سورة النور | الآية ٣

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينكح الزاني المجلودُ إلا مثلَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٥٢ (٨٣٠٠)، وأبو داود ٣‏/‏٣٩٦ (٢٠٥٢)، والحاكم ٢‏/‏١٨٠ (٢٧٠٠)، ٢‏/‏٢١١ (٢٧٨٤)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٤ (١٤١٣٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن عطية ٦‏/‏٣٣٨: «هذا حديثٌ لا يصِحّ». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢‏/‏٧٤ (١٠٠٠): «رجاله ثقات». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٢٩٣ (١٧٩١): «إسناده صحيح».
٢
عن أنس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن أراد أن يلقى الله طاهرًا مُطَهَّرًا فليتزوج الحرائر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏٦٥ (١٨٦٢). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٨٩. قال ابن الجوزي الموضوعات ٢‏/‏٢٦١-٢٦٢: «هذا حديث لا يصِحُّ عن رسول الله... فيه كثير بن سليم. قال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن ما ليس مِن حديثه، ويضع عليه. وقال ابن عدي: سلام منكر الحديث». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢‏/‏٩٨ (٦٦٨): «هذا إسناد فيه كثير بن سليم، وهو ضعيف، وسلام هو ابن سليمان بن سوار المدائني ابن أخي شبابة بن سوار، قال ابن عدي: عنده مناكير، وقال العقيلي: في حديثه مناكير». وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢‏/‏٢٠٧: «لا يصِحُّ... سلام بن سوار منكر الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٦١١ (١٤١٧): «ضعيف».
٣
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة، ولا ينظر إليهم يوم القيامة: العاقُّ والديه، والمرأة المُتَرَجِّلة، والدَّيُّوث»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٠‏/‏٣٢١-٣٢٢ (٦١٨٠)، والنسائي ٥‏/‏٨٠ (٢٥٦٢)، والحاكم ١‏/‏١٤٤ (٢٤٤) جميعهم بنحوه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٢٢٣ (٣٧٧٧): «رواه النسائي، والبزار، واللفظ له بإسنادين جيدين». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٤٧-١٤٨ (١٣٤٣٢): «رواه البزار بإسنادين، ورجالهما ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٢٨٤ (٦٧٤).
٤
عن الشيباني، عن الشعبي: أنّ جارية فَجَرتْ، فأُقِيم [عليها] الحدُّ، ثم إنهم أقبلوا مهاجرين، فتابت الفتاةُ، وحسُنَت توبتُها وحالها، فكانت تُخطَب إلى عمِّها، فكره أن يُزَوِّجها حتى يخبِر ما كان من أمرها، وجعل يكره أن يُفشي ذلك عليها، فذكر أمرَها لعمر بن الخطاب، فقال: زَوِّجها كما تُزَوِّج صالحي فتياتكم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٣٨٥-٣٨٦ (١٥٣٥).
٥
عن علي بن أبي طالب: أنّ رجلًا تزوَّج امرأةً، ثم إنّه زَنى، فأُقِيم عليه الحدُّ، فجاءوا به إلى عليٍّ، ففرَّق بينه وبين امرأته، وقال له: لا تتزوج إلا مجلودة مثلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد منصور، وابن المنذر.

تفسير الآية، وأحكامها

٢٨ قولًا
١
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق الحارث- قال: لا يُجامعها إلا زانٍ أو مشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٦٢ (١٧٢٠٣).
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق سلمة- قال: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: هُنَّ نساء معلومات يدعون: القبلقيات١٢
التخريج
  1. ١علّق محقق تفسير البستي على هذه الكلمة بقوله: وقد اختُلف في الكلمة الأخيرة فهي في تفسير الثوري: لقيات، وعند ابن أبي حاتم: القليقات، وفي تفسير ابن جرير ١٨‏/‏٧١ [١٧‏/‏١٥٢ هجر]: القليقيات. ولعل صوابها: (القلقيات) نسبة إلى القلقي، وهو ضرب مِن القلائد المنظومة باللؤلؤ، والقلقي منسوب إلى القلق الذي هو الاضطراب، كأنه يضطرب في سلكه ولا يثبت، فهو ذو قلق. تاج العروس (قلق) ٧‏/‏٥٨.
