سورة الكوثر | الآية ٣

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮎﮏﮐﮑ

نزول الآية

١٤ قولًا
١
عن أبي أيوب -من طريق أبي سورة- قال: لَمّا مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ مشى المشركون بعضهم إلى بعض، فقالوا: إنّ هذا الصابئ قد بُتِر الليلة. فأنزل الله: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ إلى آخر السورة١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٤٠٧١). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧‏/‏١٤٣: «فيه واصل بن السّائِب وهو متروك».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قدم كعب بن الأشرف مكة، فقالت له قريش: أنتَ خير أهل المدينة وسيّدهم، ألا ترى إلى هذا الصابئ المُنبَتِر مِن قومه يزعم أنه خير مِنّا! ونحن أهل الحجيج، وأهل السّقاية، وأهل السّدانة. قال: أنتم خير منه. فنزلت: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، ونزلت: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء:٥١-٥٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى ١٠‏/‏٣٤٧ (١١٦٤٣)، وابن حبان ١٤‏/‏٥٣٤ (٦٥٧٢)، وابن جرير ٧‏/‏١٤٢، ٢٤‏/‏٧٠٠. وعلّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٣-٩٧٤ (٥٤٤٠). وذكر ابنُ كثير ١٤‏/‏٤٨٣ هذا الأثر من رواية البزار بسنده عن زياد بن يحيى الحساني، عن ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، ثم قال: «وهو إسناد صحيح».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان أكبر ولد رسول الله ﷺ القاسم، ثم زينب، ثم عبد الله، ثم أُمّ كلثوم، ثم فاطمة، ثم رُقيّة، فمات القاسم، وهو أول ميّت مِن ولده بمكة، ثم مات عبد الله، فقال العاصي بن وائل السهمي: قد انقطع نَسْله؛ فهو أبْتَر. فأنزل الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣‏/‏٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣‏/‏١٢٦. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- قال: ولدتْ خديجةُ مِن النبيِّ ﷺ عبد الله، ثم أبطأ عليه الولد من بعده، فبينما رسول الله ﷺ يكلّم رجلًا، والعاصي بن وائل ينظر إليه، إذ قال له رجل: مَن هذا؟ قال: هذا الأَبْتَر. يعني: النبيَّ ﷺ، وكانت قريش إذا وُلد للرجل ولد وأبطأ عليه الولد من بعده قالوا: هذا الأَبْتَر؛ فأنزل الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ أي: مُبْغِضك هو الأَبْتَر، الذي بُتِر من كلّ خير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣‏/‏١٢٨. في إسناده عباس بن بكار الضبي، قال عنه الدارقطني: «كذاب». ينظر: ميزان الاعتدال ٢‏/‏٣٨٢.
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ رسول الله ﷺ دخل باب المروة، وخرج من باب الصفا، فاستقبله العاصي بن وائل السهمي، فرجع العاصي إلى قريش، فقالت له قريش: مَن استقبلك -يا أبا عمرو- آنفًا؟ قال: ذلك الأَبْتَر. يريد به: النبيَّ ﷺ، فما برح النبي ﷺ حتى أنزل الله هذه السورة: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي في مسائل نافع بن الأزرق ص٢٥٣ (٢٢١). وذكر نحوه الثعلبي ١٠‏/‏٣٠٧. وزاد: وكان قد توفي قبل ذلك عبد الله ابن رسول الله ﷺ، وكان من خديجة، وكانوا يسمّون من ليس له ابن: أبْتَر، فسمّته قريش عند موت ابنه: أبْتَر وصنبورًا.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: نزلت في العاصي بن وائل السهمي، وذلك أنه قال: إني شانئ محمد. فقال الله: مَن يشينه بين الناس هو الأَبْتَر١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٥٧، وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٨، والبيهقي ٢‏/‏٧٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بدر بن عثمان- قال: لما أوحى الله تعالى إلى النبيِّ ﷺ قالت قريش: بُتِر محمدٌ مِنّا. فنزلت: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء:٥١]، قال: نزلت في كعب بن الأشرف، أتى مكة، فقال له أهلها: نحن خير أم هذا الصّنبور المُنبَتِر من قومه، ونحن أهل الحجيج، وعندنا منحر البُدن. قال: أنتم خير. فأنزل الله فيه هذه الآية، وأنزل في الذين قالوا للنبي ﷺ ما قالوا: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٩.
٩
عن محمد بن علي -من طريق جابر- قال: كان القاسم ابن رسول الله ﷺ قد بلغ أن يرَكب الدابة، ويسير على النجيبة، فلما قبضه الله قال عمرو بن العاصي: لقد أصبح محمد أبْتَر مِن ابنه. فأنزل الله: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ عِوضًا -يا محمد- عن مصيبتك بالقاسم، ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٢‏/‏٦٩-٧٠، وقال: «هكذا رُوي بهذا الإسناد، وهو ضعيف، والمشهور أنها نزلت في العاصي بن وائل».
١٠
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: تُوفي القاسم ابن رسول الله ﷺ بمكة، فمَرَّ رسول الله ﷺ وهو آتٍ مِن جنازته على العاصي بن وائل وابنه عمرو، فقال حين رأى رسول الله ﷺ: إني لَأشنَؤُه. فقال العاصي: لا جرم، لقد أصبح أبْتَر. فأنزل الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٦‏/‏١١٨. وعزاه السيوطي إلى الزُّبير بن بكار. قال ابن عساكر: «هذا منقطع».
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: كانت قريش تقول إذا مات ذكور الرجل: أبْتَر فلان. فلما مات ولدُ النبيِّ ﷺ قال العاصي بن وائل: بُتِر محمد. فنزلت١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٤/٤٨٣) على قول السُّدِّيّ بقوله: «وهذا يرجع إلى ما قلناه مِن أنّ الأَبْتَر الذي إذا مات انقطع ذِكره، فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه ينقطع ذِكره، وحاشا وكلا، بل قد أبقى الله ذِكره على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرًّا على دوام الآباد، إلى يوم الحشر والمعاد، صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم التناد».
١٢
عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ قال: كان عُقبة بن أبي مُعَيط يقول: إنه لا يبقى للنبي ﷺ ولد، وهو أبْتَر. فأنزل الله فيه: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٣
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: هو العاص بن وائل، قال: إني شانئٌ محمدًا، وهو الأَبْتَر، وأنه ليس له عقب. قال الله تعالى: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٠٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٦٨- بنحوه.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ وذلك أنّ النبيَّ ﷺ دخل المسجد الحرام مِن باب بني سهم بن عمرو بن هصيص، وأناس من قريش جلوس في المسجد، فمضى النبيُّ ﷺ ولم يجلس حتى خرج مِن باب الصفا، فنظروا إلى النبي ﷺ حين خرج، ولم يَرَوه حين دخل، ولم يعرفوه، فتلقّاه العاص بن وائل السهمي بن هشام بن سعد بن سهم على باب الصفا وهو يدخل، وكان النبي ﷺ قد توفي ابنه عبد الله، وكان الرجل إذا مات ولم يكن له مِن بعده ابنٌ يَرِثه سُمِّي: الأَبْتَر، فلما انتهى العاص إلى المقام قالوا: مَن الذي تلقّاك؟ قال: الأَبْتَر. فنزلت: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨٨٠.

تفسير الآية

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: هو العاصي بن وائل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس، ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: أبو جهل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾، يقول: عدوّك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٥٧-، وابن مردويه -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٧٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٤/٤٨٣) على قول ابن عباس بقوله: «وهذا يعمّ جميع مَن اتصف بذلك مِمّن ذكر وغيرهم».
٤
عن سعيد بن جُبَير -من طريق هلال- ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: عدوّك العاص بن وائل انبتَر مِن قومه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٨.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: العاص بن وائل، قال: أنا شانئُ محمدٍ، ومَن شنأه الناسُ فهو الأَبْتَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٨.
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿شانئك﴾: عدوّك١
التخريج
  1. ١أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢‏/‏٨٧٣.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: هو العاصي بن وائل، والأَبْتَر: الفرد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
عن عطاء، ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾، قال: أبو لهب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ قال: هو العاصى بن وائل، بلغنا أنه قال: أنا شانئُ محمدٍ، وهو أبْتَر ليس له عقب. قال الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ والأَبْتَر: هو الحقير الذليل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٠٢، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٨-٦٩٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
قال شِمْر بن عطية: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ هو عُقبة بن أبي مُعَيط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣١٣.
١١
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى:... ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ الحقير الرقيق الذليل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٠٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٦٨- بنحوه.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ يعني: إنّ مُبْغِضك هو الأَبْتَر، يعني: العاص بن وائل السهمي هو الذي أُبْتِر مِن الخير، وأنت -يا محمد- ستُذكر معي إذا ذُكرتُ، فرفع الله عز وجل له ذِكره في الناس عامة، فيُذكر النبي ﷺ في كلّ عيدٍ للمسلمين في صلواتهم، وفي الأذان، والإقامة، وفي كلّ موطن؛ حتى خِطبة النساء، وخِطبة الكلام، وفي الحاجات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨٨٠.
١٣
قال محمد بن إسحاق: ﴿إن شانئك هو الأَبْتَر﴾ العاصي بن وائل١
التخريج
  1. ١سيرة ابن إسحاق ص٢٥٣.
١٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: الرجل يقول: إنما محمد أبْتَر، ليس له كما تَرَون عَقِب. قال الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾١٢