في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ)١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: أنه قال (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ)، وهكذا قرأها سعيد بن جُبَير: (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ)١
٣
عن سعيد بن جُبَير أنه قرأ: (كَيْ لا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ)١
٤
عن يزيد بن حازم، قال: سمعتُ عكرمة مولى ابن عباس، وعبد الله بن أبي سلمة، قرأ أحدهما: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾، وقرأ الآخر: (لِيَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ)١
نزول الآية
٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله قَسَم العمل وقَسَم الأجر -وفي لفظ: وقَسَم الأجل- فقيل لليهود: اعملوا. فعمِلوا إلى نصف النهار، فقيل: لكم قيراط. وقيل للنصارى: اعملوا. فعمِلوا من نصف النهار إلى العصر، فقيل: لكم قيراط. وقيل للمسلمين: اعملوا. فعمِلوا من العصر إلى غروب الشمس، فقيل: لكم قيراطان. فتكلّمت اليهود والنصارى في ذلك؛ فقالت اليهود: نعمل إلى نصف النهار فيكون لنا قيراط! وقالت النصارى: نعمل من نصف النهار إلى العصر فيكون لنا قيراط، ويعمل هؤلاء من العصر إلى غروب الشمس فيكون لهم قيراطان!». فأنزل الله: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: «إنّ مَثلكم فيما قبلكم من الأمم كما بين العصر إلى غروب الشمس»١
٢
عن مجاهد بن جبر، قال: قالت اليهود: يُوشِك أن يخرج منا نبيٌّ، فيقطع الأيدي والأرجل. فلمّا خرج من العرب كفروا؛ فأنزل الله: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية١
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لما نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ الآية؛ حسد أهلُ الكتاب المسلمين عليها؛ فأنزل الله: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية١
٤
عن قتادة بن دعامة– من طريق سعيد بن بشير- [أنه لما نزل قوله تعالى]: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ قال أهل الكتاب: قد أُعطوا كما أُعطينا. فأنزل الله: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ حتى ختم الآية١
٥
عن محمد بن السّائِب الكلبي، قال: كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلًا، قدموا من اليمن على رسول الله ﷺ وهو بمكة، لم يكونوا يهودًا ولا نصارى، وكانوا على دين الأنبياء، فأسلموا، فقال لهم أبو جهل: بئس القوم أنتم والوفد لقومكم. فردّوا عليه: وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق؟! فجعل الله سبحانه لهم ولمؤمني أهل الكتاب -عبد الله بن سلام وأصحابه- أجرين اثنين، فجعلوا يفخَرون على أصحاب رسول الله ﷺ، وقالوا: نحن أفضل منكم؛ لنا أجران، ولكم أجر واحد. فأنزل الله سبحانه: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية١
تفسير الآية
٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الذين يتسمّعون ﴿ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾١
٢
عن مجاهد بن جبر، قال: قالت اليهود: يوشك أن يخرج منا نبيٌّ، فيقطع الأيدي والأرجل. فلمّا خرج من العرب كفروا؛ فأنزل الله: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية. يعني بالفضل: النّبوة١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ﴾ يعني: لكيلا يعلم ﴿أهْلُ الكِتابِ﴾ يعني: مؤمني أهل الإنجيل، هؤلاء الأربعون رجلًا ﴿ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ وهو الإسلام إلا برحمته، ﴿وأَنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ الإسلام، ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ من عباده، ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ فأشرك المؤمنين في الكفلين مع أهل الإنجيل١
آثار متعلقة بالآية
قول واحد
١
عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «مَثل المسلمين واليهود والنصارى كمَثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا إلى الليل على أجرٍ معلوم، فعملوا إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطتَ لنا، وما عملناه باطل. فقال لهم: لا تفعلوا، أكمِلوا بقيّة عملكم، وخُذوا أجركم كاملًا. فأبَوا، وتركوا. واستأجر قومًا آخرين بعدهم، فقال: أكمِلوا بقيّة يومكم هذا، ولكم الذي شرطتُ لهم من الأجر. فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلتَ لنا فيه. فقال: أكمِلوا بقيّة عملكم، فإنما بقي من النهار شيء يسير. فأبَوا. فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقيّة يومهم، فعملوا بقيّة يومهم حتى غابت الشمس، فاستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مَثلهم ومَثل ما قبلوا من هذا النور»١