سورة الحديد | الآية ٣

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

تفسير

١٤ قولًا
١
قال عبد الله بن عمر: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ الأول بالخلْق، والآخر بالرّزق، والظاهر بالإحياء، والباطن بالإماتة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٢٨.
٢
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ هو الذي أوّل الأوّل، وآخر الآخر، وأظهر الظاهر، وأبطن الباطن١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٢٨. وفي طبعة دار التفسير ٢٦‏/‏١٣ عن مجاهد.
٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ بِبرِّه إذ عرَّفك توحيده، ﴿والآخِرُ﴾ بجوده إذ عرَّفك التوبة على ما جنيتَ، ﴿والظّاهِرُ﴾ بتوفيقه إذ وفّقك للسجود له، ﴿والباطِنُ﴾ بستره إذ عصيتَه فستر عليك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٢٨، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٩.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ قبل كلّ شيء، ﴿و﴾هو ﴿الآخِرُ﴾ بعد الخلْق، ﴿و﴾ هو ﴿الظّاهِرُ﴾ فوق كلّ شيء؛ يعني: السموات، ﴿و﴾هو ﴿الباطِنُ﴾ دون كلّ شيء، يعلم ما تحت الأرضين، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٣٧.
٥
قال مقاتل بن حيان: هو الأوَّل بلا تأويل أحد، والآخر بلا تأخير أحد، والظاهر بلا إظهار أحد، والباطن بلا إبطان أحد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٢٨.
٦
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: بلغنا في قوله عز وجل: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ قبل كلّ شيء، ﴿والآخِرُ﴾ بعد كلّ شيء، ﴿والظّاهِرُ﴾ فوق كلّ شيء، ﴿والباطِنُ﴾ أقرب من كلّ شيء. وإنما يعني بالقرب: بعِلْمه وقدرته، وهو فوق عرشه، وهو بكل شيء عليم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩١٠)، والذهبي في العلو للعلي الغفار ص١٣٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ تيمية (٦/٢٠٢) قول مقاتل بن حيّان -مستندًا إلى دلالة اللغة، والقرآن، والسنة، وأقوال السلف-، للآتي: ١- لفظ الباطن كما جاء ذكره في الحديث لا يدل على معنى القُرب. ٢- تفسير القُرب بالعلم والقدرة لا حاجة إليه؛ لأنّ السلف ثابت عنهم تفسير المعيّة بالعلم، أمّا القُرب فلا حاجة لتأويله؛ لأنّ لفظ القُرب في الكتاب والسنة على جهة العموم ليس كلفظ المعيّة، ولا لفظ القُرب في اللغة والقرآن كلفظ المعيّة فإنه إذا قال: هذا مع هذا؛ فإنه يعني به: المجامعة والمقارنة والمصاحبة، ولا يدل على قُرب إحدى الذاتين من الأخرى ولا اختلاطها بها؛ فلهذا كان إذا قيل: هو معهم؛ دلّ على أنّ علْمه وقدرته وسلطانه محيط بهم وهو مع ذلك فوق عرشه؛ كما أخبر القرآن والسنة بهذا. وقال تعالى: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم﴾، فأخبر سبحانه أنه مع عُلّوه على عرشه يعلم كلّ شيء، فلا يمنعه علّوه عن العلم بجميع الأشياء.
٧
عن أبي هريرة، قال: جاءت فاطمةُ إلى رسول الله ﷺ تسأل خادمًا، فقال لها: «قولي: اللهمّ، ربّ السموات السبع، وربّ العرش العظيم، وربّنا، وربّ كلّ شيء، مُنزِل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنوى، أعوذ بك مِن شرِّ كلِّ شيء أنت آخِذٌ بناصيته، أنتَ الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدَّيْن، وأَغْنِنا مِن الفقر»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٨٤ (٢٧١٣)، والثعلبي ٩‏/‏٢٣٠-٢٣١.
٨
عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يدعو عند النوم: «اللهمّ، ربّ السموات السبع، وربّ العرش العظيم، ربّنا، وربّ كلّ شيء، مُنزِل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك مِن شرّ كلّ شيء أنت آخذٌ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدَّيْن، وأغْنِنا مِن الفقر»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٨٤ (٢٧١٣)، وأحمد ١٥‏/‏١٣٩-١٤٠ (٩٢٤٧) واللفظ له.
٩
عن أُمّ سلمة، عن رسول الله ﷺ أنه كان يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهمّ، أنت الأول فلا شيء قبلك، وأنت الآخر فلا شيء بعدك، أعوذ بك مِن شرّ كلِّ دابّةٍ ناصيتها بيدك، وأعوذ بك من الإثم والكَسل، ومن عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة الغِنى، ومِن فتنة الفقر، وأعوذ بك من المَأثم والمَغرم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٧٠٥ (١٩٢٢)، ٢‏/‏٢٩ (٢٢١١).
١٠
عن عبد الله بن عمر، وأبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لا يزال الناسُ يسألون عن كلّ شيء، حتى يقولوا: هذا اللهُ كان قبل كلّ شيء، فماذا كان قبل الله؟ فإن قالوا لكم ذلك فقولوا: هو الأول قبل كلّ شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فوق كل شيء، وهو الباطن دون كل شيء، وهو بكل شيء عليم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ص٤١٢- ٤١٣ (١١٥)، من طريق عطية العَوفيّ عن ابن عمر وأبي سعيد، وأبو الجهم في جزئه ص٤٩-٥٠ (٨٠، ٨١) من طريق سوار بن مصعب عن عطية العَوفيّ عن أبي سعيد الخدري، ومن طريق سوار أيضًا عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد. فأما الطريق الأولى: فهي طريق ضعيفة، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة. وأما الطريق الثانية ففيها سوار بن مصعب، قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥‏/‏٢٧١٥ (٦٣٣٥): «وسوار متروك الحديث، والمتن مشهور».
١١
