عن يزيد بن الأصم: أن رجلًا كان ذا بأس، وكان يُوفَد إلى عمر لبأسه، وكان مِن أهل الشام، وأن عمر فقَدَه، فسأل عنه، فقيل له: تتابع في هذا الشراب. فدعا عمرُ كاتبَه، فقال: اكتب: مِن عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إلَهَ إلّا هُوَ إلَيْهِ المَصِر﴾. ثم دعا، وأمَّن مَن عنده، فدعَوا له أن يُقبِل الله عليه بقلبه، وأن يتوب الله عليه. فلما أتَت الصحيفةُ الرجلَ جعل يقرؤها، ويقول: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ قد وعدني اللهُ أن يغفر لي، ﴿وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ﴾ قد حذَّرني الله عقابه، ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ والطَّوْل: الخير الكثير، ﴿إلَيْهِ المَصِير﴾. فلم يزل يردّدها على نفسه حتى بكى، ثم نزع فأحسن النزع. فلما بلغ عمرُ أمرَه قال: هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخًا لكم زلَّ زلَّة فسدِّدوه ووفِّقوه، وادعوا الله له أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانًا للشيطان عليه١
٢
عن قتادة بن دعامة، قال: كان شابٌّ بالمدينة صاحبَ عبادة، وكان عمرُ مُعجبًا به، فانطلق إلى مصر، فَفَسُد، فجعل لا يمتنع عن شرٍّ، فقدم على عمر بعضُ أهله، فسأله حتى سأله عن الشابّ، فقال: لا تسألني عنه. قال: لِمَ؟ قال: إنّه فسد وخلع. فكتب إليه عمر: مِن عمر إلى فلان، ﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إلَهَ إلّا هُوَ إلَيْهِ المَصِيرُ﴾. فجعل يقترئها على نفسه، فأقبل بخير١
٣
عن أبي إسحاق السَّبِيعي، قال: جاء رجلٌ إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، إن قتلتُ فهل لي مِن توبة؟ فقرأ عليه: ﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾. وقال: اعمل ولا تيأس١
تفسير
١٧ قولًا
١
عن عبد الله بن عمر -من طريق أسلم- في قوله: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ الآية، قال: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ لِمَن يقول: لا إله إلا الله، ﴿وقابِلِ التَّوْبِ﴾ ممن يقول: لا إله إلا الله، ﴿شَدِيدِ العِقابِ﴾ لمن لا يقول: لا إله إلا الله١
عن الحسن البصري -من طريق شَبِيب بن بشر- في قوله: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾، قال: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ لِمَن لم يتب، ﴿وقابِلِ التَّوْبِ﴾ مِمَّن تاب١
٤
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق حماد بن سلمة- في قوله عز وجل: ﴿غافر الذنب﴾ قال: لِمَن قال: لا إله إلا الله، ﴿وقابل التوب﴾ مِِمَّن قال: لا إله إلا الله، ﴿شديد العقاب﴾ لمن لم يقل: لا إله إلا الله١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ يعني: من الشرك، ﴿شَدِيدِ العِقابِ﴾ لِمَن لم يوحّده١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾، قال: ذي السَّعة والغِنى١
٧
قال عبد الله بن عباس: ﴿ذِي الطَّوْل﴾ ذي الغنى عَمَّن لا يقول: لا إله إلا الله١
٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق أسلم-: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ ذي الغِنى، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ كانت كُفّار قريش لا يُوَحِّدونه، فوحَّد نفسه، ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ مصير مَن يقول: لا إله إلا الله، فيُدخله الجنة، ومصير مَن لا يقول: لا إله إلا الله، فيُدخله النار١
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾، قال: ذي الغِنى١
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾: ذي إنعام١
١١
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ ذي المَنّ١
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾، قال: ذي المنّ١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾، قال: ذي النِّعَم١
١٥
قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ ذي السَّعَة١
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ يعني: ذي الغنى عمَّن لا يُوَحِّده، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ يعني: مصير العباد إليه في الآخرة، فيجزيهم بأعمالهم١
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾، قال: الطول: القدرة، ذاك الطول١