سورة المائدة | الآية ٣

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

وقفات مع سور وآيات
الدين الإسلامي دين كامل ( اليوم أكملت لكم دينكم ) فمن أخذ بعض الإسلام وركبه على بعض الليبرالية . فقد أتى بمسخ : لا هو الإسلام ولا الليبرالية
علي الفيفي
وقفات مع سور وآيات
يوم_عرفة أكملَ الله فيه الملّة .. وأتمَّ به النعمة.. ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ﴾
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
﴿ اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي.... ﴾ قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم الذي نزلت فيه على النبي ﷺ وهو قائم بـ عرفة يوم الجمعة
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
الحمد لله .. أجل نعم الله على الإطلاق، التي يستحق عليها الحمد ما تعاقب الليل والنهار نعمة الإسلام. "اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ"
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (المائدة: ٣) كانت شرائع الإسلام تنزل شيئًا فشيئًا، فصار الحجُّ كمالَ الدين، وتمام النعمة، فإذا لم يحج الرجل لم يكن إسلامُه ودينه كاملاً؛ بل يكون ناقصًا.
ابن تيمية
وقفات مع سور وآيات
من مظاهر الإعجاز البلاغي في القرآن إيثار لفظٍ بَدَلَ آخرٍ، فتأمل -مثلًا-: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، فما السرُّ في التعبير عن الدين بالكمال، وعن النعمة بالتمام؟ السر -والله أعلم- أنَّ الكمال لا زيادة عليه، ومن هنا يعلم أنه لا زيادة في الدين؛ لأنه اكتمل، أما النعمة فعبر عنها بالتمام؛ لأنَّ التمام يقبل الزيادة ليصل إلى الكمال، ودليل ذلك أن النعم تختلف من زمن إلى آخر، فما يتنعم به بعض الفقراء اليوم لم يكن يحلم به هارون الرشيد في زمنه.
محمد الصامل
وقفات مع سور وآيات
(٢٣سنة) هي الفاصلة بين هذه الآية التي نزلت في مثل هذا اليوم: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) وبين نزول:(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ) الآيات ، فأين الشقي أبو جهل -ومن كان معه في نادي قريش-؟! ليروا جموع الحجيج على صعيد عرفات وقد جاؤوا من كل فج عميق!
عمر المقبل
وقفات مع سور وآيات
في الصحيحين أن يهوديًا قال لعمر: لو علينا نزلت هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) الآية؛ لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، فأخبره عمر بعلمه بوقت نزولها(سبق تخريجه. )، والشاهد هنا: أن عمر لم يبتدع عيدًا موافقة لقول اليهودي؛ لعلم الفاروق أن الأعياد مبناها على النص الشرعي.
عمر المقبل
وقفات مع سور وآيات
قال الإمام مالك بن أنس: من أحدث في هذا الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفًا، فقد زعم أن الرسول خان الدين؛ لأن الله تعالى يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) فما لم يكن يومئذ دينًا، فلا يكون اليوم دينا.
الشاطبي
وقفات مع سور وآيات
أيام الحج أيام عظيمة، وفي مثلها نزلت آيات عظيمة، يقول بعضهم: «هذا يوم صلة الواصلين: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي)، ويوم قطيعة القاطعين: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) (لتوبة:٣) ويوم إقالة عثر النادمين وقبول توبة التائبين: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا) (الأعراف:٢٣) ويوم وفد الوافدين: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا ) (الحج:٢٧)».
الرازي
وقفات مع سور وآيات
﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ اليوم الذي ماتت فيه الفلسفة وأسدل الستار على تخبطات العقول.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) فى هذا اليوم عرفة تمت أعظم نعمة فى تاريخ الإنسان قد تكون على موعد مع النعمة الأعظم فى حياتك
صورة توضيحية
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
(اليوم أكملت لكم دينكم)أخبر الله نبيه عليه السلام، والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان ، فلا يحتاجون إلى زيادة أبدا ، وقد أتمه الله .. ... وقد أتمه الله فلا ينقصه أبدا ، وقد رضيه الله فلا يسخطه أبدا.
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
(ورضيت لكم الإسلام دينا) مسكين من لم يرض بدين رضيه الله له!
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
" اليومَ أكملتُ لكم دينكم " الدين كامل .. إنّما النقص في أفهامنا.
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
( حُرّمت عليكم الميتة والدم ... ) المُحرّمات معدودة ، والمباح كثير ، الحمد لله .
ماجد الغامدي
وقفات مع سور وآيات
ليعلم المبتدع أنه على خطر عظيم بعد هذه الآية الكريمة "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
وقفات مع آيات سورة المائدة آية 3
محمد بن عبدالعزيز الخضيري
وقفات مع سور وآيات
بين (اقْرَأْ) و(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) رحلة ٢٣عاما مليئة بالبذل والصبر والدعوة والإحسان فكان النصر (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ )
صورة توضيحية
عبد العزيز الأحمد
وقفات مع سور وآيات
(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) ترتيب فيه إعجاز عجيب: الكمال والتمام والرضى إن هذا الكلام يقتضي أن الإنسان لا يستطيع أن يكمل دين نفسه ولا يستطيع أن يتمم نعمة الله على نفسه بل لا بد أن يستعين بالله أن يكمل الله له الدين وأن يستعين بالله أن يتمم الله له النعمة وأن يستعين بالله حتى يرضى عنه ويتقبل منه.
الشنقيطى
وقفات مع سور وآيات
$ رحلة التدبر
خالد الخليوي
وقفات مع سور وآيات
قال يهودي لعمر: ‏يا أمير المؤمنين،لو أنزلت علينا هذه الآية :( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ‏لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. ‏فقال عمر: إني لأعلم أيَّ يوم نزلت هذه الآية، نزلت يوم عرفة ‏والسؤال : ‏كم هم المسلمون الذين يعرفون من قيمة هذه الآية ما عرفه هذا اليهودي؟
تدبر
وقفات مع سور وآيات
في يوم عرفة - نزل قوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ وهذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيـره، ولا إلى نبي غيـر نبيهـم؛ ولهذا جعله الله خاتـم الأنبياء، فلا حـلال إلا ما أحـله، ولا حـرام إلا ما حـرمه، ولا ديـن إلا ما شـرعه.
صورة توضيحية
ابن كثير
بلاغة القرآن
قوله {وما أهل به لغير الله} قدم {به} في هذه السورة وأخرها في المائدة 3 والأنعام 145 والنحل 115 لأن تقديم الباء الأصل فإنها تجري مجرى الهمزة والتشديد في التعدي فكانت كحرف من الفعل فكان الموضع الأول أولى بما هو الأصل ليعلم ما يقتضيه اللفظ ثم قدم فيما سواها ما هو المستنكر وهو الذبح لغير الله وتقديم ما هو الغرض أولى ولهذا جاز تقديم المفعول على الفاعل والحال على ذي الحال والظرف على العامل فيه إذا كان ذلك أكثر للغرض في الإخبار.
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
قوله {واخشون اليوم} بحذف الياء وكذلك {واخشون ولا تشتروا} وفي البقرة وغيرها {واخشوني} بالإثبات لأن الإثبات هو الأصل وحذفت الياء من {واخشون اليوم} من الخط لما حذفت من اللفظ وحذفت من {واخشون ولا تشتروا} موافقة لما قبلها
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم) وكذلك في المائدة والنحل (4) . وفى الأنعام: فإن ربك غفور رحيم؟ . جوابه: لما صدر آية الأنعام بقوله تعالى: قل لا أجد في ما أوحي إلي ناسب قوله:، قل، وإلى،: (فإن ربك) . وبقية الآيات المذكورات خطاب من الله تعالى للناس، فناسب: (فإن الله غفور رحيم أي: فإن الله المرخص لكم في ذلك. فإن قيل: فلم لم يقل: فإن ربكم؟ قلنا: لأن إيراده في خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم – لا يوهم غيره، لاسيما والخطاب عام
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
آية (٣) : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) * دلالة التقديم والتأخير لـ (به) في (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ (١٧٣) البقرة) و (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (٣) المائدة) : إذا كان السياق في التحريم قدّم (لغير الله) وإذا كان السياق في الأطعمة قدّم الطعام (ما أهل به) يعني الذبيحة: في المائدة السياق على التحليل والتحريم ومن بيده ذلك ، رفض أي جهة تحلل وتحرم غير الله قال تعالى (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شعائر اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ القلائد (٢)) ليس لكم أن تُحِلّوا والذي يُحِلّ هو الله تعالى، (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ... (٤)) ولذلك قدم (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) لأن ربنا هو الجهة الأولى والأخيرة التي بيدها التحليل والتحريم . في البقرة المقام هو فيما رزق الله تعالى عباده من الطيبات وليس فيها تحليل وتحريم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً .. (١٦٨)) هذا طعام ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ .. (١٧٢)) هذا طعام ، (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ .. (١٧٣)) هذه الذبيحة ، يعني ما رُفِع الصوت بذبحه فقدم (به) لأن هذا طعام متناسب مع الطعام ومتناسب مع طيبات ما رزقهم . * متى تثبت الياء ومتى تحذف كما في قوله (واخشوني، واخشون) ؟ في جميع القرآن عندما يُظهِر الياء يكون التحذير أشد ويكون الأمر أكبر فلو اغتاب أحدهم آخر تقول له اتقِ الله ولكن إن أراد أن يقتل شخصاً فتقول له اتقِ الله ، فالتحذير يختلف بحسب الفعل ، وهذا التعبير له نظائر في القرآن (اتّبعني اتبعنِ ، كيدوني كيدونِ ، أخّرتني أخرتنِ)، والحذف في قواعد النحو يجوز والعرب تتخفف من الياء لكن الله سبحانه وتعالى قرنها بأشياء فنية، أما إخشوني واخشونِ فوردت الأولى في سورة البقرة والثانية في المائدة: في سورة البقرة التحذير أكبر فالسياق في أمر كبير وهو تبديل القِبلة وقد صار كلام كثير ولغط وإرجاف بين اليهود والمنافقين حتى ارتد بعض المسلمين، لذا قال (واخشوني) . في المائدة (.. الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ (٣)) هذا يأس وهؤلاء يائسين فصار التحذير أقل . في الآية الأخرى في المائدة (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ .. (٤٤)) ليس فيها محاربة ولا مقابلة. * القرآن الكريم يفرق في الاستعمال بين الفسق والفسوق: الفسق لم ترد إلا في سياق الأطعمة وخاصة في الذبائح (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ... وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ (٣)) (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ (١٢١) الأنعام) وغيرها. أما الفسوق فهو عامّ (فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ (١٩٧)) (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ (٧) الحجرات) إذن الفسوق أعمّ كأنه لما كان البناء أطول (فسوق) من (فسق) جعله أوسع يعني ناسب بين بناء الكلمة والدلالة. * الفرق بين أكملت وأتممت: (كمال الدين وتمام النعمة) التمام نقيض النقص، فالإنسان إذا ولد تاماً من حيث الأعضاء هذا تمام وليس كمالاً، (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) النعمة يمكن أن يُزاد عليها لأن النعم لا تُحصى ولا تنتهي، ولذلك في جميع القرآن لم يستعمل مع النعمة إلا التمام (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) يعطيك ما تحتاج من النِعَم ويسد حاجتك يتمها عليك ولو أراد أن يزيدك فوق حاجتك لزادك. أما (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الكمال هي الحالة المثلى تحديداً وليس مجرد الاكتمال فقط أو سد النقص، فالكمال تمام وزيادة، وهو الحالة المثلى والدين لا يزاد عليه لا في سُنة ولا غيرها وضح كل شيء السنن والفروض. ولهذا من صفات الله تعالى الكمال "الكمال لله وحده". * وصف الله حالة الجوع القاهر بالمخمصة دون (فمن اضطر بسبب جوعه الشديد) لأن المخمصة مأخوذة من الخمص وهو ضمور البطن، ولا شك أن ضمورها دليل قاطع على المجاعة والقحط وانقطاع طويل عن تناول الطعام وهذا يصور شدة الجوع أكثر من أي لفظ .
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
*(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (3) المائدة) وفي آية أخرى (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ (173) البقرة) ما دلالة التقديم والتأخير لـ (به)؟ لو لاحظنا السياق في المائدة الكلام على التحليل والتحريم ومن بيده ذلك، رفض أي جهة تحلل وتحرم غير الله قال تعالى (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) المائدة) ليس لكم أن تُحِلّوا والذي يُحِلّ هو الله تعالى، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شعائر اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ القلائد (2) المائدة) الذي يُحِلّ هو ربنا سبحانه وتعالى، (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ (4) المائدة) إذن هو سبحانه يجعل التحليل والتحريم بيده حصراً السياق ليس هنالك أي جهة تقوم بذلك ولذلك قدم (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (3) المائدة) أُهِلّ يعني رُفِع الصوت بذبحه، أُهِلّ يعني هذا باسم الله والله أكبر، هذا لفلان، هذا لفلان. إذن هنا قدم (لغير الله) لأن ربنا هو الجهة الأولى والأخيرة التي بيدها التحليل والتحريم. أما في البقرة المقام هو فيما رزق الله تعالى عباده من الطيبات وليس فيها تحليل وتحريم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً (168)) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (173)) (كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) هذا طعام، (كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً) هذا طعام، (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ) هذه الذبيحة، (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ) يعني ما رُفِع الصوت بذبحه فقدم (به) لأن هذا طعام متناسب مع الطعام ومتناسب مع طيبات ما رزقهم. إذن في التحريم قال (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) قدّم (لغير الله) ولما كان السياق في الأطعمة قدّم الطعام ما أُهل به (ما أهل به) يعني الذبيحة، التقديم (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) في سورة المائدة الجهة هي التي تُحلل وتُحرم، وفي المائدة قال (وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ (4)) قدّم (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) لأنه لا يسمح أن يكون غير الله هو الذي يحلل ويحرم، هذا في آية المائدة لأن الكلام في التحليل والتحريم، هو سبحانه هو الذي يحلل ويحرم. هذا الكلام في البقرة في الطعام فقال (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ) (به) يعني البهيمة، بذبحه. لكن مسألة الذبح هنا أو هنا متعلقة بالله تعالى أو بغير الله سبحانه وتعالى لكن التقديم والتأخير هل هي في سياق التحليل والتحريم أو في سياق الطعام.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
*د.أحمد الكبيسي: عندنا آيات أخرى شيء أعجوبة فما من آيتين إلا وفيها سر انظر (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴿173﴾ البقرة) (به) مقدمة، الآية الأخرى (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴿3﴾ المائدة) ولا في واحد يسأل عن الفرق، هناك حيوانات، ذبائح سواء كانت إبل أو غنم أو ما شاكل ذلك وهناك قسم أهل بها لغير الله ومنها أهل لغير الله بها، ليس هذا عبثاً. فرق بين أني أنا رجل مسلم ولكن أنا ذبحت ذبائح وما أحسنت الذبح يعني ما سميت باسم الله ولا ذبحت على القبلة ولا أهديتها لمن ينبغي أن تُهدى لها بالطريقة الشرعية ولا قلت هذا لوجه الله والثواب لفلان أخطأت، هذا (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ). وهناك من هو أصلاً لا يؤمن هو أصلاً هو ذبحها على قبر، ذبحها على إمام، هذا لوجه الإمام لوجه القبر الفلاني، لوجه الحسين، لوجه الكاظم، لوجه عبد القادر الجيلاني، لوجه السيد البدوي هذا كل هذا غير مأكول ولكن الفرق أن الذبيحة كلها من أساسها دخلت في الشرك أو لا هي صحيحة لكن أنت عندما أردت أن تذبح لم تحسن وأخطأت خطأً، إذاً فهما قضيتان وليست قضية واحدة ولهذا الله قال (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ﴿103﴾ المائدة) هذه أهل بها لغير الله، هي أصلاً لغير الله يعني شرك. يقول العلماء: "العلم من لدن الله عز وجل ما يتحصل بطريق الإلهام دون التكلف بالتطلب" يعني لا يطلب وقولٌ آخر: "والمحدَّث كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن من أمتي أناس محدَّثين) يعني يلهم كلاماً لا يعرفه غيره بل إن بعض الناس أمي لا يقرأ ولا يكتب كما قلنا في الحلقة السابقة لما سيدنا عبد الله بن مسعود كان يسمع القرآن والقارئ يقرأ آية من الآيات فقال (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ﴿103﴾ آل عمران) فواحد إعرابي وأعرابي يعني بدوي لا يقرأ ولا يكتب فقال: "والله ما أخرجنا منها وهو يريد أن يعيدنا فيها ثانية". وهذا ورد على امتداد التاريخ من أناس أميين لكن أهل صلاح الله سبحانه وتعالى يقول (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴿282﴾ البقرة) ما من شيء يفتح العلم قدر التقوى إذا اتقيت الله يفتح الله (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴿269﴾ البقرة) والحكمة علم لا يُتعلَّم وإنما يوهب ويقذف في جوف الإنسان. كذاك الإعرابي الذي كان يسمع القارئ يقرأ (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴿38﴾ المائدة) فإذا به يقول في آخر الآية والله غفور رحيم قال: هذا لا يقوله رب. حقيقة هذا الباب هو بابٌ صح حساس ودقيق ولكن الله سبحانه وتعالى إذا شاع بعض ما وقع في الواقع من هؤلاء العلماء هؤلاء العارفين والله تنشط الأمة ببركاتهم وتشجيعهم ودعائهم إلى أمدٍ بعيد. عندنا (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴿3﴾ المائدة) (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ﴿173﴾ البقرة) في قوله (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) هذا أصلاً هو من كافر يذبح للصنم (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ) هذا من مسلم لكنه أخطأ الهدف كما هو الحال يقول هذا للشيخ الفلاني والولي الفلاني وهذا أيضاً داخل في هذا الباب على نسقٍ آخر. * في سورة المائدة (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ﴿3﴾ )هنا عندنا أناس يأكلون اللحمة بأنهم يأتون بلحمة عادية ويكبرون عليها فهل هذا جائز؟(أحمد الكبيسى) الإجابة: هذه بأيام الضحية، هذا أحياناً من السنن لا بأس بها إذا كانت الذبيحة فيها نُسُك كضحية الحاج والقضايا هذه ولا بأس التكبير ولكنه هذا وارد فقط على النُسُك.
