تفسير
٢٠ قولًاعن معاوية بن قُرَّة، قال: إنّ البقعة التي يصلي عليها المؤمن تبكي عليه إذا مات، وبحذائها من السماء. ثم قرأ: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾١
عن داود بن قيس، قال: سمعتُ ابنَ كعب يقول: إنّ الأرض لتبكي مِن رجل، وتبكي على رجل؛ تبكي لِمَن كان يعمل على ظهرها بطاعة الله تعالى، وتبكي مِمَّن يعمل على ظهرها بمعصية الله تعالى، قد أثقلها. ثم قرأ: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين﴾١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: هي بقاع المؤمن التي كان يُصَلّي فيها مِن الأرض، تبكي عليه إذا مات، وبقاعه من السماء التي يُرفع فيها عمله١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: هم كانوا أهونَ على الله مِن ذلك. قال: وكذلك المؤمن، تبكي عليه بقاعه التي كان يُصَلِّي فيها مِن الأرض، ومصعَد عمله مِن السماء١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ وذلك أنّ المؤمن إذا مات بكى عليه معالِمُ سجوده مِن الأرض، ومَصْعَد عمله مِن السماء أربعين يومًا وليلة، ويبكيان على الأنبياء ثمانين يومًا وليلة، ولا يبكيان على الكافر، فذلك قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ لأنهم لم يُصلّوا لله في الأرض، ولا كانت لهم أعمال صالحة تصعد إلى السماء لكفرهم، ﴿وما كانُوا مُنْظَرِينَ﴾ لم يناظروا بعد الآيات التسع حتى عُذِّبوا بالغرق١
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما مِن مؤمن إلا وله بابان: باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه». فذلك قوله: ﴿فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين﴾١، وفي لفظ أبي يعلى: «ما من عبد إلا وله في السماء بابان؛ باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزْقه، فإذا مات فَقَداه، وبَكَيا عليه». وتلا هذه الآية: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾. وذَكَر: أنهم لم يكونوا يعملون على وجه الأرض عملًا صالحًا تبكي عليهم، ولم يصعد لهم إلى السماء مِن كلامهم ولا من عملهم كلام طيّب ولاعمل صالح، فتَفْقِدهم فتبكي عليهم٢
عن شُرَيْح بن عبيد الحضرمي مرسلًا، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، ألا لا غُربة على مؤمن، ما مات مؤمن في غُربة غابتْ عنه فيها بواكيه، إلا بَكتْ عليه السماء والأرض». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِين﴾. ثم قال: «إنهما لا يبكيان على كافر»١
عن علي بن أبي طالب -من طريق المسيَّب بن رافع- قال: إنّ المؤمن إذا مات بكى عليه مُصلّاه مِن الأرض، ومَصْعَد عمله من السماء. ثم تلا: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾١
عن عباد بن عبد الله، قال: سأل رجل عليًّا: هل تبكي السماءُ والأرضُ على أحد؟ فقال: إنه ليس من عبد إلا له مُصلًّى في الأرض، ومَصْعَد عمله في السماء، وإنّ آل فرعون لم يكن لهم عملٌ صالحٌ في الأرض، ولا مَصْعَدٌ في السماء١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ الآية، قال: ذلك أنّه ليس على الأرض مؤمن يموت إلا بكى عليه ما كان يصلّي فيه مِن المساجد حين يَفْقده، وإلا بكى عليه من السماء الموضع الذي كان يُرفع منه كلامه، فذلك قوله لأهل معصيته: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِين﴾؛ لأنهما يبكيان على أولياء الله١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- أنه سُئل عن قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ هل تبكي السماء والأرض على أحد؟ قال: نعم، إنه ليس أحد مِن الخلائق إلا له باب في السماء، منه ينزل رزْقه، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأُغلق بابه في السماء؛ فقَدَه، فبكى عليه، وإذا فقَدَه مصلاه من الأرض التي كان يصلّي فيها ويذكر الله فيها بكتْ عليه، وإنّ قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يكن يصعد إلى الله منهم خير، فلم تبكِ عليهم السماء والأرض١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنّ الأرض لتبكي على المؤمن أربعين صباحًا. ثم قرأ: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾١
عن أنس بن مالك -من طريق يزيد الرّقّاشي- قال: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، للمؤمن بابان في السماء؛ أحدهما يصعد منه عمله، والآخر ينزل منه رزْقه، فإذا مات بَكَيا عليه١
عن سعيد بن جُبير، ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: لم تبكِ عليهم السماءِ؛ لأنهم لم يكونوا يُرفع لهم فيها عمل صالح، ولم تبكِ عليهم الأرض؛ لأنهم لم يكونوا يعملون فيها بعملٍ صالح١
عن سعيد بن جُبير -من طريق قتادة- أنه كان يقول: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ إنّ بقاع الأرض التي كان يصعد عمله منها إلى السماء تبكي عليه بعد موته. يعني المؤمن١
عن سعيد بن جُبير -من طريق المنهال بن عمرو- في قوله: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾، قال: يبكي على المؤمن من الأرض مُصلّاه، ويبكي عليه من السماء مَصْعَد عمله١
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: ما مات مؤمن إلا بكتْ عليه السماء والأرض أربعين صباحًا. فقيل له: تبكي؟! قال: تعجب! وما للأرض لا تبكي على عبدٍ كان يعمُرها بالركوع والسجود، وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره دويّ كدويّ النّحل!١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، يقول: لا تبكي السماء والأرض على الكافر، وتبكي على المؤمن الصالح معالمه من الأرض، ومقرّ عمله من السماء١
قال سفيان بن عُيَينة: حدثني إنسان لا أدري مَن هو، عن الحسن، في قوله: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين﴾، قال: لم تبكيا على أحد١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُريْج- في قوله تعالى: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: بكاء السماء حُمرة أطرافها١