-٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٧
عن أبي أُمامة الباهِلِيِّ -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: ﴿طوبى﴾: شجرة في الجنة، ليس فيها دارٌ إلا فيها غُصْنٌ منها، ولا طير حَسَن إلا وهو فيها، ولا ثمرة إلا وهي فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١‏/‏١٤١ (٣٢٨).
١٨
عن سعيد بن جبيرٍ، قال: طوبى: اسم الجنةِ، بالهندية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٩
عن سعيد بن جبيرٍ، قال: طوبى: اسم الجنةِ، بالحبشِيَّة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣١٦.
٢٠
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿طوبى لهم﴾، قال: غِبْطَةٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢١
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: الخيرُ والكرامةُ الذي أعطاهم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢١-٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿طوبى لهم﴾، قال: الجنَّة١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٥٣.
٢٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿طوبى لهم﴾، قال: غِبطَةٌ لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي جَرَّةَ- قال: طوبى: شجرةٌ في الجنة، حمْلُها أمثال ثُدِيِّ النساء، فيه حُلَلُ أهل الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٣٣٢ (٥٦)- من طريق ابن أبي جرة. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: الجنةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ١‏/‏١٤٠-١٤١ (٣٢٧) من طريق قيس، وابن جرير ١٣‏/‏٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿طوبى لهم وحسن مآب﴾، قال: الخير١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٣٦.
٢٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن نافع- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: نِعْم ما لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه هنّاد (١٢١)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٢٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: الجنَّةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٣.
٢٩
عن خالد بن مَعْدان، قال: إنّ في الجنة شجرةً يُقال لها: طوبى، ضُرُوعٌ كلُّها، تُرْضِع صبيان أهل الجنة، فمَن مات مِن الصبيان الذين يرضعون رَضع مِن طوبى، وإنّ سِقْطَ المرأة يكون في نهر من أنهار الجنة يتقلَّب فيه حتى تقوم القيامة، فيُبعث ابن أربعين سنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في العزاء، وابن أبي حاتم.
٣٠
عن محمد بن سيرين، قال: طوبى شجرةٌ في الجنة أصلُها في حُجْرَةِ عليٍّ، وليس في الجنة حُجْرَةٌ إلا وفيها غصنٌ مِن أغصانها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣١
عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق جعفر- قال: طوبى شجرةٌ في الجنة، كلُّ شجرةٍ في الجنة منها، أغصانُها مِن وراء سور الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٢
عن أبي جعفر الباقر – من طريق رجل مِن أهل الشام- قال: إنّ ربَّك أخذ لؤلؤة فوضعها، ثم دمْلَجَها١، ثم فرشها وسط الجنة، ثم قال لها: امْتَدِّي حتى تَبْلُغي مرْضاتي. ففَعَلَتْ، ثم أخذ شجرةً فغرسها وسط اللؤلؤة، ثم قال لها: امْتَدِّي حتى تبلغي مرضاتي. ففعَلَتْ، فلمّا اسْتَوَتْ تفجَّرت مِن أصولها أنهارُ الجنة، وهي طُوبى٢
التخريج
  1. ١دملج الشيء: إذا سواه وأحسن صَنعته. النهاية (دملج).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٥ عن أبي صالح، عن معاوية، عن بعض أهل الشام. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن أبي جعفر.
٣٣
عن وهْبِ بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِلٍ- قال: إنّ في الجنة شجرةً يُقال لها: طُوبى، يسيرُ الراكبُ في ظِلّها مائة عامٍ لا يقطعها؛ وزهرها رِياطٌ١، وورقها بُرُودٌ٢، وقُضْبانها عَنبَرٌ، وبَطْحاؤُها ياقوتٌ، وتُرابها كافورٌ، ووَحْلُها مِسْكٌ، يخرج مِن أصلها أنهار الخَمْر واللَّبَن والعَسَل، وهي مجلِسٌ مِن مجالس أهل الجنة، ومُتَحَدَّثٌ بينهم، فبينما هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكةٌ مِن ربهم يقُودون نُجُبًا مَزْمُومةً بسلاسل مِن ذهبٍ، وُجُوهُها كالمصابيح مِن حُسْنِها، ووَبَرُها كخَزِّ المِرْعِزّى٣ مِن لِينه، عليها رِحالٌ ألواحها مِن ياقوتٍ، ودُفوفها مِن ذهب، وثيابها مِن سُندُس وإستبرق، فيُنِيخُونها، ويقولون: ربُّنا أرْسَلَنا إليكم لِتَزُورُوه. فيركبونها، فهي أسرع مِن الطائر، وأَوْطَأ مِن الفِراش، نُجُبًا مِن غير مَهَنة، يسيرُ الرجل إلى جنب أخيه وهو يُكَلِّمه ويناجيه، لا تُصِيب أُذُنُ راحلةٍ منها أُذُنُ صاحبتها، ولا بَرْكُ٤ راحلةٍ بَرْك صاحبتها، حتى إنّ الشجرة لَتَتَنحّى عن طُرُقهم؛ لِئَلّا تُفَرِّق بين الرجل وأخيه، فيأتون إلى الرحمن الرحيم، فيُسْفِر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه، فإذا رأوه قالوا: اللهمَّ، أنت السلام، ومنك السلام، وحُقَّ لك الجلال والإكرام. ويقول عز وجل عند ذلك: أنا السلامُ، ومِنِّي السلامُ، وعليكم حَقَّتْ رحمتي ومَحَبَّتي، مرحبًا بعبادي الذين خَشَوْني بالغيب، وأطاعوا أمري. فيقولون: ربَّنا، إنّا لم نعبدك حقَّ عبادتك، ولم نقْدُرك حقَّ قدرك، فأْذَن لنا في السجود قُدّامك. فيقول الله عز وجل: إنّها ليست بدار نَصَب ولا عبادةٍ، ولكنها دارُ مُلْكٍ ونعيمٍ، وإنِّي قد رفعتُ عنكم نَصَب العبادة، فسلُوني ما شئتم، فإنّ لِكُلِّ رجلٍ منكم أُمنِيَّته. فيسألونه، حتى إنّ أقصرهم أُمْنِيَّة لَيقول: ربِّ، تنافسَ أهلُ الدنيا في دنياهم، فتَضايقوا فيها، ربِّ، فآتِني كلَّ شيءٍ كانوا فيه مِن يوم خلقتها إلى أن انتَهَتِ الدنيا. فيقول الله عز وجل: لقد قَصَرَتْ بك أُمْنيَّتُك، ولقد سألتَ دون منزلتك، هذا لك مِنِّي، وسأُتحِفُك بمنزلتي؛ لأنّه ليس في عطائي نَكَدٌ ولا تَصْرِيدٌ٥. ثم يقول: اعرضوا على عبادي ما لم تَبْلُغ أمانيُّهم، ولم يخطر لهم على بال. فيعْرِضون عليهم حتى تَقْصُر بهم أمانيُّهم التي في أنفسهم، فيكون فيما يَعْرضون عليهم براذينُ مُقرَّنةٌ، على كلِّ أربعةٍ منهم سريرٌ مِن ياقوتة واحدةٍ، على كلٍّ منها قُبّةٌ مِن ذهبٍ مُفَرَّغة، في كلّ قُبَّةٍ منها فُرشٌ مِن فُرُش الجنة مُظاهرةٌ، في كلِّ قبة منها جاريتان مِن الحور العين، على كلِّ جارية مِنهُنَّ ثوبان مِن ثياب الجنة، وليس في الجنة ألوانٌ إلا وهو فيهما، ولا ريحٌ طيبةٌ إلا وقد عَبِقتا به، يَنفُذ ضوءُ وجوههما غِلَظَ القُبَّة، حتى يَظُنَّ مَن يراهما أنّهما مِن دون القُبَّة، يرى مُخُّهما مِن فوق سُوقِهما كالسِّلك الأبيض مِن ياقوتة حمراء، يَرَيان له مِن الفضل على صحابته كفضل الشمس على الحجارة أو أفضل، ويرى هو لهما مثل ذلك، ثم يدخل إليهما فيُحَيِّيانِه ويُقَبِّلانه ويُعانِقانِه، ويقولان له: واللهِ، ما ظننّا أنّ اللهَ يخلق مثلك. ثم يأمر الله الملائكةَ، فيسيرون بهم صفًّا في الجنة، حتى ينتهي كلُّ رجلٍ منهم إلى منزلته التي أُعِدَّت له٦
التخريج
  1. ١ريط: كل ثوب رقيق لين. النهاية (ريط).