عن العباس بن عبد المطّلب، عن النبيِّ ﷺ، قال: «والذي نفس محمد بيده، لو دَلّيْتم أحدكم بحبلٍ إلى الأرض السابعة لقَدِم على ربه». ثم تلا: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٤‏/‏٢٤٨-٢٤٩ (٤١٠٧)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير ١‏/‏٢٠٤ (٦٦). وفيه أبو جعفر الرازي. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا أبو جعفر، ولا عن أبي جعفر إلا سلمة، تفرد به الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي». وقال الجوزقاني في أبي جعفر الرازي: «كان ممن يتفرّد بالمناكير عن المشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلا فيما وافق الثقات». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١‏/‏١٤: «قال أحمد بن حنبل: أبو جعفر مضطرب الحديث». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤‏/‏٥١٠ (١٠٠٦٥) في ترجمة أبي جعفر الرازي: «وهو منكر، ولم يلق قتادة الأحنف».
١٢
عن أبي هريرة، قال: بينما رسولُ الله ﷺ جالسٌ وأصحابُه إذ أتى عليهم سحابٌ، فقال نبيُّ الله ﷺ: «هل تدرون ما هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا العَنان، هذه رَوايا١ الأرض، يسوقه اللهُ إلى قومٍ لا يشكرونه ولا يدْعونه». ثم قال: «هل تدرون ما فوقكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها الرَّقيع، سقفٌ محفوظ، وموج مَكفوف». ثم قال: «هل تدرون كم بينكم وبينها؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بينكم وبينها خمسمائة عام». ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ فوق ذلك سماءين، ما بينهما مسيرة خمسمائة عام». حتى عدّ سبع سموات، ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض، ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ فوق ذلك العرش، وبينه وبين السماء بُعْدٌ مثل ما بين السماءين». ثم قال: «هل تدرون ما الذي تحتكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها الأرض». ثم قال: «هل تدرون ما تحت ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ تحتها الأرض الأخرى، بينهما مسيرة خمسمائة عام». حتى عدّ سبع أرضين، بين كلّ أرضين مسيرة خمسمائة عام. ثم قال: «والذي نفس محمد بيده، لو أنكم دَلّيْتم أحدكم بحبلٍ إلى الأرض السفلى لهبط على الله». ثم قرأ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾٢٣
التخريج
  1. ١الروايا من الإبل: الحوامل للماء، واحدتها راوية، شبَّه السحاب بها. النهاية (روى).
  2. ٢أخرجه أحمد ١٤‏/‏٤٢٢-٤٢٣ (٨٨٢٨)، والترمذي ٥‏/‏٤٩١-٤٩٢ (٣٥٨٣). قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ١‏/‏٢٠٦ (٦٧): «حديث لا يرجع منه إلى صحة». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١‏/‏١٣ (٨): «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٨٦ (٢٨٣): «رواه أحمد، وفيه الحكم بن عبد الملك، وهو متروك الحديث».
تعليقات المحققين
  1. ٣علَّق ابنُ كثير (١٣/٤٠٤) على هذا الحديث بقوله: «قال الترمذي: فسّر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقالوا: إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه، وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش، كما وصف في كتابه». ثم ذكر رواية الإمام أحمد، ثم قال: «ورواه ابن أبي حاتم والبزار من حديث أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة... فذكر الحديث، ولم يذكر ابن أبي حاتم آخره وهو قوله: «لو دليتم بحبل». وإنما قال:»حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام«. ثم تلا: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾».
١٣
عن قتادة بن دعامة: قوله: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾، ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ بينما هو جالس في أصحابه، إذ ثار عليهم سحاب، فقال: «هل تدرون ما هذا؟...» وذكر نحو حديث أبي هريرة السابق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٨٥-٣٨٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٣/٤٠٤-٤٠٥) على هذا الحديث بقوله: «ورواه ابن جرير، عن بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة». فذكر الأثر، ثم قال: «وذكر الحديث مثل سياق الترمذي سواء، إلا أنه مرسل من هذا الوجه، ولعل هذا هو المحفوظ، والله أعلم. وقد روي من حديث أبي ذر الغفاري، رضي الله عنه وأرضاه، رواه البزار في مسنده، والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات؛ ولكن في إسناده نظر، وفي متنه غرابة ونكارة».
١٤
عن عمر بن الخطاب: أنّه سأل كعبًا عن هذه الآية: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. فقال: معناها: إنّ عِلْمه بالأول كعِلْمه بالآخر، وعِلْمه بالظاهر كعِلْمه بالباطن١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٢٩، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٩.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عمر، قال: كان مِن دعاء رسول الله ﷺ الذي كان يقول: «يا كائن قبل أن يكون شيء، والمُكوّن لكلّ شيء، والكائن بعد ما لا يكون شيء، أسألك بلحظة مِن لحظاتك الحافظات الغافرات الواجبات المُنجيات»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١‏/‏٤٣-٤٤ (١٧). وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٣٤٧ (٥٢٠٥): «موضوع».
٢
عن أبي زُمَيل، قال: سألتُ ابن عباس، فقلت: شيء أجده في صدري! قال: ما هو؟ قلتُ: واللهِ، لا أتكلّم به. فقال لي: أشيء مِن شكٍّ؟ وضحك، قال: ما نجا مِن ذلك أحدٌ حتى أنزل الله تعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ [يونس:٩٤] الآية. وقال لي: إذا وجدتَ في نفسك شيئًا فقُل: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾١