سورة الأعراف | الآية ٢٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

تفسير

٣٨ قولًا
١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كما بدأكم تعودون﴾، قال: كما خلقهم أوَّلًا كذلك يعيدهم آخِرًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: ﴿كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ على قولين: الأول: كما بدأكم أشقياء وسعداء كذلك تبعثون يوم القيامة. وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وجابر، وأبي العالية، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومحمد بن كعب، والسدي. الثاني: كما خلقكم ولم تكونوا شيئًا تعودون بعد الفناء. وهو قول الحسن، وقتادة، وابن عباس من طريق عطية العوفي، ومجاهد، وابن زيد. ووجَّه ابنُ عطية (٣/٥٤٨) القول الأول بقوله: «فالوَقْف في هذا التأويل على قوله: ﴿تَعُودُونَ﴾ غير حسن، و﴿فَرِيقًا﴾ على هذا التأويل نصبٌ على الحال، والثاني عطف على الأول». ووجَّه (٣/٥٤٧) القول الثاني بقوله: «أي: كما أوجدكم واخترعكم كذلك يعيدكم بعد الموت، فالوقف على هذا التأويل على ﴿تَعُودُونَ﴾، و﴿فَرِيقًا﴾ نصب على ﴿هَدى﴾، والثاني منصوب بفعل تقديره: وعذَّب فريقًا أو أضل فريقًا حق عليهم». ورجَّح ابنُ جرير (١٠/١٤٦-١٤٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني، وعلَّل ذلك بأنّ الله تعالى أمر نبيه ﷺ أن يُعْلِم بما في هذه الآية قومًا مشركين أهل جاهلية، لا يؤمنون بالمعاد، ولا يصدقون بالقيامة، فأمره أن يدعوهم إلى الإقرار بالبعث، والثواب والعقاب، «وإذ كان ذلك كذلك فلا وجه لأن يُؤْمَر بدعاء مَن كان جاحدًا النشور بعد الممات إلى الإقرار بالصفة التي عليها يُنشَر مَن نُشِر، وإنّما يؤمر بالدعاء إلى ذلك مَن كان بالبعث مُصَدِّقًا، فأمّا مَن كان له جاحدًا فإنّما يُدعى إلى الإقرار به، ثم يُعَرَّف كيف شرائط البعث». ووافقه ابنُ القيم (١/٣٨٥)، وانتَقَد القول الأول، فقال: «وهذا المعنى صحيحٌ في نفسه، دلَّ عليه القرآن، والسنة، والآثار السلفية، وإجماع أهل السنة، وأمّا كونه هو المراد بالآية ففيه ما فيه».
٢
عن عمر بن أبي معروف، قال: حدَّثني رجلٌ ثقةٌ، في قوله: ﴿كما بدأكُم تعودونَ﴾، قال: قُلْفًا١ بُظْرًا٢٣
التخريج
  1. ١الأَقْلَف: هو الذي لم يُخْتَن، والقُلْفَة: الجلدة التي تُقْطع من ذكر الصبي. النهاية (قَلَفَ).
  2. ٢البَظْرُ -بفتح الباء-: الهَنة التي تَقْطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان. النهاية (بَظَرَ).
  3. ٣عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن مقاتل بن وهب العبديِّ: أنّ تأويلَ هذه الآية: ﴿كما بدأكُم تعُودُون﴾ يكونُ في آخر هذه الأمَّة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله:﴿كما بدأكم تعودُوُن﴾ الآية: إنّ الله بدأ خلق بني آدم مؤمنًا وكافرًا، كما قال:﴿هو الَّذي خلقكم فمنكم كافرٌ ومنكم مؤمنٌ﴾ [التغابن:٢]، ثُمَّ يُعيدُهم يومَ القيامة كما بدأ مؤمنًا وكافرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى خُشَيش في الاستقامة، وابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿كما بدأكم تعودون﴾، يقول: كما خلقناكم أول مرة كذلك تعودون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٦٣.
٦
عن جابر [بن عبد الله] -من طريق رجل- في الآية، قال: يُبْعثون على ما كانوا عليه؛ المؤمن على إيمانه، والمنافقُ على نفاقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٢-١٤٣.
٧
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿كما بدأكم تعودُونَ﴾، قال: عادُوا إلى الله فيهم، ألا ترى أن يقولُ: ﴿فريقًا هَدى وفريقًا حقَّ عبهم الضلالةُ﴾؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ، وأبي الشيخ.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿كما بدأكُم تعوُدُون﴾، قال: كما كَتَب عليكم تكونون، ﴿فريقًا هَدى وفريقًا حقَّ عليهمُ الضَّلالةُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد.
٩
عن إبراهيم النخعي، وابن رزين١، قالا: إلى علمه تصيرون٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر، ولعله: أبو رزين، تصحَّف.
  2. ٢علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٤٦٣.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يزيد- في قوله: ﴿كما بدأكُم تعُوُدُون﴾، قال:يُبْعَثُ المؤمنُ مؤمنًا، ويُبعَثُ الكافرُ كافرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد.
١١
عن مجاهد بن جبر، في قوله:﴿كما بدأكم تعودون﴾، قال: هو الشقاوةُ، والسعادةُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينةَ في جامعه.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَما بدأكُم تَعُودُنَ﴾، قال: شقيٌّ، أو سعيدٌ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٣٥، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وعَبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَما بدأكُم تَعُودُنَ﴾ يحييكم بعد موتكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٦.
١٤
عن الحسنِ البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿كما بدأكُم تعُوُدونَ﴾، قال:كما بدَأكم ولم تكونوا شيئًا فأحياكم، كذلك يُميتُكم ثم يُحييكم يومَ القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وابن المنذر.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿كما بدأكم تعودون﴾، قال: بدأ خلقهم ولم يكونوا شيئًا، ثم ذهبوا، ثم يعيدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٥، وابن جرير ١٠‏/‏١٤٦.
١٦
قال قتادة بن دعامة: بدأهم من التراب، وإلى التراب يعودون١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٢٢٤-٢٢٥. وعقَّب عليه بقوله: نظيره قوله تعالى: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم﴾ [طه:٥٥].
١٧
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿كما بدأكم تعودون﴾، قال: مَن ابتدأ اللهُ خلْقَه على الهُدى والسعادةِ صيَّره إلى ما ابتَدأ عليه خلْقَه، كما فعل بالسَّحَرة؛ ابتدأ خَلْقَهم على الهُدى والسعادةِ حتى توفّاهم مسلمين، وكما فعَل إبليسَ؛ ابتدأ خلْقَه على الكُفرِ والضَّلالة، وعَمِل بعملِ الملائكةِ، فصيَّره اللهُ إلى ما ابتدأ خلْقَه عليه من الكُفر، قال اللهُ تعالى: ﴿وكانَ من الكافرينَ﴾ [البقرة:٣٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٣، وابن حاتم ٥‏/‏١٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٨
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة﴾، يقول: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ كما خلقناكم فريق مهتدون وفريق ضال؛ كذلك تعودون وتخرجون من بطون أمهاتكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٦٣ بنحوه.
١٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿كما بدأكُمْ تعُودُونَ﴾، قال: خلقهم من الترابِ، وإلى التراب يعودون. قال: وقيل في الحكمة: ما فخَر من خُلِق من التراب وإلى التراب يعود، وما تكبَّر مَن هو اليومَ حيٌّ وغدًا يموت، وإنّ الله وعد المتكبِّرين أن يضعَهم ويرفع المستضعفين، فقال: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى﴾ [طه:٥]. ثم قال: ﴿فريقًا هدى وفريقًا حقَّ عليهمُ الضلالةُ﴾ ذلك بأنهم ﴿اتخذُوا الشَّياطين أوليآء مِن اللهِ ويحسبُونَ أنهُم ُمْهتدونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٦٣.
٢٠
قال الربيع بن أنس: كما بدأكم [عرايا] تعودون [إليه عرايا]١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٢٨، وعقَّب عليه بقوله: نظيره قوله: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾ [الأنعام:٩٤].
٢١
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: كما بدأهم؛ كما خلقهم كذلك يعودون، مَن خلقه مؤمنًا وكافرًا أعاده كما بدأه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٥.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كما بدأكم تعودون﴾، يعني: كما خلقكم سعداء وأشقياء كذلك تعودون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣-٣٤.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿بالقسط﴾، قال: بالعدل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٦٢.
٢٤
عن قتادة بن دعامة١، قال عبد الله بن عباس: ﴿قل أمر ربي بالقسط﴾: بلا إله إلا الله٢
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٤٦٢.
  2. ٢تفسير الثعلبي ٤/ ٢٢٧، وتفسير البغوي ٣/ ٢٢٣.
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُل أمرَ ربّي بالقسْط﴾، قال: بالعدل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٣٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٦
قال الضحاك بن مزاحم: ﴿قُل أمرَ ربّي بالقسْط﴾: بالتوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٢٧، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٢٣.
٢٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿قل أمر ربي بالقسط﴾، والقسط: العَدْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٦٢.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم: ﴿أمر ربي بالقسط﴾ يعني: بالعَدْل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣.
٢٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأقيمُوا وُجُوهّكُمْ عند كلُّ مسجدٍ﴾، قال: إلى الكعبةِ حيثُ صلَّيَّتم؛ في كنيسةٍ، أو غيرها١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٣٥، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٦٢. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١١٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٠
قال الضحاك بن مُزاحِم: إذا حضرت الصلاةُ وأنتم عند مسجدٍ فصلوا فيه، ولا يقولنَّ أحدُكم: أُصَلِّي في مسجدي١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٢٧، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٢٣.
٣١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد﴾: هو المسجد الكعبة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٣/٥٤٧) قول مجاهد، والسدي، فقال: «والمقصد على هذا: شرع القبلة، والأمر بالتزامها». ووجَّه ابنُ تيمية (٣/١٥١) قول مجاهد، والسدي، وابن زيد، فقال: «وعلى هذا فإقامةُ الوجه: استقبال الكعبة». ثم انتقده مستندًا إلى أحوال النزول قائلًا: «وهذا فيه نظر؛ فإنّ الآية مَكِّيَّة، والكعبة إنّما فُرِضَت في المدينة». غير أنّه ذَكَر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «إلّا أن يُراد بإقامة الوجه: الاستقبال المأمور به».
٣٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد﴾، قال: في الإخلاص أن لا تدعوا غيره، وأن تخلصوا له الدين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٣/٥٤٧) قولَ الربيع، فقال: «فلا يُؤخَذ الوجه على أنّه الجارحة، بل هو المقصد والمنزع».
٣٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقيموا وجوهكم﴾ يعني: وأمر ربي أن تقيموا وجوهكم، يعني: إلى القبلة ﴿عند كل مسجد﴾ في بِيعَة، أو كنيسة، أو غيرها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣-٣٤.
٣٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد﴾، قال: أقيموها للقبلة، هذه القبلة التي أمركم الله بها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (١٠/١٤١) مستندًا إلى أحوال النُّزول، والدلالات العقلية قولَ الربيع «وهو أنّ القوم أُمِروا أن يتوجَّهوا بصلاتهم إلى ربهم، لا إلى ما سواه من الأوثان والأصنام، وأن يجعلوا دعاءهم لله خالصًا، لا مكاءً، ولا تصدية». وبيَّن علَّة ذلك، فقال: «لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- إنّما خاطب بهذه الآية قومًا من مشركي العرب، لم يكونوا أهل كنائس وبِيَعٍ، وإنما كانت الكنائس والبِيَع لأهل الكتابَيْن، فغير معقولٍ أن يُقال لمن لا يُصَلِّي في كنيسة ولا بِيعة: وجِّه وجْهك إلى الكعبة في كنيسة أو بِيعة».
٣٥
عن أبي العاليةِ الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وادعُوهُ مُخلصينَ لهُ الدّينَ كما بدأكمْ تعودونَ﴾، يقولُ: أخلِصوا له الدينَ كما بدأكم في زمانِ آدم؛ حيث فَطَرهم على الإسلام. يقول: فادعُوه كذلك، لا تدْعو إلهًا غيره. وأمرَهم أن يُخلصوا له الدينَ، والدعوةَ، والعملَ، ثم يوجِّهوا وجوهَهم إلى البيت الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٦٢.
٣٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وادعوه مخلصين له الدين﴾، قال: أن تُخْلِصوا له الدين، والدعوة، والعمل، ثم تَوَجَّهون إلى البيت الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٢.
٣٧
قال مقاتل بن سليمان: وأمرهم بالصلاة والتوحيد، فذلك قوله: ﴿وادعوه مخلصين﴾ يعني: مُوَحِّدين ﴿له الدين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣-٣٤.
٣٨
عن عبد الغفور بن عبد العزيز بن سعيد الأنصاريِّ، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ رسولَ الله قال: «إنّ الله تعالى يمسَخُ خَلْقًا كثيرًا، وإنّ الإنسانَ يَخْلو بمعصيته، فيقولُ الله تعالى: استهانةً بي؟! فيمسخُه، ثم يبعثُه يوم القيامة إنسانًا، يقولُ: ﴿كما بدأكم تعودونَ﴾، ثم يُدْخِلُه النارَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الضعفاء -كما في ميزان الاعتدال للذهبي ٢‏/‏٦٤٢-. قال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٧٥٥ (٦٨٣١): «موضوع».

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «يُحْشَر الناسُ عُراةً غُرْلًا، وأولُ مَن يكسى إبراهيمُ عليه السلام». ثم قرأ: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ [الأنبياء:١٠٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٧.
٢
عن جابر، أنّ النبي ﷺ قال: «تُبْعَث كلُّ نفسٍ على ما كانت عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٤٤، وأخرجه مسلم ٤‏/‏٢٢٠٦ (٢٨٧٨) بلفظ: «يُبعَث كلُّ عبدٍ على ما مات عليه».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عمَّن حدَّثه- أنّه ذَكَر القَدَرِيَّة، فقال: قاتلهم الله، أليس قد قال الله:﴿كما بدأكم تعودون فريقًا هدى وفريقا حقَّ عليهم الضلالةُ﴾؟!١