  2. ٢أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٧.
٣
عن الضحاك بن مُزاحم، ﴿الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: إنما عني بذلك: الزنا، ولم يُعْنَ به: التزويج١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧٢ بنحوه.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن شبرمة- ﴿والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك﴾، قال: لا ينكحها إلا وهو كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٥.
٥
عن الحسن البصري -من طريق عاصم عن الشعبي- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾، قال: ليس في المستور، ولكن المحدود؛ لا يتزوج إلا محدودة مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: الزاني المجلود لا ينكح إلا زانيةً مجلودةً مثله أو مشركة، والزانية المجلودة لا ينكحها إلا زانٍ مجلودٌ مثلُها أو مشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٥٤٠.
٧
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: يعني: الزاني المجلود في الزنا ليس له أن يتزوج إلا مجلودة في الزنا مثله، ليس له أن يكون هو أبخسها ثم يتبع المحصنات١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٩٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٦/٣٣٨) قولَ الحسن هذا مستندًا لظاهر الآية، فقال: «قولٌ فيه نظر، وإدخال المشرك في الآية يَرُدُّه، وألفاظ الآية تأباه، وإن قدرت المشركة بمعنى: الكتابية؛ فلا حيلة في لفظ المشرك».
٨
عن مكحول الشامي -من طريق سعيد بن عبد العزيز- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: الزاني مكشوف سترُه لا ينكح إلا زانية مكشوفًا سترُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٦.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾، قال: نُهِي المؤمنون عن نكاحهن، وقد قدَّم إليهم فيهِنَّ. قال الله عز وجل: ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾، أي: نكاحهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٧.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الزاني﴾ مِن أهل الكتاب ﴿لا ينكح إلا زانية﴾ مِن أهل الكتاب، ﴿أو﴾ ينكح ﴿مشركة﴾ مِن غير أهل الكتاب مِن العرب، يعني: الولائد اللاتي يزنين بالأجر علانية... ، ﴿والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك﴾ يقول: وحرم تزويجهن ﴿على المؤمنين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٢.
١١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أو مشركة﴾ قال: مشركة من أهل الكتاب يهودية أو نصرانية، ﴿والزانية لا ينكحها الا زان﴾ قال: والزاني مِن أهل الكتاب والزانية لا ينكحها إلا زانٍ مجلودٌ مِن أهل القبلة، ﴿أو مشرك﴾ يعني: اليهود والنصارى، يتزوجون اليهوديات والنصرانيات، ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ يعني: حرام ذلك على المؤمنين أن يتزوجوا زانية مجلودة من أهل الكتاب، أو من ولائد الأنصار المتعالنات بالزنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٥-٢٥٢٧.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة﴾، قال: هؤلاء بغايا كُنَّ في الجاهلية، والنكاح في كتاب الله: الإصابة، لا يصيبها إلا زانٍ أو مشرك لا يُحَرِّم الزنا، ولا يصيب هو إلا مثلَها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٥٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٥.
١٣
عن ابن أبي عمر، قال: سُئِل سفيان [بن عيينة] عن تفسيره. قال: لم يُفَسِّره لنا١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٤.
١٤
عن يزيد بن هارون-من طريق الحسن بن علي بن راشد- قال: هذا عندي إن جامعها وهو مُسْتَحِلٌّ فهو مشرك، وإن جامعها وهو مُحَرِّم فهو زانٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏٦٦، وينظر: تفسير البغوي ٦‏/‏٩.
١٥
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين﴾، وذلك أنّ النبيَّ قدم المدينة وبها نساءٌ مِن نساء أهل الكتاب، وإماء مشركات من إماء مشركي العرب، مجاهرات بالزِّنا، لهن رايات مثل رايات البياطرة. قال بعضهم: لا يحل مِن نساء أهل الكتاب إلا العفائف الحرائر، ولا نساء المشركين مِن غير أهل الكتاب، وإماء المشركين حرام على المؤمنين. وقال بعضهم في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾: يعني: مَن كان يزني بتلك المؤاجرات مِن نساء أهل الكتاب ومِن إماء المشركين، وإن كانت حرة من المشركات، لا ينكحها إلا زانٍ مِن أهل الكتاب أو مشرك من مشركي العرب. قال: ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ تزويجهن. ثم حرَّم نساء المشركات من غير أهل الكتاب؛ زَوانِيَ كُنَّ أو عفائف، فقال: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ [البقرة:٢٢١]، ﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ [البقرة: ٢٢١]، قال: ولا بأس بتزويج الحُرَّة التي قد زَنَت، وإن أُقِيم عليها الحدُّ١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٦-٤٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل ﴿ينكح﴾ في هذه الآية على قولين: أولهما: أنّه الزواج. ثم هم بعد ذلك على ثلاثة أقوال: الأول: أنها نزلت في بعض مَن استأذن رسول الله ﷺ في نكاح نسوة كنّ معروفات بالزنا مِن أهل الشرك، فأنزل الله تحريمهن على المؤمنين. فهو عامٌّ مرادٌ به الخصوص. والثاني: أنها مخصوصة في الزاني المحدود لا يتزوج إلا زانية محدودة، ولا يتزوج غير محدودة ولا عفيفة، والزانية المحدودة لا يتزوجها إلا زان محدود، ولا يتزوجها غير محدود ولا عفيف. والثالث: أنّ هذا قد كان حكم الله في كلِّ زان وزانية، حتى نسخه الله عز وجل، فأحلّ نكاح كلّ مسلمة، وإنكاح كلّ مسلم. ومعنى النكاح في هذا القول: الزواج. وثانيها: أنّه الجماع. ومعناها: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك. ومقصدها تشنيع وتبشيع أمر الزنا وأنّه شأنُ هؤلاء ومن خُلُقِهم. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٦٠-١٦١) القولَ الثاني، وانتَقَدَ ما سواه استنادًا إلى أقوال السلف، ودلالة العقل، وزمن التنزيل، فقال: «أولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: عني بالنكاح في هذا الموضع: الوطء، وأنّ الآية نزلت في البغايا المشركات ذوات الرايات؛ وذلك لقيام الحجة على أنّ الزانية من المسلمات حرام على كلّ مشرك، وأن الزاني من المسلمين حرام عليه كلّ مشركة مِن عبدة الأوثان. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أنه لم يُعنَ بالآية: أنّ الزاني مِن المؤمنين لا يعقد عقد نكاح على عفيفة من المسلمات، ولا ينكح إلا زانية أو مشركة. وإذ كان ذلك كذلك فبيّنٌ أن معنى الآية: الزاني لا يزني إلا بزانية لا تستحل الزنا، أو بمشركة تستحله». وكذا اختاره ابنُ عطية (٦/٣٣٦)، وقال: «اتصال هذا المعنى بما قبلُ حسنٌ بليغ». ومثله ابنُ كثير (١٠/١٦٥). وانتَقَدَ ابنُ عطية (٦/٣٣٨) الأقوال الأخرى بقوله: «وذِكْرُ الإشراك في الآية يُضْعِفُ هذه المناحي». واختار ابنُ تيمية (٤/٤٨٨-٤٨٩) وكذا ابنُ القيم (٢/٢٣٣-٢٣٤) القول الأول، وأنّ المراد: الزواج، وانتقد ابنُ تيمية (٤/٤٨٦-٤٨٧، ٥٧٠-٥٧١ بتصرف) القول الثاني مستندًا إلى زمن النزول، ودلائل العقل، فقال: «١- ليس في القرآن لفظ نكاح إلا ولا بُدَّ أن يراد به العقد، وإن دخل فيه الوطء أيضًا، فأمّا أن يراد به مجرد الوطء فهذا لا يوجد في كتاب الله قط. ٢- أن سبب نزول الآية إنما هو استفتاء النبي ﷺ في التَّزَوُّج بزانية، فكيف يكون سبب النزول خارجًا من اللفظ؟! ٣- أنّ الزاني قد يستكره امرأة فيطؤها؛ فيكون زانيًا ولا تكون زانية، وكذلك المرأة قد تزني بنائم ومُكْرَه -على أحد القولين- ولا يكون زانيًا. ٤- أنّ تحريم الزنا قد علمه المسلمون بآيات نزلت بمكة، وتحريمه أشهر من أن تنزل هذه الآية بتحريمه. ٥- قال: ﴿لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، فلو أريد الوطء لم يكن حاجة إلى ذكر المشرك؛ فإنه زان، وكذلك المشركة إذا زنى بها رجل فهي زانية فلا حاجة إلى التقسيم. ٦- أنه قد قال قبل ذلك: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، فأي حاجة إلى أن يذكر تحريم الزنا بعد ذلك؟!». وقال ابنُ القيم: «وجهها -والله أعلم- أنّ المتزوج أُمِرَ أن يتزوج المحصنة العفيفة، وإنّما أبيح له نكاح المرأة بهذا الشرط، كما ذكر ذلك سبحانه في سورتي النساء والمائدة، والحكم المعلَّق على الشرط ينتفي عند انتفائه، والإباحة قد عُلِّقَت على شرط الإحصان، فإذا انتفى الإحصان انتفت الإباحة المشروطة به، فالمتزوج إمّا أن يلتزم حكم الله وشرعه الذي شرعه على لسان رسوله، أو لا يلتزمه، فإن لم يلتزمه فهو مشرك لا يرضى بنكاحه إلا مَن هو مشرك مثله، وإن التزمه وخالفه ونكح ما حرّم عليه لم يصح النكاح فيكون زانيًا، فظهر معنى قوله: ﴿لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، وتبين غاية البيان، وكذلك حكم المرأة. وكما أن هذا الحكم هو موجب القرآن وصريحه فهو موجب الفطرة ومقتضى العقل؛ فإنّ الله سبحانه حَرَّم على عبده أن يكون قرنانًا دَيُّوثًا زوجَ بَغِيٍّ، فإنّ الله تعالى فطر الناس على استقباح ذلك واستهجانه، ولهذا إذا بالغوا في سبِّ الرجل قالوا: زوج قحبة. فحرَّم الله على المسلم أن يكون كذلك، فظهرت حكمة التحريم، وبان معنى الآية». وانتَقَدَ ابنُ القيم (٢/٢٣٤ بتصرف) مَن خصّصَ بسبب النزول بلا تعميم، فقال: «هذا فاسد؛ فإنّ هذه الصورة المُعَيَّنة وإن كانت سبب النزول فالقرآن لا يقتصر به على محالِّ أسبابه، ولو كان كذلك لبطل الاستدلالُ به على غيرها». وقال (٢/٢٣٣) عن القول الثاني: «هذا فاسد؛ فإنه لا فائدة فيه، ويُصان كلام الله تعالى عن حمله على مثل ذلك؛ فإنه من المعلوم أنّ الزاني لا يزنى إلا بزانية، فأيُّ فائدة في الإخبار بذلك؟! ولَمّا رأى الجمهورُ فسادَ هذا التأويل أعرضوا عنه».
١٦
عن عبد الله بن مسعود: يحرم نكاح الزانية، وإذا تزوج الزاني بالزانية فهما زانيان أبدًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٩.
١٧
عن عبد الله بن عمرو -من طريق القاسم بن محمد- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: كُنَّ نساء معلومات، فكان الرجل مِن فقراء المسلمين يتزوج المرأة منهن لتنفق عليه، فنهاهم الله عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٥٠-١٥١.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾، قال: ليس هذا بالنكاح، ولكن الجماع، لا يزني بها حين يزني إلا زانٍ أو مُشرك، ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ يعني: الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥١، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧٢، والبيهقي في سننه ٧‏/‏١٥٤، والضياء المقدسي في المختارة ١٠‏/‏١٥٠ بنحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي داود في ناسخه.
١٩
عن عبيد الله بن أبي يزيد: أنّه سأل عبد الله بن عباس عن ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾. قال: ذلك حُكْم بينهما١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٣٨٢ (١٥٣١)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٤.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق إسحاق بن عبد الله بن الحارث- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، ولكن الله كنّى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٦٢-٢٦٣ (١٧٢٠٥).