  2. ٢البرد: نوع من الثياب معروف، والجمع أبراد وبرود. والبردة: الشملة المخططة. النهاية (برد).
  3. ٣المَرْعِزّى: الزغب الذي تحت شعر العنز. لسان العرب (رعز).
  4. ٤البَرْك: الصدر، وقيل: هو ما ولى الأرض من جلد صدر البعير إذا برك. لسان العرب (برك).
  5. ٥التصريد في العطاء: تقليله. لسان العرب (صرد).
  6. ٦أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٥-٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٤
عن أبي صالحٍ باذام -من طريق الأعمش- قال: طُوبى: شجرةٌ في الجنَّة، لو أنّ راكبًا ركب حُقَّة أو جَذَعةً فأطافَ بها ما بلغ الموضعَ الذي رَكِب فيه حتى يقتُله الهَرَمُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٩٩، ٥٤٤.
٣٥
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «طُوبى شجرةٌ في الجنة، غَرَسَها اللهُ بيده، ونفخ فيها مِن رُوحِه، وإنّ أغصانها لَتُرى مِن وراء سُورِ الجنة، تُنبِتُ الحُلِيَّ، والثمارُ مُتَهَدِّلَةٌ على أفواهِها»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال المناوي في التيسير ٢‏/‏١٢٠: «إسناده ضعيف».
٣٦
عن عبد الله بن عمر، قال: ذُكِر عندَ النبيِّ ﷺ طُوبى، فقال النبيُّ ﷺ: «يا أبا بكرٍ، هل بلغك طُوبى؟». قال: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: «طُوبى شجرةٌ في الجنَّة لا يعلمُ طولها إلا الله، فيسير الراكبُ تحت غُصْنٍ مِن أغصانها سبعين خريفًا، ورقُها الحُلَلُ، يقع عليها الطيرُ كأمثال البُخْتِ». قال أبو بكر: إنّ ذلك الطيرَ ناعِمٌ! قال: «أنعمُ مِنه مَن يأكله، وأنت منهم، يا أبا بكر، إن شاء الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه الآجري في الشريعة ٢‏/‏١٠٣٨ (٦٢٥)، وابن بطة في الإبانة الكبرى ٧‏/‏٨٦-٨٨ (٦٥)، من طريق عبد الله بن زياد القرشي، عن زرعة بن إبراهيم، عن نافع، عن ابن عمر به. وضعّفه الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٥١ (٢٥١٤) ضمنًا، فقال: «عبدالله بن زياد وهو الفلسطيني، تكلَّم فيه ابن حبان، وساق له حديثًا آخر، وقال: ليس هذا من أحاديث رسول الله ﷺ. و ساق له الحافظ في اللسان حديثًا ثالثًا مِن طريق أبي نعيم بإسناده عنه به، و قال: قال أبو نعيم: الحَمْل فيه على عبد الله بن زياد».
٣٧
عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «طُوبى شجرةٌ غَرَسَها اللهُ بيده، ونفخ فيها مِن روحه، تنبتُ بالحُلِيِّ والحُلَلِ، وإنّ أغصانَها لَتُرى مِن وراءِ سُور الجنةِ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٨. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٢٨٨. قال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏٢٩٤ (٣٨٣٠): «موضوع».
٣٨
عن عُتْبةَ بن عبد، قال: جاء أعرابِيٌّ إلى النبي ﷺ، فقال: ما حوضك الذي تَحَدَّثُ عنه؟ فقال: «هو كما بين صنعاء إلى بُصْرى، ثم يُمِدُّني الله بكُراعٍ١ لا يَدري بشرٌ مِمَّن خُلِق أيَّ طَرَفَيْه». فقال الأعرابيُّ: فيها فاكهةٌ؟ قال: «نعم، فيها شجرةٌ تُدْعى طُوبى، هي تُطابِقُ الفردوسَ». قال: أيَّ شجر أرْضِنا تُشبه؟ قال: «ليس تُشبهُ شيئًا مِن شجر أرضك، ولكن أتيتَ الشام؟». قال: لا. قال: «فإنّها تُشبِهُ شجرةً بالشّامِ تُدْعى الجَوْزَةَ، تنبُتُ على ساقٍ واحدةٍ، ثم ينتشرُ أعلاها». قال: ما عِظَمُ أصلِها؟ قال: «لو ارْتَحَلْتَ جَذَعةً مِن إبل أهلك ما أحَطْتَ بأصْلِها حتى تنكسر تَرْقُوتاها هَرَمًا». قال: فهل فيها عِنبٌ؟ قال: «نعم». قال: ما عِظَمُ العُنقود منه؟ قال: «مسيرة شهرٍ للغُرابِ الأبْقَع»٢
التخريج
  1. ١الكراع هنا: طرف من ماء الجنة. النهاية ٤‏/‏١٩٥.
  2. ٢أخرجه أحمد ٢٩‏/‏١٩١-١٩٢ (١٧٦٤٢)، وابن حبان ١٤‏/‏٣٦١ (٦٤٥٠)، ١٦‏/‏٤٣٢-٤٣٣ (٧٤١٦)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٢٨. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٢٨٩، جميعهم بنحوه. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤١٣-٤١٤ (١٨٧٢٧): «رواه الطبراني في الأوسط... ، وفي الكبير، وأحمد باختصار عنهما، وفيه عامر بن البكالي، وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يُجَرِّحه ولم يُوَثِّقه، وبقية رجاله ثقات».
٣٩
عن أبي سعيد الخدريِّ، عن رسول الله ﷺ، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، طوبى لِمَن رآك وآمَن بك؟ قال: «طوبى لِمَن رآني وآمن بي، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني». قال رجلٌ: وما طوبى؟ قال: «شجرةٌ في الجنة مسيرة مائة عامٍ، ثيابُ أهل الجنةِ تخرُجُ من أكمامِها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٨‏/‏٢١١ (١١٦٧٣) واللفظ له، وابن حبان ١٦‏/‏٢١٣ (٧٢٣٠)، ١٦‏/‏٤٢٩ (٧٤١٣)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٢٩. قال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٤٦-٤٧ (٨٤): «هذا حديث حسن». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏١٢٠: «إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٦٣٩ (١٩٨٥): «هذا سند لا بأس به في الشواهد».
٤٠
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم مِن أحد يدخُلُ الجنةَ إلا انطُلِق به إلى طوبى، فتَفْتَحُ له أكمامَها، فيأخذُ مِن أيِّ ذلك شاء؛ إن شاء أبيض، وإن شاء أحمر، وإن شاء أخضر، وإن شاء أصفر، وإن شاء أسود، مثل شَقائقِ النُّعمانِ١ وأرقّ وأَحْسَن»٢
التخريج
  1. ١هو هذا الزهر الأحمر المعروف. النهاية (شقق).
  2. ٢أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص١٣١ (١٤٧). وأورده الضياء المقدسي في صفة الجنة ص١١٥ (١٠٤)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام الأسود، قال: سمعت أبا أمامة به. قال ابن كثير في النهاية ٢٠‏/‏٣٣٢ عن رواية ابن أبي الدنيا: «غريب حسن».
٤١
عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الرَّجُلَ إذا نَزَعَ ثمرة مِن الجنة عادت مكانها أخرى»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٤٩٦ (٨٣٩٠) مطولًا، والضياء المقدسي في صفة الجنة ص٩٦ (٧٤) واللفظ له، والثعلبي ٨‏/‏٣٤٤. قلنا: فيه سعيد بن يوسف، وهو الرحبي الدمشقي أو الحمصي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٤٢٥): «ضعيف». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤١٤ (١٨٧٣١): «رواه الطبراني، والبزار، إلا أنه قال: عيد في مكانها مثلاها. ورجال الطبراني وأحد إسنادَيِ البزار ثقات». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٢٨٣: «رواه الطبراني، وكذا الحاكم، والبزار، بأسانيد بعضها صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏١٣٨ (٣١٤٦): «ضعيف».
٤٢
عن وهب بن مُنَبِّه، عن محمد بن علي بن الحسين ابن فاطمة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة شجرة يقالُ لها: طُوبى، لو سَخَّر الراكبُ الجوادَ أن يسير في ظلِّها لسار فيه مائة عام قبل أن يقطعه، وورقُها بُرُودٌ خُضْرٌ، وزهرُها رِياطٌ صُفْرٌ، وأَقْناؤُها سندسٌ وإستبرقٌ، وثمرُها حُللٌ خضرٌ، وصمغُها زنجبيلٌ وعسلٌ، وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزُمُرّدٌ أخضرُ، وتُرابُها مِسْكٌ وعَنبَرٌ وكافورٌ أصفرُ، وحشيشُها زعفرانٌ مُونِعٌ١ والألَنْجُوجُ٢، يأْجُجان٣ مِن غير وقودٍ، ينفجرُ مِن أصلها أنهارٌ؛ السلسبيل والمَعين في الرحيق، وظلها مجلِسٌ مِن مجالس أهل الجنة يألفونه، ومتحدَّث يجمعهم، ...»٤
التخريج
  1. ١أينع الثمر فهو مُونع: إذا نضج. النهاية (ينع).
  2. ٢الألنجوج: هو العود الذي يُتَبخر به. النهاية (ألنجوج).
  3. ٣الأَجُوج: المضيء. لسان العرب (أجج).
  4. ٤جزء من حديث طويل، وسيرد بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر:٣٤]. والحديث أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى ٧‏/‏٨١-٨٦ (٦٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة ٢‏/‏٢٤٢-٢٤٨ (٤١١) وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم من وجه آخر. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٣٠٨ (٥٧٤١): «رواه ابن أبي الدنيا وأبو نعيم هكذا معضلا ورفعه منكر». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٤٥٩: «وهذا سياق غريب، وأثر عجيب ولبعضه شواهد» ثم ساق بعض الأحاديث التي تشهد لبعض ما فيه. وقال في البداية والنهاية ٢٠‏/‏٤١٠.: «وهذا مرسل ضعيف غريب جدًّا، وفيه ألفاظ منكرة، وأحسن أحواله أن يكون من بعض كلام التابعين، أو من كلام بعض السلف، فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعًا، وليس كذلك».
٤٣
عن أبي هريرة -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: ﴿طُوبى﴾: شجرةٌ في الجنة، يقولُ الله لها: تَفَتَّقِي لعبدي عمّا شاء. فتَتَفَتَّق له عن الخيل بسُرُوجِها ولُجُمِها، وعن الإبل برحالها وأزِمَّتِها، وعما شاء مِن الكسوةِ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٣٦، وابن أبي الدنيا (٥٥)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في صفةِ الجنةِ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب﴾، قال: لَمّا خلق الله الجنَّة وفَرَغ منها قال: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصّالحات طُوبى لهُم وحُسنُ مآبٍ﴾. وذلك حينَ أعْجَبَتْهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٢٣.
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: فَرَحٌ، وقُرَّةُ عينٍ١