سورة الجمعة | الآية ٣

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

تفسير

١٣ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ﴾ الباقين مِن هذه الأُمّة مِمَّن بقي منهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٢٥.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال: هؤلاء كلّ مَن كان بعد النبي ﷺ إلى يوم القيامة، كلّ مَن دخل في الإسلام من العرب والعَجَم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٣١.
٣
عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد بن موسى- في قوله: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾، قال: [في] تفسير مجاهد: يعني: إخوانهم من العَجَم، أي: بَعثَ في الأُمّيّين رسولًا منهم وفي آخرين منهم لمّا يَلحَقوا بهم بعد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢١٦ (٣٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في الذين عُنوا بقوله: ﴿وآخرين منهم﴾ على أقوال: الأول: فارس. الثاني: الرّوم والعَجَم. الثالث: التابعين من أبناء العرب. الرابع: أنهم جميع طوائف الناس. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٦٣١) -مستندًا إلى دلالة العموم- القول الأخير الذي قاله مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن زيد، والضَّحّاك، فقال: «لأن الله عز وجل عمّ بقوله: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ كلّ لاحقٍ بهم من»آخرين«، ولم يخصّص منهم نوعًا دون نوع، فكلّ لاحقٍ بهم فهو من الآخرين الذي لم يكونوا في عداد الأولين الذين كان رسول الله ﷺ يتلو عليهم آيات الله». وكذا رجَّحه ابن تيمية (٦/٣٠٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية، والنظائر، فقال: «فإنّ قوله: ﴿وآخرين منهم﴾ أي: في الدّين دون النّسب؛ إذ لو كانوا منهم في النّسب لكانوا من الأُمّيين. وهذا كقوله تعالى: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم﴾ [الأنفال:٧٥]». وساق ابنُ كثير (١٣/٥٥٥ بتصرف) الحديث الوارد عن أبي هريرة في تفسير قوله: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾، ثم بيّن دلالته على العموم، فقال: «ففي هذا الحديث دليل... على عموم بعثته ﷺ إلى جميع الناس؛ لأنه فسّر قوله: ﴿وآخرين منهم﴾ بفارس، ولهذا كتب كُتبه إلى فارس والرّوم وغيرهم من الأمم، يدعوهم إلى الله عز وجل، وإلى اتّباع ما جاء به». وذكر ابنُ عطية (٨/٣٠١) أن قوله تعالى: ﴿منهم﴾ على هذا القول إنما يريد: في البشرية والإيمان، كأنه قال: وفي آخرين من الناس. ثم قال: «وذلك أنّا نجد بَعْثه ﷺ إلى جميع الخلائق». وذكر ابنُ القيم (٣/١٥٤) أنه اختُلف في هذا اللحاق المنفي، فقيل: هو اللحاق في الزمان، أي: يتأخر زمانهم عنهم. وقيل: هو اللحاق في الفضل والسّبق. ثم علَّق بقوله: «وعلى التقديرين فامتنّ عليهم سبحانه بأنْ علّمهم بعد الجهل، وهَداهم بعد الضلالة، ويا لَها مِن مِنّة عظيمة فاقَت المِنن وجَلّت أن يقدر العباد لها على ثمن».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ يعني: بأوائلهم من أصحاب النبي ﷺ، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٢٥.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، يقول: لم يَأتوا بعد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٣١.
٦
عن أبي هريرة، قال: كُنّا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ حين أنزلت سورة الجُمُعة، فتلاها، فلما بلغ: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال له رجل: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين لم يَلحَقوا بنا؟ فوضع يدَه على رأس سلمان الفارسي، وقال: «والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان بالثُّريّا لَناله رجالٌ مِن هؤلاء»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٥١ (٤٨٩٧)، ومسلم ٤‏/‏١٩٧٢ (٢٥٤٦)، وابن جرير ٢٢‏/‏٦٣٠ مطولًا، والثعلبي ٩‏/‏٣٩.
٧
عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في أصلاب أصلاب أصلاب رجال من أصحابي رجالًا ونساءً، يدخلون الجنة بغير حساب». ثم قرأ: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ١‏/‏١٣٤ (٣٠٩)، والطبراني في الكبير ٦‏/‏٢٠١ (٦٠٠٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏١١٧-. وأورده الثعلبي ٩‏/‏٣٠٦-٣٠٧. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤٠٨ (١٨٧٠٢): «رواه الطبراني، وإسناده جيد».
٨
قال عبد الله بن عمر، وسعيد بن جُبَير: ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ هم العَجَم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩/ ٣٠٦، وتفسير البغوي ٨/ ١١١.
٩
عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن العاص، عن أبيه، عن جدّه- أنه قال له أحد الأبناء١: أما إنّ سورة الجُمُعة أنزلت فينا وفيكم في قتْلكم الكذّاب. ثم قرأ: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ حتى بلغ: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال: فأنتم هم٢
التخريج
  1. ١الأبناء: في الأصل جمع ابن، ويقال لأولاد فارس الأبناء، وهم الذين أرسلهم كسرى مع سيف ابن ذي يزن لما جاء يستنجده على الحبشة، فنصروه، وملكوا اليمن، وتدبروها، وتزوجوا في العرب، فقيل لأولادهم: الأبناء، وغلب عليهم هذا الاسم؛ لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم. النهاية (أبن).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٢٩.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال: مَن ردَف الإسلام من الناس كلّهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٥٩، وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٣١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال: العَجَم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٢٨-٦٢٩، كذلك من طريق سفيان. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٩٠-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٠) أنه على هذا القول الذي قاله عبد الله بن عمر، ومجاهد من طريق ليث، وسعيد بن جُبَير، والقول الذي قاله أبو هريرة فقوله تعالى: ﴿منهم﴾ إنما يريد: في البشرية والإيمان، كأنه تعالى قال: وآخرين من الناس.
١٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾: يعني: مَن أسلم من الناس، وعمل صالحًا؛ مِن عربيّ وعجميّ، إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال: هم التّابعون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٠-٣٠١) أنه على هذا القول الذي قاله عكرمة ومقاتل فقوله تعالى: ﴿منهم﴾ يريد به: النّسب والإيمان.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي معشر-:...١ ﴿والسّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة:١٠٠]، وأخذ عمرُ بيده، فقال: مَن أقرأك بها؟ قال: أُبيّ بن كعب. قال: لا تَفارقني حتى أذهب بك إليه. قال: لما جاءه قال عمر: أنتَ أقرأتَ هذه الآية؟ قال: نعم. قال: أنتَ سمعتَها من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قد كنتُ أظنّ أنّا قد رُفِعنا رِفعةً لا يبلغه أحد بعدنا. قال: بلى، تصديق هذه الآية في أول سورة الجُمُعة وأوسط سورة الحشر، وآخر سورة الأنفال؛ في سورة الجُمُعة: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾، ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ [الحشر:١٠]، وفي سورة الأنفال [٧٥]: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾٢