سورة المائدة | الآية ٣

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

آثار متعلقة بالآية

١٤ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِرَ لنا: أنه يَمْثُلُ لأهل كل دين دينُهم يومَ القيامة، فأمّا الإيمان فَيُبَشِّر أصحابَه وأهلَه، ويَعِدُهم في الخير، حتى يجيء الإسلام فيقول: رب، أنت السلام، وأنا الإسلام. فيقول: إيّاك اليومَ أقبَلُ، وبِكَ اليومَ أجْزِي١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ جرير (٨/٨٥) على قول قتادة هذا بقوله: «أحسب أنّ قتادة وجَّه معنى الإيمان بهذا الخبر إلى معنى التصديق والإقرار باللسان؛ لأنّ ذلك معنى الإيمان عند العرب، ووَجَّهَ معنى الإسلام إلى اسْتِسْلام القلب، وخُضُوعِه لله بالتوحيد، وانقياد الجسد له بالطاعة فيما أمَرَ ونَهى، فلذلك قيل للإسلام: إيّاكَ اليومَ أقبَل، وبِكَ اليومَ أجْزِي».
٢
عن حَسّان بن عَطِيَّة، عن أبي واقِد اللَّيْثِيّ: أنَّهم قالوا: يا رسول الله، إنّا بأرض تصيبنا بها المَخْمَصَة، فمتى تَحِلُّ لنا الميتة؟ قال: «إذا لم تَصْطَبِحُوا١، ولم تَغْتَبِقُوا٢، ولم تَحْتَفِئُوا بَقْلًا٣؛ فشَأْنُكم بها»٤.٥ (٥‏/‏١٨٩)
التخريج
  1. ١تصطبحوا: الاصطباح هنا: أكل الصبوح وهو الغداء. النهاية (صبح).
  2. ٢تغتبقوا: الاغتباق: أكل الغبوق، وهو العشاء. النهاية (صبح).
  3. ٣الاحتفاء: أخذ البقل من الأرض بالأظافر. اللسان (حفا).
  4. ٤أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٢٢٧ (٢١٨٩٨)، ٣٦‏/‏٢٣٢ (٢١٩٠١)، والحاكم ٤‏/‏١٣٩ (٧١٥٦)، والدارمي ٢‏/‏١٢٠ (١٩٩٦)، وابن جرير ٨‏/‏٩٦، ٩٨ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٤‏/‏١٨. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «فيه انقطاع». وقال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٢٩: «تَفَرَّد به أحمد من هذا الوجه، وهو إسناد صحيح، على شرط الصحيحين». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٦٥ (٦٨٢٧): «رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح، إلا أن المِزِّي قال: لم يسمع حَسّان بن عطية من أبي واقد».
تعليقات المحققين
  1. ٥علَّقَ ابنُ عطية (٣/١٠٤) على أثر حسان بن عطية قائلًا: «فهذا مثال في حال عدم المأكول حتّى يُؤَدِّي ذلك إلى ذهاب القوى والحياة».
٣
عن الفجيع العامِرِيّ، أنّه قال: يا رسول الله، ما يَحِلُّ لنا من الميتة؟ فقال: «ما طعامكم؟». قلنا: نَغْتَبِق، ونَصْطَبِح -قال عُقْبَة: قدح غُدْوَة، وقدح عَشِيَّة-. قال: «ذاك -وأبي- الجوعُ». وأحل لهم الميتة على هذه الحال١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٥/ ٦٣٤ - ٦٣٥ (٣٨١٧). قال البيهقي في الكبرى ٩/ ٦٠٠ (١٩٦٤٠): «وفي ثبوت هذه الأحاديث نظر، وحديث جابر بن سَمُرَة أصحها».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٣/ ٣١) على أثر الفجيع العامري هذا قائلًا: «تَفَرَّد به أبو داود، وكأنّهم كانوا يصطبحون ويغتبقون شيئًا لا يكفيهم، فأحَلَّ لهم الميتة لتمام كفايتهم، وقد يحتج به من يرى جواز الأكل منها حتى يبلغ حَدَّ الشبع، ولا يتقيد ذلك بسَدِّ الرَّمَق».
٤
عن سَمُرَة بن جندب، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا رَوَيْت أهلك من اللبن غَبُوقًا، فاجتنب ما نهى الله عنه من ميتة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏١٣٩ (٧١٥٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه، وله أصل بإسناد صحيح على شرط الشيخين». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٦‏/‏٤٥ (٦١٠١): «بل خارجة بن مصعب ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٣٣٨ (١٣٥٣).
٥
عن جابر: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الشيطان قد يَئِس أن يعبده المُصَلُّون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢١٦٦ (٢٨١٢).
٦
عن أبي هريرة وأبي سعيد، قالا: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الشيطان قد أيِس أن يُعْبَد بأرضكم هذه، ولكنه راضٍ منكم بما تَحْقِرُونَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٤٠٩ (٨٨١٠) عن أبي هريرة، والبيهقي في الشعب ٩‏/‏٤٠٤-٤٠٥ (٦٨٧٨) واللفظ له. قال الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٢٨٢ (٢٦٣٥): «وسنده صحيح».
٧
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الشيطان قد يئس أن تُعْبَد الأصنام بأرض العرب، ولكن سيرضى منكم بدون ذلك؛ بِالمُحَقِّرات، وهي الموبقات يوم القيامة، فاتقوا المظالم ما استطعتم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى في مسنده ٩‏/‏٥٧ (٥١٢٢)، والبيهقي في الشعب ٩‏/‏٤٠٤ (٦٨٧٧). قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٩٠٩: «إسناده جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٨٩ (١٧٤٦٠): «رواه أبو يعلى، وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف».
٨
عن ابن عباس، قال: إنّ رسول الله ﷺ لَمّا قَدِم أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأُخْرِجَت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله ﷺ: «قاتلهم الله، أما واللهِ لقد علموا أنّهما لم يَسْتَقْسِما بها قَطُّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٥٠ (١٦٠١).
٩
عن أبي الدَّرْداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «لن يَلِج الدرجات العُلى مَن تَكَهَّن، أو اسْتَقْسَم، أو رجع من سفر تَطَيُّرًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣‏/‏٢١٠ (٢١٠٤)، وتمام في فوائده ٢‏/‏١٦٨ (١٤٤٤). قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٣٠٣: «ورجاله ثقات، لكن فيه انقطاع». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏١٩٣ (٢١٦١).
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت هُبَلُ أعظمَ أصنام قريش بمكة، وكانت على بئر في جوف الكعبة، وكانت تلك البئر هي التي يُجْمَع فيها ما يُهْدى للكعبة، وكانت عند هُبَل سبعةُ أقْدُحٍ، كل قِدْح منها فيه كتاب، قِدح فيه العَقل، إذا اختلفوا في الَعْقل من يحمله منهم ضربوا بالقِداح السبعة، وقِدح فيه: نعم، للأمر إذا أرادوه يضرب به، فإن خرج قدح نَعَم عَمِلوا به، وقدح فيه: لا، فإذا أرادوا أمرًا ضربوا به في القِداح، فإذا خرج ذلك القِدح لم يفعلوا ذلك الأمر. وقدح فيه: منكم. وقدح فيه: مُلْصَق. وقدح فيه: من غيركم. وقدح فيه: المياه، إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقِداح وفيها ذلك القِدح، فحيثما خرج عَمِلوا به. وكانوا إذا أرادوا أن يَخْتِنوا غلامًا، أو أن يُنكِحُوا مَنكَحًا، أو أن يدفنوا ميِّتًا، ويَشُكُّوا في نسب واحد منهم؛ ذهبوا به إلى هُبَل، وبمائة درهم وبجَزُور، فأعطوها صاحب القِداح الذي يضربها، ثم قَرَّبوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون، ثم قالوا: يا إلهنا، هذا فلان ابن فلان، قد أردنا به كذا وكذا، فأَخْرِج الحَقَّ فيه. ثم يقولون لصاحب القِداح: اضرب. فيضرب، فإن خرج عليه: منكم؛ كان وسيطًا، وإن خرج عليه: من غيركم؛ كان حليفًا، وإن خرج: ملصق؛ كان على منزلته منهم، لا نسب له ولا حِلْف، وإن خرج فيه شيء سوى هذا مما يعملون به: نعم؛ عَمِلوا به، وإن خرج: لا؛ أخَّروه عامهم ذلك، حتى يأتوا به مرة أخرى، ينتهون في أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القِداح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٦-٧٧.
١١
عن أبي أُمامة، قال: بَعَثَني رسول الله ﷺ إلى قومي أدعوهم إلى الله ورسوله، وأعرض عليهم شعائر الإسلام، فأتيتهم، فبينما نحن كذلك إذ جاءوا بقَصْعَة دم، واجتمعوا عليها يأكلونها، قالوا: هَلُمَّ، يا صُدَيُّ، فكُلْ. قلت: ويحكم، إنما أتيتكم من عند من يُحَرِّم هذا عليكم، وأنزل الله عليه. قالوا: وما ذاك؟ قال: فتَلَوْت عليهم هذه الآية: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٨٠٧٤)، والحاكم ٣‏/‏٦٤١-٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الذهبي: «صدقة ضَعَّفه ابن معين». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨‏/‏٣٨٧: «وفيه بشير بن سُرَيْج، وهو ضعيف».
١٢
قال رِبْعِيُّ بن عبد الله: سمعت الجارود بن أبي سَبْرَةَ -قال: هو جدي- قال: كان رجل من بني رياح يقال له: ابن وثِيلٍ، وكان شاعرًا، نافر-غالبًا- أبا الفرزدق بماءٍ بظَهْر الكوفة، على أن يَعْقِر هذا مائة من إبله، وهذا مائة من إبله، إذا وردت الماء، فلما وردت الماء قاما إليها بالسيوف، فجعلا يكسفان عراقيبها. قال: فخرج الناس على الحُمُراتِ والبِغال يريدون اللحم. قال: وعليٌّ بالكوفة. قال: فخرج عليٌّ على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، وهو ينادي: يا أيها الناس، لا تأكلوا من لحومها؛ فإنما أُهِلَّ بها لغير الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏١٧-. قال ابن كثير: «هذا أثر غريب، ويشهد له بالصحة ما رواه أبو داود: حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا حماد بن مسعدة، عن عوف، عن أبي ريحانة، عن ابن عباس قال: نهى النبي ﷺ عن معاقرة الأعراب».
١٣
عن أبي الطُّفَيْل -من طريق الوليد بن جُمَيْعٍ- قال: نزل آدم بتحريم أربع: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أُهِلَّ لغير الله به، وإن هذه الأربعة الأشياء لم تحِلّ قط، ولم تزل حرامًا منذ خلق الله السموات والأرض، فلمّا كانت بنو إسرائيل حَرَّم الله عليهم طيبات أُحِلَّت لهم بذنوبهم، فلمّا بعث اللهُ عيسى ابن مريم عليه السلام، نزل بالأمر الأول الذي جاء به آدم، وأَحَلَّ لهم ما سوى ذلك، فكذبوه وعصوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏١٧-. قال ابن كثير: «هذا أثر غريب».
١٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: إذا أكَل لحم الخنزير عُرِضَت عليه التوبة، فإن تاب وإلّا قُتِل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٣٨٢٦).

تفسير

٩٦ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فمن اضطر﴾، يعني: إلى ما حُرِّم، مِمّا سُمِّي في صدر هذه السورة، ﴿في مخمصة﴾ يعني: مَجاعَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿في مخمصة﴾. قال: في مجاعة وجَهْدٍ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: تبيتون في المَشْتى ملاءٌ بطونُكم وجاراتكم غَرْثى١ يَبِتْنَ خَمائِصا٢
التخريج
  1. ١الغرث: أيسر الجوع. وقيل: شدته. وقيل: هو الجوع عامة. اللسان (غرث).
  2. ٢أخرجه الطستيُّ في مسائله -كما في الإتقان ٢‏/‏١٠٤-١٠٥-.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: رُخِّص للمُضطرِّ إذا كان غير متعمد لإثم أن يأكله من جَهْدٍ، فمن بَغى، أو عَدا، أو خرج في معصية الله؛ فإنه مُحَرَّم عليه أن يأكله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٩٥.
٤
عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- قال: إذا اضطُرَّ الرجل إلى الميتة أكل منها قُوتَه، يعني: مُسْكَتَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٩٨.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم﴾، قال: في مجاعة غير مُتَعَرِّض لإثم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٨٤، وابن جرير ٨‏/‏٩٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن اضطر في مخمصة﴾ قال: ذَكَرَ المَيْتَةَ وما فيها، وأَحَلَّها في الاضطِرار، ﴿في مخمصة﴾ يقول: في مجاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٩٣.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾، يعني: مجاعة وجَهْدٍ شديد أصابه من الجوع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥٣-٤٥٤.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- يقول في قوله: ﴿فمن اضطر في مخمصة﴾، قال: المخمصة: الجوع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٩٣.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿غير متجانف لإثم﴾، يقول: غير مُتَعَمِّدٍ لإثم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٩٤، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏١٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿غير متجانف لإثم﴾، يقول: غير مُتَعَرِّض لإثم؛ أن يبتغي فيه شهوة، أو يعتدي في أكله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٩٥.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإثْمٍ﴾ غير مُتَعَمِّد لمعصية، ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ إذْ رخّص له في أكل الميتة ولحم الخنزير حين أصابه الجوع الشديد والجَهْدُ، وهو على غير المُضطرِّ حرام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥٣-٤٥٤.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإثْمٍ﴾ لا يأكل ذلك ابتغاء الإثم، ولا جَراءة عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٩٥.
١٣
عن عطاء -من طريق ابن جريج- ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾، قال: أظن يئسوا أن ترجعوا عن دينكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٨.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾، قال: أن ترجعوا إليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٨.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ﴾ يعني: لا تخشوا الكفار، ﴿واخْشَوْنِ﴾ في ترك أمري١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥٢.
١٦
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فلا تخشوهم واخشون﴾، قال: فلا تخشوهم أن يظهروا عليكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/١٠٢) أنّ قوله تعالى: ﴿اليَوْمَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون إشارة إلى اليوم بعينه لا سيما في قول الجمهور -عمر بن الخطاب وغيره- أنها نزلت في عشية عرفة يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ في الموقف على ناقته، وليس في الموسم مشرك. الثاني: أن يكون إشارة إلى الزمن والوقت، أي: في هذا الأوان يَئِسَ الذين كفروا من دينكم. ثم قال: «وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعم مشركي العرب وغيرهم من الروم والفرس وغير ذلك، وهذا يُقَوِّي أن اليأس من انحلال أمر الإسلام وذهاب شوكته، ويُقَوِّي أنّ الإشارة باليوم إنما هي إلى الأوان الذي فاتحته يوم عرفة، ولا مشرك بالموسم، ويعضد هذا قوله تعالى: ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِ﴾ فإنما نهى المؤمنين عن خشية جميع أنواع الكفار، وأمر بخشيته تعالى التي هي رأس كل عبادة كما قال ﷺ، ومفتاح كل خير».
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾: هذا يوم عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٩.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي- في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: ليس بيوم معلومٍ عند الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٩١.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: أخْبَرَ اللهُ نبيه والمؤمنين أنّه قد أكمل لهم الإيمان؛ فلا يحتاجون إلى زيادة أبدًا، وقد أتمه؛ فلا ينقص أبدًا، وقد رضيه؛ فلا يسخطه أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال:... لَمّا كان واقفًا بعرفات نزل عليه جبريل -وهو رافع يده، والمسلمون يدعون الله-: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. يقول: حلالكم وحرامكم، فلم ينزل بعد هذا حلال ولا حرام١، ﴿وأتممت عليكم نعمتي﴾ قال: مِنَّتِي؛ فلم يحج معكم مشرك، ﴿ورضيت﴾ يقول: واخترت لكم٢
التخريج
  1. ٢أخرجه البيهقي (٣٢).
تعليقات المحققين
  1. ١انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٨٢-٨٣) قولَ ابن عباس هذا، وما ماثله، مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «أمّا الفرائض والأحكام فإنّه قد اخْتُلِف فيها: هل كانت أُكْمِلَتْ ذلك اليوم أم لا؟ فرُوِي عن ابن عباس والسدي ما ذكرنا عنهما قبلُ. ورُوِي عن البَراء بن عازِب أنّ آخر آية نزلت من القرآن: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ﴾ [النساء:١٧٦]، ولا يَدْفَع ذو عِلْم أنّ الوحي لم ينقطع عن رسول الله ﷺ إلى أن قُبِض، بل كان الوحي قبل وفاته أكْثَرَ ما كان تَتابُعًا. فإذ كان ذلك كذلك، وكان قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ﴾ آخرَها نُزُولًا، وكان ذلك من الأحكام والفرائض؛ كان معلومًا أنّ معنى قوله: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ على خلاف الوجه الذي تَأَوَّله مَن تَأَوَّلَه، أعني: كمال العبادات والأحكام والفرائض. فإن قال قائل: فما جَعْلُ قَوْلِ مَن قال:»قد نَزَل بعد ذلك فَرْضٌ«أوْلى مِن قَوْلِ مَن قال:»لم يَنزِلْ«؟ قِيل: لأنّ الذي قال:»لم يَنزِل«مُخْبِرٌ أنّه لا يَعْلَمُ نُزُول فَرْضٍ، والنَّفْيُ لا يكون شهادةً، والشَّهادَةُ قولُ مَن قالَ:»نَزَلَ«، وغيرُ جائزٍ دَفْعُ خبر الصادق فيما أمكن أن يكون فيه صادقًا».
٢١
قال سعيد بن جبير، وقتادة بن دِعامة: أكملت لكم دينَكم؛ فلم يَحُجَّ معكم مشرك١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣/ ١٣.
٢٢
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حُصَيْن- في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: تمام الحج، ونفي المشركين عن البيت١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ١رجَّحَ ابنُ جرير (٣/٨٢) قولَ سعيد هذا وما ماثله، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله عز وجل أخْبَر نبيَّه ﷺ والمؤمنين به أنّه أكْمَلَ لهم يومَ أنزَلَ هذه الآية على نبيِّه دينَهم، بإفْرادهم بالبلد الحرام، وإجْلائه عنه المشركين، حتى حجَّه المسلمون دونهم، لا يُخالِطُهُم مُشْرِك»، ولم يذكر مستندًا.
٢٣
عن الحكم [بن عُتَيبة]-من طريق أبي يحيى بن أبي غَنِيَّةَ- ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: أكمل لهم دينهم أن حَجُّوا ولم يَحُجَّ معهم مشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٨١.
٢٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: أخْلَص الله لهم دينَهم، ونَفى المشركين عن البيت. قال: وبَلَغَنا: أنها أنزلت يوم عرفة، ووافق يومَ جمعة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٨٤، وابن جرير ٨‏/‏٨١-٨٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ يعني: شرائع دينكم؛ أمر حلالكم وحرامكم، ﴿وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ يعني: الإسلام؛ إذ حججتم وليس معكم مشرك، ﴿ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ يعني: واخترت لكم الإسلام دينًا، فليس دينٌ أرْضى عند الله عز وجل من الإسلام. قال سبحانه: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [آل عمران:٨٥]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥٣.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾، قال: سِهام العرب، وكِعابُ١ فارس؛ الَّتي يَتَقامَرُون بها٢٣
التخريج
  1. ١الكعاب: فصوص النرد. النهاية، (كعب).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٣علَّقَ ابنُ كثير (٣/٢٥) على قول مجاهد هذا بقوله: «هذا الذي ذُكِر عن مجاهد في الأزلام أنّها موضوعة للقمار فيه نظر، اللهم إلّا أن يقال: إنّهم كانوا يستعملونها في الاستخارة تارة، وفي القِمار أخرى، والله أعلم؛ فإن الله -سبحانه [وتعالى]- قد فرَّق بين هذه وبين القمار، وهو المَيْسِر، فقال في آخر السورة: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ فِي الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ منتهون﴾ [المائدة:٩٠-٩١]».
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾: حجارة كانوا يكتبون عليها، يسمّونها القِداح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٤.
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الأزلام: القِداح، يَضْرِبُون بها لكلِّ سَفَر وغَزْو وتجارة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾: كانوا يستقسمون بها في الأمور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٥.
٣٠
عن الحسن البصري -من طريق عباد بن راشِد- في الآية، قال: كانوا إذا أرادوا أمرًا أو سفرًا يَعْمِدُونَ إلى قِداح ثلاثة، على واحد منها مكتوب: اؤمُرْني، وعلى الآخر: انهني، ويتركون الآخر مُحَلَّلًا بينهما، ليس عليه شيء، ثم يُجِيلُونها؛ فإن خرج الذي عليه: اؤمُرْني، مضوا لأمرهم، وإن خرج الذي عليه: انهني، كَفُّوا، وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾، قال: كان الرجل إذا أراد الخروج في سفر كتب في قِدح: هذا يأمر بالمكوث، وكتب في آخر: وهذا يأمر بالخروج، وجعل بينهما مَنِيحًا١ لم يكتب فيه شيئًا، ثم اسْتَقْسَم بها حين يريد أن يخرج، فإن خرج الذي يأمر بالخروج خرج، وقال: لا يصيبني في سفري هذا إلا خير، وإن خرج الذي يأمر بالمكث مكث، وإن خرج الآخر أجالها ثانية حتى يخرج أحد القِدْحَين٢٣
التخريج
  1. ١المَنِيحُ: سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له إلا أن يمنح صاحبه شيئا. اللسان (منح).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٨٣، وابن جرير ٨‏/‏٧٤.
تعليقات المحققين
  1. ٣قال ابنُ جرير مُلَخِّصًا تلك الأقوال (٨/٧٢): «يعني بقوله: ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾: وأن تَطْلُبوا عِلْم ما قُسِمَ لكم أو لم يُقْسَم بالأزلام. وهو اسْتَفْعَلْت مِن القَسْم: قَسْم الرِّزْق والحاجات. وذلك أنّ أهل الجاهلية كان أحدهم إذا أراد سفرًا أو غَزْوًا أو نحو ذلك أجال القِداح، وهي الأزلام، وكانت قِداحًا مكتوبًا على بعضها: نهاني ربي، وعلى بعضها: أمرني ربي، فإن خرج القِدْح الذي هو مكتوب عليه: أمرني ربي؛ مضى لِما أراد من سفر أو غزْو أو تزويج وغير ذلك؛ وإن خرج الذي عليه مكتوب: نهاني ربي؛ كَفَّ عن المُضِيِّ لذلك وأَمْسَك، فقيل: ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾؛ لأنّهم بِفِعْلهم ذلك كانوا كأنّهم يسألون أزلامهم أن يَقْسِمْنَ لهم. وأمّا الأزلام فإنّ واحدها زَلَم، ويُقال: زُلَم، وهي القِداح التي وصفنا أمرَها».
٣٢
عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قال: سَمِعْنا أنّ أهل الجاهلية كانوا يضربون بالقِداح في الظَّعَن والإقامة، أو الشيء يريدونه، فيخرج سهم الظَّعَن فيَظْعَنُون، والإقامة فيقيمون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٦.
٣٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾، قال: الأزلام: قِداح كانت في الجاهلية عند الكَهَنَة، فإذا أراد الرجل أن يسافر أو يتزوج أو يُحْدِث أمرًا، أتى الكاهنَ، فأعطاه شيئًا، فضرب له بها؛ فإن خرج منها شيء يعجبه أمَرَه ففَعَل، وإن خرج منها شيء يكرهه نهاه فانتَهى، كما ضرب عبدُ المطلب على زمزم، وعلى عبد الله والإبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٥.
٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾ يعني: وأن تستقسموا الأمورَ بالأزلام، والأزلام قِدحان في بيت أصنامهم، فإذا أرادوا أن يركبوا أمرًا أتَوْا بَيْت أصنامهم، فضربوا بالقِدْحَين، فما خرج من شيء عملوا به، وكان كتب على أحدهما: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، فإذا أرادوا سفرًا أتوا ذلك البيت فغَطَّوْا عليه ثوبًا، ثم يضربون بالقِدْحَيْن، فإن خرج السهم الذي فيه: أمرني ربي؛ خرج في سفره، وإن خرج السهم الذي فيه: نهاني ربي؛ لم يسافر، فهذه الأزلام، ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ يعني: معصية حرامًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥٢.
