تفسير
١٤ قولًاقال عبد الله بن عمر: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ الأول بالخلْق، والآخر بالرّزق، والظاهر بالإحياء، والباطن بالإماتة١
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ هو الذي أوّل الأوّل، وآخر الآخر، وأظهر الظاهر، وأبطن الباطن١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ بِبرِّه إذ عرَّفك توحيده، ﴿والآخِرُ﴾ بجوده إذ عرَّفك التوبة على ما جنيتَ، ﴿والظّاهِرُ﴾ بتوفيقه إذ وفّقك للسجود له، ﴿والباطِنُ﴾ بستره إذ عصيتَه فستر عليك١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ قبل كلّ شيء، ﴿و﴾هو ﴿الآخِرُ﴾ بعد الخلْق، ﴿و﴾ هو ﴿الظّاهِرُ﴾ فوق كلّ شيء؛ يعني: السموات، ﴿و﴾هو ﴿الباطِنُ﴾ دون كلّ شيء، يعلم ما تحت الأرضين، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾١
قال مقاتل بن حيان: هو الأوَّل بلا تأويل أحد، والآخر بلا تأخير أحد، والظاهر بلا إظهار أحد، والباطن بلا إبطان أحد١
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: بلغنا في قوله عز وجل: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ قبل كلّ شيء، ﴿والآخِرُ﴾ بعد كلّ شيء، ﴿والظّاهِرُ﴾ فوق كلّ شيء، ﴿والباطِنُ﴾ أقرب من كلّ شيء. وإنما يعني بالقرب: بعِلْمه وقدرته، وهو فوق عرشه، وهو بكل شيء عليم١٢
عن أبي هريرة، قال: جاءت فاطمةُ إلى رسول الله ﷺ تسأل خادمًا، فقال لها: «قولي: اللهمّ، ربّ السموات السبع، وربّ العرش العظيم، وربّنا، وربّ كلّ شيء، مُنزِل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنوى، أعوذ بك مِن شرِّ كلِّ شيء أنت آخِذٌ بناصيته، أنتَ الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدَّيْن، وأَغْنِنا مِن الفقر»١
عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يدعو عند النوم: «اللهمّ، ربّ السموات السبع، وربّ العرش العظيم، ربّنا، وربّ كلّ شيء، مُنزِل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك مِن شرّ كلّ شيء أنت آخذٌ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدَّيْن، وأغْنِنا مِن الفقر»١
عن أُمّ سلمة، عن رسول الله ﷺ أنه كان يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهمّ، أنت الأول فلا شيء قبلك، وأنت الآخر فلا شيء بعدك، أعوذ بك مِن شرّ كلِّ دابّةٍ ناصيتها بيدك، وأعوذ بك من الإثم والكَسل، ومن عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة الغِنى، ومِن فتنة الفقر، وأعوذ بك من المَأثم والمَغرم»١
عن عبد الله بن عمر، وأبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لا يزال الناسُ يسألون عن كلّ شيء، حتى يقولوا: هذا اللهُ كان قبل كلّ شيء، فماذا كان قبل الله؟ فإن قالوا لكم ذلك فقولوا: هو الأول قبل كلّ شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فوق كل شيء، وهو الباطن دون كل شيء، وهو بكل شيء عليم»١
عن العباس بن عبد المطّلب، عن النبيِّ ﷺ، قال: «والذي نفس محمد بيده، لو دَلّيْتم أحدكم بحبلٍ إلى الأرض السابعة لقَدِم على ربه». ثم تلا: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾١
عن أبي هريرة، قال: بينما رسولُ الله ﷺ جالسٌ وأصحابُه إذ أتى عليهم سحابٌ، فقال نبيُّ الله ﷺ: «هل تدرون ما هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا العَنان، هذه رَوايا١ الأرض، يسوقه اللهُ إلى قومٍ لا يشكرونه ولا يدْعونه». ثم قال: «هل تدرون ما فوقكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها الرَّقيع، سقفٌ محفوظ، وموج مَكفوف». ثم قال: «هل تدرون كم بينكم وبينها؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بينكم وبينها خمسمائة عام». ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ فوق ذلك سماءين، ما بينهما مسيرة خمسمائة عام». حتى عدّ سبع سموات، ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض، ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ فوق ذلك العرش، وبينه وبين السماء بُعْدٌ مثل ما بين السماءين». ثم قال: «هل تدرون ما الذي تحتكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها الأرض». ثم قال: «هل تدرون ما تحت ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ تحتها الأرض الأخرى، بينهما مسيرة خمسمائة عام». حتى عدّ سبع أرضين، بين كلّ أرضين مسيرة خمسمائة عام. ثم قال: «والذي نفس محمد بيده، لو أنكم دَلّيْتم أحدكم بحبلٍ إلى الأرض السفلى لهبط على الله». ثم قرأ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾٢٣
عن قتادة بن دعامة: قوله: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾، ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ بينما هو جالس في أصحابه، إذ ثار عليهم سحاب، فقال: «هل تدرون ما هذا؟...» وذكر نحو حديث أبي هريرة السابق١٢
عن عمر بن الخطاب: أنّه سأل كعبًا عن هذه الآية: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. فقال: معناها: إنّ عِلْمه بالأول كعِلْمه بالآخر، وعِلْمه بالظاهر كعِلْمه بالباطن١