قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾ من اللوح المحفوظ ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قبل أن تعملونها١٢
٣
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، قال: «هي أعمال أهل الدنيا؛ الحسنات والسيئات، تنزل من السماء كل غداة وعشيِّة، ما يصيب الإنسان في ذلك اليوم أو الليلة؛ الذي يُقتل، والذي يَغرق، والذي يقع من فوق بيت، والذي يتردّى من فوق جبل، والذي يقع في بئر، والذي يُحرق بالنار، فيحفظون عليه ذلك كلّه، فإذا كان العشيُّ صعدوا به إلى السماء، فيجدونه كما في السماء مكتوبًا في الذِّكْر الحكيم»١
٤
عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أول شيء خلَق الله القلم، فأخذه بيمينه، وكلتا يديه يمين، فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول؛ بِرٍّ أو فجور، رطبٍ أو يابس، فأحصاه عنده في الذّكر». وقال: «اقرؤوا إنْ شئتم: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، فهل تكون النّسخة إلا من شيء قد فُرِغ منه؟»١
٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَمي- قال: إنّ لله ملائكة ينزلون في كلّ يوم بشيءٍ يكتبون فيه أعمالَ بني آدم١
٦
عن عبد الله بن عباس، أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، فقال: إنّ أول ما خَلَق الله القلمَ، ثم خَلَق النّون -وهي الدواة-، ثم خَلق الألواح، فكَتب الدنيا وما يكون فيها حتى تفنى؛ من خلْق مخلوق، وعملٍ معمول؛ من بِّرٍ أو فجور، وما كان من رزقٍ؛ حلال أو حرام، وما كان مِن رطبٍ ويابس، ثم ألزم كلَّ شيء من ذلك شأنه؛ دخوله في الدنيا متى، وبقاؤه فيها كم، وإلى كم يفنى، ثم وكَّل بذلك الكتاب الملائكة، ووكَّل بالخلْق ملائكة، فتأتي ملائكة الخلْق إلى ملائكة ذلك الكتاب، فيستنسخون ما يكون في كلِّ يوم وليلة، فيقسمونه على ما وُكِّلوا به، ثم يأتون إلى الناس فيحفظونهم بأمر الله، ويسوقونهم إلى ما في أيديهم مِن تلك النسخ. فقام رجل، فقال: يا ابن عباس، ما كُنّا نرى هذا تكتبه الملائكة في كل يوم وليلة. فقال ابن عباس: ألستم قومًا عَربًا؟! ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، هل يُستنسخ الشيء إلا مِن كتاب؟!١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ثابت الثُّمالِيّ- قال: إنّ الله خَلق النّون، وهي الدواة، وخَلَق القلم فقال: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة؛ من عملٍ معمول بِرٍّ أو فجور، أو رزق مقسوم حلال أو حرام. ثم ألزم كلّ شيء من ذلك شأنه؛ دخوله في الدنيا، ومقامه فيها كم، وخروجه منها كيف، ثم جعل على العباد حفظة، وعلى الكتاب خُزّانًا، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخُزّان عمل ذلك اليوم، فإذا فني ذلك الرزق وانقطع الأمر وانقضى الأجل، أتَت الحفَظةُ الخزنةَ يطلبون عمل ذلك اليوم، فتقول لهم الخزنة: ما نجد لصاحبكم عندنا شيئًا. فترجع الحَفَظة، فيجدونهم قد ماتوا. قال ابن عباس: ألستم قومًا عَربًا؟! تسمعون الحَفَظة يقولون: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل؟!١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق المعتمر بن سليمان، عن عطاء بن السائب، عن مقسم- قال: أول ما خلَق الله القلم، فتصوَّر قلمًا مِن نور، فقيل له: اجْرِ في اللوح المحفوظ. قال: يا ربّ، بماذا؟ قال: بما يكون إلى يوم القيامة. فلمّا خلَق الله الخلْق وكَّل بالخلْق حَفَظةً يحفظون عليهم أعمالهم، فلمّا قامت القيامة عُرِضتْ عليهم أعمالهم، وقيل: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، عُرض بالكتابين فكانا سواء. قال ابن عباس: ألستم عَربًا؟! هل تكون النّسخة إلا من كتاب؟!١
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق زائدة، عن عطاء، عن مقسم- في قوله: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ﴾ قال: هو أمُّ الكتاب، فيه أعمال بني آدم، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قال: هم الملائكة، يستنسخون أعمال بني آدم١
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن مقسم- قال: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، تستنسخ الحَفَظة مِن أُمِّ الكتاب ما يعمل بنو آدم، فإنّما يعمل الإنسانُ على ما استنسخ الملَك مِن أُمِّ الكتاب١
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن عطاء بن السائب، عن مقسم- قال: كل شيء فهو مكتوب عند الله في أُمِّ الكتاب، فيُحصي عليهم الحفَظَةُ ما يعملونه، ثم ينسخونه من أم الكتاب، فذلك قوله: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ﴾١
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم، عن مقسم- ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ﴾ قال: الكتاب: الذّكر، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قال: نستنسخ الأعمال١٢
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، قال: إنّ الله وكَّل ملائكة يستنسخون من ذلك الكتاب كلّ العام في رمضان ليلة القدر، ما يكون في الأرض مِن حَدَثٍ إلى مثلها من السنة المقبلة، فَيُعارِضُونَ١ به حفظة الله على العباد عشيّة كلّ خميس، فيجدون ما رَفع الحفظة موافقًا لِما في كتابهم ذلك، ليس فيه زيادة ولا نقصان٢
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾: نكتب١