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾، قال: حرَّم اللهُ الزِّنا على المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٩-.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في هذه الآية، قال: الزاني مِن أهل القبلة لا يزني إلا بزانية مثلِه من أهل القبلة، أو مشركة مِن غير أهل القبلة، والزانية مِن أهل القبلة لا تزني إلا بزانٍ مثلها مِن أهل القبلة، أو مشرك مِن غير أهل القبلة، وحُرِّم الزنا على المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٥٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٢، ٢٥٢٥، ٢٥٢٦. وعلَّقه البيهقي ٧‏/‏١٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٣
عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- قوله: ﴿والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: أو مشرك لهن، قلتُ: أبلغك عن ابن عباس؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٢٦.
٢٤
قال سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر -من طريق معمر- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قالا: هو الوَطْء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ١٥٧. كما أخرج قولَ سعيد كلٌّ مِن عبد الرزاق ٢/ ٥١، وابن جرير ١٧/ ١٥٧ من طريق ابن شبرمة.
٢٥
وعن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن شبرمة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥١، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٧.
٢٦
عن سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: لا يزني حين يزني إلا بزانية مثله، أو مشركة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥١ دون لفظ: أو مشركة، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٧-١٥٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن شبرمة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥١ دون لفظ: أو مشركة، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧١.
٢٨
عن سفيان التمار العُصْفُري، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: كُنَّ بغايا بمكة قبل الإسلام، فكان رِجال يتزوجونهنَّ، فيُنفِقْن عليهن ما أصبْنَ، فلمّا جاء الإسلام تزوجهنَّ رجالٌ من أهل الإسلام، فحرَّم رسولُ الله ﷺ ذلك عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٦٢ (١٧٢٠٤).

النسخ في الآية

قولانِ
١
عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في هذه الآية: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾، قال: يرون أنّ هذه الآية التي بعدها نسختها: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ [النور:٣٢]. فهُنَّ مِن أيامى المسلمين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في الناسخ ص١٢٩-١٣٠، وعبد الرزاق ٢‏/‏٥١، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧١، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٩-١٦٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٤، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٥٣٨، والبيهقي ٧‏/‏١٥٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وأبي داود في الناسخ، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في حُكْم هذه الآية على قولين: أحدهما: أنها محكمة. والآخر:أنها منسوخة. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٦٠-١٦١)، وابنُ عطية (٦/٣٣٦-٣٣٨)، وابنُ تيمية (٤/٤٨٧-٤٨٨)، وابنُ القيم (٢/٢٣٣-٢٣٤) القولَ الأولَ؛ لعدم الدليل على النسخ، وعدم التعارض بين الخبرين. قال ابنُ القيم: «الصواب: القول بأنّ هذه الآية محكمة يعمل بها، لم ينسخها شيء، وهي مشتملة على خبر وتحريم، ولم يأتِ مَن ادَّعى نسخَها بحجَّة ألبتة». وانتَقَدَ القولَ الثانيَ -وهو قول سعيد بن المسيب-، فقال: «هذا أفسد مِن الكل، فإنه لا تعارض بين هاتين الآيتين، ولا تُناقِض إحداهما الأخرى، بل أمر سبحانه بإنكاح الأيامى، وحرَّم نكاح الزانية كما حرَّم نكاح المعتدة والمحرمة وذوات المحارم، فأين الناسخ والمنسوخ في هذا؟!». وبنحوه قال ابنُ تيمية.
٢
قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: نزلت في كل زانية ثُمَّ نسِخَت، فيما حدثني نصر بن طريف وأبو أمية، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: نسختها: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ [النور:٣٢]. وحدثني ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس أنّ رجلًا أتاه، فقال: إنِّي أصبتُ مِن امرأةٍ ما حَرَّم اللهُ، فأذهب اللهُ ذلك، ورزقني توبةً، فأردت أن أتزوجها، وإنهم يقولون: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾. فقال: كُنَّ بغايا لهن رايات مثل رايات البياطرة، فيدخل عليهن الناس. اذهب فتزوَّجها، فما كان مِن إثم فهو عَلَيَّ. وحدثني همام، عن قتادة: أنّ أُبي بن كعب ورجلًا من أصحاب النبي ﷺلم يروا بأسًا إذا زنى الرجلُ بالمرأة أن يتزوجها، وقالوا: الشرك أعظم من ذلك. قال يحيى: يعنون: أنها قد تكون مشركة ثم تُسْلِم، فهو أعظم مِن الزنا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٧.

نزول الآية

٢٠ قولًا
١
عن محمد ابن شهاب الزهري، وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٥٠ - ٥١، وابن جرير ١٧/ ١٥٥ مرسلًا.
٢
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: كُنَّ نساء يُكرين أنفسهنَّ في الجاهلية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٦١ (١٧١٩٧)، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٧ مرسلًا.
٣
عن القاسم بن أبي بَزَّة -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان الرجلُ ينكح الزانيةَ في الجاهلية التي قد عُلِم ذلك منها، يتخذها مَأْكَلَةً، فأراد ناسٌ مِن المسلمين نكاحهن على تلك الجهة، فنُهوا عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٥١، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٦ مرسلًا.
٤
قال مقاتل بن سليمان: في قوله ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، يعني: الوَلائِد اللاتي يزنين بالأجر علانيةً، منهن: أم شريك جارية عمرو بن عمير المخزومى، وأم مهزول جارية ابن أبي السائب بن عابد، وسريفة جارية زمعة بن الأسود، وحلالة جارية سهيل بن عمرو، وقريبة جارية هشام بن عمرو، وفرشى جارية عبد الله بن خطل، وأم عِلْيَط جارية صفوان بن أمية، وحَنَّة القبطية جارية العاص بن وائل، وأميمة جارية عبد الله بن أبي، ومسيكة بنت أمية جارية عبد الله بن نفيل، كل امرأة منهنَّ رفعت علامةً على بابها كعلامة البيطار؛ ليعرف أنها زانية، وذلك أنّ نفرًا من المؤمنين سألوا النبيَّ ﷺ عن تزويجهنَّ بالمدينة، قالوا: ائذن لنا في تزويجهن؛ فإنهن أخصب أهل المدينة، وأكثر خيرًا، والمدينة غالية السعر، والخبز بها قليل، وقد أصابنا الجَهْدُ، فإذا جاء الله ﷺ بالخير طلَّقناهُنَّ، وتزوجنا المسلمات. فأنزل الله عز وجل: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٢ (بتصرف يسير). وأخرج ابن جرير ١٧‏/‏١٥٥ تسمية بعض هؤلاء الجواري عن عكرمة من طريق ابن جريج. وقد صححنا مِن روايته بعض ما تصحف من أسمائهن في مطبوعة تفسير مقاتل.
٥
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف-: لَمّا قدِم المهاجرون المدينة قدِموها وهم بجَهْد، إلا [قليلًا] منهم، والمدينة غاليةُ السعر، شديدة الجَهد، وفي السوق زواني مُتعالِنات مِن أهل الكتاب وإماء الأنصار، منهن: أمية وليدة عبد الله بن أبي، ومسيكة بنت أمية لرجل من الأنصار، في بغايا مِن ولائد الأنصار، قد رفعت كلُّ امرأةِ منهُنَّ على بابها علامةً؛ ليُعْرَف أنها زانية، وكُنَّ مِن أخصب أهل المدينة، وأكثره خيرًا، فرغب أناسٌ مِن مهاجري المسلمين فيما يكتسبن، للذي هم فيه مِن الجَهْد، فأشار بعضُهم على بعض: لو تزوَّجنا بعضَ هؤلاء الزواني؛ فنُصِيب مِن فضول أطعماتِهنَّ. فقال بعضهم: نستأمر رسول الله ﷺ. فأتوه، فقالوا: يا رسول الله، قد شَقَّ علينا الجَهْدُ، ولا نَجِدُ ما نأكل، وفي السوق بغايا نساء أهل الكتاب وولائدهن وولائد الأنصار، يكتسبن لأنفسهن، فيصلح لنا أن نتزوج منهنَّ، فنُصيب مِن فضول ما يكتسبن، فإذا وجدنا عنهن غِنًى تركناهن؟ فأنزل الله: ﴿الزاني لا ينكح﴾ الآية. فحرم على المؤمنين أن يتزوجوا الزواني المسافحات العالنات زِناهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٢-٢٥٢٣ مرسلًا.
٦
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان رجل -يُقال له: مَرْثَد- يحمل الأسارى مِن مكة حتى يأتي بهم المدينة، وكانت امرأة بَغِيٌّ بمكة يُقال لها: عَناق، وكانت صديقةً له، وأنّه وعد رجلًا مِن أسارى مكة يحمله، قال: فجئتُ حتى انتهيتُ إلى ظِلِّ حائط مِن حوائط مكة في ليلة مُقْمِرة، فجاءت عَناق، فأبصرت سواد ظِلٍّ تحت الحائط، فلمّا انتهت إلَيَّ عرفتني، فقالت: مرثد؟! فقلتُ: مرثد. فقالت: مرحبًا وأهلًا، هلُمَّ فبِتْ عندنا الليلة. قلت: يا عناقُ، حَرَّم الله الزِّنا. قالت: يا أهل الخيام، هذا الرجل يحمل أسراكم. قال: فتبعني ثمانية، وسلكت الخَندَمَةَ، فانتهيتُ إلى غارٍ أو كهف، فدخلتُ، فجاءوا حتى قاموا على رأسي، فبالوا، وظلَّ بولُهم على رأسي، وأعماهم الله عَنِّي، ثم رجعوا، ورجعتُ إلى صاحبي، فحملته، حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أنكِح عَناقًا؟ فأمسك فلم يَرُدَّ عَلَيَّ شيئًا حتى نزلت: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «يا مَرْثَدُ، الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك، وحُرِّم ذلك على المؤمنين؛ فلا تنكحها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٣‏/‏٣٩٦ (٢٠٥١)، والترمذي ٥‏/‏٣٩٤-٣٩٥ (٣٤٥١)، والنسائي ٦‏/‏٦٦ (٣٢٢٨)، والحاكم ٢‏/‏١٨٠ (٢٧٠١)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٦ (١٤١٤٤). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٢٩٦ (١٨٨٦): «صحيح».
٧
عن شعبة مولى ابن عباس، قال: كنت مع ابن عباس، فأتاه رجلٌ، فقال: إني كنت أتبع امرأةً، فأصبتُ منها ما حَرَّم اللهُ عَلَيَّ، وقد رزقني الله منها توبةً، فأردت أن أتزوجها، فقال الناس: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾. فقال ابنُ عباس: ليس هذا موضعُ هذه الآية، إنّما كُنَّ نساء بغايا مُتَعالِناتٍ١، يَجْعَلْنَ على أبوابِهِنَّ رايات، يأتيهن الناس يعرفن بذلك؛ فأنزل الله هذه الآية. تَزَوَّجْها، فما كان فيها مِن إثم فعَلَيَّ٢
التخريج
  1. ١مُتعالِنات: من العلانية والمجاهرة. اللسان (علن).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٥٤٠ (١٦٩٢٩)، ويحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٧، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢١ (١٤١٢٠)، من طُرُق عن الشعبي وابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. في إسناده ضعف، لكنه قابل للتحسين؛ ففيه شعبة مولى ابن عباس، وهو صدوق سيء الحفظ، كما في التقريب لابن حجر (٢٧٩٢)، ولكن قال ابن عدي في الكامل ٤‏/‏٢٥: «لم أجد له حديثًا منكرًا فأحكم عليه بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: أنّها نزلت في بغايا مُعْلِناتٍ كُنَّ في الجاهلية، وكُنَّ زَوانيَ مشركات، فحرم الله نكاحهن على المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٥٣-١٥٤ بنحوه، من طريق محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٩
عن عطاء بن أبي رباح، قال: كانت بغايا في الجاهلية؛ بغايا آل فلان، وبغايا آل فلان، فقال الله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، فأحكم اللهُ ذلك مِن أمر الجاهلية بالإسلام. قيل له: أعنِ ابن عباس؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الكبرى ٧‏/‏٢٤٧-٢٤٨ (١٣٨٦٢)، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٤-١٥٥، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٤ (١٤١٣٦)، من طريق حجاج المصيصي وعبد الوهاب بن عطاء، كلاهما عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء به. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. إسناده صحيح.
١٠
عن عبد الله بن عمرو -من طريق القاسم بن محمد- قال: كانت امرأةٌ يُقال لها: أم مهزول، وكانت تُسافِح الرجل، وتَشْرِطُ أن تُنفِق عليه، فأراد رجلٌ مِن أصحاب النبي ﷺ أن يتزوجها؛ فأنزل الله: ﴿الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏١٦ (٦٤٨٠)، ١١‏/‏٦٦٩-٦٧٠ (٧٠٩٩)، والحاكم ٢‏/‏٢١١ (٢٧٨٥)، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٥ (١٤١٤٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٧٣-٧٤ (١١١٩٣): «ورجال أحمد ثقات». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٢٩٣ بعد نقله لكلام الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».
١١
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في هذه الآية: ﴿والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: نزلت في نساء مَواردَ كنَّ بالمدينة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٥١، ١٥٦ مرسلًا.
١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان الثوري- قال: كُنَّ نساء بغايا في الجاهلية، كان الرجل ينكح المرأة في الإسلام، فيُصِيب منها، فحُرِّمَ ذلك في الإسلام؛ فأنزل الله: ﴿الزانية لا ينكحها إلا زان﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧٢، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٦-١٥٧ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، وزاد:... ومنهن امرأة يقال لها: أم مهزول، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٥، والبيهقي ٧‏/‏١٥٣ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن عاصم بن المنذر، قال: سألتُ عروةَ عن قوله: ﴿الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة﴾. قال: كُنَّ نساء بغايا في الجاهلية، لَهُنَّ راياتٌ يُعْرَفْنَ بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٦١ (١٧١٩٦)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٢ مرسلًا.
١٤
عن سليمان بن يسار، في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: بغايا كُنَّ في الجاهلية، فنهى الله المسلمين عن نكاحهن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الملك، عمَّن أخبره- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: كُنَّ نساء في الجاهلية بَغِيّات، فكانت منهنَّ امرأة جميلة تدعى: أم مهزول، فكان الرجل مِن فقراء المسلمين يتزوج إحداهن لتنفق عليه مِن كسبها، فنهى الله أن يتزوجهن أحدٌ مِن المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧١ بنحوه مختصرًا، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٢ كلاهما مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا حَرَّم الله الزِّنا، فكان زواني عندهن جمال، فقال الناس حين حُرِّم الزنا: لَنَنطَلقن فلنتزوجهن. فأنزل الله في ذلك: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
١٧
عن مجاهد بن جبر، قال: كان في بدء الإسلام قومٌ يزنون، قالوا: أفلا نتزوج النساءَ التي كُنّا نفجر بِهِنَّ؟ فأنزل الله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٣٣٦): «في الآية -على هذا التأويل- معنى التفجّع عليهم، وفي ذلك توبيخ، كأنه يقول: أيُّ مُصاب؟! الزاني لا يريد أن يتزوج إلا زانية أو مشركة، أي: تنزِع نفوسُهم إلى هذه الخسائس؛ لقِلَّة انضباطهم».
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين﴾، قال: كُنَّ بغايا في الجاهلية معلومات معروفات، لَهُنَّ رايات يُعْرَفْن بها، فلما جاء الإسلام، وأرادوا أن يُزَوِّجُوهن، فنهوا عن ذلك، وأراد مرثد بن أبي مرثد أن يتزوج منهن واحدةً١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٦ مرسلًا.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: رجال كانوا يريدون الزِّنا بنساءٍ زواني بغايا متعالمات، كُنَّ كذلك في الجاهلية. قيل لهم: هذا حرام. فأرادوا نكاحهن، فحرَّم اللهُ عليهم نكاحهنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧٢-٢٧٣، وابن جرير ١٧‏/‏١٥٣ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نجيح-: كان في الجاهلية بغايا، معلومٌ ذلك مِنهُنَّ، فأراد ناسٌ مِن المسلمين نكاحهن؛ فأنزل الله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾ الآية١