عن أبي ذرٍّ، قال: ركِب النبي ﷺ حمارًا، وأرْدَفَني خلفَه، فقال: «يا أبا ذُرٍّ، أرأيتَ إن أصاب الناسَ جُوعٌ شديدٌ لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «تَعَفَّفْ، يا أبا ذرٍّ، أرأيتَ إن أصاب الناسَ موتٌ شديدٌ يكونُ البيتُ فيه بالعبد١؟». يعني: القبر، قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «اصبِر، يا أبا ذرٍّ، أرأيتَ إن قتل الناسُ بعضَهم بعضًا حتى تَغْرَقَ حجارةُ الزيتِ٢ من الدماء كيف تصنع؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «اقعُد في بيتك، وأغْلِقْ عليك بابك». قلت: فإن لم أُتْرَكْ؟ قال: «فأْتِ مَن أنت مِنهم، فكُن فيهم». قلتُ: فآخُذُ سلاحي؟ قال: «إذن تُشاركهم فيما هم فيه، ولكنْ إن خَشِيتَ أن يردَعَك شُعاعُ السيفِ فألقِ طرف ردائِك على وجهِك؛ كي يَبُوءَ بإثمِه وإثمِك فيكون من أصحاب النار»٣
٢
عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنها ستكون فتن، ألا ثُمَّ تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها. ألا، فإذا نزلت أو وقعت، فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه»، قال فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: «يعمد إلى سيفه فيدق على حدِّه بحجر، ثم لينجُ إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟» قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أُكْرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين، أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: «يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار»١
٣
عن خالد بن عُرفُطة، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا خالد، إنّه سيكون بعدي أحداث وفتن واختلاف، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعلْ»١
٤
عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «تكونُ فتنة النائمُ فيها خيرٌ من المضطجع، والمضطجع خير من القاعد، والقاعد خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، قتلاها كلها في النار». قلت١: يا رسول الله، فبم تأمرني إن أدركتُ ذلك؟ قال: «ادخل بيتك». قلت: أفرأيتَ إن دخل عَلَيَّ؟ قال: «قُلْ: بُؤ بإثمي وإثمك. وكن عبد الله المقتول»٢
٥
عن خباب بن الأرَتِّ، عن رسول الله ﷺ: أنّه ذكر فتنةً، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، فإن أدركت ذلك فكن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل١
٦
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيعجز أحدكم إذا أتاه الرجل يقتله أن يقول هكذا -وقال بإحدى يديه على الأخرى-، فيكون كالخَيِّرِ من ابنَي آدم، وإذا هو في الجنة، وإذا قاتلُه في النار»١
٧
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «قَتْلُ الصَّبْرِ لا يَمُرُّ بذنب إلا محاه»١
٨
عن رِبْعِي، قال: كُنّا في جنازة حذيفة، فسمعت رجلًا يقول: سمعتُ هذا يقول في ناس مما سمعت من رسول الله ﷺ: «لَئِن اقتَتَلتم فلَأَنظُرَنَّ أقصى بيت في داري فلَأَلِجَنَّه، فلَئِن دُخِل عَلَيَّ فلَأقولَنَّ: ها، بُؤْ بإثمي وإثمك. فأكون كخير ابني آدم»١
٩
عن حذيفة بن اليمان أنّه قيل له: ما تأمرنا إذا اقتتل المُصَلُّون؟ قال: آمرك أن تنظر أقصى بيت في دارك فتَلِجَ فيه، فإن دُخِل عليك فتقول: ها، بُؤْ بإثمي وإثمك. فتكون كابن آدم١
١٠
عن أبي نَضْرَةَ، قال: دخل أبو سعيد الخدري يوم الحَرَّة غارًا، فدخل عليه رجل ومع أبي سعيد السيف، فوضعه أبو سعيد، وقال: بُؤْ بإثمي وإثمك، وكُن من أصحاب النار -ولفظ ابن سعد: وقال: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار﴾-. قال: أبو سعيد الخدري أنت؟ قال: نعم. قال: فاستغفِر لي. قال: غفر الله لك١
١١
عن سعد بن أبي وقّاص، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّها ستكونُ فتنةٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من الساعي». قال: أفرأيت إن دخل عَلَيَّ بيتي، فبسط يده إلَيَّ ليقتلني؟ قال: «كُن كابنِ آدم». وتلا: ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني﴾ الآية١
١٢
عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، قال: «اكسِروا قِسِيَّكم -يعني: في الفتنة- واقطعوا أوتاركم، والزموا أجواف البيوت، وكونوا فيها كالخَيِّر مِن ابْنَي آدم»١
١٣
عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ ابني آدم ضُرِبا مثلًا لهذه الأمة، فخُذوا بالخَيِّر منهما»١
١٤
عن الحسن، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أيها الناس، ألا إنّ ابنَي آدم ضُربا لكم مثلًا، فتشبهوا بخيرهما، ولا تتشبهوا بشرِّهما»١
١٥
عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قلتُ لبكر بن عبد الله: أما بلغك: أنّ النبي ﷺ قال: «إنّ الله ضرب لكم ابنَي آدم مَثَلًا، فخذوا خيرهما، ودعوا شرَّهما». قال: بلى١
تفسير
٨ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: إثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك١. (٥/ ٢٥٧)
٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾. قال: ترجع بإثمي وإثمك الذي عَمِلتَ، فتستوجب النار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: مَن كان كارِهَ عَيْشِه فلْيَأْتِنا يَلْقى المنِيَّةَ أو يَبُوءَ له غِنى١
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: إني أريد أن تكون عليك خطيئتُك ودمي، فتَبُوء بهما جميعًا١
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح- ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: إني أريد أن تكون عليك خطيئتي ودمي، فتَبُوء بهما جميعًا١٢
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي﴾ قال: بقتلك إياي، ﴿وإثمك﴾ قال: بما كان منك قبل ذلك١
٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-، وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: بقتلك إيّاي، وإثمك قبل ذلك١٢
٧
قال مقاتل بن سليمان: وكان هابيل قال لأخيه قابيل: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ﴾ إلى قوله: ﴿بِإثْمِي وإثْمِكَ﴾ يعني: أن ترجع بإثمي بقتلك إيّاي، وإثمك الذي عملته قبل قتلي، ﴿فَتَكُونَ مِن أصْحابِ النّارِ وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ يعني: جزاء مَن قتل نفسًا بغير جُرْم١
٨
عن الأوزاعي، قال: مَن قُتِل مظلومًا كفَّر الله عنه كُلَّ ذنب، وذلك في القرآن: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾١