عن أبي أيوب -من طريق أبي سورة- قال: لَمّا مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ مشى المشركون بعضهم إلى بعض، فقالوا: إنّ هذا الصابئ قد بُتِر الليلة. فأنزل الله: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ إلى آخر السورة١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قدم كعب بن الأشرف مكة، فقالت له قريش: أنتَ خير أهل المدينة وسيّدهم، ألا ترى إلى هذا الصابئ المُنبَتِر مِن قومه يزعم أنه خير مِنّا! ونحن أهل الحجيج، وأهل السّقاية، وأهل السّدانة. قال: أنتم خير منه. فنزلت: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، ونزلت: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء:٥١-٥٢]١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان أكبر ولد رسول الله ﷺ القاسم، ثم زينب، ثم عبد الله، ثم أُمّ كلثوم، ثم فاطمة، ثم رُقيّة، فمات القاسم، وهو أول ميّت مِن ولده بمكة، ثم مات عبد الله، فقال العاصي بن وائل السهمي: قد انقطع نَسْله؛ فهو أبْتَر. فأنزل الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- قال: ولدتْ خديجةُ مِن النبيِّ ﷺ عبد الله، ثم أبطأ عليه الولد من بعده، فبينما رسول الله ﷺ يكلّم رجلًا، والعاصي بن وائل ينظر إليه، إذ قال له رجل: مَن هذا؟ قال: هذا الأَبْتَر. يعني: النبيَّ ﷺ، وكانت قريش إذا وُلد للرجل ولد وأبطأ عليه الولد من بعده قالوا: هذا الأَبْتَر؛ فأنزل الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ أي: مُبْغِضك هو الأَبْتَر، الذي بُتِر من كلّ خير١
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ رسول الله ﷺ دخل باب المروة، وخرج من باب الصفا، فاستقبله العاصي بن وائل السهمي، فرجع العاصي إلى قريش، فقالت له قريش: مَن استقبلك -يا أبا عمرو- آنفًا؟ قال: ذلك الأَبْتَر. يريد به: النبيَّ ﷺ، فما برح النبي ﷺ حتى أنزل الله هذه السورة: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: نزلت في العاصي بن وائل السهمي، وذلك أنه قال: إني شانئ محمد. فقال الله: مَن يشينه بين الناس هو الأَبْتَر١
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بدر بن عثمان- قال: لما أوحى الله تعالى إلى النبيِّ ﷺ قالت قريش: بُتِر محمدٌ مِنّا. فنزلت: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء:٥١]، قال: نزلت في كعب بن الأشرف، أتى مكة، فقال له أهلها: نحن خير أم هذا الصّنبور المُنبَتِر من قومه، ونحن أهل الحجيج، وعندنا منحر البُدن. قال: أنتم خير. فأنزل الله فيه هذه الآية، وأنزل في الذين قالوا للنبي ﷺ ما قالوا: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
٩
عن محمد بن علي -من طريق جابر- قال: كان القاسم ابن رسول الله ﷺ قد بلغ أن يرَكب الدابة، ويسير على النجيبة، فلما قبضه الله قال عمرو بن العاصي: لقد أصبح محمد أبْتَر مِن ابنه. فأنزل الله: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ عِوضًا -يا محمد- عن مصيبتك بالقاسم، ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
١٠
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: تُوفي القاسم ابن رسول الله ﷺ بمكة، فمَرَّ رسول الله ﷺ وهو آتٍ مِن جنازته على العاصي بن وائل وابنه عمرو، فقال حين رأى رسول الله ﷺ: إني لَأشنَؤُه. فقال العاصي: لا جرم، لقد أصبح أبْتَر. فأنزل الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: كانت قريش تقول إذا مات ذكور الرجل: أبْتَر فلان. فلما مات ولدُ النبيِّ ﷺ قال العاصي بن وائل: بُتِر محمد. فنزلت١٢
١٢
عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ قال: كان عُقبة بن أبي مُعَيط يقول: إنه لا يبقى للنبي ﷺ ولد، وهو أبْتَر. فأنزل الله فيه: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
١٣
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: هو العاص بن وائل، قال: إني شانئٌ محمدًا، وهو الأَبْتَر، وأنه ليس له عقب. قال الله تعالى: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ وذلك أنّ النبيَّ ﷺ دخل المسجد الحرام مِن باب بني سهم بن عمرو بن هصيص، وأناس من قريش جلوس في المسجد، فمضى النبيُّ ﷺ ولم يجلس حتى خرج مِن باب الصفا، فنظروا إلى النبي ﷺ حين خرج، ولم يَرَوه حين دخل، ولم يعرفوه، فتلقّاه العاص بن وائل السهمي بن هشام بن سعد بن سهم على باب الصفا وهو يدخل، وكان النبي ﷺ قد توفي ابنه عبد الله، وكان الرجل إذا مات ولم يكن له مِن بعده ابنٌ يَرِثه سُمِّي: الأَبْتَر، فلما انتهى العاص إلى المقام قالوا: مَن الذي تلقّاك؟ قال: الأَبْتَر. فنزلت: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
تفسير الآية
١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: هو العاصي بن وائل١
٢
عن عبد الله بن عباس، ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: أبو جهل١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾، يقول: عدوّك١٢
٤
عن سعيد بن جُبَير -من طريق هلال- ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: عدوّك العاص بن وائل انبتَر مِن قومه١
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: العاص بن وائل، قال: أنا شانئُ محمدٍ، ومَن شنأه الناسُ فهو الأَبْتَر١
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿شانئك﴾: عدوّك١
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: هو العاصي بن وائل، والأَبْتَر: الفرد١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ قال: هو العاصى بن وائل، بلغنا أنه قال: أنا شانئُ محمدٍ، وهو أبْتَر ليس له عقب. قال الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ والأَبْتَر: هو الحقير الذليل١
١٠
قال شِمْر بن عطية: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ هو عُقبة بن أبي مُعَيط١
١١
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى:... ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ الحقير الرقيق الذليل١
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ يعني: إنّ مُبْغِضك هو الأَبْتَر، يعني: العاص بن وائل السهمي هو الذي أُبْتِر مِن الخير، وأنت -يا محمد- ستُذكر معي إذا ذُكرتُ، فرفع الله عز وجل له ذِكره في الناس عامة، فيُذكر النبي ﷺ في كلّ عيدٍ للمسلمين في صلواتهم، وفي الأذان، والإقامة، وفي كلّ موطن؛ حتى خِطبة النساء، وخِطبة الكلام، وفي الحاجات١
١٣
قال محمد بن إسحاق: ﴿إن شانئك هو الأَبْتَر﴾ العاصي بن وائل١
١٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: الرجل يقول: إنما محمد أبْتَر، ليس له كما تَرَون عَقِب. قال الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١٢