٣٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: الأزلام: قِداح لهم، كان أحدهم إذا أراد شيئًا من تلك الأمور كتب في تلك القِداح ما أراد، فيضرب بها، فأيُّ قدح خرج -وإن كان أبغضَ تلك- ارْتَكَبَه وعَمِل به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٥.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾، قال: يئسوا أن ترجعوا إلى دينهم أبدًا١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ عطية (٣/١٠١) على قول ابن عباس هذا، فقال: «قوله تعالى: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾ معناه عند ابن عباس رضي الله عنهما: مِن أن ترجعوا إلى دينهم. وقاله السدي، وعطاء. وظاهر أمْرِ النبي ﷺ وأصحابِه ظهور دينه يقتضي أنّ يأْس الكفار عن الرجوع إلى دينهم قد كان وقع منذ زمان، وإنما هذا اليأس عندي من اضمحلال أمر الإسلام وفساد جمعه؛ لأن هذا أمر كان يَتَرَجّاه من بَقِي من الكفار، ألا ترى إلى قول أخي صفوان بن أمية في يوم هوازن حين انكشف المسلمون وظنها هزيمة: ألا بَطَل السِّحْرُ اليوم؟! إلى غير هذا من الأمثلة».
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾، يقول: يئس أهلُ مكة أن ترجعوا إلى دينهم -عبادة الأوثان- أبدًا، ﴿فلا تخشوهم﴾ في اتِّباع محمد، ﴿واخشون﴾ في عبادة الأوثان وتكذيب محمد١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (٣٢).
٣٨
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾، ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: هذا حين فعلْتُ. قال ابن جُرَيج: وقال آخرون: ذلك يوم عرفة في يوم جمعة، لَمّا نظر النبي ﷺ فلم يَرَ إلا مُوَحِّدًا ولم ير مشركًا؛ حَمِد الله، فنزل عليه جبريل عليه السلام: ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾ أن يعودوا كما كانوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣٩
قال الحسن البصري: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾: يَئِسوا أن يَسْتَحِلُّوا فيه ما اسْتَحَلُّوا في دينهم١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٨.
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما ذبح على النصب﴾، قال: النُّصُب: أنصاب كانوا يذبحون ويُهِلُّون عليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩‏/‏٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخْبِرْني عن قوله: ﴿والأنصاب﴾. قال: الأنصاب: الحِجارة التي كانت العرب تعبدها من دون الله، وتذبح لها. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ نابِغَة بني ذُبْيان وهو يقول: فلا لَعَمْرُ الذي مَسَّحْتُ كَعْبَتَه... وما هُرِيقَ على الأنصاب من جَسَد١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستيُّ في مسائل نافع بن الأزرق ص ١٧٧.
٤٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وما ذبح على النصب﴾، قال: كانت حجارةٌ حول الكعبة يَذْبَح عليها أهلُ الجاهلية، ويبدلونها إذا شاءوا بحجارة أعجبَ إليهم منها١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٠٠، وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٤٣
قال مجاهد بن جبر، وقتادة بن دِعامة، في قوله تعالى: ﴿وما ذبح على النصب﴾: كانت حول البيت ثلاثمائة وستون حجرًا منصوبة، كان أهل الجاهلية يعبدونها، ويعظّمونها، ويذبحون لها، وليست هي بأصنام، إنما الأصنام هي المصورة المنقوشة١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤/ ١٤، وتفسير البغوي ٣/ ١١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير إلى أنّ الأنصاب غير الأصنام، مُسْتَدِلًّا بآثار السلف، فقال مُبَيِّنًا قوله تعالى: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾ (٨/ ٦٩ - ٧٠): «يعني: وحرَّم عليكم أيضًا الذي ذُبِح على النُّصُب. فـ (ما) في قوله: ﴿وما ذُبِحَ﴾ رُفِع عَطْفًا على (ما) التي في قوله: ﴿وما أكَلَ السَّبُعُ﴾. والنُّصُب: الأوثان من الحجارة، جماعة أنصاب كانت تُجْمَع في الموضع من الأرض، فكان المشركون يُقَرِّبُون لها، ولَيْسَت بأصنام». وذَكَر ابنُ عطية (٣/ ١٠٠) أنّ الصنم يُقال له: «نصب» أيضًا، مستندًا إلى اللغة والقراءات، فقال: «ما ذُبِح على النصب جزء مما أُهِلَّ به لغير الله، لكن خُصَّ بالذِّكْر بعد جنسه؛ لشُهْرَة الأمر، وشَرَف الموضع، وتعظيم النفوس له. وقد يقال للصنم أيضًا: نُصُب؛ لأنّه يُنْصَب. وروي أنّ الحسن بن أبي الحسن قرأ: (وما ذبح على النَّصْب) بفتح النون وسكون الصاد، وقال: على الصنم».
٤٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: الأنصاب: حجارة كانوا يُهِلُّون لها، ويذبحون عليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٠.
٤٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وما ذبح على النصب﴾، يعني: أنصاب أهل الجاهلية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٨٢، وابن جرير ٨‏/‏٧١.
٤٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾، يعني: وحُرِّم ما ذُبِح على النُّصُب، وهي الحجارة التي كانوا ينصبونها في الجاهلية فيعبدونها، فهو حرام ألْبَتَّة. وكان خُزّانُ الكعبة يذبحون لها، وإن شاءوا بَدَّلوا تلك الحجارة بحجارة أخرى، وأَلْقَوا الأولى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥١-٤٥٢.
٤٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: النُّصُب ليست بأصنام، الصنم يُصَوَّر ويُنقَش، وهذه حجارة تُنصَب، ثلاثمائة وستون حجرًا، منهم من يقول: ثلاثمائة منها لخزاعة. فكانوا إذا ذَبَحُوا نَضَحُوا الدَّمَ على ما أقبل من البيت، وشَرَحُوا اللحم، وجعلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسول الله، كان أهل الجاهلية يُعَظِّمُون البيت بالدَّم، فنحن أحق أن نُعَظِّمَه. فكأنّ النبي ﷺ لم يكره ذلك؛ فأنزل الله: ﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها﴾ [الحج:٣٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١.
٤٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾، قال: ما ذُبح على النُّصِب، وما أُهِلَّ لغير الله به، وهو واحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٢.
٤٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ قال: هي القِداح، كانوا يسْتقسمون بها في الأمور، ﴿ذلكم فسق﴾ يعني: مَن أكل من ذلك كله فهو فِسْق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩‏/‏٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥٠
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾. قال: الأزلام: القِداح، كانوا يستقسمون الأمور بها، مكتوب على أحدهما: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي. فإذا أرادوا أمرًا أتَوْا بيت أصنامهم، ثم غَطَّوا على القِداح بثوب، فأيّهَما خرج عَمِلوا به. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الحُطَيْئَة وهو يقول: لا يَزْجُر الطَّيْر إن مَرَّتْ به سُنُحًا١ ولا يُفاضُ على قِدْح بأزلام٢
التخريج
  1. ١السانح: ما مر من الطير والوحش من جهة يسارك إلى يمينك. النهاية (سنح).
  2. ٢أخرجه الطستيُّ في مسائل نافع بن الأزرق ص١٩٩. كما أخرجه الطبراني مطولًا في المعجم الكبير ١٠‏/‏٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) من طريق الضحاك بن مُزاحِم.
٥١
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حَصِينٍ- في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾، قال: القِداح، كانوا إذا أرادوا أن يخرجوا في سفر جعلوا قِداحًا للخروج، وللجلوس، فإن وقع الخروج خرجوا، وإن وقع الجلوس جلسوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣.
٥٢
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حَصِينٍ- في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾، قال: حصىً بِيض كانوا يَضْرِبون بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣.
٥٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما أكل السبع﴾، يقول: ما أخذ السبع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩‏/‏٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥٤
عن الضحاك بن مُزاحِم –من طريق جُوَيْبِر- ﴿وما أكل السبع﴾، قال: ما أخذ السبع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٢.
٥٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أكل السبع﴾، قال: كان أهل الجاهلية إذا قتل السَّبُع شيئًا من هذا، أو أكل منه؛ أكلوا ما بقي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٢.
٥٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أكَلَ السَّبُعُ﴾ من الأنعام والصيد، يعني: فريسة السبُع١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٦٢)، وابنُ عطية (٣/٩٧)، وابنُ كثير (٣/٢٢) إلى أنّ معنى ﴿وما أكل السبع﴾: وما افترسه ذو نابٍ وأظفار من الحيوان كالأسد والنمر، ونحوهما، استنادًا إلى قول أهل التأويل والقراءات. قال ابنُ جرير: «يعني -جَلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿وما أكل السبع﴾: وحرّم عليكم ما قَتَلَ السَّبُعُ غيرُ المُعَلَّمِ مِن الصَّوائِدِ». ثم أسند عن ابن عباس أنه قرأ: (وأَكِيلُ السَّبُعِ).
٥٧
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: إذا أدْرَكْتَ ذكاةَ الموقوذة والمتردية والنطيحة، وهي تُحَرِّك يدًا أو رِجلًا؛ فكُلْها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٤.
٥٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلا ما ذكيتم﴾، يقول: ما ذَبَحْتُم من ذلك وبه رُوح فكُلُوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩‏/‏٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥٩
عن أشعث، عن الحسن البصري: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أكَلَ السَّبُعُ إلّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾، قال الحسن: أيَّ هذا أدركت ذكاته فذَكِّه، وكُلْ. فقلت: يا أبا سعيد، كيف أعرف؟ قال: إذا طَرَفَتْ بعينها، أو ضربت بذَنَبِها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٣.
٦٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا ما ذكيتم﴾، قال: فكُلُّ هذا الذي سماه الله عز وجل ههنا -ما خلا لحم الخنزير-، إذا أدركت منه عينا تَطْرُف، أو ذَنَبًا يتحرك، أو قائمة تَرْكُض، فذَكَّيْته؛ فقد أحَلَّ الله لك ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن جرير مُبَيِّنًا معنى الآية على هذا القول وما ماثله (٨/٦٦): «فتأويل الآية على قول هؤلاء: حُرِّمَت المَوْقُوذَة والمُتَرَدِّيَة إن ماتت من التَّرَدِّي والوَقْذ والنَّطْح وفَرْسِ السَّبُع، إلّا أن تُدْرِكوا ذَكاتها، فتُدْرِكوها قبل موتها، فتكون لكم حينئذٍ حلالًا كلُّها».
٦١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ من هذا كله. قال: فإذا وجدتها تَطْرُف عينَها، أو تُحَرِّك أُذُنَها من هذا كله؛ منخنقة، أو موقوذة، أو نطيحة، أو ما أكل السبع، فهي لك حلال١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٨٣، وابن جرير ٨‏/‏٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٦٧-٦٨) إلى أنّ الاستثناء في الآية متصل، فقوله تعالى: ﴿إلّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾ اسْتِثْناءٌ من قوله: ﴿وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أكَلَ السَّبُعُ﴾، مُسْتَنِدًا إلى دلالة العقل واللغة، وعَلَّلَ ذلك بأنّ: «كلّ ذلك مُسْتَحِقٌّ الصِّفَةَ التي هو بها قبل حال موته، فيُقال لِما قَرَّبَ المشركون لآلهتهم فسمَّوْه لهم: هو ﴿ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، بمعنى: سُمِّيَ قُرْبانًا لغير الله. وكذلك المُنْخَنِقَة: إذا انْخَنَقَتْ، وإن لم تَمُتْ فهي مُنْخَنِقَة، وكذلك سائرُ ما حَرَّمَه الله -جَلَّ وعَزَّ- مِمّا بَعْدَ قولِه: ﴿وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ إلّا بِالتَّذْكِيَة، فإنّه يُوصَف بالصفة التي هو بها قبل موته، فحرَّمه الله على عباده إلّا بالتَّذْكِيَة المُحَلِّلَة دون الموت بالسَّبَب الذي كان به مَوْصُوفًا. فَإذْ كان ذلك كذلك فتأويل الآية: وحَرَّم عليكم ما أُهِلَّ لغير الله به، والمُنْخَنِقَة، وكذا وكذا وكذا، إلّا ما ذَكَّيْتُم من ذلك».
٦٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال سبحانه: ﴿إلّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾، يعني: إلّا ما أدركتُم ذكاتَه من المُنْخَنِقَة والمَوْقُوذَة والمُتَرَدِّيَة والنَّطِيحَة وما أكل السَّبُع، فما أدركتم ذكاته من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع مما أدركتم ذكاته، يعني: بطَرْف، أو بعِرْق يَضْرِب، أو بذَنَب يتحرك، ويُذَكّى؛ فهو حلال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥١-٤٥٢.
٦٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ﴾، وقوله: ﴿والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ﴾ الآية، وقوله: ﴿وما أكَلَ السَّبُعُ إلّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾، هذا كله محرم، إلا ما ذُكي من هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٦.
٦٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سلمان- يقول في قوله: ﴿والموقوذة﴾: كانت الشاة أو غيرها من الأنعام تُضرب بالخشب لآلهتهم؛ حتى يقتلوها فيأكلوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٨.
٦٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿والموقوذة﴾ كان أهل الجاهلية يضربونها بالعصا، حتى إذا ماتت أكلوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٧.
٦٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شعبة- في قوله: ﴿والموقوذة﴾، قال: كانوا يضربونها حتى يَقِذُوها، ثم يأكلوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٧.
٦٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿والموقوذة﴾: التي تُوقَذ فتموت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٨٣، وابن جرير ٨‏/‏٥٧.
٦٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿والموقوذة﴾، قال: هي التي تُضرب فتموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٨.
٦٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمَوْقُوذَةُ﴾، يعني: التي تُضرب بالخشب حتى تموت١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٥٧)، وابنُ عطية (٣/٩٦)، وابنُ كثير (٣/١٨) إلى أنّ ﴿الموقوذة﴾ هي التي تُرْمى أو تضرب بعصا أو بحجر أو نحوه، استنادًا إلى لغة العرب، وقول أهل التأويل. قال ابنُ جرير (٨/٥٧): ""يعني -جل ثناؤه- بقوله: ﴿والموقوذة﴾: والميتةُ وقيذًا. يقال منه: وقَذَه يَقِذُه وقْذًا، إذا ضرَبه حتى أشْفى على الهلاك. ومنه قول الفرزدق:شغّارة تَقِذُ الفصِيلَ برجْلِها... فَطّارة لِقَوادِمِ الأبكارِ"".
٧٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والمتردية﴾، قال: التي تَتَرَدّى من الجبل فتموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩‏/‏٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧١
عن عبد الله بن عباس، قال: الرّادَّةُ: التي تَتَرَدّى في البئر. والمُتَرَدِّية: التي تَتَرَدّى من الجبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏١١-.
٧٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿والمتردية﴾: التي تَرَدّى من الجبل فتموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٩.
٧٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والمتردية﴾، قال: التي تَخِرُّ في رَكِيٍّ١ أو من رأس جبل فتموت٢
التخريج
  1. ١ركي: اسم جنس للركية، وهي البئر. النهاية، (ركا).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٩.
٧٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والمتردية﴾، قال: كانت تَتَرَدّى في البئر فتموت، فيأكلونها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٩. وأخرج عبد الرزاق ١‏/‏١٨٣ نحوه من طريق معمر.
٧٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والمتردية﴾ قال: هي التي تَرَدّى من الجبل أو في البئر، فتموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٩.
٧٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُتَرَدِّيَةُ﴾، يعني: التي تَرَدّى من الجبل فتقع منه أو تقع في بئر فتموت١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٥٨)، وابنُ عطية (٣/٩٧)، وابنُ كثير (٣/٢١) إلى أنّ ﴿المتردية﴾ هي التي تتردّى من العلوّ إلى السفل فتموت، استنادًا إلى قول أهل التأويل. قال ابنُ جرير (٨/٥٨): «يعني بذلك -جَلَّ ثناؤُه-: وحُرِّمَت عليكم الميتة تردّيًّا من جبل، أو في بئر، أو غير ذلك. وتَرَدِّيها: رَمْيُها بنفسِها من مكان عالٍ مُشْرِفٍ إلى سُفْلِه».
٧٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والنطيحة﴾، قال: الشاة التي تنطح الشاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩‏/‏٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد وجُوَيْبِر- في قوله: ﴿والنطيحة﴾، قال: الشاةُ تَنطَح الشاةَ فتموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٢.
٧٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والنطيحة﴾ كان الكبشان ينتطحان، فيموت أحدهما، فيأكلونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦١. وأخرج عبد الرزاق ١‏/‏١٨٣ نحوه من طريق معمر.
٨٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿والنطيحة﴾: هي التي تنطحها الغنم والبقر فتموت. يقول: هذا حرام؛ لأن ناسًا من العرب كانوا يأكلونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦١.
٨١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والنَّطِيحَةُ﴾، يعني: الشاة تنطح صاحبتها فتموت١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٥٩-٦٠)، وابنُ عطية (٣/٩٧)، وابنُ كثير (٣/٢٢) إلى أنّ ﴿النَّطِيحَة﴾ (فَعِيلَة) بمعنى (مَفْعُولَة)، أي: مَنطُوحَة، وهي الشاة التي ماتت بسبب نَطْحِ غيرِها لها، استنادًا إلى لغة العرب، وقول أهل التأويل والقراءات. قال ابنُ جرير: «يعني بقوله: ﴿النطيحة﴾: الشاة التي تنطحها أخرى، فتموت من النِّطاحِ بغير تَذْكِيةٍ، فحرَّم الله -جَلَّ ثناؤه- ذلك على المؤمنين، إن لم يُدرِكوا ذكاتَه قبلَ موتِه». وزاد ابن كثير: «وإنْ جرَحَها القرنُ، وخرَجَ منها الدم، ولو مِن مَذْبحِها». وقال ابنُ عطية: «وكلّ ما مات ضغطًا فهو نطيح... وقرأ أبو ميسرة: (والمنطوحة)».
٨٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ يعني: أكل الميتة، ﴿والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ يعني: الذي ذُبح لأصنام المشركين ولغيرهم، هذا حرام ألبَتَّة، إن أُدركت ذكاته أو لم تُدرك ذكاته، فإنه حرام ألبَتَّة؛ لأنهم جعلوه لغير الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥١.
٨٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والمنخنقة﴾، قال: التي تُخْنَق فتموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩‏/‏٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨٤
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخْبِرني عن قوله عز وجل: ﴿والمنخنقة﴾. قال: كانت العرب تَخنُق الشاةَ، فإذا ماتت أكلوا لحمها. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ امرأ القيس وهو يقول: يغطّ غطيط البَكْر١ شُدَّ خناقه ليقتلني والمرء ليس بقتّال٢
التخريج
  1. ١البَكْر بالفتح: الفَتِيُّ من الإبل بمنزلة الغلام من الناس. النهاية (بكر).
  2. ٢أخرجه الطستيُّ في مسائل نافع بن الأزرق ص٥٧.
٨٥
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والمنخنقة﴾، قال: الشاة تُوثَق، فيقتلها خِناقُها، فهي حرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٥.
٨٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيبِر- في المنخنقة، قال: التي تختنق فتموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٥.
٨٧
قال الحسن البصري: ﴿والمنخنقة﴾: هي التي تختنق في حبلها فتموت، وكانوا يأكلونها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٧-.
٨٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿والمنخنقة﴾: التي تموت في خِناقِها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٨٣، وابن جرير ٨‏/‏٥٥.
٨٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والمنخنقة﴾ كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة، حتى إذا ماتت أكلوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٦.
٩٠
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿والمنخنقة﴾، قال: التي تُدْخِل رأسها بين شُعْبَتَيْن من شجرة، فتختنق فتموت١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٨/٥٦) مستندًا إلى اللغة أنّ ﴿المنخنقة﴾ هي التي تختنق: إمّا في وثاقها -وهو قول الضحاك من طريق جويبر-، وإما بإدخال رأسها في الموضع الذي لا تقدر على التخلص منه فتختنق حتى تموت -وهو قول السديّ، وقتادة، والضحاك من طريق عبيد-. وعلَّلَ ذلك بقوله: «وإنّما قلنا ذلك أولى بالصواب في تأويل ذلك من غيره؛ لأن المنخنقة: هي الموصوفة بالانخناق دون خنق غيرها لها، ولو كان معنيًّا بذلك أنها مفعول بها لقيل: والمخنوقة، حتى يكون معنى الكلام ما قالوا». وذَهَبَ ابنُ عطية (٣/٩٦) مستندًا إلى الإجماع، وابنُ كثير (٣/١٧) إلى أنّها التي تموت بالخنق؛ إما قصدًا، وإما اتفاقًا. قال ابن عطية: «﴿والمُنْخَنِقَةُ﴾ معناه: التي تموت خنقًا، وهو حبس النَّفَس، سواء فعل بها ذلك آدمي، أو اتفق لها ذلك في حجر، أو شجرة، أو بحبل، أو نحوه، وهذا إجماع».
٩١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿والمُنْخَنِقَةُ﴾، يعني: وحَرَّم المنخنقة: الشاة والإبل والبقر التي تنخنق أو غيره حتى تموت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥١.
٩٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والموقوذة﴾، قال: التي تُضْرَب بالخشبة فتموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩‏/‏٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩٣
عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿والموقوذة﴾. قال: الَّتي تُضْرَب بالخشب حتى تموت. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: يَلْوِينَنِي دَيْن النهار وأقتضي دَيْنِي إذا وقَذ النعاسُ الرُّقَّدا١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستيُّ في مسائل نافع بن الأزرق ص١٧٣.
٩٤
عن أبي عبد الله الصُّنابِحِي -من طريق نُعَيْمٍ بن سلامة- قال: ليست الموقوذة إلا في مالِك، وليس في الصيد وقِيذ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٣/٩٦) على قول أبي عبد الله الصنابحي، فقال: «عند مالك وغيره من الفقهاء في الصيد ما حُكْمُه حُكْمُ الوقيذِ، وهو نصّ في قول النبي ﷺ في المِعْراض: «وإذا أصاب بعَرْضِه فلا تأكلْ؛ فإنه وقِيذٌ»».
٩٥
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿الموقوذة﴾: التي تُضْرَب حتى تموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٧-٥٨.
٩٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما أهل لغير الله به﴾، قال: ما أُهِلَّ للطواغيت به١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩‏/‏٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ١قال ابنُ جرير (٨/٥٥) مُبَيِّنًا معنى الآية، ومستندًا إلى قول أهل التأويل: «إنما عنى بقوله: ﴿وما أهل لغير الله به﴾: وما ذُبِح للآلهة وللأوثان، يُسَمّى عليه غير اسم الله». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٥٥).

أحكام متعلقة بالآية

١٠ أقوال
١
عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق مَعْمَر- قال: إذا أكل السَّبُع من الصيد، أو الوَقِيذة، أو النَّطِيحة، أو المتردية فأَدْرَكْتَ ذَكاتَه، فكُلْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٤.
٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: كان أهل الجاهلية يأكلون هذا، فحرّم الله في الإسلام إلا ما ذُكِّي منه، فما أُدْرِك فتَحَرَّك منه رِجْلٌ أو ذَنَب أو طَرَف فذُكّي، فهو حلال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٥.
٣
عن طاووس بن كَيْسان -من طريق ابن طاوُوس- قال: إذا ذَبَحْتَ، فمَصَعَت بذَنَبها أو تَحَرَّكَتْ؛ فقد حَلَّتْ لك. أو قال: فحسبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٥.
٤
قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهب-: وسُئِل عن الشاة التي يخرق جوفها السَّبُع حتى تخرج أمعاؤها. فقال مالك: لا أرى أن تُذَكّى، ولا يؤكل، أيُّ شيء يُذَكّى منها؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٦.
٥
عن أشهب، قال: سُئِل مالك عن السبع، يعدو على الكَبْش، فيدقّ ظهره، أترى أن يُذَكّى قبل أن يموت فيؤكل؟ قال: إن كان بلغ السَّحْرَ١ فلا أرى أن يُؤْكل، وإن كان إنّما أصاب أطرافَه فلا أرى بذلك بأسًا. قيل له: وثَب عليه، فَدَقَّ ظهره؟ قال: لا يعجبني أن يُؤْكَل، هذا لا يعيش منه. قيل له: فالذئب يعدو على الشاة، فيشق بطنها، ولا يشق الأمعاء؟ قال: إذا شَقَّ بطنها فلا أرى أن تُؤْكَل٢
التخريج
  1. ١السَّحْرُ: ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن. النهاية (سحر).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٧.
٦
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، قال: سألت النبي ﷺ عن صيد المِعْراض١، قال: «ما أصاب بحدِّه فكُلْهُ، وما أصاب بعَرْضِهِ فهو وقِيذ»٢
التخريج
  1. ١المعراض: سهم بلا ريش ولا نصل، وإنما يصيب بعرضه دون حده. النهاية ٣‏/‏٢١٥.
  2. ٢أخرجه البخاري ٣‏/‏٥٤ (٢٠٥٤)، ٧‏/‏٨٥ (٥٤٧٥)، ٧‏/‏٨٦ (٥٤٧٦)، ٧‏/‏٨٨ (٥٤٨٦)، وأخرجه مسلم ٣‏/‏١٥٢٩-١٥٣٠ (١٩٢٩) بلفظ: «إذا أصاب بحدِّه فكُلْ، وإذا أصاب بعَرْضِهِ فقتل، فإنه وقِيذ، فلا تأكل».
٧
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «لا تأكل الشَّرِيطَة)؛ فإنها ذبيحة الشيطان». قال ابن المبارك: هي أن تُخْرِج الرُّوحَ منه بِشَرْطٍ، من غير قطع حُلْقُوم١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٣٧٦ (٢٦١٨)، وأبو داود ٤‏/‏٤٤٧ (٢٨٢٦)، والحاكم ٤‏/‏١٢٦ (٧١٠٤) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال البيهقي في السنن الكبرى ٩‏/‏٢٧٨: «ضعيف مرفوعًا، وليس بشيء». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢‏/‏٣٨٣ (٤٩١): «إسناده ضعيف».
٨
عن مَعْمَر، قال: سمعت رجلًا من أهل المدينة يزعم أنّ رجلًا سأل أبا هريرة عنها. فقال: إذا طَرَفَت بعينيها، أو تَحَرَّك أُذُناها؛ فلا بأس بها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٨٣.
٩
قال معمر: وسُئِل زيد بن ثابت، فقال: إنّ الميتة تتحرك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٨٣.
١٠
عن عُبَيْد بن عُمَيْر -من طريق أبي الزُّبَيْر-: إذا طَرَفَتْ بعينها، أو مَصَعَتْ١ بذَنَبِها، أو تَحَرَّكَت؛ فقد حَلَّتْ لك٢
التخريج
  1. ١مصعت الدابة بذنبها: إذا حركته وضربت به. النهاية واللسان (مصع).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٥.

نزول الآية

٢٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- قال: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ وهو بعرفة: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣‏/‏٤٨ (٢٢٠٨)-. قال السيوطي في الدر ٥‏/‏١٨٦: «بسند صحيح».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق حَنَش- قال: وُلِد نبيكم ﷺ يوم الاثنين، ونُبِّئ يوم الاثنين، وخرج من مكة يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، وفتح مكة يوم الاثنين، وأنزلت سورة المائدة يوم الاثنين١: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، وتوفي يوم الاثنين٢
التخريج
  1. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏٢٣٧ (١٢٩٨٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ٧‏/‏٢٣٣، وابن جرير ٨‏/‏٩٠. قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٩٦ (٩٤٩): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير... وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات من أهل الصحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٢٨: «هذا أثر غريب، وإسناده ضعيف». وقال السيوطي في الدر ٥‏/‏١٨٦: «بسند ضعيف». وقال المغربي في جمع الفوائد ٢‏/‏٥٢٤ (٦٣٦٦): «لأحمد، والكبير، بلين».
تعليقات المحققين
  1. ١انتقد ابنُ كثير (٣/٢٨) أثر ابن عباس هذا بقوله: «أثر غريب، وإسناده ضعيف. وقد رواه الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لَهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حَنَش الصنعاني، عن ابن عباس قال: وُلِد النبي ﷺ يوم الاثنين، واسْتُنبِئ يوم الاثنين، وخرج مهاجرًا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، ووضع الحجر الأسود يوم الاثنين.» هذا لفظ أحمد، ولم يذكر نزول المائدة يوم الاثنين، فالله أعلم. ولعل ابن عباس أراد أنها نزلت يوم عيدين اثنين كما تقدم، فاشتبه على الراوي"".
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمار بن أبي عمار- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. فقال يهودي: لو نزلت هذه الآية علينا لاتَّخَذْنا يومها عيدًا. فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين: في يوم جمعة، يوم عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٢٨٧-٢٨٨ (٣٢٩٣)، وابن جرير ٨‏/‏٨٧. قال الترمذي ٥‏/‏١٨٧-١٨٨ (٣٢٩٣): «هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- قال: مَكَث رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية إحدى وثمانين يومًا، ثم قبضه الله إليه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٢).
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (٣/١٠٢) على هذا القول بقوله: «الظاهر أنه عاش -عليه الصلاة والسلام- أكثر بأيام يسيرة».
٥
عن أبي هريرة -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: لَمّا كان يومُ غَدِيرِ خُمٍّ١ -وهو يوم ثماني عشر من ذي الحجة- قال النبي ﷺ: «من كنتُ مولاه فعَلِيٌّ مولاه». فأنزل الله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾٢٣
التخريج
  1. ١غدير خم: هو غدير بين مكة والمدينة بالجحفة. النهاية (خمم).
  2. ٣أخرجه الخطيب في تاريخه ٩‏/‏٢٢١-٢٢٢ (٢٧٧٧)، وابن عساكر في تاريخه ٤٢‏/‏٢٣٤ كلاهما بنحوه. قال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢‏/‏٣٦٧ (٧١٤): «هذا حديث باطل». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١‏/‏٢٢٣ (٣٥٦): «وهذا حديث لا يجوز الاحتجاج به». وقال الذهبي في رسالة طرق حديث من كنت مولاه فعلي مولاه ص٨٤: «هذا حديث منكر غير صحيح». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٧‏/‏٦٨٠: «فإنه حديث منكر جدًّا، بل كذب». وقال السيوطي في الدر ٥‏/‏١٨٧: «بسند ضعيف». وقال الألوسي في روح المعاني ٣‏/‏٣٦١: «وهو حديث منكر جدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ١٠‏/‏٥٩٤: «موضوع».
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ كثير (٣/٢٩) أثر أبي هريرة هذا، وأثر أبي سعيد الذي يليه، فقال: «ولا يصح هذا ولا هذا، بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية: أنها أنزلت يوم عرفة، وكان يوم جمعة، كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأول ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وسَمُرَة بن جندب رضي الله عنهم، وأرسله الشعبي، وقتادة بن دعامة، وشَهْر بن حَوْشَب، وغير واحد من الأئمة والعلماء، واختاره ابن جرير الطبري».
٦
عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي هارون العَبْدِيّ- قال: لَمّا نَصَّب رسول الله ﷺ عليًّا يوم غَدِير خُم، فنادى له بالوِلاية؛ هبط جبريل عليه بهذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٢‏/‏٢٣٧.. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال ابن كثير في البداية والنهاية ١١‏/‏٧٤: «لا يصح». وقال السيوطي في الدر ٥‏/‏١٨٦: «بسند ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ٢انْتَقَدَ ابنُ تيمية (٢/٤٠٢) مستندًا إلى دلالة التاريخ القولَ بنزول الآية يوم غدير خم، فقال: «قد ثبت في الصحاح والمساند والتفسير أنّ هذه الآية نزلت على النبي ﷺ وهو واقف بعرفة، وهذا مستفيض من وجوه، وهو منقول في كتب المسلمين: الصحاح، والمساند، والجوامع، والسير، والتفسير، وغير ذلك. وهذا اليوم كان قبل يوم غدير خم بتسعة أيام؛ فإنه كان يوم الجمعة تاسع ذي الحجة، فكيف يقال: إنها نزلت يوم الغدير؟!».
٧
عن عامر الشَّعْبِيّ -من طريق داود- قال: نزلت هذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ على رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفات، وقد أطاف به الناس، وتَهَدَّمَت مَنارُ الجاهلية ومناسكهم، واضْمَحَلَّ الشرك، ولم يَطُف بالبيت عُرْيان، ولم يَحُجَّ معه في ذلك العام مشرك؛ فأنزل الله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن عامر الشَّعْبِيّ، قال: نزل على النبي ﷺ هذه الآية وهو بعرفة: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، وكان إذا أعجبته آيات جعلهن صدر السورة. قال: وكان جبريل يعلّمه كيف ينسُك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٩
عن داود، قال: قلت لعامر الشَّعْبِيّ: إنّ اليهود تقول: كيف لم تحفظ العربُ هذا اليوم الذي أكمل الله لها دينها فيه؟ فقال عامر: أو ما حفظته؟ قلت له: فأي يوم هو؟ قال: يوم عرفة، أنزل الله في يوم عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٨٨.
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: ذُكِر لنا أنّ هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ يوم عرفة، يوم جمعة، حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام، وأَخْلَصَ للمسلمين حَجَّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٨٣-٨٤. وأخرج نحوه عبد الرزاق ١‏/‏١٨٤، وابن جرير ٨‏/‏٨١-٨٢ من طريق مَعْمَر. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: هذا نزل يوم عرفة، فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام، ورجع رسول الله ﷺ، فمات، فقالت أسماءُ بنت عميس: حَجَجْتُ مع رسول الله ﷺ تلك الحجة، فبينما نحن نسير إذ تَجَلّى له جبريل على الرّاحِلة، فلم تُطِق الراحلة من ثِقَل ما عليها من القرآن، فبَرَكَتْ، فأتيتُه، فسَجَّيْتُ عليه بُرْدًا كان عَلَيَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٨٠.
١٢
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- قال: مكث النبي ﷺ بعد ما نزلت هذه الآية إحدى وثمانين ليلة؛ قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٨١.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، يعني: يوم عرفة، فلم ينزل بعدها حلال، ولا حرام، ولا حكم، ولا حَدٌّ، ولا فريضة، غير آيتين من آخر سورة النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء:١٧٦]. ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ يعني: شرائع دينكم، أمر الحلال والحرام؛ وذلك أنّ الله -جَلَّ ذِكْرُه- كان فَرَض على المؤمنين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ، والإيمان بالبعث، والجنة، والنار، والصلاة ركعتين غدوة، وركعتين بالعشي، شيئًا غير مُؤَقَّت، والكف عن القتال قبل أن يُهاجِر النبي ﷺ، وفُرضت الصلوات الخمس ليلة المِعْراج وهو بعدُ بمكة، والزكاة المفروضة بالمدينة، ورمضان، والغُسل من الجنابة، وحج البيت، وكل فريضة، فلما حجَّ حجة الوداع نزلت هذه الآية يوم عرفة، فبَرَكَت ناقة النبي ﷺ؛ لنزول الوحي بجَمْع، وعاش النبي ﷺ بعدها إحدى وثمانين ليلة، ثم مات يوم الاثنين لليلَتَيْن خَلَتا من شهر ربيع الأول، وهي آخر آية نزلت في الحلال والحرام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥٢-٤٥٣.
١٤
عن سفيان الثوري: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾، قال: نزل يوم عرفة، في يوم جمعة١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٩٩.
١٥
عن عنترة، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، وذلك يوم الحج الأكبر؛ بكى عمر، فقال له النبي ﷺ: «ما يُبْكِيك؟». قال: أبكاني أنّا كُنّا في زيادة من ديننا، فأما إذ كَمُل، فإنّه لم يكمل شيء قط إلا نقص، فقال: «صدقت»١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١‏/‏٣٧١ (٧٨٠)، وابن جرير ٨‏/‏٨١. وأورده الثعلبي ٤‏/‏١٦. قال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٧٨٢: «فعلّة الحديث الإرسال، وفيه نكارة؛ لتفرده بهذا السياق دون سائر الأحاديث الصحيحة».
١٦
عن طارق بن شهاب، قال: قالت اليهود لعمر: إنّكم تقرءون آية في كتابكم، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتَّخَذْنا ذلك اليوم عيدًا. قال: وأيُّ آية؟ قال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾. قال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله ﷺ فيه، والساعة التي نزلت فيها، نزلت على رسول الله ﷺ عَشِيَّة عرفة في يوم جمعة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏١٨ (٤٥)، ٥‏/‏١٧٧ (٤٤٠٧)، ٦‏/‏٥٠ (٤٦٠٦)، ٩‏/‏٩١ (٧٢٦٨)، ومسلم ٤‏/‏٢٣١٢، ٢٣١٣ (٣٠١٧)، وابن جرير ٨‏/‏٨٦. وأورده الثعلبي ٤‏/‏١٦.
١٧
عن أبي العالية، قال: كانوا عند عمر، فذكروا هذه الآية، فقال رجل من أهل الكتاب: لو عَلِمْنا أيَّ يوم نزلت هذه الآية لاتَّخَذْناه عيدًا. فقال عمر: الحمد لله الذي جعله لنا عيدًا واليومَ الثاني، نزلت يوم عرفة، واليوم الثاني يوم النحر، فأكمل لنا الأمر، فعَلِمْنا أنّ الأمر بعد ذلك في انتِقاص١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده -كما في المطالب العالية (٣٩٦٢)-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٨
عن قَبِيصة بن ذُؤَيْب، قال: قال كعب: لو أنّ غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية؛ لنظروا اليوم الذي أُنزِلَت فيه عليهم، فاتَّخَذُوه عيدًا يجتمعون فيه. فقال عمر: وأيُّ آية، يا كعب؟ فقال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. فقال عمر: قد علمتُ اليوم الذي أُنزِلت فيه، والمكان الذي أُنزِلت فيه، نزلت في يوم جمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٨٧-٨٨.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ عطية (٣/١٠٣) على قول عمر هذا، فقال: «ففي ذلك اليوم عيدان لأهل الإسلام إلى يوم القيامة».
١٩
عن عيسى بن حارثة الأنصاري، قال: كُنّا جلوسًا في الدِّيوان، فقال لنا نَصْرانِيٌّ: يا أهل الإسلام، لقد أُنزِلَت عليكم آيةٌ لو أُنزِلَت علينا لاتَّخَذْنا ذلك اليوم وتلك الساعة عيدًا ما بقي مِنّا اثنان: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. فلم يُجِبْه أحدٌ مِنّا، فلقيتُ محمد بن كعب القرظي، فسألتُه عن ذلك، فقال: ألا رَدَدتُم عليه. فقال: قال عمر بن الخطاب: أُنزِلَت على النبي ﷺ وهو واقف على الجبل يوم عرفة١، فلا يزال ذلك اليوم عيدًا للمسلمين ما بقي منهم أحد٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٨٨.
تعليقات المحققين
  1. ١رجَّحَ ابنُ جرير (٨/٩١) أنّ الآية نزلت يوم عرفة يوم الجمعة؛ مستندًا إلى ما صحّ من أقوال السلف، قائلًا: «وأَوْلى الأقوال في وقت نزول الآية القولُ الذي رُوِيَ عن عمر بن الخطّاب: أنّها نزلت يوم عرفة يوم جُمُعَة. لِصِحَّة سنده، ووَهْيِ أسانيد غيره».
٢٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق ابنه محمد ابن الحَنَفِيَّة- قال: أُنزِلَت هذه الآية على رسول الله ﷺ وهو قائِم عَشِيَّة عرفة: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٢٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
٢١
عن سَمُرَة -من طريق الحسن- قال: نزلت هذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ على رسول الله ﷺ وهو بعرفة واقفٌ يوم الجمعة١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار (٢٢٠٨-كشف). وعزاه السيوطي إلى الطبراني.
٢٢
عن عمرو بن قيس السَّكُونِيّ: أنّه سَمِع معاوية بن أبي سفيان على المنبر يَنزِعُ١ بهذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ حتى ختمها، فقال: نزلت في يوم عرفة، في يوم جمعة٢
التخريج
  1. ١ينزع: يتمثل بالآية. اللسان (نزع).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٨٩-٩٠، والطبراني (٩٢١). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧‏/‏١٤: «رجاله ثقات».
٢٣
قال عبد الله بن عباس: كان في ذلك اليوم خمسة أعياد: جمعة، وعرفة، وعيد اليهود، والنصارى، والمجوس، ولم تجتمع أعيادُ أهل الملل في يومٍ قبله ولا بعده١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٣.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان المشركون والمسلمون يَحُجُّون جميعًا، فلما نزلت براءة فنُفِي المشركون عن البيت الحرام، وحَجَّ المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحدٌ من المشركين، فكان ذلك من تمام النعمة، وهو قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الآجري في الشريعة ٢‏/‏٥٥٢، وابن بطة في الإبانة ٢‏/‏٨٢٨-٦٢٩ (٨١٥) مطولًا، وابن جرير ٨‏/‏٨٣ من طريق أبي صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. إسناده جيد، وينظر: مقدمة الموسوعة.

قراءات

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس: أنّه قرأ: (وأكِيلُ السَّبُعِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٣. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٧، والمحتسب ١‏/‏٢٠٧.
٢
عن أبي ميسرة: أنّه كان يقرأ: (والمَنطُوحَةُ)١