أحمد الكبيسي
بلاغة القرآن
* متى تثبت الياء ومتى تحذف كما في قوله (واخشوني، واخشون)؟ (د.فاضل السامرائي) هذا التعبير له نظائر في القرآن (اتّبعني، إتبعنِ، كيدوني، كيدونِ، أخّرتني، أخرتنِ). أما إخشوني واخشونِ فوردت الأولى في سورة البقرة والثانية وردت في المائدة. عندما تحذّر أحدهم التحذير يكون بحسب الفِعلة قد تكون فِعلة شديدة. مثلاً لو أحدهم اغتاب آخر تقول له اتقِ ربك وقد يريد أن يقتل شخصاً فتقول له اتقِ الله، فالتحذير يختلف بحسب الفعل إذا كان الفعل كبيراً يكون التحذير أشد. فعندما يُطهِر الياء يكون التحذير أشد في جميع القرآن عندما يُظهِر الياء يكون الأمر أكبر. عندنا (إخشوني) إذن التحذير أكبر. ننظر السياق في الآية التي فيها الياء (واخشوني) (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) البقرة) هذه في تبديل القِبلة فجاءت إخشوني بالياء لأنه صار كلام كثير ولغط وإرجاف بين اليهود والمنافقين حتى ارتد بعض المسلمين، هذا تبديل للقِبلة (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) البقرة) هي أمر كبير لذا قال (واخشوني). الآية الأخرى في سورة المائدة (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ.(3)) هذا يأس وذاك إرجاف. هذا الموقف ليس مثل ذاك، هؤلاء يائسين فصار التحذير أقل. وفي الآية الثانية (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)) ليس فيها محاربة ولا مقابلة فقال (واخشونِ) بدون ياء. إذن المواطن التي فيها شدة وتحذير شديد أظهر الياء. والحذف في قواعد النحو يجوز والعرب تتخفف من الياء لكن الله سبحانه وتعالى قرنها بأشياء فنية. * ما الفرق بين الفسق والفسوق ؟ (د. فاضل السامرائى) الفسوق من فسقت الرُطَبة خرجت من قشرتها ، لكن الملاحظ أن القرآن الكريم من عادته أن يفرق في الاستعمال بين الفسق والفسوق، ليس في اللغة وإنما هذا التفريق من خصوصية الاستعمال في القرآن. القرآن من عادته أن يفرق بين الخسر والخسران والخسار ويفرق بين المغفرة والغفران ويفرق بين الفسق والفسوق. الفسق ورد في سياق الأطعمة وخاصة في الذبائح لم ترد كلمة الفسق إلا في الذبائح (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ (3) المائدة)، سياق الأطعمة (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (145) الأنعام) (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ (121) الأنعام) أما الفسوق فهو عامّ (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ (197) البقرة) (وَلاَ يضار كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ (282) البقرة) (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ (11) الحجرات) (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ (7) الحجرات) إذن الفسوق أعمّ كأنه لما كان البناء أطول (فسوق) من (فسق) جعله أوسع يعني ناسب بين بناء الكلمة والدلالة. * (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3) المائدة) المفروض أن الرسالة انتهت واكتمل الدين فلماذا جاء بعدها (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ولماذا لم ترد قبل في الترتيب؟(د.فاضل السامرائى) نقرأ سياق الآية يوضح المسألة. آية المائدة تبدأ بقوله تعالى (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ (1)) إذن أحلت لكم بهمية الأنعام إلا ما يتلى عليكم، يعني ما يتلى عليهم بيان المحرمات، الاستثناء لما سوف يأتي. إذن أحلّت لكم بهمية الأنعام إلا ما يتلى عليكم يعني ما عدا هذا حلال وغير هذه حلال، ما قبلها حلال وما سيذكره حرام، ذكر هذه الأشياء، إذن ذكر الحلال والحرام انتهت المسألة. وعندما ذكر الحلال والحرام وانتهى قال (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) بعد أن أتم ذكر الحلال والحرام ذكر تمام النعمة ثم انتقل إلى موضوع آخر (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) هذه توضيح للأول وهو أمر آخر لكن أصل المسألة انتهت وهي قوله تعالى (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) بيّن ما يتلى عليهم من المحرمات وبقي الحرام وانتهت المسألة أصلاً. لما تمم المسألة قال أتممت عليكم نعمتي، ثم انتقل إلى موضوع آخر، الاضطرار وأمور أخرى (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ (4)) هذه ليست في بهمية الأنعام وإنما أمر آخر (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ (5)). إذن نفهم من الآية أنه قبل إلاّ حلل وبعد إلا حرّم ثم قال (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) تمت المسألة والاضطرار حكم آخر لا يتعلق بالتحليل والتحريم. * ما الفرق بين أكملت وأتممت في الآية (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي .. (3) المائدة)؟ (د.فاضل السامرائى) التمام نقيض النقص والكمال هي الحالة المثلى تحديداً وليس مجرد الاكتمال فقط أو سد النقص. التمام لا يقضي الكمال، الكمال تمام وزيادة. مثال: الإنسان إذا ولد تاماً كل شخص له عينان يبصر بهما ورجلين وفم هذا تمام بغض النظر عن الكمال هو تام من حيث الأعضاء كل عضو يؤدي وظيفته هذا تمام وليس كمالاً؟ الكمال قد يكون واسع العينين أحور هذا شيء آخر وهذا غير التمام. إذن الكمال هي الحالة المثلى والتمام نقيض النقص. النعمة يمكن يُزاد عليها لأن النعم لا تُحصى (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا (34) إبراهيم) أما الكمال لا يُزاد عليه لأنه الحالة المثلى والتمام يُزاد عليه الكمال. (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الدين لا يُزاد عليه وهو الحالة المثلى لا يزاد عليه لا في سُنة ولا غيرها وضح كل شيء السنن والفروض. النعمة تزاد والكمال لا يزاد عليه فقال (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) لأن الدين لا يزاد عليه وهذه هي الحالة المثلى أما النعمة يزاد عليها ولذلك في القرآن الكريم لم يستعمل مع النعمة إلا التمام لم يستعمل الكمال أبداً في جميع القرآن (كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) النحل) (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ (2) الفتح) (وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) المائدة) لأن النعم لا تنتهي (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) يعطيك ما تحتاج من النِعَم ويسد حاجتك يتمها عليك ولو أراد أن يزيدك فوق حاجتك لزادك. لذلك قال كمال الدين وتمام النعمة. كمال الدين لا يزاد عليه أما النعمة يزاد عليها. إذن الكمال تمام وزيادة وهي الحالة المثلى ولا يزاد عليها ولهذا من صفات الله تعالى الكمال "الكمال لله وحده".
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
*ورتل القرآن ترتيلاً: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا (3) المائدة) تأمل في هذا التعبير الذي يفوق كل تعبير وكل بيان. وهل يبلغ تعبيرنا إلى هذا الحد في أن يشوقك إلى التشبث بما تسمع منه ولكن بيان الله يدفعك إلى هذا. ألا ترى كيف بيّن لك أن دين الإسلام هو الدين الخالد الأبدي فالشيء الذي تختاره وتدّخره لا يكون إلا أنفس ما حصلت عليه وكذلكم دين الإسلام هو أنفس ما ظهر من الأديان ولذلك ختم الله به الشرع ونسخ ما قبله ورضيه لعباده بأن يكون الدين الباقي والمدخر إلى يوم القيامة. (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3) المائدة) لم وصف الله حالة الجوع القاهر بالمخمصة فقال (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ) دون فمن اضطر بسبب جوعه الشديد؟ آثر ربنا أن يعبر عن شدة الجوع بالمخمصة دون غيرها لأن المخمصة مأخوذة من الخمص وهو ضمور البطن إذ أن الجوع يضمر البطون ولا شك أن ضمورها دليل قاطع على المجاعة والقحط وهذا يصور شدة الجوع أكثر من أي لفظ إذ لا يتصور أن يبلغ بالإنسان هذا المبلغ دون انقطاع طويل الأمد عن تناول الطعام وهذا الوصف والحال لا يحصل بعبارة أخرى مثل الجوع.
برنامج ورتل القران ترتيلا
بلاغة القرآن
قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة: 3]. الإكمال يكون بإزالة النقص العارض، والإمام يكون بإزالة بعض النقص في الأصل، وقد ورد في الآية إكمال الدين وإتمام النعمة؛ فالنقص في الدين كان عارضة، فزال بعد الإكمال، وأما نقصان النعمة فشيء لا بد منه، ولا يمكن أن تكمل نعمة، فإذا ملك الإنسان المال فقد يحرم الصحة، وقديما قيل: (ليس تكاد الدنيا تسقي صفوة إلا اعترض في صفائها أي باطن). وقال ابن عبد ربه الأندلسي: . ألا إنما الدنيا نضارة أي ة إذا اخضر منها جانب جف جان وقال قيس بن الخطيم: ومن عادة الأيام أن خطوبها إذا سر منها جانب ساء جانب ولذلك استعمل الإتمام مع النعمة في قوله تعالى: وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » [المائدة: 6]. وقوله : وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [يوسف:6]. وقوله : كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ) [النحل: ۸۱]. وقوله : وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [الفتح:۲] والشعراء لا تستعمل مع النعمة إلا الإتمام أيضا، قال عدي بن الرقاع العاملي صلى الإله على امرئ ودعته وأتم نعمته عليه وزادها وقال جرير : اتق الله نعمته عليكم وزاد الله مملكتم تماما وقال علي بن الجهم : أتم الله نعمته عليه فان تمامها نعم علينا وقال أبو قابوس العبادي يمدح يحيى بن خالد البرمكي: رأيت يحيي أتم الله نعمته عليه يأتي الذي لم ياته أحد ينسى الذي كان من معروفه أبدا إلى الرجال ولا ينسي الذي يعد وقال الأخطل : بني أمية نغماكم مجلة تمت فلا مئة فيها ولا كدر فالإكمال في اللغة إذا أعظم من الإتمام. وقد وقف ابن القيم - رحمه الله تعالى - أمام هذه الآية العظيمة وقفة تأمل، فقال : «تأمل محسن اقتران التمام بالنعمة، وحسن اقتران الكمال بالدين، وإضافة الدين إليهم؛ إذ هم القائمون به المقيمون له، وأضاف النعمة إليه؛ إذ هو وليها ومسديها والمنعم بها عليهم، فهي نعمة حقا، وهم قابلوها. وأتى في الكمال باللام المؤذنة بالاختصاص، وأنه شيء خصوا به دون الأم، وأتي في إتمام النعمة ب وعلى المؤذنة بالاستعلاء والشمول والإحاطة، وجاء به أتممت في مقابلة و أكملت ، و عليكم و في مقابلة ولكمه ، و نعمتي به في مقابلة في دينكم ، وأكد ذلك، وزاده تقريرا وكمالا وإتماما للنعمة بقوله : ورضيت لكم الإسلام دينا ه »
صالح العايد
بلاغة القرآن
وقفات مع كتاب النظم القرآني في آيات الجهاد في سورة المائدة آية 3
ناصر الخنين
بلاغة القرآن
( وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ) ، ( وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) - آية البقرة وحيدة في القرآن فقدم ( به ) لأن الحديث عن ما رزق الله عباده من الطيبات وما أحله لهم وقدم ( لغير الله ) ثلاث مرات كله في سياق تحليل ما حرّ م الله كقوله ( لا تحلوا شعائر الله ) و ( وحرموا ما رزقهم الله ) .
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
لمسات بيانية ما الفرق بين ( أكملت ) و ( أتممت ) في سورة المائدة ؟. سورة المائدة آية 3
دريد ابراهيم الموصلي
بلاغة القرآن
قال تعالي في سورة المائدة : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي } [ المائدة : 3 ] . سؤال : لماذا قال في الدين ( أكملت ) , وفي النعمة ( أنعمت ) وما الفرق بينهما ؟ الجواب : التمام ضد النقص , وهو لا يقتضي الكمال , فالإنسان التام الخلقة هو الذي ليس فيه نقص . فالإنسان إذا ولد تاما , فليس معناه أنه بلغ الكمال في ذلك . فكل شخص له عينان يبصر بهما , ورجلان يمشي بهما , وأنف وما إلي ذلك , هو تام الخلقة , كيفما كانت العينان , صغيرتين أو واسعتين , وكيفما كان أنفه أو فمه أو أسنانه . أما الكمال فهو الحالة المثلي ؛ فالكمال أعلي من مجرد التمام . " وقيل : { أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } أي : أكملت لكم فوق ما تحتاجون إليه في دينكم " . فتمام النعمة إعطاؤه ما يحتاج إليه , ويمكن الزيادة فيها فوق ما يحتاج إليه . وأما الكمال فلا زيادة عليه , ولذا قال : { أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } ؛ لأنه لا يمكن أن يزاد في الدين , فقد أنزل كل ما يحتاج إليه من أصل وفرع . إنه يمكن الزيادة في النعمة , ولا تمكن الزيادة في الدين . ولم يستعمل القرآن مع النعمة إلا التمام , ولم يستعمل الكمال أو الإكمال . قال تعالي : { وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ } [ البقرة : 150 ] , وقال : { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ } [ يوسف : 6 ] , وقال : { كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ } [ النحل : 81 ] . وقيل : كمال الدين كمال سلطانه وتمكينه وحفظه . وإتمام النعمة زوال ما كانوا ما كانوا يلقونه من الخوف , وهو من إتمام النعمة , وما ذكرناه أولى وأظهر . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 39)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
سؤال : ما الفرق بين الخوف والخشية والوجل ؟ الجواب : قيل : إن " الخوف توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة " . " والخشية خوف يشوبه تعظيم , وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشي الله منه ؛ ولذلك خص العلماء بها في قوله : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء } [ فاطر : 28 ] . وقيل : الخشية أشد الخوف وأعظمه . وقيل : ربما قيل : خشيت بمعني علمت . قال تعالي في آل عمران : { فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [ آل عمران : 175 ] . وقال : { الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ } [ المائدة : 3 ] . فذكر الخوف في آل عمران ؛ ذلك أنه في سياق توقع مكروه , فهي في سياق القتال . قال تعالي : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [173] فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [174] إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [175]} [ آل عمران : 173 – 175 ] . وليس السياق في المائدة في مثل ذلك . وقال تعالي مخاطبا موسي – عليه السلام - : { فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى } [ طه : 77 ] . فذكر الخوف في قوله : { لَّا تَخَافُ دَرَكاً } وعطف عليه الخشية , فقال : { وَلَا تَخْشَى } , قيل : إن المعني " لا تخاف أن يدرككم فرعون وجنوده من خلفكم . ولا تخشي أن يغرقكم البحر من قدامكم ... والخشية أعظم الخوف , وكأنه إنما اختيرت هنا لأن الغرق أعظم من إدراك فرعون وجنوده لما أن ذلك مظنة السلامة . ولا ينافي ذلك أنهم إنما ذكروا أولا ما يدل علي خوفهم من حيث قالوا : ( إنا لمدركون ) ؛ ولذا سورع إلي إزاحته بتقديم نفيه " . وأما الوجل فهو الفزع والخوف , وقيل : اضطراب النفس لتوقع مكروه . وعلامته حصول القشعريرة واضطراب القلب , قال تعالي : { الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } [ الحج : 35 ] . ومعني : { وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } : " أي : فزعت استعظاما لشأن الجليل وتهيبا منه , وهذا الوجل في فلب المؤمن كضربة السعفة , كما جاء عن عائشة – رضي الله تعالي عنها - , وعلامته حصول القشعريرة " . وعن أم الدرداء رضي الله عنها أن الوجل في القلب كاحتراق السعفة , أما تجد له قشعريرة " . ومن الملاحظ أنه لم يرد في القرآن إسناد الوجل من الله إلا للقلب . قال تعالي : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } [ الأنفال : 2 ] . وقال : { وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [34] الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } [ الحج : 34- 35 ] . وقال : { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } [ المؤمنون : : 60 ] . وورد الوجل من الملائكة في قصة إبراهيم علي العموم , ولم يخصه بالقلب , فقال : { إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ [52] قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ } [ الحجر : 52 – 53 ] . ولم يرد في القرآن الكريم إسناد الخشية أو الخوف إلي القلب . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 138)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة المائدة أية 3
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية آية (3): *(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (3) المائدة) وفي آية أخرى (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ (173) البقرة) ما دلالة التقديم والتأخير لـ (به)؟ *د.فاضل السامرائي: قال تعالى في البقرة (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ (173) وفي المائدة (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (3). لو لاحظنا السياق في المائدة الكلام على التحليل والتحريم ومن بيده ذلك، رفض أي جهة تحلل وتحرم غير الله قال تعالى (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) المائدة) ليس لكم أن تُحِلّوا والذي يُحِلّ هو الله تعالى، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شعائر اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ القلائد (2) المائدة) الذي يُحِلّ هو ربنا سبحانه وتعالى، (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ (4) المائدة) إذن هو سبحانه يجعل التحليل والتحريم بيده حصراً السياق ليس هنالك أي جهة تقوم بذلك ولذلك قدم (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (3) المائدة) أُهِلّ يعني رُفِع الصوت بذبحه، أُهِلّ يعني هذا باسم الله والله أكبر، هذا لفلان، هذا لفلان. إذن هنا قدم (لغير الله) لأن ربنا هو الجهة الأولى والأخيرة التي بيدها التحليل والتحريم. أما في البقرة المقام هو فيما رزق الله تعالى عباده من الطيبات وليس فيها تحليل وتحريم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً (168)) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (173)) (كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) هذا طعام، (كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً) هذا طعام، (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ) هذه الذبيحة، (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ) يعني ما رُفِع الصوت بذبحه فقدم (به) لأن هذا طعام متناسب مع الطعام ومتناسب مع طيبات ما رزقهم. إذن في التحريم قال (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) قدّم (لغير الله) ولما كان السياق في الأطعمة قدّم الطعام ما أُهل به (ما أهل به) يعني الذبيحة، التقديم (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) في سورة المائدة الجهة هي التي تُحلل وتُحرم، وفي المائدة قال (وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ (4)) قدّم (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) لأنه لا يسمح أن يكون غير الله هو الذي يحلل ويحرم، هذا في آية المائدة لأن الكلام في التحليل والتحريم، هو سبحانه هو الذي يحلل ويحرم. هذا الكلام في البقرة في الطعام فقال (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ) (به) يعني البهيمة، بذبحه. لكن مسألة الذبح هنا أو هنا متعلقة بالله تعالى أو بغير الله سبحانه وتعالى لكن التقديم والتأخير هل هي في سياق التحليل والتحريم أو في سياق الطعام.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة المائدة آية 3
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (وَمَا أكَلَ السَّبُعُ إِلّاَ مَا ذَكيْتُمْ. .) الآية. أي وما أكل منه السَّبُع وهو الباقي، إذْ ما أكله السَّبُع عُدِم وتعذَّر أكله، فلا يَحْسُنُ تحريمُه.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
بلاغة القرآن
وله تعالى: (فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ. .) الآية. حذفت الياء فيه، وفي قوله تعالى " واخشَوْنِ ولا تَشْتَروا بآياتي ثَمَناً قَليلاً " لفظاً وخطّاً. أما لفظاً ففي هذه لالتقاء الساكنيْنِ، وفي تلك فَتبَعاً لهذه. وأما خطّاً فتبعاً لحذفها لفظاً، وأثْبِتتْ فيما عدا ذلك عملاً بالأصل.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الِإسْلَامَ ديناً. .) الآية جملةٌ مستأنفةٌ، لا معطوفةٌ على أكملتُ في قوله " اليومَ أكملتُ لكم دينكم " وإلَّا كان مفهومُ ذلك، أنه لم يرضَ لهم الِإسلام ديناً، قبل ذلك اليوم، وليس كذلك
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
أحكام القرآن
التفسير الفقهي سورة البقرة آية 3
سعد الشثري